الي عاذري المشــركين
-لايوجد فرق بين جهال اليهود والنصارى وبين مشركي العرب والعجم من المنتسبين للإسلام زوراً وبهتاناً فإن قيل هؤلاء تلفظوا بالشهادة ، فالجواب : الشهادة من اركانها العلم بمعناها، والعمل بمقتضاها، فإن كان قالها بلا علم لم تنفعه ، وإن قالها بعلم واستمر على شركه فهو مغضوب عليه لم يدخل الإسلام.
فإن عذرتم بالجهل فاعذروا كل جهال العالم ، وإلا فقد جعلتم علة التكفير ليست هي الكفر كما قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مفيد المستفيد قال تعالى: (أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر).
-لا فرق بين المشركين الذين أرسل لهم رسولنا صلى الله عليه وسلم ومنهم والداه، وبين مشركي زماننا فكل عُذر يُعتذر به لأهل زماننا فأولئك أولى به قال تعالى: (لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون) وقال تعالى: (وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) .
-كل من مات وهو يدعو من دون الله ندًا فهو في النار كما في حديث ابن مسعود الصحيح (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار ومن مات وهو لا يدعو لله ندا دخل الجنة)، وقال تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) ، وقال تعالى: (فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم) .
-تأمل قوله تعالى: (الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون) ، وقوله تعالى: (ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين) ، فإن فيه دلالة على أن الميثاق حجة، ويدل على أن الرسل مكملة ومقررة للأدلة السابقة، قال تعالى : (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) .
التوحيد والشرك نقيضان لا يجتمعان في شخص واحد ولا يرتفعان عن الشخص البته فكل عبد إما أن يكون مسلما وإما أن يكون مشركا كافرا ولا يخلو من أحد الوصفين ومحال أن يكون الشخص مسلم مشرك لأن اجتماع النقيضين محال عقلا وشرعا .
ولا يوجد في التوحيد جهل بل هو إعراض وتجاهل وأكثرهم للحق كارهون قال تعالى:
(أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون)
فقرر سبحانه أنهم لا يعلمون الحق ثم وصفهم الوصف المطابق لحالهم وهو الإعراض
وقال تعالى: (قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا) .
-كل من أشرك بالله الشرك الأكبر فهو مفترٍ على الله؛ لأن المشرك هو المطالب بالدليل على شركه لا أنه معذور حتى يأتيه الدليل
قال تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون) ،
وقال تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) ،
وقال تعالى: (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) ،
وقال تعالى: (ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) .
وأول كلمة يقولها الأنبياء لأقوامهم مع أنهم جهال: (اعبدوا الله مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون) ، وأهل العجل عبدوه بشبهة وتأويل وقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ، وأضلهم السامري ومع ذلك هم مفترون قال تعالى: (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين).
إعذار المشرك شركاً أكبر بالجهل والتقليد والتأويل خطير للغاية على صاحبه لأنه لم يكفّر المشركين بلا دليل ولم يكفر بالطاغوت، وخطير للغاية على الناس؛ لأنه يعطل أثار التوحيد وأركانه ولوازمه وحقوقه كلها، فالهجرة والجهاد والولاء والبراء والسفر والإقامة والذبائح والأنكحة والمواريث كلها متوقفة على هذه المسألة ، ولذا من أسباب نشرها وانتشارها اعتقادهم أنها باطل خفيف يوافق أهواء النفوس، وأيضاً فيه اتهام للرسول صل الله عليه وسلم بأنه قتل مشركين معذورين جهال قبل التفهيم وقيام الحجة عليهم .
Comments
Post a Comment