حقيقة الخلاف


Photo: ‎حقيقة الخلاف  ـــــــــــــــــــ  ونقول للقائلين بالعذر  ـــــــــــــــــــــــــــــــ  لو أن رجلاً قال : شروط الصلاة تسعة ثم سردها كلها فإذا رأى رجلاً يصلي عريانًا بلا حاجة أو على غير وضوء ، أو لغير القبلة ، لم يدرك أن صلاته فاسدة لم يكن قد عرف الشروط ، ولو سردها بلسانه ولو قال الأركان أربعة عشر ثم سردها كلها ، ثم رأى من لا يقرأ الفاتحة ومن لا يركع و من لا يجلس للتشهد ولم يفطن أن صلاته باطلة لم يكن قد عرف الأركان ولو سردها  فكذلك من قال لا إله إلا الله ودرس التوحيد وعرف النواقض والإيمان والكفر ثم عندما رأى من يفعل هذه النواقض توقف فيه ولا يدري أهو مشرك كافر أم مسلم موحد ، وتجده يتلمس له الأعذار ويسوق التأويلات ويطرح الشبهات ويجادل عن المشركين ، بل ويحارب الموحدين ويستعدي عليهم الظالمين ، فهذا لم يعرف التوحيد ولااصل دين الاسلام ولم يعرف حقيقة ما جاء به محمد صل الله عليه وسلم..  فأصل دين الإسلام: - كما قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى معرِّفاً الإسلام بقوله: (أصل دين الإسلام، وقاعدته: أمران؛ الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير  من تركه. الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله) .  - وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: (وأصل الإسلام، وأساسه أن ينقاد العبد لله تعالى بالقلب والأركان، مذعناً له بالتوحيد، مفرداً له بالإلهية والربوبيه دون كل ما سِواه، مُقدِّماً مُراد ربِّه على كل ما تحبه نفسه  وتهواه) .  - وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (اعلم رحمك الله: أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب والبغض، ويكون على اللِسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تُكفر، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث، كفر  وارتد) .  فالنطق بكلمة التوحيد من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها غير نافع بالإجماع:  - قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى: (قوله: ((من شهد أن لا إله إلاَّ الله))، أي: من تكلم بهذه الكلمة عارفاً لمعناها، عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً، كما دل عليه قوله: {فاعلم أنه لا إله إلاَّ الله} [محمد: 19]، وقوله:{إلاَّ من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها، فإن ذلك غير نافع بالإجماع... فتباً لمن كان أبو جهل ورأس الكفر من قريش وغيرهم  أعلم منه بـ : ((لا إله إلاَّ الله)))   - وقال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في شرحه لكتاب التوحيد: (فمن قالها - أي لا إله إلاَّ الله - وعمل بها صدقاً وإخلاصاً، وقبولاً ومحبةً وانقياداً، أدخله الله الجنّة على ما كان من العمل) .  - وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (فإذا عرفت أن جُهال الكُفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام، وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جُهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها، من غير اعتقاد القلب، بشيء من المعاني؛ والحاذق منهم، يظن: أن معناها لا يخلق، ولا يرزق، ولا يُحيي، ولا يُميت، ولا يُدبر الأمر إلاَّ الله، فلا خير في رجل جُهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلاَّ الله) .  - وقال رحمه الله: (لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لابُد أن يكون بالقلب الذي هو: العلم، واللسان الذي هو: القول، والعمل الذي هو: تنفيذ الأوامر والنواهي؛ فإن أخل بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً  . فإن أقرَّ بالتوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون، وإبليس، وأن عمل بالتوحيد ظاهراً وهو لا يعتقده باطناً فهو منافق خالصاً، أشر من الكافر) .  - وقال رحمه الله: (اعلم رحمك الله، أن معنى لا إله إلاَّ الله نفي وإثبات، تنفي أربعة أنواع وتُثبت أربعة أنواع: تنفي الالهة، والطواغيت،والأنداد، والأرباب. فالالهة: ما قصدته بشيء من جلب خير أو دفع ضر فأنت متَّخذه إلهاً. والطواغيت: من عُبد وهو راضٍ أو رُشِح للعبادة، مثل السمان أو تاج أو أبي حديدة. والأنداد: ما جذبك عن دين الإسلام من أهل أو مسكن أو عشيرة أو مال، فهو ندّ لقوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يُحبونهم كحب الله} [البقرة/165]. والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحق وأطعته ، مصداقاً لقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم أترهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمِروا إلاَّ ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلاَّ هو سبحانه عمّا يُشرِكون} [التوبة/31]. وتثبت أربعة أنواع: القصد، وهو كونك ما تقصد إلاَّ الله والتعظيم والمحبة لقوله عزّ وجلّ: {والذين آمنوا أشدُ حباً لله} [البقرة/165]، والخوف والرجاء، لقوله تعالى: {وإن يمسسك الله بِضر فلا كاشف لهُ إلاَّ هو وإن يُردك بخير فلا راد لفضله يُصيبُ به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس/107].  فمن عرف هذا قطع العلاقة مع غير الله، ولا تكبُر عليه: جهامة الباطل، كما أخبر الله عن إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام بتكسيره الأصنام وتبرِّيه من قومه لقوله تعالى: {قد كانت لكم أُسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا بُرءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم.الآية} [الممتحنة/4]) .   - وقال الشيخ سليمان بن عبد الله يرحمه الله: (ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين - أي لا إله إلاَّ الله - ونطق أيضاً بشهادة أن محمداً رسول الله، ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول، وصلى، وصام، وحج، ولا يدري ما ذاك إلاَّ أنه رأى الناس يفعلونه، فتابعهم ولم يفعل شيء من الشرك، فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه، وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله، في شخص كان كذلك، كما ذكره صاحب ((الدُر الثمين في شرح المرشد المُعين)) من المالكية، ثم قال شارحه: وهذا الذي أفتوا به جليّ في غاية الجلاء، لا يمكن أن يختلف فيه اثنان. انتهى) .  قال الشيخ المجدد رحمه الله في الرسالة السادسة مصرحًا بكفر من عبد قبة أبي طالب وعبد القادر وقبة الكواز والبدوي وغيرهم ، لكنه صرح أن كفر هؤلاء لا يبلغ عُشْر كفر من عرف التوحيد ولم يأمر به ، وعرف الشرك ولم ينه عنه ، وأن ما عليه المشركون شرك يوجب تكفيرهم وخروجهم من الإسلام ، وتوقف فيهم ولم يكفرهم وحارب أهل التوحيد فقال رحمه الله : " ولكن أقطع أن كفر من عبد قبة أبي طالب لا يبلغ عُشْر كفر المويس وأمثاله كما قال تعالى : " لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ " فأنتم كمن أفتى بانتقاض وضوء من بزغ منه مثل رأس الإبرة من البول وزعم أن من يتغوط ليلاً ونهارًا - وأفتى الناس - أن ذلك لا ينقض وضوءه وتبعوه على ذلك حتى يموت ...ثم قال : وابن عقيل ذكر أنهم كفار بهذا الفعل ، أعنى دعوة صاحب التُربة ودس الرقاع ، وأنتم تعلمون ذلك وأنتم تركتم كلام ابن تيمية وعبارته الصريحة بعينها أن من فعل هذا كان مرتدًا ، وقوله ومِن ذلك ما يفعله الجاهلون بمكة  وقال في إجابته عن الرسالة السابعة : --------------------------------- " وقال الشيخ تقي الدين ، فكل من غلا في نبي أو صحابي أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلانًا أغثني أو أنا في حسبك ، ونحو هذا ، فهذا كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليُعبد ولا يدعى معه إله آخر"  وقال في الرسالة التاسعة الذي رد فيها على ابن سحيم وأبيه ويبين لهما كفرهما قال   " وقال صاحب الإقناع أن الهازل بالدين يكفر ، وأن المبغض لما جاء به الرسول كافر بالإجماع ولو عمل به ، وأن من دعا عليًا بن أبي طالب وادعى فيه الألوهية فإنه كافر ، ومن شك في كفرهم فهو كافر ، فكيف بمن جادل عنهم وادعى أنهم مسلمون وجعلنا خوارج وكفار لما أنكرنا عليهم "  لذا فإن أصل الخلاف بيننا وبين من يسمون بأصحاب العذر بالجهل في التوحيد ، وهم المنافحين عن إيمان الجاهلين برب العالمين ، والمدافعين عن إيمان المشركين بالله عز وجل في عبادته بحجة أنهم جاهلين ، هو في تحديد معالم هذا الدين ومعرفة حقيقته وأصله وأساسه الذي لا يتم ولا يصح إلا به ، فهم يجعلون الإسلام تارة هو التلفظ بالشهادتين ، وتارة يظنون أنه يكفي للدخول في الإسلام معرفة أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق ولو كان يعبد الواحد منهم غير الله عز وجل ، وبذلك يصححون دين المشركين ودين الجاهلين برب العالمين . وهؤلاء أصحاب العذر بالجهل في التوحيد ليسوا على دين الإسلام لأن من شرط الدخول في الإسلام التبرؤ من كل الملل سوى الإسلام وجحدها والتبرؤ من أهلها  لذا قلنا أن الشاك في الله والموالي له في الحكم سيان ، فالأول لم يعرف الله ولم يؤمن به بعد ، والثاني صحح دين من لم يعرف الله عز وجل ومن لم يؤمن به أي صحح الكفر ووالى أهله .  فإن ادعى مغرض أن من لم يكفر المشركين ليس موال لهم بالضرورة ، فنرد عليه بحول الله تعالى ونقول : إن من لم يكفِّر المشركين ، ولو لم يوالهم الولاء العملي ، فهو قد والاهم بقلبه وقوله . أما ولاؤه القلبي : فهو لأنه اعتبرهم من المؤمنين الموحدين ، فأحبهم حب المؤمنين الموحدين ، وهذا من أعظم الولاء ، وأصل الولاء الذي ينبني عليه صور الولاء الأخرى من الولاء القولي والعملي . وأما الولاء القولي : فهو لأنه وصف أهل الشرك بأنهم أهل إيمان وتوحيد . وحينئذ من سمي الشرك اسلامآ والمشركين مسلمين فهو كافر  وأقول بحول الله تعالى : فإذا عرف الواحد معنى الشهادتين وعرف حقيقة هذا الدين وجب عليه التبرؤ من كل ما سوى هذا الدين وأتباعهم ، فمن صحح إيمان الجاهلين برب العالمين ، أو الشاكين في كمال بعض صفات الله عز وجل ، أو صحح إيمان المشركين برب العالمين ولو بحجة أنهم جاهلين ، فهو قد صحح الشرك والكفر لأنه اعتبر أهل الشرك والكفر من أهل الإسلام ، ومن اعتبر أهل الشرك والكفر من أهل الإسلام فقد والاهم بقلبه على أدنى تقدير ، وهذا هو أصل الولاء الذي ينبثق منه صور الولاء الأخرى من الولاء القولي والعملي ، وبذلك يعد أنه لم يدخل في الإسلام بعد لأنه لم يتبرأ ولم يجحد كل ملل الشرك والكفر وجميع أهلها .  _______________________________ جزء من مقال "رسالة الي العاذر بالجهل‎
ونقول للقائلين بالعذر
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لو أن رجلاً قال : شروط الصلاة تسعة ثم سردها كلها فإذا رأى رجلاً يصلي عريانًا بلا حاجة أو على غير وضوء ، أو لغير القبلة ، لم يدرك أن صلاته فاسدة لم يكن قد عرف الشروط ، ولو سردها بلسانه ولو قال الأركان أربعة عشر ثم سردها كلها ، ثم رأى من لا يقرأ الفاتحة ومن لا يركع و من لا يجلس للتشهد ولم يفطن أن صلاته باطلة لم يكن قد عرف الأركان ولو سردها

فكذلك من قال لا إله إلا الله ودرس التوحيد وعرف النواقض والإيمان والكفر ثم عندما رأى من يفعل هذه النواقض توقف فيه ولا يدري أهو مشرك كافر أم مسلم موحد ، وتجده يتلمس له الأعذار ويسوق التأويلات ويطرح الشبهات ويجادل عن المشركين ، بل ويحارب الموحدين ويستعدي عليهم الظالمين ، فهذا لم يعرف التوحيد ولااصل دين الاسلام ولم يعرف حقيقة ما جاء به محمد صل الله عليه وسلم..

فأصل دين الإسلام:
- كما قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى معرِّفاً الإسلام بقوله: (أصل دين الإسلام، وقاعدته: أمران؛ الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه. الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله) .

- وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: (وأصل الإسلام، وأساسه أن ينقاد العبد لله تعالى بالقلب والأركان، مذعناً له بالتوحيد، مفرداً له بالإلهية والربوبيه دون كل ما سِواه، مُقدِّماً مُراد ربِّه على كل ما تحبه نفسه وتهواه) .

- وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (اعلم رحمك الله: أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب والبغض، ويكون على اللِسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تُكفر، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث، كفر وارتد) .

فالنطق بكلمة التوحيد من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها غير نافع بالإجماع:

- قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى: (قوله: ((من شهد أن لا إله إلاَّ الله))، أي: من تكلم بهذه الكلمة عارفاً لمعناها، عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً، كما دل عليه قوله: {فاعلم أنه لا إله إلاَّ الله} [محمد: 19]، وقوله:{إلاَّ من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها، فإن ذلك غير نافع بالإجماع... فتباً لمن كان أبو جهل ورأس الكفر من قريش وغيرهم أعلم منه بـ : ((لا إله إلاَّ الله)))

- وقال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في شرحه لكتاب التوحيد: (فمن قالها - أي لا إله إلاَّ الله - وعمل بها صدقاً وإخلاصاً، وقبولاً ومحبةً وانقياداً، أدخله الله الجنّة على ما كان من العمل) .

- وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (فإذا عرفت أن جُهال الكُفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام، وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جُهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها، من غير اعتقاد القلب، بشيء من المعاني؛ والحاذق منهم، يظن: أن معناها لا يخلق، ولا يرزق، ولا يُحيي، ولا يُميت، ولا يُدبر الأمر إلاَّ الله، فلا خير في رجل جُهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلاَّ الله) .

- وقال رحمه الله: (لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لابُد أن يكون بالقلب الذي هو: العلم، واللسان الذي هو: القول، والعمل الذي هو: تنفيذ الأوامر والنواهي؛ فإن أخل بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً . فإن أقرَّ بالتوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون، وإبليس، وأن عمل بالتوحيد ظاهراً وهو لا يعتقده باطناً فهو منافق خالصاً، أشر من الكافر) .

- وقال رحمه الله: (اعلم رحمك الله، أن معنى لا إله إلاَّ الله نفي وإثبات، تنفي أربعة أنواع وتُثبت أربعة أنواع: تنفي الالهة، والطواغيت،والأنداد، والأرباب. فالالهة: ما قصدته بشيء من جلب خير أو دفع ضر فأنت متَّخذه إلهاً. والطواغيت: من عُبد وهو راضٍ أو رُشِح للعبادة، مثل السمان أو تاج أو أبي حديدة. والأنداد: ما جذبك عن دين الإسلام من أهل أو مسكن أو عشيرة أو مال، فهو ندّ لقوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يُحبونهم كحب الله} [البقرة/165]. والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحق وأطعته ، مصداقاً لقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم أترهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمِروا إلاَّ ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلاَّ هو سبحانه عمّا يُشرِكون} [التوبة/31].
وتثبت أربعة أنواع: القصد، وهو كونك ما تقصد إلاَّ الله والتعظيم والمحبة لقوله عزّ وجلّ: {والذين آمنوا أشدُ حباً لله} [البقرة/165]، والخوف والرجاء، لقوله تعالى: {وإن يمسسك الله بِضر فلا كاشف لهُ إلاَّ هو وإن يُردك بخير فلا راد لفضله يُصيبُ به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس/107].
فمن عرف هذا قطع العلاقة مع غير الله، ولا تكبُر عليه: جهامة الباطل، كما أخبر الله عن إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام بتكسيره الأصنام وتبرِّيه من قومه لقوله تعالى: {قد كانت لكم أُسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا بُرءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم.الآية} [الممتحنة/4]) .

- وقال الشيخ سليمان بن عبد الله يرحمه الله: (ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين - أي لا إله إلاَّ الله - ونطق أيضاً بشهادة أن محمداً رسول الله، ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول، وصلى، وصام، وحج، ولا يدري ما ذاك إلاَّ أنه رأى الناس يفعلونه، فتابعهم ولم يفعل شيء من الشرك، فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه، وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله، في شخص كان كذلك، كما ذكره صاحب ((الدُر الثمين في شرح المرشد المُعين)) من المالكية، ثم قال شارحه: وهذا الذي أفتوا به جليّ في غاية الجلاء، لا يمكن أن يختلف فيه اثنان. انتهى) .

قال الشيخ المجدد رحمه الله في الرسالة السادسة مصرحًا بكفر من عبد قبة أبي طالب وعبد القادر وقبة الكواز والبدوي وغيرهم ، لكنه صرح أن كفر هؤلاء لا يبلغ عُشْر كفر من عرف التوحيد ولم يأمر به ، وعرف الشرك ولم ينه عنه ، وأن ما عليه المشركون شرك يوجب تكفيرهم وخروجهم من الإسلام ، وتوقف فيهم ولم يكفرهم وحارب أهل التوحيد فقال رحمه الله :
" ولكن أقطع أن كفر من عبد قبة أبي طالب لا يبلغ عُشْر كفر المويس وأمثاله كما قال تعالى : " لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ "
فأنتم كمن أفتى بانتقاض وضوء من بزغ منه مثل رأس الإبرة من البول وزعم أن من يتغوط ليلاً ونهارًا - وأفتى الناس - أن ذلك لا ينقض وضوءه وتبعوه على ذلك حتى يموت ...ثم قال :
وابن عقيل ذكر أنهم كفار بهذا الفعل ، أعنى دعوة صاحب التُربة ودس الرقاع ، وأنتم تعلمون ذلك وأنتم تركتم كلام ابن تيمية وعبارته الصريحة بعينها أن من فعل هذا كان مرتدًا ، وقوله ومِن ذلك ما يفعله الجاهلون بمكة

وقال في إجابته عن الرسالة السابعة :
---------------------------------
" وقال الشيخ تقي الدين ، فكل من غلا في نبي أو صحابي أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلانًا أغثني أو أنا في حسبك ، ونحو هذا ، فهذا كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليُعبد ولا يدعى معه إله آخر"

وقال في الرسالة التاسعة الذي رد فيها على ابن سحيم وأبيه ويبين لهما كفرهما قال

" وقال صاحب الإقناع أن الهازل بالدين يكفر ، وأن المبغض لما جاء به الرسول كافر بالإجماع ولو عمل به ، وأن من دعا عليًا بن أبي طالب وادعى فيه الألوهية فإنه كافر ، ومن شك في كفرهم فهو كافر ، فكيف بمن جادل عنهم وادعى أنهم مسلمون وجعلنا خوارج وكفار لما أنكرنا عليهم "

لذا فإن أصل الخلاف بيننا وبين من يسمون بأصحاب العذر بالجهل في التوحيد ، وهم المنافحين عن إيمان الجاهلين برب العالمين ، والمدافعين عن إيمان المشركين بالله عز وجل في عبادته بحجة أنهم جاهلين ، هو في تحديد معالم هذا الدين ومعرفة حقيقته وأصله وأساسه الذي لا يتم ولا يصح إلا به ، فهم يجعلون الإسلام تارة هو التلفظ بالشهادتين ، وتارة يظنون أنه يكفي للدخول في الإسلام معرفة أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق ولو كان يعبد الواحد منهم غير الله عز وجل ، وبذلك يصححون دين المشركين ودين الجاهلين برب العالمين .
وهؤلاء أصحاب العذر بالجهل في التوحيد ليسوا على دين الإسلام لأن من شرط الدخول في الإسلام التبرؤ من كل الملل سوى الإسلام وجحدها والتبرؤ من أهلها
لذا قلنا أن الشاك في الله والموالي له في الحكم سيان ، فالأول لم يعرف الله ولم يؤمن به بعد ، والثاني صحح دين من لم يعرف الله عز وجل ومن لم يؤمن به أي صحح الكفر ووالى أهله .
فإن ادعى مغرض أن من لم يكفر المشركين ليس موال لهم بالضرورة ، فنرد عليه بحول الله تعالى ونقول :
إن من لم يكفِّر المشركين ، ولو لم يوالهم الولاء العملي ، فهو قد والاهم بقلبه وقوله .
أما ولاؤه القلبي : فهو لأنه اعتبرهم من المؤمنين الموحدين ، فأحبهم حب المؤمنين الموحدين ، وهذا من أعظم الولاء ، وأصل الولاء الذي ينبني عليه صور الولاء الأخرى من الولاء القولي والعملي .
وأما الولاء القولي : فهو لأنه وصف أهل الشرك بأنهم أهل إيمان وتوحيد . وحينئذ من سمي الشرك اسلامآ والمشركين مسلمين فهو كافر
وأقول بحول الله تعالى : فإذا عرف الواحد معنى الشهادتين وعرف حقيقة هذا الدين وجب عليه التبرؤ من كل ما سوى هذا الدين وأتباعهم ، فمن صحح إيمان الجاهلين برب العالمين ، أو الشاكين في كمال بعض صفات الله عز وجل ، أو صحح إيمان المشركين برب العالمين ولو بحجة أنهم جاهلين ، فهو قد صحح الشرك والكفر لأنه اعتبر أهل الشرك والكفر من أهل الإسلام ، ومن اعتبر أهل الشرك والكفر من أهل الإسلام فقد والاهم بقلبه على أدنى تقدير ، وهذا هو أصل الولاء الذي ينبثق منه صور الولاء الأخرى من الولاء القولي والعملي ، وبذلك يعد أنه لم يدخل في الإسلام بعد لأنه لم يتبرأ ولم يجحد كل ملل الشرك والكفر وجميع أهلها .

_______________________________
جزء من مقال "رسالة الي العاذر بالجهل

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر