قل ياأيهـــــا الكافـــــرون


يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بأبي بطين رحمه الله
وقد نبه ابن القيم رحمه الله تعالى على هذا المعنى اللطيف في[بدائع الفوائد] فقال لما أنجر كلامه على سورة[قل يا أيها الكافرون]:.146/ 5) كتاب الولاء والبراء في الإسلام. ص 145 /10
وأما المسألة الرابعة:وهو أنه لم يأت النفي في حقهم إلا باسم الفاعل، وفي جهته جاء بالفعل المستقبل تارة، وباسم الفاعل أخرى. وذلك والله اعلم لحكمة بديعة: وهى أن المقصود الأعظم براءته من معبوديهم بكل وجه وفي كل وقت.

فأتى أولآ بصيغة الفعل المضارع الدالة على الحدوث والتجدد، ثم أتى في هذا النفي
بعينه بصيغة اسم الفاعل الدالة على الوصف والثبوت.
فأفاد في النفي الأول أن هذا لا يقع مني، وأفاد في الثاني أن هذا ليس وصفي ولا شأني، فكأنه قال: عبادة غير الله لا تكون فع ً لا لي ولا وصفًا. فأتى بنفيين مقصودين بالنفي.
وأما في حقهم – الكافرون – فإنما أتى بالاسم (الدال على الوصف والثبوت) دون الفعل أي الوصف الثابت اللازم للعابد لله منتف عنكم. فليس هذا الوصف ثابتًا لكم، وإنما يثبت لمن خص الله وحده بالعبادة لم يشرك معه فيها أحدًا. وأنتم لما عبدتم غيره فلستم من عابديه، وإن عبدوه في بعض الأحيان، فإن المشرك يعبد الله ويعبد معه غيره؛ كما قال أهل الكهف: ﴿ وإِذِ ا عتزْلتمو هم وما يعبدو َن َإلاّ اللّه﴾ [الكهف: 16 ]. أي اعتزلتم معبوديهم إلا الله، فإنكم لم تعتزلوه.
[ وكذا قول المشركين عن معبويهم:﴿ما ن عب د ه م إِلاّ لِيَقربونآ إِلى اللّهِ زْلَفى﴾ [الزمر: 3
فهم كانوا يعبدون الله، ويعبدون معه غيره، لم ينف عنهم الفعل لوقوعه منهم،ونفى الوصف أي اسم الفاعل [ولا أنتم عابدون] لأن من عبد غير الله لم يكن ثابتًا على عبادة الله موصوفًا ا.
فتأمل هذه النكتة البديعة، كيف تجد في طيها أنه لا يوصف بأنه عابد لله، وإن عبده ولا
المستقيم على عبادته، إلا من انقطع إليه بكليته، وتبتل إليه تبتيلا، ولم يلتفت إلى غيره، ولم يشرك به أحدًا في عبادته، وأنه إن عبده وأشرك به غيره فليس عابدًا لله ولا عبدًا له، وهذا من أسرار هذه السورة العظيمة الجليلة التي هي أحد سورتي الإخلاص التي تعدل ربع القرآن كما جاء في بعض السنة.
 وهذا لا يفهمه كل أحد ولا يدركه إلا من منحه الله فهمًا من عنده، فله الحمد والمنة، أهـش

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي بهذه الكلمة هو (إفراد الله تعالى) بالتعلق و(الكفر) بما يعبد من دونه والبراءة منه، فإنه لما قال قولوا (لا إله إلا الله) قالوا {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب } فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفرة، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني. والحاذق منهم يظن أن معناه لا يخلق ولا يرزق إلا الله ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى (لا إله إلا الله).

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر