هل يدعي المسم إلي التوحيد !!

يقولون تماشيا مع واقع أمتهم بوجوب دعوتها إلى التوحيد، رغم أنهم يعتبرونها أمة مسلمة، فيدعى المسلم إلى الإسلام، وهو اعتراف ضمني بأنه كافر.
إن هذا الهراء ليستفز العقول السليمة، وتمجّه الفطر القويمة، لو عرضنا هذا الدين بهذه القواعد على عقلاء البشر لأنكروه، وحُقَّ لهم ذلك.
فكيف نقول للنصراني أن عبدة المسيح من قومه كفروا بالله، وعبدة الحسين وعبد القادر مسلمون؟! وكيف نبين له أن المسلم لا يشرك بالله، ثم نخرج به إلى الشارع ونقول له: هؤلاء إخوانك المسلمون، وهو يراهم يشركون بالله؟!
إن الكافر من الأمم الأخرى إذا دخل في دين التوحيد يكون مباشرة على هذا الإعتقاد، وهو نفي الإسلام عمن يشرك بالله جهلا وإن ادعى الإسلام، لأنه اعتقاد فطري عقلي، إلا أن يدعى إلى غيره.
كما يكون مباشرة على عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، لأن عقائد أهل الكلام مبتدعة، لا تُنال إلا بالإطلاع على فلسفتهم.
ولذلك قال بعض السلف أن من علامة هداية الله للداخل في الإسلام أن يوفق إلى رجل من أهل السنة، لأنه إذا دعاه مبتدعة المسلمين إلى الإسلام أدخلوه في أهوائهم أيضا.
ذكر ابن الأثير في "الكامل في التاريخ" (8/14) في حوادث سنة 428هـ: (وفيها توفي مهيار الشاعر، وكان مجوسيا فأسلم سنة 394 هـ وصحب الشريف الرضي، وقال له أبو القاسم بن برهان: يا مهيار، قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية، قال: وكيف؟ قال: لأنك كنت مجوسيا فصرت تسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم).
ومثل هذا سيكون حال من يدعوه مشايخ الصوفية ومشايخ العلمانية فيتبع دينهم ظانا بأنه دين الإسلام، ولذلك يقول جمال الدين الأفغاني كما ذكر عبد الحليم محمود في "أوربا والإسلام" (33): (إذا أردنا أن ندعوا للإسلام فليكن أول ما نبدأ به أن نبرهن للغربيين أننا لسنا مسلمين).
فهذا الكلام –وإن كان غير منطقي– فإنه يلخص واقع هذه الأمة، التي تختفي وراء إسم الإسلام، فإذا دعونا اليهود والنصارى وغيرهم، يجب أن نبين لهم أن الإسلام الذي ندعوهم إليه يخالف تماما ما يفهمه الناس اليوم في بلاد العرب وغيرها.
وإذا احتج اليهود والنصارى بأفعال هؤلاء فلا ندافع عنهم، بل يجب أن نبرئ الإسلام منهم، حتى لا يكونوا حجة على الإسلام، ولا حرج في ذلك التبيان والتمييز، بل هو الواجب، هذا إذا كنا نخالفهم في دينهم، أما من يعتبرهم مسلمين، رغم اعترافه ببعدهم عن الإسلام، فإنه يناقض نفسه، ولا يعي ما يقول، وشر القول ما نقض بعضه بعضا.
وإذا دعونا الناس في هذه الأمة أو أهل الكتاب أو الملحدين يقولون: هؤلاء علماء الإسلام يرون أنكم على ضلال، وأن دينهم هو الحق، كما كانت قريش تستدل بعلماء أهل الكتاب، فينبغي أن نظهر للناس ضلال هؤلاء العلماء الذين عانى منهم الإسلام طويلا، ويجب أن نواجه هؤلاء العلماء بذلك، وبالحجج الدامغة لباطلهم، حتى إذا تحطمت صخرتهم لم تبق للعوام شبهة، فيجب أن نظهر كفرهم لهؤلاء الأتباع، حتى لا يظنوا أننا ندعوهم لدين علمائهم. 

فمن أين لهؤلاء بأن المسلم يدعى إلى الإسلام الذي لم يعرفه؟! وهو مسلم مسبقا بسبب كلمة يقولها دون فهم.!!م.ن.ق.و.ل

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر