رسالة قيمة جدآ لشيخ الاســلام المجدد رحمه الله



الرسالة الخامسة والعشرون ( ص169) الدُرر
(رسالة جوابية للشيخ عن كتاب لم نقف عليه ويستغنى عنه بجوابه ).

بسم الله الرحمن الرحيم
__________________

قال الله سبحانه وتعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقال تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه )وقال تعالى
(اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ).
قيل إنها آخر آية نزلت، وفسر نبي الله صلى الله عليه وسلم الإسلام لجبريل عليه السلام وبناه أيضاً على خمسة أركان، وتضمن كل ركن علماً وعملاً فرضاً على كل ذكر وأنثى لقوله : ( لا ينبغي لأحد يقدم على شيء حتى يعلم حكم الله فيه ).
فاعلم أن أهمها وأولاها الشهادتان وما تضمنا من النفي والإثبات من حق الله على عبيده، ومن حق الرسالة على الأمة، فإن بان لك شيء من ذلك ما ارتعت وعرفت ما الناس فيه من الجهل والغفلة والإعراض عما خلقوا له، وعرفت ما هم عليه من دين الجاهلية وما معهم من الدين النبوي ؛ وعرفت أنهم بنوا دينهم على ألفاظ وأفعال أدركوا عليها أسلافهم نشأ عليها الصغير وهرم عليها الكبير، ويؤيد ذلك أن الولد إذا بلغ عشر سنين غسلوا له أهله وعلموه ألفاظ الصلاة وحيي على ذلك ومات عليه.
أتظن من كانت هذه حاله هل شم لدين الإسلام الموروث عن الرسول رائحة ؟ فما ظنك به إذا وضع في قبره وأتاه الملكان وسألاه، عما عاش عليه من الدين بماذا يجيب ؟ : ( هاه هاه، لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته )، وما ظنك إذا وقف بين يدي الله سبحانه وسأله : ماذا كنتم تعبدون وبماذا أجبتم المرسلين، بماذا يجيب ؟ رزقنا الله وإياك علماً نبوياً وعملاً خالصاً في الدنيا ويوم نلقاه آمين. فانظر يا رجل حالك وحال أهل هذا الزمان أخذوا دينهم عن آبائهم ودانوا بالعرف والعادة، وما جاز عند أهل الزمان والمكان دانوا يه وما لا فلا، فأنت وذاك، وإن كانت نفسك عليك عزيزة ولا ترضى لها بالهلاك فالتفت لما تضمنت أركان الإسلام من العلم والعمل خصوصا الشهادتين من النفي والإثبات، وذلك ثابت من كلام الله وكلام رسوله.
قيل إن أول آية نزلت قوله سبحانه بعد اقرأ : ( يا أيها المدثر، قم فأنذر ) قف عندها ثم قف ثم قف ترى العجب العجيب، ويتبين لك ما أضاع الناس من أصل الأصول، وكذلك قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ) وكذلك قوله تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه )
الآية، وكذلك قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) وغير ذلك من النصوص الدالة على حقيقة التوحيد الذي هو مضمون ما ذكرت في رسالتك أن الشيخ محمداً قرر لكم ثلاثة أصول : توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية والولاء والبراء، وهذا هو حقيقة دين الإسلام ولكن قف عند هذه الألفاظ واطلب ما تضمنت من العلم والعمل ولا يمكن في العلم إلا أنك تقف على كل مسمى منهما مثل الطاغوت أكاد سليمان والمويس وعريعر وأبا ذراع والشيطان رءوسهم كذلك قف عند الأرباب منهم أكادهم العلماء والعباد كائناً من كان أفنوك بمخالفة الدين ولو جهلا منهم فأطعتهم، كذلك قوله تعالى : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد يحبونهم كحب الله ) يفسرها قوله تعالى : ( قل إن كان آباؤكم وإخوانكم ) كذلك قوله تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) وهذه أعم مما قبلها وأضرها وأكثرها وقوعاً، ولكن أظنك وكثير من أهل الزمان ما يعرف من الآلهة المعبودة إلا هبل ويغوث ويعوق ونسرا واللات والعزى ومناة، فإن جاد فهمه عرف أن المقامات المعبودة اليوم من البشر والشجر والحجر ونحوها مثل شمسان وإدريس وأبو حديدة ونحوهم منها. هذا ما أثمر به الجهل والغفلة والأعراض عن تعلم دين الله ورسوله، ومع هذا يقول لكم شيطانكم المويس أن بنيات حرمة وعيالهم يعرفون التوحيد فضلا عن رجالهم، وأيضاً تعلم معنى لا إله إلا الله بدعة استغربت ذلك مني فاحضر عندك جماعة واسألهم عما يسئلون عنه في القبر هل تراهم يعبرون عنه لفظاً وتعبيراً ؟ فكيف إذا طولبوا بالعلم والعلم ؟
هذا ما أقول لك فإن بان لك شيء من ذلك ارتعت روعة صدق على ما فاتك من العلم والعمل في دين الإسلام أكبر من روعتك التي ذكرت في رسالتك من تجهيلنا جماعتك، ولكن هذا حق من أعرض عما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام فكيف بمن له قريب من أربعين سنة يسب دين الله ورسوله ويبغضه ويصد عنه مهما أمكن ؟ فلما عجز عن التمرد في دينه الباطل، وقيل له أجب عن دينك وجادل دونه وانقطعت حجته أقر أن هذا الذي عليه ابن عبد الوهاب أنه هو دين الله ورسوله، قيل له : فالذي عليه أهل حرمة قال : هو دين الله ورسوله، كيف يجتمع هذا وهذا في قلب رجل واحد ؟ فكيف بجماعات عديدة بين الطائعتين من الاختلاف سنين عديدة ما هو معروف ؟ حتى أن كلا منهم شهر السيف دون دينه واستمر الحرب مدة طويلة وكل منهم يدعي صحة دينه ويطعن في دين الآخر نعوذ بالله من سوء الفهم وموت القلوب أهل دينين مختلفين وطائفتان يقتتلون كل منهم على صحة دينه، ومع هذا يتصور أن الكل دين صحيح يدخل من دان به الجنة (سبحانك هذا بهتان عظيم ) فكيف والناقد بصير، فيا رجل ألق سمعك لما فرض الله عليك خصوصا الشهادتين وما تضمنتاه من النفي والإثبات، ولا تغير باللفظ والفطرة وما كان عليه أهل الزمان والمكان فتهلك.
فاعلم أن أهم ما فرض على العباد معرفة أن الله رب كل شيء وملكيه ومدبره بإرادته، فإذا عرفت هذا فانظر ما حق من هذه صفاته عليك بالعبودية بالمحبة والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء والتأله المتضمن للذل والخضوع لأمره ونهيه، وذلك قبل فرض الصلاة والزكاة ولذلك يعرف عباده بتقرير ربوبيته ليرتقوا بها إلي معرفة إلهيته التي هي مجموع عبادته على مراده نفياً وإثباتاً علماً وعملاً جملة وتفصيلاً.
( هذا آخر الرسالة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ).

قلت ؛ انظر بما حكم شيخ الاسلام المجدد رحمه الله علي اهل زمانه وفترته وبماسماهم مع وصفه لحالهم بالجهل

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر