القول المنصور على ما تقوله سلفية الزور

بقلم زاد المعاد
--------------------------------------
أعلم أن الله خلقنا ولم يتركنا هملا وبعث إلى كل قوم رسول لكي يوضح لهم التوحيد الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى في كتابه فلنقف سويا مع النقاط التالية لفهم التوحيد الذي هو حق على العبيد .
القرآن من أوله إلى آخره، في بيان الشرك والنهي عنه، وتقرير التوحيد، كما قال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [سورة الزمر آية : 14-15].
وهذا التوحيد من أصولنا بحمد الله، وسائل هذه الأسئلة يقول هذا بدعة، فليكن الحال كما قال الله : {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ} [سورة ص آية : 7].
ودين الله يفهمه أبلد الناس فضلا عن أصحاب الفهم فيهم اسأل الله أن يفتح لك ما تفهم به دينه يا من وقع في تيه أدعياء السلفية .

الأمور الظاهرة، التي يعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين الإسلام.
-------------------------------------
بل اليهود والنصارى والمشركون
----------|||||||||||||||||||||||||||||-------------

فانظر كلام شيخ الإسلام، رحمه الله، الذي لا يقبل اللبس، فإنه لما ذكر من تقدمت الإشارة إليهم، من أرباب المقالات، قال: وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة، لكن ذلك يقع في

طوائف منهم في الأمور الظاهرة، التي يعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين الإسلام.
بل اليهود والنصارى والمشركون، يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله، من الملائكة والنبيين، والشمس والقمر والكواكب، والأصنام وغير ذلك، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل أمره بالصلاة، وإيجابه لها، وتعظيم شأنها، ومثل معاداة اليهود والنصارى، والمشركين، والصابئين، والمجوس، ومثل تحريم الفواحش، والربا والميسر، ونحو ذلك; ثم تجد كثيرا من رؤوسهم، وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين; انتهى كلامه، رحمه الله تعالى. (مجموع الفتاوى )
والدليل من القرآن هو
1- قوله –تعالى-: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ). [التوبة:6].
وقال الإمام البغوي: (حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ). فيما له وعليه من الثواب والعقاب... (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ). أي: لا يعلمون دين الله وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله. قال الحسن: هذه الآية محكمة إلى قيام الساعة اهـ.
وقال الإمام الشوكاني في تفسيره: (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ)، أي: بسبب فقدانهم للعلم النافع المميز بين الخير والشر في الحال والمآل اهـ.
----------------------------------------------

2- قوله –تعالى-: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ). [البينة:1].
قال ابن تيمية: وممن ذكر هذا أبو الفرج بن الجوزي. قال: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ). اليهود والنصارى (وَالْمُشْرِكِينَ) وهم عبدة الأوثان (مُنفَكِّينَ) أي منفصلين وزائلين... والمعنى لم يكونوا زائلين عن كفرهم وشركهم حتى أتتهم البينة. لفظه لفظ المستقبل ومعناه: الماضي والبينة الرسول وهو محمد، صلى الله عليه وسلم، بيّن لهم ضلالهم وجهلهم... ولفظ البغوي نحو هذا قال: لم يكونوا منتهين عن كفرهم وشركهم.. (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ). لفظه مستقبل ومعناه: الماضي أي حتى أتتهم البينة بعني محمداً أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان، فأنقذهم الله به من الجهل والضلالة.هـ. (جـ16 ص483، 486 لمجموع الفتاوى.)

يا من تريد الحق جعلك الله ممن يتذوق طعم الإيمان لتنعم به في الدنيا والآخرة.

------------------------------------------

3- شرك قوم نوح، صلى الله عليه وسلم، وهو أول شرك وقع على وجه الأرض، ومن المعلوم بيقين أن آدم ،عليه السلام، قد ترك ذريته على التوحيد الخالص
ومن المعلوم أيضاً أن نوحاً عليه السلام كان يخاطب قومه على أنهم: مشركون لا مسلمون.
فأين الرسول الذي أقام الحجة عليهم قبله حتى يثبت لهم وصف الشرك وحكمه؟
قال الله –تعالى-: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ). [البقرة: 213].
قال ابن كثير: قال ابن جرير... عن ابن عباس –رضي الله عنه- قال: كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.

------------------------------------

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس –رضي الله عنهما-: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب... أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تُعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسّخ العلم عبدت .(راجع فتح الباري جـ8 ص535).
------------------------------------

4- ومما يبين أن الجهل ليس بعذر في الجملة؛ قوله صلى الله عليه وسلم في الخوارج ما قال، مع عبادتهم العظيمة، ومن المعلوم: أنه لم يوقعهم فيما وقعوا فيه إلا الجهل.
-------------------------------

5- وقد وصف الله سبحانه أهل النار بالجهل؛ كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}، وقال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}، وقال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}، وقال تعالى: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}؛ قال ابن جرير - عند تفسير هذه الآية -: (وهذا يدل على أن الجاهل غير معذور، ومن المعلوم: أن أهل البدع الذين كفرهم السلف والعلماء بعدهم؛ أهل علم وعبادة وفهم وزهد، ولم يوقعهم فيما ارتكبوه إلا الجهل. والذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار؛ هل آفتهم إلا الجهل؟ ولو قال إنسان: أنا أشك في البعث بعد الموت؛ لم يتوقف من له أدنى معرفة في كفره، والشاك جاهل؛ قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}، وقد قال الله تعالى عن النصارى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} الآية. قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم: ما عبدناهم؛ قال: (أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه؟ ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى; قال: فتلك عبادتهم)؛ فذمهم الله سبحانه، وسماهم مشركين؛ مع كونهم لم يعلموا أن فعلهم معهم هذا عبادة لهم؛ فلم يعذروا بالجهل.ولو قال إنسان عن الرافضة في هذا الزمان: إنهم معذورون في سبهم الشيخين وعائشة، لأنهم جهال مقلدون؛ لأنكر عليهم الخاص والعام"اهـ (الدرر السنية 10/390-393)
6- (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ...) [التوبة: 65، 66].

قال القاضي أبو بكر بن العربي: لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جد أو هزلاً، وهو كيفما كان كفر، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو الحق والعلم والهزل أخو الباطل والجهل. (أحكام القرآن جـ2 ص976، 977)

وهل بعد هذا الوضوح يقبل من أدعياء السلفية أن يأسلموا جاهل التوحيد الذي هو حق على العبيد.

وهذا كافي لكشف إدعاء السلفية أخذهم الدليل من الكتاب والسنة .
وما زال النزاع قائم بيننا وبينهم على إفراد الله بالعبادة دون سواه.

1

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر