محمد علي الجزولي وعدم تكفيره للمشركين





يقول محمد علي الجزولي في محاضرات الشهود الحضاري(110) مستنكرا : (( وهناك من الناس من يقول نحن نعذر بالتأويل في مسائل الفقه أما من يدخل في الديمقراطية متأولا أو يتحاكم للقوانين الوضعية متأولا أو يدعو غير الله متأولا أو يذهب للكهنة أو يقرأ الأبراج متأولا هؤلاء جميعا لا يعذرون لأنهم تأولوا في أمور متعلقة بالعقيدة))


ويقول مبينا رأيه في موضوع التأويل في محاضرة مقدمات فكرية في العذر بالتأويل:
((آخر مسألة معنا في درس اليوم إلى أن نواصل يوم اﻷحد القادم هو أن هذا العذر بالتأويل في سائر المسائل التي يمكن أن يخطئ فيها المجتهد, سواء كانت من مسائل اﻷصول أو سائر الفروع,
وسواء كانت في المسائل العلمية أو المسائل العملية.
ﻷن بعض المتحكمين بالنص يقولون لا عذر في مسائل اﻷصول ؛ مسائل العقيدة يقولون لا عذر فيها وإنما العذر في مسائل الشريعة؛ تحريم الخمرة ، مسائل النقاب ، مسائل اﻹسبال ، مسائل اللحية ، مسائل الموسيقى ؛ هذا يعذر فيها اﻹنسان أما مسائل التوحيد فقالوا لاعذر فيها,وهذا تخصيص بلا نص.
إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر..... والتفريق بين مسائل الأصول والفروع ؛ هذا تفريق مبتدع حادث لم يأت عليه دليل من كتاب ولا سنة ))


ثم يستدل بقول لشيخ الإسلام ابن تيمية حول التفريق بين مسائل الأصول والفروع.
فكل مجتهد عندهم له أجر حتى لو اجتهد في جعل الله ثالث ثلاثة أو أحل الذبح لغير الله أو لو اجتهد في تجويز الدخول في جيوش الطواغيت فما دام له شبهة فلا يكفر حتى لو كان ذلك في الأصول أو حتى في أصل الأصول ألا وهو التوحيد.
فإن قال ليس هذا مما يعذر به المرء لوضوح أدلته قلنا له :لقد عممت على كل الأمور فكيف تخصص هاهنا,ثم هل هناك أوضح من التوحيد الذي عليه مدار الدين كله.
وليت شعري أين سيجد من يتحاكم للطاغوت أو يدعو غير الله نصا في كتاب الله أو سنة نبيه عليه السلام يدعوه لهذا الكفر أو يرخصه له فعن أي توحيد يتكلم هؤلاء القوم ؟!


قال الإمام ابن قدامة رحمه الله : ((وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام، إذا نظر فعجز عن إدراك الحق، فهو معذور غير آثم.)) وقول الجاحظ هو عين قول الجزولي.
فقال ابن قدامة في الرد على ذلك : ((أما ما ذهب إليه الجاحظ، فباطل يقينا، وكفر بالله تعالى، ورد عليه وعلى رسوله.))
ويلزم الجزولي وأمثاله أن يعذروا هذا الجاحظ الكافر,بل وأن يعذروا من يتكلم الجاحظ عنه ممن لا يدين بالإسلام ولكنه بذل وسعه وعجز عن إدراك الحق.
بل ونلزمهم بأشد من هذا بإعذار كل مشرك على وجه الأرض لأنه لا يوجد مشرك إلا وله شبه ,وأصل كل شرك في العالم هو الشبه الباطلة والتأويلات.


وقد بين الشيخ عبداللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله افتراءات المدلسين على ابن تيمية فيما نقلوه عنه فقال : ((إذا عرفت أن استثناءه واستدراكه على كلام الشيخ برأي أكثر المتأخرين في عدم الاعتداد والعذر بالشبه في العقائد، فاعلم أن هذا الاستدراك مبني على فهم فاسد، وعدم تحقيق. فإن الشيخ لم يرد ما قاله العراقي من المسائل الاعتقادية التي تعلم من الدين بالضرورة. وإنما يريد ما فيه شبهة يخفى دليلها على مثل القائل بها، ولا تقوم عليه حجة يكفر مخالفها إلا بتوقيف وكشف، ولا فرق في ذلك بين المسائل الاعتقادية والعملية.
وأما مسألة عبادة القبور ودعائها مع الله، فهي مسألة وفاقية التحريم، وإجماعية المنع والتأثيم، فلم تدخل في كلام الشيخ لظهور برهانها، ووضوح أدلتها؛ وعدم اعتبار الشبهة فيها.
هذا وجه الإخراج والاستدراك، لا ما زعمه الغبي، فإن الخوارج لا يكفرهم الشيخ، ولا كثير من أهل العلم، وقد سئل علي رضي الله عنه عن الخوارج: "أكفّار هم؟ قال: من الكفر فرّوا"، فما أخرجه العراقي غير خارج، ما أدخله غير داخل، فكلامه مجرد تخبيط لا يروج على النّقّاد)). التأسيس والتقديس


ويكفينا لبيان موقف الشيخ ابن تيمية رحمه الله في هذا الأمر هو قوله الواضح والصريح في مجموع الفتاوى : ((وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها؛ لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين؛ بل اليهود والنصارى يعلمون: أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر مخالفها؛ مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك؛ فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل أمره بالصلوات الخمس وإيجابه لها وتعظيم شأنها ومثل معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك)).
والحمد لله رب العالمين.


الحوت المشعطي

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر