الأصل في الناس بين مطرقة الغلاة وسندان الجهمية



م.ن.ق.و.ل 



مسألة الحكم على مجهول الحال ليست من أصل دين الإسلام و المسألة التي هي من أصل دين الإسلام مسألة هي مسألة البراءة من الشرك الذي يعبد غير الله أما مسألة مجهول الحكم عليه بأنه مشرك يختلف باختلاف القرائن و الدلائل فمن تبين له أنه مشرك و حكم بإسلامه هذا يدخل في أنه لم يتبرء من المشركين أما من لم يثبت عنده أنه مشرك فهذا خطأه ليس في جهله بأنه لا يصح الإسلام إلا بالبراءة من الشرك لكنه في أن مجهول الحال لم يثبت وقوعه في الشرك و هذه المسألة اجتهادية يختلف فيها المسلمون فمسألة ثبوت الشرك و الحكم عليه بالإسلام شئ و مسألة الاختلاف في ثبوت الشرك شئ آخر فمسألة مجهول الحال الاختلاف فيها في ثبوت الشرك و من يقول بثبوت الشرك يقول ذلك أصالة لا تبعا و مسألة التبعية في أصلها ليس من أصل دين الإسلام فكيف بتفاصيلها . 
أما قول القدسي فالقدسي يعتقد أن المتوقف معذور و الذي يحكم بالإسلام غير معذور و جاهل بأصل دين الإسلام في مسألة مجهول الحال و التفريق هذا غير صحيح فإن المسألة إذا كان من أصل دين الإسلام لا يعذر فيها المتوقف و من يحكم بالإسلام فالذي يتوقف يكون لم يكفر المشركين و المتوقف في المشرك ليس بمسلم و إذا كانت المسالة ليست من أصل دين الإسلام يستوي فيها المتوقف و الحاكم بالإسلام لأن من يحكم بالإسلام يعتقد أنه لم يفعل الشرك كما يعتقد المتوقف و إذا لم يكن مشركا ليس هناك إلا الإسلام و الكفر فإذا لم يكن كافر فهو مسلم و قد يعتقد ان الأصل في بني آدم الإسلام لأنه النبي صلى الله عليه و سلم قال ( كل مولود يولد على الفطره ... ) و لم يثبت مغير لهذه الفطره فيكون مسلما أو أن الإسلام يعلو و لا يعلى فإذا لم يثبت أنه مشرك يحكم بإسلامه .
أنا وافقت القدسي في مسألة الحكم على مجهول الحال في دار الكفر بالكفر في حال المنتسب للإسلام مع التفصيل و الحكم عندي غير معلق بمسألة التبعية إنما معلق بالقرائن و الدلائل التي تدل على أنه على الشرك فإذا كانت هناك قرائن أخرى يحكم له بالإسلام او قد يتوقف فيه المسلم إذا كانت القرائن متعارضه و لا مرجح و لا أوافق القدسي على الحكم على من جعل هذه المسألة تدخل في التبعية فإن التبعية المقصود بها غير المكلف كالطفل و المجنون و الميت لأننا لا نستطيع معرفة دينه من قوله و فعله فنحكم عليه تبع لقومه و مسألتنا في مجهول الحال المكلف العاقل البالغ فهذا يعرف حكمه من قوله و فعله و يحكم عليه بحكم قومه بحسب القرائن و الدلائل و أهل العلم عندما تكلموا في مسألة مجهول الحال في التبعية لا يذكرون أصلا المكلف لأن أصل المسألة لا يدخل فيها المكلف لأنه مستقل بنفسه عند جميع العلماء و المسألة الأخرى التي أخالف فيها القدسي مسألة جعل من يحكم بإسلام مجهول الحال بالإسلام أنه لم يعرف الإسلام و قد بينت وجه الخطأ عند القدسي في المسألة و أنه لا فرق بين المتوقف و الحاكم بالإسلام فمن حكم بكفر الحاكم بالإسلام يلزمه الحكم بكفر المتوقف و من حكم بإسلام المتوقف يلزمه الحكم بإسلام الحاكم بالإسلام لأن مناط الحكم واحد .
شعائر الإسلام إذا دلت على إرادة الإسلام و هو اجتناب الشرك و المشركين فإذا كان المرء مشركا و فعل الشعائر و علمنا أنه لا يريد بذلك البراءة من الشرك لا يكون إسلاما مجرد إظهار الشعائر و مسألة مجهول الحال يدخل فيها الشبهة من جهتين من جهة أن مجهول الحال لم يثبت قطعا أنه فعل الشرك و من الجهة الأخرى أن بعضهم قد يظن أن هذه الشعائر تدل على الإسلام الذي يعتقده و هو البراءة من الشرك فهذا خطأه من باب تحقيق المناط لأنه يعتقد أن الإسلام لا يصح إلا بالبراءة من الشرك و المشركين و ظن أن هذا الأصل متحقق في هذه الصورة لا أنه يعتقد أن الإسلام يتحقق من غير البراءة من الشرك و المشركين كما يعتقده بعضهم أن من فعل الشرك يكون مسلما مع وجود الشرك .
فالخبر الصحيح أني الآن أحكم بأن من وجد في دور الكفر اليوم التي تأصل فيها الكفر و لم يظهر منه البراءة من دين أهل هذه الدار الأصل أنه منهم بعموم القرائن و الدلائل التي تدل على أنه ولد بينهم و تربى على دينهم لحديث النبي صلى الله عليه (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ) .
فالأصل أن مجهول الحال دينه بحسب ما تربى عليه في هذه الدار و هذه قرينه على أنه على دين قومه و مثل هذه القرينة قد لا يتنبه لها كثير من الناس أو قد يعارضها معارض أقوى منها عنده فيتوقف أو يحكم بالإسلام 

إضافة مفيدة للموضوع الأصلي

من جعل مسألة الأصل في الناس من أصل الدين وقع في تناقض فهو اما كفر المتوقف وتناقض لأنه إستند لتكفيره وجعل أصل الدين مبني علي أدلة ظنية الدلالة ولم يفرق بين تكفير فاعل الشرك وبين من أجرينا عليه أحكام الكفر لغلبة الظن وللإستقراء الناقص غير التام وللأدلة الأخري ظنية الدلالة التي يجوز العمل بها ولا يجوز بناء أصل الدين عليها وهذا التناقض وقع فيه أتباع حلمي هشام وغيره من الغلاة الذين لا يفرقون بين قطعي الدلالة وظني الدلالة ويعتقدون أن أفعال الصحابة رضوان الله عليهم والألفاظ المحتملة والمتشابهة هي أدلة قطعية الدلالة يبني عليها أصل دين الإسلام ويكفرفيها المخالف!!
واما المتناقض الأخر واتباعه فهو اتفق علي ان الادلة ظنية الدلالة وكل ما سبق ولكن مع ذلك تناقض وجعل ان من اثبت الإسلام بالشعائر لمجهول الدين هو كمن اثبت الشعائر للمشرك المعلوم حاله مع انه قد فرق بينهم ولم يكفر المتوقف لانه توقف في مجهول!! وهذا ما يعتقده ضياء الدين وأتباعه نسأل الله العفو والعافية


Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر