الرد المطمئن على منكر غالب الظن




     الرد المطمئن
            على           
       منكر غالب الظن


              إعداد  :  عامي من الموحدين .. J






بسم الله الرحمن الرحيم
ويه نستعين

   الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على رسوله الكريم 
 وعلى من أتبع هديه إلى يوم الدين ..

قال رب العالمين:] وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [ الأعراف145
{فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُم إِلَى حِينٍ }يونس98
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }النحل112ْ

   أما بعد.. فقد وجدنا أحد الكتّاب قد نشر مقالاً في أحد المواقع .. يذكر فيه ردا متحمساً على بعض من خالفه من الموحدينفي الأخذ بغلبة الظن في أحكام الديار).. وإن كنا لم نتحاور معه من قبل..!!
ولكن قد لفت أنظارنا بعض الملاحظات على هذا الرد أحببنا أن تعم الفائدة بالإطلاع عليها لمن يرغب .. نصيحة وتعاوناً في التوصل لدفع الإختلاف وجلب الإئتلاف .. والعمل على ما يرضي الله سبحانه وتعالى ...
  هذا وإن كنت لست بأهل لتصدر مثل هذا الرد .. ولكن من أضطر غير باغي ولاعادٍ فلا إثم عليه .. ويا حبذا إذا وجد من أهل العلم من يزيد هذا الأمر توضيحاً وجلاء ... والله المستعان وعليه التكلان .
 
ونحب أن نبداء بنقاط الإتفاق تفاؤلا بدفع الإختلاف ، وإشارة إلى نبذ المراء المذموم ..وجمعا لشتات قد مزقتها السموم .. والله الموفق لما فيه الخير ..

  يقول الكاتب في خلال رده على من خالفه - هدى الله الجميع لما يحب ويرضى - :
قوله:-[[ .. وهذا ما صرّحوا به لنا فإنهم قالوا: " الله أعلم بالكل ، لكن الاستقراء يدلّ على أنّ أكثر المكلّفين كفّار "، وهذا حقّ لا نخالفهم فيه، ولا حاجة لإثباته بالاستقراء أو الخرص بل يكفي قول الله تعالى لنبيّه: (وما أكثر الناس ولو حرصتَ بمؤمنين) ]] .
   ï فلو اتفقا حقاً هنا لكفى مؤنة الحوار والنزاع.. ولكن أساس الخلاف هو أن الكاتب هداه الله :
i غير مقر للعمل بغالب الظن في الشريعة ..
i أخذه بالآيات التي تذكر التبين والتثبت من الشخص الذي تظهر منه قرائن دالة على إسلامه .. ووضعها في أحكام التبعية..!!
i وكذلك خلطه بين قضية أحكام التبعية ( في المعاملات ) والأحكام الإعتقادية .. وسبب ذلك إشتراك كلمة ( كافر ) في التبعية والإعتقاد .. وإشتراك كلمة ( الظن ) في المنهي عنه وهو الشك ، وغالب الظن المعمول به ولو تخلف بعض جزئياته .. فأحياناً الرجوع لمعاني الألفاظ وبيان اللغة فيها ، يزيل كثيراً من المتشابهات والملابسات وينهي الإشكال......

فلهذا قال بعدها : قوله :[[لكن هذه الحقيقة غير الكليّة لا يصلح شرعاً  ولا عقلاً الاستدلال بها على تكفير المعيّن من مجهولي الدين ، إذ قد يكون هذا المعيّن من القليل المؤمن المسلم ، فيكون مَن وصفه بالكفر هو الخرّاص ، الراجم بالغيب ، والشاهد بالزور ، والعلم كما قال أهل العلم: "إما نقلٌ مصدّق صحيح، أو استدلال محقّق صريح". وما عداهما ظن ّ، قال الحقّ سبحانه: (إنّ الظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً)...]]

  فلو راجع ما قلناه وتدبره .. وإستقصاه من أهل العلم المعتبرين ... لأختصر الحوار في أقصر مسار وهذا هو المطلوب...        
                                                والله الهادي والموفق لما فيه الخير


ونكرر قولنا قبل البدء.. أن هذا الرد لا يقصد منه تجريح الكاتب أو التنقص منه  أو المراء ...       ولكن رأينا خلطاً بين المسائل فأردنا التوضيح بقدر المستطاع من جهد المقل.. ولعل الله تعالى يجمع بين القلوب فتتألف ولا تختلف  وهو على كل شيء قدير ، وهو أقصى ما نتمناه من عملنا هذا وإلا لم نكلف أنفسنا الرد والحوار....   والله المستعان .


بسم الله الرحمن الرحيم .. توكلنا على الله العليم الحكيم :

ابتداء الكاتب حديثه بإتهام باطل...!! فقال :-
قوله : [[.. أو ما يعرف في اصطلاح المخالفين بـ مجهول الحال، أو مستور الحال وهي قضيّة أخطأ فيها بعضُ المنتسبين إلى الإسلام خطأً فاحشاً فقالوا... ]].


 ï المنتسبين  ...!!! هذا غلوا من الكاتب .. ورميا في عماية حيث أخذته حمية الرد في خلط المنتسب زوراً للإسلام بمن هو مسلما حقاً حتى ولو خالف الكاتب فيما تأهب للرد عليه ..
  فلينتبه هداه الله خصوصاً أنه بداء حديثه وكلامه على القسط والعدل ، فإن الله يحب المقسطين ، وإن خالفوك .. وقد عجبت من تحمسه على من كفره من مخالفيه في آخر الرسالة .. وأنهم لا يعرفون ما الكتاب ولا الإيمان .. وقد بداء هو حديثه بإبعاد الموحدين من دائرة الإسلام وجعلهم كهؤلاء المنتسبين زوراً للإسلام ..!! فالمساواة بين المجرمين والمسلمين أمراً منكراً ، قد جاء الشرع الحنيف بذمه ...

  قوله: [[ ..فاحشاً فقالوا : مجهول الدين عندنا كافرٌ، تجري عليه أحكام أهل الكفر حتى يتبيّن لنا خلافه ، لأنّ الأصلَ في الناس اليوم هو الكفر فمن جهلنا حالَه حكمنا بكفرِهِ". هذا هو موضع النزاع  ]] صفحة: 4


ï    لا ليس هذا موضوع النزاع ..!! حيث أن هاهنا قضيتين مختلفتين قد أخلط بينهما الكاتب هداه الله .. والتفريق بينهما هو بداية خيوط الإتفاق في هذه المسئلة .. كما أن عدم التفريق بينهما يزيد الإشكال على الكاتب والقارئ سواء .. ويوسع دائرة الخلاف وعدم التفاهم والشطط .
وبيان ذلك ï( أن مجهول الحال ) كما أصطلح على تسميته الكاتب( )..   إذا كان في دار كـفر يـكون ( كافراً تبعاً ) .. ليس لأن الأصل في الناس الكفر ..لا .. !!  بل لأنه تبع لدار تحكم بغير حكم الإسلام . فهو يتبعها حتى يتبين لنا حاله .
  أما القول أن الأصل في الناس اليوم ( وليس الناس في كل زمان ) الكفر .. فهذا موضوع آخر يقال فيه هذا الأصل .. وليس أحكام التبعية ( أو كما يسميها الكاتب ( مجهول الحال ) .. فمسئلة الأصل في الناس الآن الكفر يتطرق إليها حين الحديث عن القرائن الدالة على الإسلام وتمسك البعض بأن الأصل في الناس الإسلام بحكم الوراثة والسلالة ووو..الخ .
  فالخلاف في المسئلة الأولى يكون النقاش فيها عن أحكام التبعية وحكم الأخذ بغالب الظن في الشريعة ونحوه .... أما الخلاف في مسئلة إعتبار القرائن؛ فيكون النقاش فيها عن الأصل في الناس .. ومدى إعتبار القرائن وعدم إعتبارها كدلالة على إسلام الشخص .. وكذلك الفرق بين المرتد والكافر الأصلي ..وهل يفرق بين كفر المشركين من أقوامنا وكفر أهل الكتاب ... ونحوه .
فلابد من التفريق بين المسألتين ..وإلا سيحدث الغبش والخلط بين المسائل وعدم الفهم ولا التفاهم مع المخالف .
   ومن فهم هذا الفرق سيلاحظ  التباس الأمر على الكاتب هداه الله .. حتى أنك تجده أحياناً يعجب أشد العجب ويشنع ويلزم بما هو ليس بلازم لمخالفه أحياناً أخرى والله المستعان ..ونسأل الله التوفيق للجميع فيما يحب ربنا ويرضى .

قوله: [[ واتفقنا معهم في الحكم بالإسلام على من أظهر الإسلام ، والكفر على من أظهر الكفر ]].

  ïنسأل الله  تعالى أن يكون الأمر كما ذكر الكاتب فيه إتفاق     - وهذا ما نتمناه - ؛ حيث أنه قد أصبح من المعلوم أن هناك خلافا كبيرا على قضية إعتبار القرائن ( كالتلفظ بالشهادتين والصلاة .... ) في هؤلاء القوم الذين تواتر وأشتهر عنهم دين الشرك إلا من رحم ربي ..
  
  1- حيث لايوجد مجهول الحال على الحقيقة ؛ إذ الحكم للشخص بالنص أو الدلالة ثم بالتبعية ... غير أن من يريد تفيهم السامع يقول له ( من لا نعرف حاله ، نحكم له بحكم التبيعة ) فقد علم حاله تبعا إذا ...وليس مجهول بالكلية . فتأمله .                                           
 وقد أورد الكاتب في نهاية رده هذا آية
]ولاتقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا [ولا أدري هل مقصده بيان معنى التبين فقط أم أن عنده كل من يلقي السلام من أقوامنا المشركين اليوم مسلماً ...ويعتبره قد أظهر الإسلام ؟؟؟!!
 والله الموفق لما فيه الخير .
 قوله:  [[ وأنّ الحكم مقيّدٌ بما بدا لنا ]]

ï  نعم وهذا الذي نسير عليه بإذن الله .. أُمرنا بالظاهر من أحوال الناس ( نصاً أو حالاً أو تبعية ) أما سرائرهم وحقيقة معتقداتهم فأمره إلى الله تعالى .. ويا ليت الكاتب يلتزم بهذا في مسئلة تبعية الأفراد ( الغيرمعروفين ) لحكم الدار .. فيعرفوا بذلك كحل شرعي للتعامل معهم .. وهو الظن المستند لدليل قطعي المعمول به في الشريعة .. وأن إلغاء وإنكار العمل بغالب الظن من متاهات النفوس وتعطيل أحد أحكام الشريعة.

 قوله: [[  ومقصدنا بمجهول الدين هو:  المُعَيّن الذي لم يبدُ لنا بوجهٍ من الوجوه ]].

ï وهذه مغالطة من الكاتب ..!!     لو راجع قصده فيها لسهل علينا وعلى نفسه مؤنة الرد والنقاش والخلاف .... حيث أنه قد بداء لنا وجه شرعي في إلحاق هذا المعين بالدار التي يسكن فيها .. وهذا ما يسمى (بأحكام التبعية) ..  وهي من الأحكام الظنية ( إي غالب الظن ) المستندة لأدلة قطيعة المعمول بها في الشريعة بلا إشكال .... وسنذكر إن شاء الله ما ذكره علماء السلف في أنواع الظن .

قوله: [[ وللمخالفين في هذا المعيّن مذهبٌ فاسدٌ منافٍ لحكمِ الشريعة ، وحججِ العقول ، فهم لا يتردّدون في قولهم : هذا كافر، أي : جاحد لدين الإسلام ، ويُجرون عليه أحكام أهل الكفر. ]].

 ïهذا افتراء وسوء فهم من الكاتب للأسف .. مع أنه يبدي تخوفاً كبيراً من شهادت الزور...! فمن قال أن ( الكافر بالتبعية )يعني هو الجاحد لدين الله ويساويه ؟؟!! من ؟؟!! سبحان الله .
 لا يقول هذا عاقل فضلاً عن موحد ؟! ولكن إشتباه كلمة ( كافر ) على الكاتب جعله يتجرأ ويقول ذلك .. وتصحيحاً لهذا الخطاء نترك الإمام إبن القيم رحمه الله يرد على هذا الإشتباه المقارب لما وقع فيه الكاتب...غير أن كلام الإمام في إشتباه كلمة( كافر) في تبعية الأطفال في عهده ..                                                                          
   يقول الإمام :[ ومنشأ الإشتباه في المسألة : إشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة ، فإنأولاد الكفار لما كانت تجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا مثل : ثبوت الولاية عليهم لإبائهم وحضانة آبائهم لهم ، وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم والموارثة بينهم وبين آبائهم واسترقاقهم إذا كان آباؤهم محاربين وغير ذلك ، صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر ، كالذي تكلم بالكفر وأراده وعمل به .] [أحكام الذمة-ج2 ].
ويقول في موضع أخر من نفس الكتاب :[ ومعلوم أن الكافر البالغ إذا سباه المسلمون ، لم يصر مسلماً ، لأنه صار كافرا حقيقة ، فلو كان الصبي التابع لأبويه كافر حقيقة لم يـنـتـقل عن الكفر بالسباء لأنه كان يجري عليه حكم الكفر في الدنيا تبعا لأبويه ، لا أنه صار كافرا في نفس الأمر ] أ.هـ
    ونفس الكلام تماماً يقال عن أحكام تبعية الدار : أن الشخص الغير معروف يجري عليه حكم الكفر في الدنيا تبعا للدار ، لا أنه صار كالكافر الجاحد لدين الإسلام.. فتدبره وهو الصحيح ! فأفهم وأرجع كتبك الله من التوابين وزادك الله علماً .

ثم أنظر لتخبط الكاتب بعد هذه السطور في رمي الموحدين بغير ما أكتسبوا نتيجة لفهمه وتصوره الخاطئ للمسئلة .. والله المستعان . 
 قوله: [[ واعلم أنّ قول المخالفين في المعيّن- مجهول ِ الدين-: هذا كافر!! هو خبرٌ محضٌ ، إما أن يكون صادقاً أو كاذباً، والكافر هو الجاحد لدين الإسلام ، ]]
ï وهذه هي نتيجة الفهم الخاطئ للمسئلة كما ذكرنا ، وبناء عليها ما ليس فيها .. فأنى يتفق ويزال الإختلاف بمثل هذا الطرح ؟؟؟!! حسبنا الله ونعم الوكيل ...

قوله [[ فمن شهد بالخرص وما ليس له به علمٌ لم يُقسط وقد قال رسولُ الله عليه السلام: "إيّاكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذبُ الحديث". فالشهادةُ بالقسط قيدٌ أوجبه الله على المكلَّفين في الدنيا والآخرة]]
* نرجوا من الكاتب أن يراجع  أقوال علماء السلف في أنواع الظن .. وشرح الحديث .. ثم ليضع كلامه في مكانه المناسب له ، فليس الأخذ بأحكام التبعية من الخرص ولا من الظن المنهي عنه في الشريعة ... فلينتبه ..! جعلنا الله تعالى من المقسطين .


   ومن باب التعاون على القسط نذكر هنا ما ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات في بداية ج3 ؛ في تقسيم الأدلة الظنية :
[ 1- الظني الذي يشهد له أصل قطعي ولا يعارضه أصل قطعي آخر، أو بعبارة أخرى ما كان حكماً جزئياً داخلاً تحت معنى كلي ، فهذا لا إشكال في اعتباره وعليه عامة أخبار الآحاد وعامة الأحكام الجزئية.
2- الظني الذي يشهد له أصل قطعي ويعارضه أصل قطعي آخر، فهو معتبر أيضا بناء على صحة تخصيص القواعد بعضها بعضا ..
3- الظنيالذي لا يشهد له أصل قطعي ولا يعارضه أصلا قطعياً فمعمول به أيضا بناء على أن العمل بالظني على الجملة ثابت في تفاصيل الشريعة ، وهذا فرد من أفرادها ، وهو وإن لم يكن موافقا لأصل فلا مخالفة فيه أيضا ...
 4- الظني المعارض لأصل قطعي ، ولا يشهد له أصل قطعي آخر .. فمردود بلا إشكال. ] انتهى . أرجوا أن يكون الأمر قد أتضح وزالت عقدت عدم العمل بالظن مطلقاً .

قوله:[[ ومما يدعوا إلى الدهشة وطول العجب أنّ أصحابنا المنازعين لنا في هذه المسألة عامتهم من الظاهرية نفاة القياس المعهود عند الفقهاء  ]].
 ïهذا وقوع في ما كان يحذر منه الكاتب قبل قليل ... وتعميم في تظليم !! فليشهد الكاتب وليشهد كل من قراء هذا البحث أننا لاننفي القياس المعهود عند الفقهاء .. ونعتبره من الحجج المعمول بها في الشريعة .. واتهامه المنفر هذا مردود عليه.. فليرجع عنه أو ليحمل وزره .. فهو وشأنه لا مضرة علينا !

 قوله  [[ ومع ذلك قاسوا قياساً هو شرٌّ من ذلك القياس ، إذ ألحقوا ما لا حكم فيه بما فيه حكم من غير عِلّةٍ ولا سبب ، وهذا باطلٌ بلا شك ، وأعجب من ذلك عدم ضبطهم القياس الكلي وهو القياس المتفق على صحته لدى كافة العقلاء،....... ]]

ï  هو ذاك .. استمرار الكاتب في خلط  نوعي الحكم في الكافر تبعاً والكافر حقيقة !! وهذا الذي جعله يدهش ويطول عجبه..  والله المستعان .

قوله :[[ فأقول : قال الله سبحانه في كتابه الكريم :  (هو الذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمن)...... فتبيّن مما تقدّم أنّ الآدمية والجنيّة ليست علّة الكفر فقد يكون الآدمي كافراً أو مؤمناً ، وكذلك الجنّي بل .....]]
 ïولو توقف الكاتب هداه الله قليلاً ونظر .. لعرف أن الشريعة أجرت الأحكام العامة على هذا الأساس ( كافر أو مؤمن ) ولهذا كانت أحكام الديار جرياناً على هذا العموم ولو تخلف عنه بعض أفراده أو تخلفت عنه بعض قضايا الأعيان ..            فأما معتقد التوقف الدائم فهذا سيوقف ويعطل أحكاما ومعاملات جاءت الشريعة المطهرة لتسيرها على مقتضى العموم .

قوله:[[.. هذا لا يقوله عاقلٌ وهو أمرٌ فرغ منه ، نعم ؛ من قال: إنّ مجرّد كون الإنسان في دار الكفر هو ناقض من نواقض الإسلام فذاك الذي يلزمه تكفير المتواجدين في دار الكفر ]].

ï فأنظر ترى الخلط مازال مستمراً .. ويستمر معه الإبتعاد وزيادة الخلاف وكثرة الكلام  .. والله المستعان.   قوله: [[ وهذا لا يقوله المخالفون المعنيّون بهذا الردّ لأنّ عامتهم مقيم في بلاد أوربا!! وهذا يلزم منهالحكم عليهم هم أنفسهم بالكفر ]].
ï هذا ليس بإلزام .. هذا تعبير عن عدم فهم للمسئلة من أساسها ..
والذي يلاحظ أن الكاتب لم يذكرها في رده بالرغم من أنها لب القضية التي يدور حولها النقاش .. وهي أحكام الديار أو أحكام التبعية التي افاضت كتب السلف بها وفي تعريفها ... قال ابن القيم رحمـه الله :
 [ قال الجمهــور: دار الإسـلام هي التي نزلها المسلمــون ( (وجــرت عليـها أحكــام الإسلام ، ومالم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها ، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جداً ولم تصر دار إسلام بفتح مكة ] أحكام أهل الذمة...
.. وأن أساس المسئلة هو العمل بغالب الظن في الشريعة .. وهذه أحد تطبيقاته التي لا إشكال فيه ولاعجب .. بل هو مظهر من مظاهر الشريعة الغراء واكتمالها وعظمتها في تسيير الحياة العملية للبشر.. 
وغاية ما يخيف الكاتب أن يضطر في معاملة ما ، لاسبيل للتعرف على عقيدة الشخص فيها فيلجا إلى أحكام التبعية ( سواء كان طفلاً أو بالغاً ) ويعمل بها .. فالطفل تبع أبويه أو سابيه ، والبالغ تبع الدار .. فقد يخطيء مقتضى العمل بالقاعدة ، وقد يتخلف بعض أفرادها عنها ...!!
      ففي أوربا أو حتى في الشرق الأوسط الآن لا فرق .. لو تعاملت مع شخص لاتعرفه بحكم الدار المعروف حكمها عندك قطعاً  .. وحقيقة هذا الشخص أنه مسلم ( وهذا نادراً ما سيحدث لأن الحكم بغلبة الظن ).. فهل أنت مؤاخذ بهذا الخطاء آثم عند الله تعالى كما يظن الكاتب أم لا ..؟؟                                     
   يقول  الإمام الكاسائي الحنفي رحمه الله في بدائع الصنائع :[..أما الأول فنقول الطرق التي يحكم بها الشخص مؤمناً ثلاثة : نص ودلالة وتبعية....]
    ويقول أيضا في بدائع الصنائع ج1 : [ ولو وجد ميت أو قتيل في دار الإسلام فإن كان عليه سيما ( أي دلالة ) المسلمين يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وهذا ظاهر ، وإن لم يكن معه سيما المسلمين ففيه روايتان والصحيح أنه يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين لحصول غلبة الظن بكونه مسلماً بدلالة وهي دار الإسلام ، ولو وجد في دار الحرب ، فإن وجد معه سيما المسلمين يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بالإجماع وإن لم يكن مع سيماء المسلمين ففيه روايتان ، والصحيح أنه لايغسل ولايصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ، والحاصل أنه لا يشترط الجمع بين السيما ودليل المكان ، بل يعمل بالسيما وحده بالإجماع ، وهل يعمل بدليل المكان وحده فيه روايتان ، والصحيح أنه يعمل به لحصول غلبة الظن عنده ] إنتهى .
 فهذا ما صح في الشرع وفي العقول أيضا .. وهي أحد المعاملات التي قد يحتاج إليها المسلم أحياناً وأحد تطبيقات أحكام الديار العملية.. فتدبره فقد تحتاجه يوماً ودع عنك ما يقوله المتوقفة والمتورعة !!!
  يقول إبن قدامة الحنبلي رحمه الله : وأن وجد ميت فلم يُعلم أمسلم هو أم كافر .. نظر إلى العلامات ، من الختان والثياب والخضاب فإن لم يكن عليه علامة ، وكان في دار الإسلامغُسّل وصُلى عليه .. وإن كان في دار الكفر لم يغُسل ولم يصلى عليه ، نص عليه أحمد .
لأن ((الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم مالم يقم على خلافه دليل ] [المغني ج2 كتاب الجنائز ] .
سؤال / ïفـلو وجد ميت ليس عليه علامة دالة ..فكيف سيتعامل معه يا ترى من يرى التوقف الدائم ؟؟!!.
 إذا تركوه فقد عاملوه معاملة الكافر ، وإن غسلوه وصلوا عليه فقد عاملوه معاملة المسلم .. وكلتا الحالين يهدم أصلهم في التوقف !!  فتأمله .
   ثم نقول ماذا سيضرني أو يضره إذا أجرى أحد المسلمين ( لا يعرفني ) حكم الدار في معاملته معي..فلم يغسلني ولم يصلي علي مثلا ؛ إذا وُجدت ميتاً في دار حرب بدون علامات تُعرّفني ؟؟!! فهو محق في أخذه بحكم التبعية والغالب.. وأنا والحمد لله ليس كافراً ...وخطائه معذور فيه والله أعلم .. ولكن إذا وجد سبيل للتعرف ، فتترك حينها أحكام التبعية ويؤخذ بحكمه القطعي .. وهذا الذي قاله العلماء بقولهم ( نظر أولاً في العلامات ...)  فلا مجال لتعطيل المعاملات العامة لمجرد تورعات فاسدة ..وإلزامات شاردة بعيدة عن تصور المسئلة كما هي .
  
   قوله:[[ .... وهي قضيّة سيأتي تفصيلها في مبحث مستقل متعلقبنواقض الإسلام  ]]
ï هذا تأكيد لما سبق أن ما قلناه من خلط المسئلة عند الكاتب .. فقد جعل أحكام التبعية في المعاملات من نواقض الإسلام فيالمعتقدات .. سبحان الله !! [ وقل ربي زدني علما ] . اللهم أنا نسألك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً لنا ولمن خالفنا .

قوله:[[  فإن سلّم الخصمُ بعدم توفّر الدليل الخاص لإثبات كفر هذا المعيّن ، كأن نرى شخصاً على رأس جبلٍ لا نعرفُ عنه شيئاً ، ولا نعرفُ لأي ملّةٍ ودين ينتسب ، ولم نتيقّن إلا من أمرٍ واحدٍ وهو أنّ هذا الشاخص على الجبل هو رجلٌ من بني آدم ، ليس شجراً ولا حجراً .. فليس لمثل هذا المعيّن مجالٌ لخصومنا في الحكم عليه بالكفر إلا "الإيجاب الكلي" ]]  .
    ïقد ذكرنا مسئلة الميت الذي ليس عليه علامة .. وهو مقارب للمثل الذي يذكره الكاتب .. ورأيت كيف يتعامل العلماء المعاملة الشرعية في حقه باللجؤ لحكم تبعيته للدار والحكم عليه بغالب الظن المعمول به في الشريعة عند فقد العلامات الدالة... فقد علم حاله هنا والحمد لله .. ودع عنك بعدها تمنطق الكاتب ومقدماته .... فالشريعة أبسط من ذلك التعقيد ولله الحمد والمنة .
  ولو سئل الكاتب لو كان هذا الذي على رأس الجبل ميتاً من بني آدم أو كانت الحالة حالة حرب فكيف ستعامله ؟؟ لبُهت .. والله المستعان.



قوله [[.. الإيجاب الكلي" وهو: "إثبات الصفة لجميع النوع" وهو ما يعرف عند المنطقيّين بالقياس الكلي أو الشمولي، وربما سمّوه: البرهاني، لقوّة دلالته، ومن أهم أركان هذا القياس ليُنتج نتيجةً صادقةً أن تكون المقدّمة الكبرى كلّية مسوِّرةً للأجزاء كلّها، لنتيقّن دخول الجزء المعيّن في حكم الكلّ وإلا كان ظنيّاً، والظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً، ثمّ انتبه إلى أمرٍ هام وهو أنّ المقدّمتين الكبرى والصغرى يجب أن تكونا صادقتين لتصدق النتيجة وإلا فسدت، وهذا ما يعرف بمادة القياس ]].

    ï ولكن ألتفت لما يقوله الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات ج3 [[ المسألة الثانية : ولما كان قصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة ، وكانت العوائد قد جرت بها سنة الله أكثرية لا عامة وكانت الشريعة موضوعة على مقتضى ذلك الوضع كان من الأمر الملتفت إليه إجراء القواعد على العموم العادي لا العموم الكلي التام الذي لا يختلف عنه جزئي ما ، أما كون الشريعة على ذلك الوضع فظاهر ....]
    ثم ضرب الإمام أمثلة كثيرة من الشريعة على ظهور العموم العادي فيها ....(إلى أن قال )...." إلى غير ذلك من الأمور التي قد تتخلف مقتضياتها في نفس الأمر ولكنه قليل بالنسبة إلى عدم التخلف فاعتبرت هذه القواعد كلية عادية لا حقيقية وعلى هذا الترتيب تجد سائر الفوائد التكليفية وإذا ثبت ذلك ظهر أن لا بد من إجراء العمومات الشرعية على مقتضى الأحكام العادية من حيث هي منضبطة بالمظنات ، إلا إذا ظهر معارض فيعمل على ما يقتضيه الحكم فيه وكثير من هذا فليكن على بال من النظر في المسائل الشرعية ؛أن القواعد العامة إنما تنزل على العموم العادي ] انتهى .
   فنقول للكاتب هداه الله ؛ ليكن على بالك هذا وأنت تتحدث عن المسائل الشرعية وتخوض غمارها .. وليس من العيب أن يخطاء الإنسان ..لا _ فكل أبن آدم خطاء _ ، ولكن من العيب أن يكتشف الإنسان أنه مخطئ ولا يتوب ؛ فخير الخطاؤن التوابون ؛ ومازلنا نحسن الظن بالكاتب في هذا .. والله الموفق .

قوله  [[ ونعود لقضيّتنا فنقول: إنّ المقدّمة الكبرى التي اعتمد عليها المخالفون في تكفير مجهول الدين هي قولهم: "إنّ الأصل في الناس- اليوم- هو الكفر" ...ومن هنا زلّت أقدامهم بعد ثبوتها لأنّ هذه المقدّمة باطلةكاذبة فاسدة من كلّ وجهٍ، ولو عكست لكانت أقرب إلى الحق منها إلى الباطل ، لأنهم إن أرادوا مبدأ خروج الناس إلى الدنيا فإنّ كافة الثّقلين بلا إستثناء يولدون على فطرة الإسلام .... ]]
 ï وهذه زلته للأسف مازالت تتكرر.. ورميه الباهت مازال متواصلاً لأهل التوحيد ... والله المستعان .
     ثم نقول : أن المقدمة الكبرى كما يسوقها الكاتب ( مع أننا لا نحبذ هذا الأسلوب الفلسفي اليوناني في النقاش فالأسلوب الشرعي العربي أسهل من هذا كما ذكر الشاطبي ) التي نعتمد عليها في هذه المسئلة هي : أن [الظني الذي يشهد له أصل قطعي ولا يعارضه أصل قطعي آخر ، أو بعبارة أخرى ما كان حكماً جزئياً داخلاً تحت معنى كلي ، فهذا لا إشكال في إعتباره وعليه عامة أخبار الآحاد وعامة الأحكام الجزئية ]الشاطبي.
والمقدمة الصغرى:[ أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم مالم يقم على خلافه دليل]المغني ج8 .
 والنتيجة : وجود دار تحكم بغير حكم الله تعالى ( قطعاً ) بالإستقراء لأحكامها المطبقة المعلنة كشمس الظهيرة فنجري الأحكام العامة فيها.. فلا نحكم بإسلام من لا نعرفه فيها ..  ولا يضر تخلف بعض قضايا الأعيان والمواقف المؤقتة حين التطبيق للأحكام العادية .
   فقول الكاتب ( الأصل في الناس الكفر ) هي المقدمة الكبرى التي يعتمد عليها المخالف خطاء من وجهين :
   ïأنها ليست مقدمة بل هي نتيجة .. على طريقته في النقاش اليوناني الفلسفي ..
 ï ثم أنها ليست محل النقاش في موضوع أحكام الديار وغالب الظن ..لا.. إنما يورد مثل هذا في مسئلة القرائن وأحكام الردة والكفر الأصلي رداً على من يريد أن يفرق زوراً بين كفر قومه وكفر أهل الكتاب في إجراء الأحكام .. فيعتبرون أهل الكتاب (الأصل فيهم الكفر ) أما حبايبهم من أقوامهم المشركين ( فالأصل فيهم الإسلام ) لأن السلف الأول كانوا مسلمين ....! حيث تلاحظ أنهم يحكمون على الطغاة وأعوانهم الآن أنهم     ( مرتدين ) وليت شعري متى دخل هؤلاء الإسلام .. حتى نقول أنهم ارتدوا ؟؟؟؟!!! وهذا خلط في فهم القرائن الدالة على الإسلام ، ونواقضه .. والله المستعان .

 وقوله [[ ولو عكست لكانت أقرب إلى الحق منها إلى الباطل]]
ï  خطاء آخر ؟؟!! فهل يقال أن الأصل في الناس اليوم الإسلام ؟؟؟!!
   هذا يقوله من لم يفرق بين التوحيد والشرك والإ لحاد .. أو لا يعرف  كيف يصير الشخص كافرا أصلياً .. ولا كيف يتعامل مع المتواتر وحجيته الشرعية ..... وليس هنا مجال لطرح هذه المواضيع ..

 ونورد هنا مسئلة شرعية متعلقة بموضوع أحكام التبعية - تعتبر شبهة - قد تعلق بها البعض لإبطال العمل بأحكام التبعية .. هدانا الله وإياهم لما يحب ويرضى فقالوا :
" [[ إذا أخذنا بهذه القاعدة ( على إطلاقها ) فيلزمنا تكفير من في مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها...؟!  فلا مجال لنا إلا إبطال هذه القواعد من أصلها وإهمالها لاصطدامها بفرض وجود أحد المسلمين آنذاك لا يعرف رسول الله في مكة وهي دار حرب يؤميذ ؟؟!!]].
ï   فنقول وبالله التوفيق والسداد :
قال الله تعالى (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ )
فهذا إلزام مرده والله أعلم إلى عدم تصوركيفية العمل بهذه القواعد العملية المعتمدة على غالب الظن المعمول به في الشريعة ، وأنها يلجاء إليها عند فقد النص أو الدلالة على الأشخاص ويحتاج للتعامل معهم في أمر لا يسع فيه التعرف على معتقدهم ...    
  فإذا قوي النص أو الدلالة في بعض المواطن والمواقف نقص العمل بغالب الظن بحسبه .. حتى إذا عرف الحال تركت أحكام التبعية وأخذت الأحكام القطعية؛ فهي ( أحكام تبادلية ) مع النص والدلالة .. ،  فهناك أحيانا بعض المواقف التي تتقوى فيها بعض القرائن الدالة على الشخص .. كوجود شخص لانعرفه بين مسلمين ونحوه فيضعف الأخذ بأحكام التبعية بحسبه ...
 إذا فهم هذا جيدا وعلم ..
  نقول الحمد لله : فإن هناك حادثة في السيرة لأحد المسلمين ( الحنفاء ) ذكرها البخاري في صحيحه وابن هشام رحمهما الله نذكرها لطرد الهاجس الجدلي من النفوس ؛ بإصطدام هذه القاعدة بفرض وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة.. ووجود مسلم لايعرفه آنذاك لهدم العمل بأحكام التبعية الآن !!
     *   فقد  ذكر الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه كتاب الذبائح والصيد :
 [ ..أخبرني ‏‏سالم ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏عبد الله ‏ ‏يحدث ‏عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: ‏أنه لقي‏زيد بن عمرو بن نفيل ‏بأسفل ‏ ‏بلدح ‏‏وذاك قبل أن ينزل على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الوحي ، فقدم إليه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قالإني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه ] .

    فهل أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أو بدعه ؟!

       ومع هذا لو قلنا بالتوقف ( جدلاً ) في مكة أيام وجود رسول الله بها .. فهي حالة خاصة لا يلزمنا فيها أن نلغي أحكام التبعية في واقعنا الآن ..
 ( وهناك حادثة المرأة التي مات إبنها فقال لها رسول الله: " اصبري " فقالت له إليك عني فإنك لم تصب بمصابي ) فلم تعرفه صلى الله عليه وسلم وغلب على ظنها أنه أحد عوام المسلمين .. وقد أعتذرت له بعد علمها فلم ينكر عليها ، وقال لها ناصحاً : " إنما الصبر عند الصدمة الأولى " .
    ومثال هذا حادثة ( دار ماردين ) فقد أفتى فيها الإمام ابن تيمية ( بالتوقف المؤقت ) ، ومع هذا لم يلغي العمل بإحكام الديار لتوقفه في حادثة معينة ، ولم يلجاء إلى التوقف الدائم ... فإن القاعدة أوسع من محاولة المجادلة في تضييقها أو إلغائها ..!؟  فتدبره .
   يقول الإمام الشاطبي رحمه الله :[ الثالث ـ أن قضايا الأعيان جزئية والقواعد المطردة كليات ، ولا تنهض الجزئيات أن تنقض الكليات ، ولذلك تبقى أحكام الكليات جارية فى الجزئيات وإن لم  يظهر فيها معنى الكليات على الخصوص كما في المسألة السفرية بالنسبة إلى الملك المترف وكما فى الغني بالنسبة إلى مالك النصاب والنصاب لا يغنيه على الخصوص وبالضد في مالك غير النصاب وهو به غني ..
والرابع ـ أنها لو عارضتها فإما أن يعملا معاً أو يهملا أو يعمل بأحدهما دون الآخر أعني فى محل المعارضة ؛ فإعمالهما معاً باطل وكذلك إهمالهما لأنه إعمال للمعارضة فيما بين الظني والقطعي وإعمال الجزئي دون الكلي ترجيح له على الكلي وهو خلاف القاعدة فلم يبق إلا الوجه الرابع وهو إعمال الكلي دون الجزئي وهو المطلوب......( إلى أن قال )..وهذا الموضع كثير الفائدة عظيم النفع بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا عارضتها الجزئيات وقضايا الأعيان فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة فإن تمسك بالجزئي لم يمكنه مع التمسك الخيرة فى الكلي فثبت فى حقه المعارضة ورمت به أيدي الإشكالات فى مهاو بعيدة وهذا هو أصل الزيغ والضلال فى الدين لأنه اتباع للمتشابهات وتشكك في القواطع المحكمات ولا توفيق إلا بالله ومن فوائده سهولة المتناول في انقطاع الخصام والتشغيب الواقع من المخالفين ] .
   * ويقول الإمام الشاطبي أيضا:[..وهكذا العمل في سائر مسائل الأصول ، ألا ترى أن العمل بالقياس قطعي والعمل بخبر الآحاد قطعي والعمل بالترجيح عند تعارض الدليلين الظنيين قطعي إلى أشباه ذلك ، فإذا جئت إلى قياس معين لتعمل به كان العمل به ظنيا أو أخذت في العمل بخبر واحد معين وجدته ظنياً لا قطعياً وكذلك سائر المسائل ولم يكن قادحاً في أصل المسألة الكلية ] [الموافقات ج 2 .]
.. وكذلك إذا جئت لتعمل بقاعدة أحكام الديار وورد عليك احتمال أنه قد يكون هذا الحكم غير مطابق على الشخص ، أو تصادمها بفرض موقف ما في زمان من الأزمنة الماضية أو المستقبلة...فلا يقدح في العمل بالقاعدة العامة وجريان العمل بأحكام الديار على مقتضاها العادي... والله أعلم .

  وهاهنا سؤال ï قد علمنا أنكم تعملون بقاعدة تبعية الأطفال لأبويهم في الكفر أو الإسلام .. وقد علمنا أن أبوي رسول صلى الله عليه وسلم غير مسلمين .. وهو لزوم شبيه بلزومكم لتبعية الدار تماماً ..
  فهل ستلغون العمل بتبعية الأبوين لاصطدامها ( جدلاً ) بأبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم غير المسلمين .. ؟؟!!
أم ستقولون أن أحكام تبعية الأطفال أحكام عملية فقط ، وليست إ عتقادية .. فلا أثر في المواقف العينية على جريان العمل بالقاعدة ولو تخلف عنها بعض أفرادها .. ؟؟ وهو الصحيح الذي نحاول جاهدين توضيحه في هذه الوريقات على تبعية الدار أيضاً... والله المستعان .

قوله:[[...وهو المشهور عن الأزارقة وكانوا من غلاة الخوارج يزعمون أنّ أبناء المشركين كفّار، وأنّهم في النار ولو ماتوا يومَ ولادتهم]]..
ï أما تبعية أطفال المشركين في ( أحكام الدنيا ).. فهذا قاله كثيرا علماء السلف بل هناك من نقل الإجماع على ذلك .. وليس الخوارج فقط .. ولكن خالفوهم في كونهم في النار ( أي كفار حقيقة ) .             
   قال إبن المنذر رحمه الله :[ وأجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه إن كانا مسلمين ، فحكمه حكم أهل الإسلام ، وإن كانا مشركين فحكمه حكم الشرك ، يرثهم ويرثونه ، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه ].                        
   وسبحا ن الله ماأشبه قضية تبعية الأطفال لأ بائهم ، بقضية تبعية الكبار للدار لمن تدبرها.. وأن كفر الأطفال تبعاً مثل كفر الكبار تبعاً .. وأنهم ليس كفار في حقيقة أمرهم ؛ ولكن معاملة فقط في أحكام الدنيا .
  وهذا هو منشاء الإشتباه عند المخالفين قديما في تبعية الأطفال وحديثاً في تبعية الكبار ... فتدبره !
   يقول الإمام أبن تيمية رحمه الله :-[ فإذا عُرف أن كونهم ولدوا على الفطرة لا ينافي أن يكونوا تبعاً لأبائهم في أحكام الدنيا زالت الشبهة .... فحكم الدار الآخرة غير حكم دار الدنيا ... وأنه قد عُلم بالإضطرار من شرع الرسول صلى الله عليه وسلم أن أولاد الكفار يكونون تبعاً لأبأئهم في أحكام الدنيا ، وأن أولادهم لا ينزعون منهم إن كان للآباء ذمة وإن كانوا محاربين استرقت أولادهم ..] [ أحكام أهل الذمة ج2 ].
  ويقول الإمام أبن القيم رحمه الله :[ ومنشأ الإشتباه في المسألة : إشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة ، فإن أولاد الكفار لما كانت تجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا مثل : ثبوت الولاية عليهم لإبائهم وحضانة آبائهم لهم ، وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم والموارثة بينهم وبين آبائهم واسترقاقهم إذا كان أباؤهم محاربين وغير ذلك ، صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر ، كالذي تكلم بالكفر وأراده وعمل به] ...[ ..لأنه كان يجرى عليه حكم الكفر في الدنيا تبعاً لأبويه ، لا أنه صار كافراً فى نفس الأمر .] أ.هـ أحكام الذمة-ج2 .
ويقول رحمه الله أيضا [ والصحيح في هذه المسائل أنه يحكم بإسلامه تبعاً لسابيه مطلقاً وهذا مذهب الأوزاعي وهو إحدى الروايات عن أحمد لأنه مولود على الفطرة وإنما حكم بكفره تبعاً لأبويه لثبوت ولايتهما عليه فإذا انقطعت ولايتهما بالسباء ، عمل مقتضى الفطرة عمله إذ لم يبق له معارض فكيف يحكم بكفره وقد زال حكم الأبوية عنه وهو لم يصف الكفر ولم يعرفه .. وإنما كان كافرا تبعا لهما والمتبوع قد زال حكم استتبا عه]. أحكام أهل الذمة .
 * هذا التفريق في مسئلة التبعية لو فهمه من يخالف فيها لأراح وأرتاح من عناء الكلام في غير مواضعه واختفى الخلاف .. والله الهادي .


قوله: [[ لكن ما أظن المخالفين يقصدون هذا لأنّ كلامهم في الحقيقة عن المكلّفين ]].
 ïوهنا يستعمل الكاتب هداه الله ظنه ويحشوا في الموضوع ماليس منه تكثيرا للكلام..!!

قوله:[[.. ومع ذلك تبقى مطالبتنا لهم بإثبات مقدّمة إيجاب كليّة وذلك بأن يثبتوا أنّ كلّ المكلّفين في هذا الزمان كفّار......... وهذا أمرٌ لا سبيل لهم إليه لتواتر الأدلّة على بقاء المؤمنين في الأرض حتى يخرج الدجال وينزل عيسى بن مريم عليه السلام آخر الزمان، وأحاديث الطائفة المؤمنة الباقية متواترة لا تخفى على طالب علم ، ومعلوم: " أنّ الكليّة الموجبة تُنقض بسلبية واحدة"،...]] .
 ïولكن قف وأنظر للإمام الأصولي الشاطبي رحمه الله في الموفقات ماذا يقول: [ الأمر الكلى إذا ثبت كليا فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يحزبه عن كونه كلياً ، وأيضا فان الغالب الأكثري معتبر فى الشريعة إعتبار العام القطعي ]الموافقات ج2 .
  ويقول أيضا بعد أن ذكر كلاما مفيدا عن توارد الأمر والنهي على المتلازمين : [ .. وما أشبه ذلك من المسائل التي تتلازم في الحس أو في القصد أو في المعنى ، ويكون بينها قلة وكثرة ، فإن للقليل مع الكثير حكم التبعية ثبت ذلك في كثير من مسائل الشريعة ،  وإن لم يكن بينهما تلازم في الوجود ، ولكن العادة جارية بأن القليل إذا انضم إلى الكثير في حكم الملغي قصداً فكان كالملغي حكماً ]الموافقات ج3 .

ملاحظة هامة :  ينبغي التنبيه جيدا أن الغالب الأكثري يعتبر إعتبار العام القطعي ولكن لايساويه  من كل الوجوه .. كما نقول قريب جدا منه فليس القطع كغالب الظن تماما ... لا ...!! وهل من تحصل على درجة الإمتياز في الدراسة مثلا لهم نفس الدرجات تماما لا طبعا ..
 فإنتبه أخي !

 ويقول الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين ج 3 : [ والأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينات والأقارير وشواهد الأحوال ، وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة ولا تنضبط أمراً لا يقدح في كونها طرقاً وأسباباً للأحكام..].
     وهذا الذي قد خفي على الكاتب أو تناساه في حمية الرد وغمرتها ..!! إذ يبدوا للوهلة الأولى أنه متمكن بارع في علم الأصول..! وإلا ِلمَ يجهد نفسه بهذه المقدمات والأمثلة إذا كان قد علم قواعد الكليات وكيفية جريانها في الواقع العملي .. والله المستعان .

قوله:[[  فلم يبق أمامهم سوى بابٍ واحدٍ لا شريك له وهو: الاستدلال بالخاص على العام!! أي إثبات الإيجاب الكلي بالجزئيّات، وهو ما يُعرف بالاستقراء، ولا يتحقّق القطع بصحّة المقدمة الكبرى الكلية إلا بالاستقراء التام ، فإن لم يكن تامّاً فإنه لا يفيد القطع واليقين! بل تفسد المقدّمة كلّها لأنّ الموجبة العامّة في عنصر الإمكان كاذبة أبداً، فافهم هذا جيداً، وقد قال رسول الله- عليه السلام-: "إياكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذبُ الحديث". ]].

   ï يقول الإمام الشاطبي رحمه الله في الموافقات :

 [ إذا ثبتت قاعدة عامة  أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ]  ويقول أيضا : [ الظني الذي يشهد له أصل قطعي ولا يعارضه أصل قطعي آخر، أو بعبارة أخرى ما كان حكماً جزئياً داخلاً تحت معنى كلي ، فهذا لا إشكال في اعتباره وعليه عامة أخبار الآحاد وعامة الأحكام الجزئية ].
فلا يدخل في مسئلتنا الظن المنهي عنه والحمد لله ، فأفهم هذا جيدا هداك الله وشرح للحق صدرك...!!

قوله :[[ وهذا ما صرّحوا به لنا فإنهم قالوا: "الله أعلم بالكل، لكن الاستقراء يدلّ على أنّ أكثر المكلّفين كفّار"، وهذا حقّ لا نخالفهم فيه، ولا حاجة لإثباته بالاستقراء أو الخرص بل يكفي قول الله تعالى لنبيّه: (وما أكثر الناس ولو حرصتَ بمؤمنين). لكن هذه الحقيقة غير الكليّة لا يصلح شرعاً ولا عقلاً الاستدلال بها على تكفير المعيّن من مجهولي الدين، إذ قد يكون هذا المعيّن من القليل المؤمن المسلم ، فيكون مَن وصفه بالكفر هو الخرّاص، الراجم بالغيب، والشاهد بالزور، والعلم كما قال أهل العلم: "إما نقلٌ مصدّق صحيح، أو استدلال محقّق صريح". وما عداهما ظنّ، قال الحقّ سبحانه: (إنّ الظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً). ]] .

   وهذه مجازفة وإقدام ليس في محله .. حيث تناسى الكاتب أحكام التبعية ولم يراها بالرغم من طفوح كتب جمهور العلماء بها .. فليصحح فتواه هذه .. وليفرق بين الأحكام العملية الإعتقادية  وبين الشك ( الخراص ) وبين غالب الظن المعمول به في الشريعة كما قرره العلماء ..

   هذا أولى له وأليق به وبتحصيله العلمي كما يبدوا !! وكل إنسان مسؤل عن قبوله ورده ما نصح به .. وهذه نصيحة عامة وإن كانت في حوار . والله المستعان .

قوله: [[  بل قالوا : إنّ عامة الأحكام الشرعية أساسها الظن ، ونحن نكفّر مجهول الدين ونستبيح مالَه ودمَه اعتماداً على الظنّ الغالب  كما أخبرني بعضهم أنه استوقف رجلاً في إحدى الغابات لا يعرف من هو، ولا ابنمَنْ هو، ولا إلى مَنْ انتسابُه، قال فرفعتُ عليه السلاح فدهشَ لا يدري ِلمَ أُريد قتله حتى عجِزَ عن النطقِ بحرفٍ واحدٍ ، فبادرتُه فقتلتُه. انتهى كلام الآثم الظالم ]].
 ï يقول الإمام إبن تيمية رحمه الله [ وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه ، فيقتله المسلمون ولا يصلون عليه ، ويدفن في مقابر الكفار وتربة الكفار .. وهو في الآخرة من أهل الجنة ، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار ، فحكم الدار الآخرة غير حكم دار الدنيا ..] [ أحكام أهل الذمة ج2]
   وقال ابن حجر في الفتح 13/61:[ والحاصل أنه لا يلزم من الإشتراك في الموت الإشتراك في الثواب والعقاب ، بل يجازي كل أحد بعمله على حسب نيته ]
   وسنذكر فيما بعد إن شاء الله  قول الإمام القرطبي وإبن العربي في منكري العمل بغالب الظن في الشريعة .. فأرتقبه !

 قوله:[[ أمّا من زعم أنّ أحكام الشريعة مبنيّة على الظنّ الغالب فقد كذب بلا شك ]]...
 ï حسبنا الله ونعم الوكيل .. نعوذ بالله من التعصب والبهتان .. وحقاً من جهل شيئاً عاداه .. ولكن إقراء بتدبر ما ذكره العلماء المعتبرين رحمهم الله :
* يقول الإمام الشاطبي أيضاً عن أنواع الأدلة:[ أن كل دليل شرعي إما 
1- مقطوع به ، وهذه هي الأدلة القطعية وتشمل القواعد الكلية وبعض الفرعيات الجزئية .
2    -  أو راجع إلى مقطوع به ، وهي الأدلة الظنية المستندة إلى أدلة قطعية وهي غالبية أحكام الفرعيات الجزئية]الموافقات ج 4.
* ويقول الإمام القرطبي رحمه الله عند تفسيره للآية 12 الحجرات:
[ للظن حالتان :   
       - حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة ، ويجوز الحكم بها ، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن كالقياس وخبرالأحاد وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات...
          - الحالة الثانية : أن يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده ، فهذا هو الشك ، فلا يجوز الحكم به وهو المنهي عنه ..
          وقد أنكرت جماعة من المبتدعة تعبد الله بالظن وجواز العمل به ، تحكماً في الدين ودعوى في المعقول .. وليس في ذلك أصل يعوّل عليه ، فإن البارئ تعالى لم يذم جميعه إنما أورد الذم في بعضه ]         
   * ويقول الأمام إبن العربي رحمه الله :[ وعبادات الشرع وأحكامه ظنية في الأكثرحسبما بيناه في أصول الفقه ، وهي مسألة تفرق بينالغبي والفطن ..] أ.هـ .
    والحمد لله فقد كفانا الإمام إبن العربي والقرطبي رحمهما الله مؤنة الرد على هذا الكاتب في قوله الشنيع هذا تعصبا ...!! فاتقوا الله عباد الله .. ولو اضطررتم لترك ما أنتم فيه من مكان يشار إليكم فيه بالإصبع والمدح ووو، فاتركوه فإنه أحسن حالا.. فقد نهينا عن التكلف والمراء.. هذا أقصى ما نستطيع قوله لشخص يكذّب علماء السلف ويصدق قوله تعصبا ...!! والله المستعان .

 .. ثم أخذ الكاتب يسرد الأدلة في التقاضي وجلسات الحكم .... مما أبتعد عن المسئلة تماما .. حيث أن تلك المواطن يستطيع فيها التعرف على دين الشخص بكل سهولة إذا إحتجنا لذلك ..
وموضوعنا هو العمل بالتبعية حينما لا تستطيع التعرف على دين الشخص حقيقة ...
                              شردت مني فرسي ** فأتعبتني في السير قدمي

قوله:[[ إنّ المقدّمة الكبرى التي احتج بها داود- عليه السلام- غير كافية لإنزال الحكم على هذا الشريكوإن كان كثيرٌ من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض  ! ]]
ïلا هذه ليست المقدمة الكبرى ( على أسلوبك )  التي أستدل بها داود عليه السلام في حكمه .. !
لأن هذا قولهما منذ البداية ( خصمان بغى بعضنا على بعض ) وهو تقرير منه عليه السلام لقولهم وإعلام لهم بأن هذا أمر يكثر بين الخلطاء ....
 أما المقدمة الكبرى فهي (  سكوت الطرف الآخر .. علامة على الإقرار بما قيل ) والله أعلم .. وهذا مثل بعيد عن موضوع قضيتنا .. وليس الواقع المناسب لها كما ذكرنا .

قوله [[  .. الذين يقولون في الرجل يكون خلف الحائط لم يَرَوْه ، ولا يعرفون مَن هو ولا ابن مَن هو، بل لا يعرفون عنه شيئاً ألبته ، ومع ذلك يقولون عن هذا الغائب خلف الجدار: هو كافر حلال الدّم والمال ، فهم يشهدون من غير شهادة ! بل يرجمون بالغيب من مكان بعيد ]].

 ïولو عرفنا أبوه وهو طفل .. هل يعني هذا أننا تأكدنا من جحوده أو إقراره ؟؟!! أم سنحكم له بتبعيته لأبيه ؟؟ فقد يكون الأبن مخالف لإعتقاد أبيه عند الله .. فما العمل ؟؟
 وهل ستتوقف في تبعية الأطفال لأبويهم أيضا حتى يعربوا عن لسانهم .. وإلا ستكون شهادة زور أو رجما بالغيب كما يراها الكاتب آنفا ...   
 وقد تاه الكاتب في بحار الورع الفاسد .. حين قال لا يعرفون عنه شيئاَ البتة .. ونسى أن الشريعة قد وضعت حلاَ لمعاملة مثل هذا إن احتيج له ، وهو اللجؤ لحكم الدار والعمل بأحكام التبعية .. المعتمدة على غالب الظن  المعمول به في الشريعة لا كما يعتقد الكاتب ويفهم .. فصار معلوم حاله لنا بتبعيته للدار .. ثم إن ظهر خطاء ( نادرا ) أن الحكم فيه خطاء على  حقيقة الشخص .. فلا يكون هذا من باب الرجم بالغيب وشهادة الزور.. والظن المنهي عنه في الشريعة كما يتوهم الكاتب ويفهم ..... فتدبره ؟؟!!

  وانظر لكلام العلماء في مثل هذا الغير معروف لمن هو يقول الإمام أبن قدامة في المغني ج8: [..أن الدار دار إسلام يحكم بإسلاملقيطها ومن لا يُعرف حاله فيها ] .. ويقول عند كلامه عن الطفل الذي يموت أحد أبواه الكافرين :[ ولأن المسألة مفروضة في من مات أبواه في دار الإسلام ، وقضية الدار الحكم بإسلام أهلها  ، ولذلك حكمنابإسلام لقيطها]... [ وإنما ثبت الكفر للطفل  الذي له أبوان فإذا عدما أو أحدهما ، وجب إبقاؤه على حكم الدار ، لانقطاع تبعيته لمن يكفر بها...]
          ( إلى أن قال ) : وهذا فيما إذا كان في دار الإسلام ، لأنه متى أنقطعت تبعيته لأبويه أو أحداهما ثبت له حكم الدار، فأما دار الحرب فلا نحكم بإسلام ولد الكافرين فيها بموتهما ولا موت أحدهما ، لأن الدار لا يحكم بإسلام أهلها وكذلك لم نحكم بإسلام لقيطها]. [ المغني _ج8 ].

 قوله: [[ فإن قالوا: فماذا تقولون في هذا المغيّب أو مجهول الدين هذا؟

قُلنا: نردُّ عِلمَ حالهِ إلى عالم الغيب والشهادة ، ولا نحكم فيما لا نعلم قط ، ما لم نتبيّن ونتثبّت كي تزول الجهالة. .قال الحقّ- سبحانه-: ] ولا تقفُ ما ليس لك به علم ، إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً [.

وأعلم أنّ من أراد أن ينزل أحكاماً على معيّن متعلّقة بالإسلام أو الكفر فإنه يتعيّن عليه عندئذ التبيّن والتثبّت من دين هذا المعيّن ]].

ïلا أدري كيف سيعمل أمثال هذا الكاتب في الحروب وفي ديار الإسلام .. ومع الموتى الغير معروفين... ونحوهم ؟!!
هل سيفتح مراكز للكشف عن المعتقد قبل بداية الحرب أم ماذا ؟؟!! وخصوصا في مسئلة التترس مثلاً حيث يكون هناك أسرى مسلمين مع العدو...؟؟!!  وفي دار الإسلام لا أظن أنه يلزمه التمييز بين المسلمين وأهل الذمة وهي الشروط العمرية التي سارت عليها الأمة كلها في جميع فتوحاتها.. ذلك أنه متوقف دائم عن الأخذ بأحكام الديار..فلا حاجة له بفرض الغيار على أهل الذمة ..
    فمن لا يعرفه في دار الإسلام سوف لن يصلي خلفه ولا يأكل ذبيحته ولا يطلق عليه السلام أو قل ( أنه سيعامله معاملة الكافر ) ويزعم أنه متوقف فيه .. فالتوقف عن العمل عمل كما ذكره العلماء ..
    ثم أن إستدلاله بالآية على صحت ما ذهب إليه غير صحيح .. لأن الأخذ بغالب الظن قد قررته الشريعة وذكره العلماء في أصولهم وكتبهم .. وإن كذبه ( أو جهله ) الكاتب .. والله أعلم .
    أن موضوعنا ليس من العمل بدون علم المنهي عنه في الآية.. بل يحتج بالآية على هذا الكاتب المتجرئ على علماء السلف وتكذيبهم (بدون علم )  فهو مسؤل عما قاله في الموحدين وفي رفضه للعمل بغالب الظن تعصباً .. فإنا لله وإن إليه راجعون .

وكإشارة إلى ماذكره العلماء في تفسير الآية التي أوردها الكاتب نذكر كلام القرطبي رحمه الله عند تفسيرها قال : [ .. الثانية : قال ابن خويز منداد : تضمنت هذه الآية الحكم بالقافة ، لأنه لما قال : ولا تقف ما ليس لك به علم دل على جواز ما لنا به علم ، فكل ما علمه الإنسان أو غلب على ظنه جاز أن يحكم به ، وبهذا احتججنا على إثبات القرعة والخرص ، لأنه ضرب من غلبه الظن  وقد يسمى علما اتساعا ... ]
وفي نفس الآية يعرف الأمام ابن كثير معنى الظن المذموم شرعا فيقول رحمه الله : [ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال..... ] وهو بالتأكيد ليس ما ذهب إليه الكاتب هداه الله في تعريف الظن،... فلا حول ولا قوة إلا بالله .

قوله: [[ وفي صحيح البخاري عن ابن عباسٍ رضي الله عنه أنه قال: كان رجلٌ في غُنيمتِهِ فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم. فقتلوه وأخذوا غُنَيمتَهُ فأنزل اللهُ في ذلك: ] يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لستَ مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانمُ كثيرة، كذلك كنتم من قبلُ فمنّ الله عليكم فتبيّنوا، إنّ الله كان بما تعملون خبيراً[  ]]
 ï وهذا خلط في مسئلة القرائن الدالة على الإسلام .. وكما ذكرنا أنها مسئلة ليست محل حوارنا هذا .. حيث إلقاء السلام كان دلالة على الإسلام في حق المشركين في ذلك الوقت ( حين كان لا يلقي عليك السلام إلا مسلماً ) .. فمن ظهر لنا الآن منه قرينة تدل على ( توحيده ) يتوجب علينا التبين منه وعدم المسارعة والإستعجال في تكذيبه أو قتله... وهذا حق لا مرية فيه .
  فهل الكاتب يحكم بإسلام من يلقي عليه السلام من أقوامنا الآن ؟؟!! إن قال نعم فقد توسع الخلاف معه في موضوع القرائن ودلالتها ( أي النص والدلالة ) وليس التبعيةفقط ... أسئل الله أن لا يكون ذلك الخلط عنده  أيضاً .
 قوله :[[ فقد ورد في مجموع الفتاوى (3/280) عن الحافظ ابن تيمية رحمه الله قوله: "وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يُحبّ أن لا يصلّي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب، كما نقل ذلك عن الإمام أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله ولم يقل إنه لا تصح إلا خلف من أعرف حاله، ولما قدم أبو عمروٍ عثمان بن مرزوق إلى ديار مصر وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع، وكانوا باطنيّة ملا حدة، وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع، وظهرت بالديار المصرية، أمر أصحابَه أن لا يُصلّوا إلا خلف من يعرفونه لأجل ذلك، ثمّ بعد موته فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين، وظهرت فيها كلمة السنة، المخالفة للرافضة ثمّ صار العلم والسنّة يكثر بها ويظهر.. إلخ كلامه.

قلت: وما ذكره الحافظ من جواهر العلم المكنون، إلا أنّ قوله: "على سبيل الاستحباب، لا تساعده الرواية المسندة عن أحمد بن حنبل فقد قال أبو بكر المرّوذي رحمه الله: سئل أحمد: أمُرُّ في الطريق فأسمع الإقامة ترى أن أُصلي؟ فقال: "قد كنتُ أُسهِّلُ، فأما إذا كثرت البدع فلا تُصَلِّ إلا خلف من تعرف"!...]]

 ï   وهذا الذي ذكره الإمام أبن تيمية وأستدل به الكاتب على مرجئة العصر .. يقال له هو أيضاً ويحتج به عليه: فعمرو بن مرزوق رحمه الله  كما ذكرت الرواية عنه ؛ أنه نظر إلى الأحكام السائدة في مصر ( البدع) وكثرة البدع وظهرت .. فكان من لا يعرفه يعامله معاملة غير السني حتى يتبين حاله.. وعلى سبيل الأستحباب .. نعم لأن الصلاة تصح خلف البر والفاجر .. 

ولكن هل يكون هذا الأستحباب في بلاد ظهر فيها الكفر البواح وكثر وليست البدع ؟

   وقد رأيت كيف شدد الإمام أحمد بعد تسهله في هذه المسئلة لكثرة البدع .... فكيف إذا كثر الكفر البواح الصراح .. وكيف سيعمل هذا الكاتب حين يسمع الإقامة في هذا الزمان يا ترى وفي قوم تواتر عنهم أنهم لهم نواقض أخرى في غير الصلاة  ؟؟!!
 ألا نصيحة أخيرة لله ... أن تتدبر ما قلناه .. وتراجع ما قد يكون خفي أو أشكل عليك .. والرجوع إلى الحق فضيلة ومنقبة لصاحبها .. ولا منقصة فيها .. وهي خير من التمادي في الباطل .... وتتذكر قول من قال لأن أكون ذنباً في الحق خير من أكون إماماً في الباطل ... والله يهدي للحق لمن رغب فيه وسعى إليه ولم يستكبر عنه ... ومن تواضع لله رفعه .
وأخيرا .. وهذا ماأستطعنا توضيحه بفضل الله  وتيسيره من ملاحظات على كاتب هذه الرسالة هدانا الله وإياه لما يحب ويرضى من أقوال وأعمال واعتقاد وأخلاق ...
وكلنا أمل أن الكاتب سيرجع للحق مسارعا ، حينما يطلع على هذا الرد المتواضع من أحد عوام الموحدين ، ولن تعيقه بعض الشدة في الردود للتنبيه فقط وليس للتنفير وبالله التوفيق والهداية .
     أما حكمنا على من  ( توقف ) عن الأخذ بأحكام الديار ، منكراً العمل بغالب الظن في الشريعة .. فقد ذكرنا قول القرطبي وإبن العربي في أمثال هذا ... وكذلك نذكر ما قاله صاحب بحث ( تنوير الظلام في تنزيل الأحكام ) حين تطرقه لهذه المسئلة حيث قال : [ فينبغي عدم الإفراط في مسألة التبعية بتكفير المخالف (المتوقف) .. وكذلك عدم التفريط فيها بترك العمل بها لكونها أحكاماً ظنية .. إذ الإفراط والتفريط نوع من البدع المذمومة ] ..  ولأن أحكام التبعية أحكاماً عملية وليست إعتقادية ...

   

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر