((التقوي ..محور المجتمع الآسلامي))
بقلم كمال الموجي
(1)
ايها الآصدقاء..والايناء الكرام :
================
((التقوي ..محور المجتمع الآسلامي))
هذا هو موضوعنا الجديد الهام ..الذي بدأ بفكرته الصديق..نور عبد الرحمن ..
**
ان هناك كثير من الانظمة التي يحافظ بها الاسلام علي استقامة المجتمع وعلي صلاحه ومن شأنها أييضا أن تنشيء الديناميكية والحيوية داخل المجتمع المسلم وتحفر له القنوات التي تجري عبرها طاقاته وفاعلياته في الآتجاه الصحيح .
**
والحديث عن هذه الانظمة والقنوات ليس حديثا مقتضيا لآنها كثيرةومتشعبة ,
ويجب ان نضرب لها الامثلة ونبين حكمتها وفلسفتها .
الا أن كل تلك الآنظمة والقنوات تعود بالتالي الي نقطة محورية واحده هي ((التقوي )).
تلك الارضية الثابتة التي يبني عليها الآسلام الكيان الآجتماعي .
**
التقوي هي القاسم المشترك لكل التوجيهات والتعاليم الرسالية .
واذا انتزعنا التقوي من مجتمع ما فلن يكون هذا المجتمع اسلاميا أو رساليا حتي لو طبق كل الآنظمة الاسلامية, كما لو انتزعنا الروح من الكائن الحي فأن هذا الكائن الذي لا روح فيه ليس بحي حتي لو قام بكل الآعمال التي يقوم بها الكائن الحي .
**
اصدقائي الكرام ..ابنائي الآعزاء:
===================
ان أكثر الكمبيوترات في العالم والذي يقوم بمئات الآلوف من العمليات الرياضية المعقدة التي يعجز الآنسان عن القيام بها لا يمكن أن نقول ان له عقلا لآنه يفتقد الحياة ..!!
كذلك المجتمع الذي لا تقوي فيه ..فمهما بني من حضارة مادية فهو ليس مجتمعا حيا .,,!!
ولا يمكن أن يتسم بالآسلام والرسالية أبدا .
وهنا السؤال الآول الذي يطرح نفسه فيقول :
س/ ما هي التقوي ..؟؟
الجواب يقول :
-------------
التقوي : هي الآلتزام الداخلي بالعقيدة الآسلامية , النابع عن القناعة التامة , وتذليل الشهوات عن طريق الآرادة الصلبة ومع الوعي الكافي .. يمكن أن يكون هذا التعريف مطولا .
ولكني حاولت أن أفصله لكي نفهم معني هذه الكلمة .
ليست التقوي مجرد عمل . وأنما عمل وراءه التزام وتعهد وتحمل مسؤلية . وليست هي مجرد التزام . فقد يلتزم بشيء أدبيا , انما يجب أن يكون التزامك نابعا من ايمانك بالله سلحانه وتعالي وباليوم الآخر وبالرسالة .
**
وهذه القناعة يجب ان تكون نابعة من تذليل شهواتك عن طريق عقلك , فلو كنت انسانا مستقيما تعيش بصورة طبيعية في مجتمع مسلم ولم يسلط عليك ضغط ولم تجد أمامك محرما حتي تفتتن وتبتلي بارتكابه أو عدم ارتكابه فلست متقيا .
**
والمتقي هو : الذي يجرب ويقع تحت الضغوط ولكن ارادته وعقله وبالتالي جوهر انسانيته هو الذي يجعله يتحدي الضغوط .. ويحافظ علي استقامته .
أصدقائي ابنائي :
======== لا اطيل عليكم .. كان هذا تعريفا مفصلا عن التقوي ..دعنا اذن نبحث عن أهمية التقوي ..والي منشور اخر ان شاء الله ..اشكركم ..
كمال الموجي .
الجمعة 11 ابريل /2014.
ايها الاصدقاء والابناء..الكرام :
================ (2)
معكم استكمل موضوعنا عن التقوي..
----------------------------------------------ونصل الي اهمية التقوي :
**
القرأن الحكيم يذكر التقوي في أيات كثيرة ويبين أفكارا شتي حولها.
الا انك حين تقرأ القرأن وتتدبر فيه تجد ان التقوي هي المحور الآساسي فيه :
لماذا تصوم ..؟
لكي تتقي .
لماذا تحج ..؟
لكي تتقي .
لماذا تعطي الزكاة ..؟
لكي تتقي .
لماذا شرع الزواج ..؟
لكي تتقي .
لماذا شرع القصاص في الاسلام ..؟
للتقوي.
ماذا ينفع الآنفاق بالنسبة للآنسان ؟
ينفعه التقوي .
وهكذا فالآيات القرأنية تبين أن حكمة أكثر الآحكام الشرعية هي الوصول الي مستوي التقوي .
والآحاديث بالطبع تجري علي نفس المنوال .
لنتدبر في طائفة من الآيات القرأنية . القرأن الحكيم يقول :
((ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من أمن بالله )) 177 البقرة .
وفي أية قرأنية يؤكد القرأن الكريم ..ويقول :
((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ..)) النساء 1
الي أن يقول :
((واتقوا الله الذي تسأءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا )) النساء 1 **
من هذه الآية نستوحي أن محور المجتمع الاسلامي هو التقوي .
**
انظروا ..
=====((واتقوا الله الذي تسأءلون به ))
اي ان التقوي هي محور سؤالكم بعضكم عن بعض ومحور ثقة بعضكم ببعض وبالتالي هي عمود اجتماعكم وقاعدة كيانكم . في الآية الآخري يجعل القرأن العدالة أحدي افرازات التقوي .
حين تقول الاية الكريمة :
((اعدلوا هو اقرب للتقوي , واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون )) المائدة 8
وفي أية اخري يجعل القرأن الخير والرفاه والسعادة مبنية علي اساس التقوي .
ويقول :((ولوأن اهل القري أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض , ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون )) الاعراف 96.
وفي ايه اخري يجعل القرأن الحكيم التقوي مرة أخري ركيزة للبناء الاجتماعي الاسلامي ويقول :
((لمسجد أسس علي التقوي من أول يوم أحق أن تقوم فيه )) التوبة 108.
ثم يبين أن اي بناء لا يقوم علي التقوي فهو بناء هاو علي عروشه .
((أفمن أسس بنيانه علي تقوي من الله ورضوان خير , أم من أسس بنيانه علي شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم )) التوبة 109.
فالبناء الآجتماعي الذي لا ينبني علي أساس التقوي يكون علي جرف , علي الحافة , وهذا البناء سرعان ما ينهار في نار جهنم وفي الآية الآخري يؤكد القرأن الحكيم علي أن الحياة الدنيا ,, المعيشة الفاضلة , السعادة الدنيوية مبنية علي التقوي ويقول القرأن : (( الذين أمنوا وكانوا يتقون لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم )) يونس 63و64 .
أي ان هذه الحقيقة ليست حقيقة مرتبطة ببرهة معينة من الزمن . يعني في زمان الرسول مثلا . لا , وانما هكذا (( لا تبديل لكلمات الله )) .
وفي أية اخري يربط القرأن الحكيم بين التقوي وألاحسان , ويبين بأن التقوي أهم نوع من انواع الآحسان ويقول : (( انه من يتق ويصبر فأن الله لا يضيع أجر المحسنين )) يوسف 90 . الي اخر الايات .
ايها الاصدقاء والابناء الكرام ..لا اطيل بكم الحديث ..واتوقف الي هنا ..ونستكمل في منشور اخر ان شاء الله ..((التقوي تيار اجتماعي )) . اشكركم ..
كمال الموجي ..السبت 12 من ابريل 2014.
((3))
ايها الآصدقاء والابناء:
===========استكمالا للحديث عن التقوي .. نصل الي منشورنا الآن ..
((التقوي تيار أجتماعي ))
**
نعم هناك فكرة تستوحي من الآيات القرأنية حول التقوي ..
وهي أن القرأن الحكيم يطرح التقوي كمسار اجتماعي . وليس كعمل فردي .
وبتعبير أخر ...التقوي لا تعش وحدها وانما تعيش ضمن مجموعة بشرية متفاعلة مع بعضها . تجد القرأن الحكيم في سورة البقرة يقول :((الم , ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين )) 1و2 البقرة .
ويطرح التقوي كقضية اجتماعية ويقول : ((هدي للمتقين ))
وليس لشخص واحد وفي أيات أخري نجد هذه الحقيقة تتكرر .
((وموعظة للمتقين ))
((والعاقبة للمتقين ))
((الآخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ..يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون )) الزخرف 67.
ايها الابناء والاصدقاء الكرام :
------------------------------وفي هذه الاية تأكيد علي فكرة ينبغي أن تقف عندها قليلا . !!
انظروا ............القرأن الحكيم يقول ان اي رابطة تربط الانسان بأخيه الآنسان لو لم تباركها التقوي فأنها ستكون رابطة هشة يمكن أن تنفصم في اية لحظة . وفي أية أخري يربط القرأن الحكيم بين التقوي وبين السلام الذي ينشده الآنسان فيقول :
((ان المتقين في مقام أمين )) 51 الدخان .
**
هذه هي الآيات التي تحدثنا عن أهمية التقوي وأنها قاعدة اساسية لسائر قواعد المجتمع الآسلامي .
وهناك أحاديث تدل علي ذات الحقيقة لا بأس أن الرجوع اليها يطيل المنشور ..فعليكم البحث ..عنها تقو ة لله عز وجل .
فكل هذه العلامات تتلخص في قضية واحدة وهي الارتباط بالكيان الاجتماعي ارتباطا متينا وحسنا , فصدق الحديث قضية اجتماعية وكذلك أداء الآمانة , والوفاء بالعهد , و قلة العجز والبخل , و صلة الآقارب , ورحمة الضعفاء , واتقان العمل , ......الخ الخ .
**
فأذا التقوي ركيزة اجتماعية وتجد في حديث عن ابن عباس -- رضي الله عنهما -- قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ( من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ..,,) الحديث.
وتجد سيدنا علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه يقول في كتابه نهج البلاغة :
((كم من صائم ليس له من صيامه الا الظمأ . وكم من قائم ليس له من قيامه الا العناء , حبذا نوم الآكياس وافطارهم ) .
**
اذا المجتمع المسلم لا يقوم علي أساس كثرة الصيام أو كثرة القيام , انما علي قلب العمل وهو التقوي .
ويقول ايضا رضي الله عنه ( لا يغرنك بكا ؤهم فأن التقوي في القلب ) .
ان يبكي الانسان من خوف الله امام الناس هذا ليس تقوي وانما التقوي هو أن يحطم الانسان في داخل قلبه الحواجز التي لا تدعه يفهم الحقائق ويؤمن بها .
ولا تدعه يوفق أعماله وفق مناهج الله سبحانه وتعالي .
حسبكم لا اطيل عليكم ..
وهنا نعرف ان الايمان الذي لا يثمر التقوي لا خير فيه ابدا . الايمان هو الذي يعطيك التقوي . أما اذا رأيت نفسك مؤمنا بدون تقوي فلا بد ان تشك في ايمانك .
ولقد طال حديثي عن التقوي .. فمعذرة .. والسبب أنني موقن بأن الركيزة الآساسية للمجتمع الاسلامي كما سبق وقلت هي التقوي . اشكركم .
كمال الموجي ...................الآحد 13من ابريل 2014.
Comments
Post a Comment