تعريف ميزان الحق (العقل..الفطرة..الشرع)
............................................................
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، المُهدي إلي الحق الداحض للباطل إن الباطل كان زهوقا.
والصلاة والسلام علي مسك الختام سيد الأنام محمد صلي الله عليه وعلي آله وسلم..
أمابعد...
قال تعالي الله الملك الحق :(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ(18)الأنبياء..
فالحق نور ساطع، ينسجم مع العقل والفطرة والشرع، وما تعارض وتناقض مع هذه المنظومة، فهو باطل زاهق.
العقل :
الدين الإسلامي دين عقل والمسلم كيس فطن، ولقد حثنا المولي عزوجل في القرآن الكريم علي إعمال العقل لتمييز بين الحق والباطل زهاء خمسين مرة وذكر أولي الألباب بضع عشرة مرة وذكر أولي النهي في آخر سورة طه، هذا إلي غير الكلمات التي أتت بمعني التبصرة والفهم والإدراك تحث الإنسان علي أن يستخدم عقله في معرفة حقائق الأشياء.
لذلك فالمجنون مرفوع عنه القلم والصبي حتي يكتمل نمو عقله والسكران حتي يفيق.
نعم إن الشرع حاكم علي العقل ولكن بالتدبر تتبين حكمة الشرع، فإذا غاب العقل كانت هنالك الخرافة والأوهام.
الفطرة :
لقد فطر الله عزوجل الإنسان علي الدين والعبادة، فهيئت خلقته جسداً وروحاً، لكي يكون عابداً لله عزوجل وفق صراطه المستقيم .
قال تعالي الله الملك الحق :(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30) الروم..
فجسده وروحه يألفان وينسجمان مع ما أمر به من الدين، وينفران عن مانُهي عنه من المنكر، كمثل الترسين اللذين يدوران مع بعضهما البعض بدقة متناهية متشابكي التروس، فإن أختل توازن أحدهما توقفا عن الدوران.
فكذلك الإنسان إن عارض فطرته التي فطره الله عليها، شقي في الدنيا والآخرة.
الشرع :
إن الشرع بشقيه الإلهي والنبوي هو كلمة واحدة ذات سياق متصل مترابط، ويكمل بعضه البعض لذلك(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )
فهو كلمة الله الإله الحكيم فلا خلل فيه ولا نقص ولا تناقض فهو شرع حكيم.
والأمور بمقاصدها والمقاصد الشرعية تعرف بدلالاتها والدلالات خطوات لبلوغ المقصد.
فماتعارض مع دلالة من الدلالات قصر عن بلوغ المقصد، وماتناقض مع مقصد من المقاصد فهو باطل زاهق.
وبالله التوفيق..
Comments
Post a Comment