شبهة سجـــود معاذ لرسول الله
شبهــات وردود
ــــــــــــــــــــ
قصـــة سجـــود معاذ لرسول الله
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
عن عبد الله بن أوفي قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما هذا يا معاذ ؟ قال : أتيت الشام فوجدتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن يفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ... )) .
ابن ماجه ( 1853 ) وابن حبان ( 4170 ) إلا أنه لم يذكر أن معاذا سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رأي ذلك في نفسه ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وقد وقع في هذا الحديث اضطراب كثير اضطرب فيه القاسم بن عوف الشيباني، وقد أشار إلى ذلك الإمام البزار بقوله :
( وهذا الحديث فدا اختلف فيه عن القاسم الشيباني فقال أيوب عن القاسم عن بن أبي أوفي، وقال قتادة عن القاسم عن زيد بن أرقم، وقال هشام عن القاسم الشيباني عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن معاذ ) اهـ [ج 2 / 133].
وفي العلل للدارقطني :
(س 963- وسُئِل عَن حَدِيثِ عَبدِ الله بنِ أَبِي أَوفَى، وزَيدِ بنِ أَرقَم، عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم نَهاهُ عَنِ السُّجُودِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم، وقال : لَو كُنتُ آمِرًا أَحَدًا يَسجُد لِغَيرِ الله، لَأَمَرتُ المَرأَة أَن تَسجُد لِزَوجِها ... الحَدِيثَ.
فَقال : يَروِيهِ قاسِمُ بن عَوفٍ الشَّيبانِيُّ، واختُلِف عَنهُ؛ فَرَواهُ أَيُّوبُ السَّختِيانِيُّ، عَنِ القاسِمِ، واختُلِف عَن أَيُّوب، فَرَواهُ حَمّاد بن زَيدٍ، واختُلِف عَنهُ أَيضًا، فَقال يَحيَى بن آدَم، وإِسحاقُ بن هِشامٍ التَّمّارُ، وعَفّانُ، عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ : عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ الشَّيبانِيِّ، عَنِ ابنِ أَبِي أَوفَى، عَن مُعاذٍ.
وَغَيرُهُم، يَروِيهِ عَن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، ويَقُولُ فِيهِ : إِنّ مُعاذًا، قال لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم، فَيَكُونُ فِي رِوايَتِهِ مِن مُسنَدِ ابنِ أَبِي أَوفَى، وكَذَلِك رَوَى إِسماعِيلُ بن عُلَيَّة، عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ، عَنِ ابنِ أَبِي أَوفَى : أَنَّ مُعاذًا.
وَرَواهُ وُهَيب، عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ، عَنِ ابنِ أَبِي أَوفَى، عَن مُعاذٍ، كَقَولِ يَحيَى بنِ آدَم، ومَن تابَعَهُ.
وَقال إِسحاقُ بن هِشامٍ عَن حَمّادٍ، عَن أَيُّوب، وابنِ عَونٍ، عَنِ القاسِمِ الشَّيبانِيِّ، فَأَغرَب بِذِكرِ ابنِ عَونٍ، ولَم يُتابَع عَلَيهِ.
وَرَوَى هَذا الحَدِيث مُؤَمَّلُ بن إِسماعِيل، عَن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ، عَن زَيدِ بنِ أَرقَم، عَن مُعاذٍ، جَعَلَهُ مِن رِوايَةِ زَيدِ بنِ أَرقَم، عَن مُعاذٍ، ولَم يُتابَع عَلَى هَذِهِ الرِّوايَةِ، عَن حَمّادِ بنِ زَيدٍ.
وَرَوَى هَذا الحَدِيث قَتادَةُ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ، عَن زَيدِ بنِ أَرقَم، قال : بَعَث النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم مُعاذًا.
حَدَّث بِهِ عَن قَتادَة سَعِيد بن أَبِي عَرُوبَة، والحَجّاجُ بن الحَجّاجِ.
وَرَواهُ هِشامٌ الدَّستُوائِيُّ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ، عَن عَبدِ الرَّحَمنِ بنِ أَبِي لَيلَى، عَن أَبِيهِ، عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ.
وَتابَعَهُ أَيُّوبُ بن خَوطٍ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ.
وَرَواهُ النَّهّاسُ بن قَهمٍ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي لَيلَى، عَن أَبِيهِ، عَن صُهَيبٍ، عَن مُعاذٍ.
قالَهُ عُثمانُ بن عُمَر عَنهُ.
والاِضطِرابُ فِيهِ مِن القاسِمِ بنِ عَوفٍ.
وَرَواهُ أَبُو ظَبيان الجَنبِيُّ، هَذا الحَدِيثُ عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ.
وَيَروِيهِ الأَعمَشُ، واختُلِف عَنهُ؛ فَقال وكِيعٌ وجَرِيرٌ : عَنِ الأَعمَشِ، عَن أَبِي ظَبيان، عَن مُعاذٍ، وقال الثَّورِيُّ وأَبُو نُعَيمٍ : عَنِ الأَعمَشِ، عَن أَبِي ظَبيان، عَن رَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ، عَن مُعاذٍ.
وَكَذَلِك قال ابن نُمَيرٍ : عَن وكِيعٍ، عَنِ الأَعمَشِ.
وَأَبُو ظَبيان لَم يَسمَع مِن مُعاذٍ، وهَذا هُو الصَّحِيحُ ) [العلل للدارقطني ج 6 / 38 ـ 39 ].
وقال ابن أبي حاتم في العلل:
(2250- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ مُعَاذَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَجَدَ لَهُ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ : لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ الحديث.
فَقَالَ أَبِي : خَالَفُ أَيُّوبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
فَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، إِسْنَادًا سِوَى ذَا.
وَرَوَاهُ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَالدَّسْتَوَائِيُّ حَافِظٌ مُتْقِنٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ الاضْطِرَابُ مِنَ الْقَاسِمِ .اهـ [ العلل لابن أبي حاتم ( 2 / 251 ـ 252
فتبين من كلام هؤلاء الأئمة أن هذا الحديث وقع فيه اضطراب وأن السبب في ذلك هو القاسم بن عوف الشيباني، وقد ضعفه النسائي وتركه شعبة، وقال فيه أبو حاتم مضطرب الحديث، وأن الصحيح في هذا الحديث رواية أبي ظبيان وهو لم يسمع من معاذ.
وقد أعله الإمام ابن حزم في المحلي بالانقطاع بين معاذ وأبي ظبيان [ المحلي ج 7 / 333، المسألة 2016 ].
الرد على هذه الشبهة ( سجود معاذ )
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
وقبل مناقشة هذه الشبهة، وبيان بطلانها، وأنها لا تدل عل ما أراد القوم، لا بد من التنبيه إلى أن العلماء، قد قرروا بالنسبة للسجود أنه يقع على حالتين :
الحالة الأولى :
أن السجود لغير الله على نوعين :
النوع الأول :
سجود عبادة يراد به التقرب، لطلب النفع، أو دفع الضر، وهذا شرك محض، منصوص عليه في جميع الشرائع.
النوع الثاني :
سجود على وجه التحية، وفعله لغير الله محرم وليس بشرك، وقد حرم في هذه الملة .
ـ قال القاضي عياض :
( وكذا نكفر بكل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله ذلك الذي لا يصدر إلا من كافر، كالسجود للصنم والشمس والقمر والصليب الذي للنصارى والنار ) [ الشفاء للقاضي عياض ج 2 / 287 ].
ـ قال الشيخ ملا على القاري شارحا لعبارة القاضي عياض :
( بخلاف السجود للسلطان، ونحوه، بدون قصد العبادة، بل بإرادة التعظيم، في التحية، فإنه حرام، ولا كفر، وقيل كفر ) [ شرح الشفا ج 2 / 212 ].
الحالة الثانية :
أن السجود على وجه العبادة شرك بالله تعالى، وهو محرم في جميع الشرائع، وأن السجود على وجه التحية كان مباحا سائغا في الشرائع السابقة من لدن آدم حتى نسخ في شريعتنا بحديث معاذ ونحوه .
ـ قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
في تفسير قوله تعالى : { وخروا له سجدا } :
( وقد كان هذا سائغا في شرائعهم، إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحرم في هذه الملة وجعل السجود مختصا بجناب الرب سبحانه وتعالى، هذا قول قتادة وغيره ).اهـ [ تفسير ابن كثير ج 4 / 412 ].
ـ قال القرطبي رحمه الله :
( والأكثر أنه كان مباحا إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل : نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد، فقال لهم : (( لاينبغي أن يسجد لأحد إلا لرب العالمين )) ) [ القرطبي ج 1 / 293 ].
وقد ذكر قريبا من هذا القول " الجصاص " في أحكام القرآن ( ج 1 / 37 ـ 38).
الرَّدُّ على الشُّبْهَةِ:
ـــــــــــــــــــــــــ
والآن نبدأ في الرد على هذه الشبهة ـ مستعينيين بالله عز وجل ـ فنقول :
إن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به للعذر بالجهل، إلا إذا ثبت أن سجود معاذ كان على وجه العبادة، وهذا غير صحيح.
فإن معاذا لوصح حديثه إنما سجد للنبي صلى الله عليه وسلم تحية له، وقد كان ذلك جائزا.
وإن مما يبين ذلك ويوضحه :
أ ـ أنه قد جاء عند الطبراني ( 7294 ) والحاكم ( 7325 ) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي من حديث معاذ : (( أنه أتى الشام فرأي الناس يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ورهبانهم، ورأي اليهود يسجدون لأحبارهم وعلمائهم وفقهائهم، فقال لأي شيء تفعلون هذا قالوا: هذه تحية الأنبياء قبلنا، فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم ......... الحديث
وفي سنده القاسم الذي تقدم في تخريج الحديث الكلام عليه .
ب ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث : (( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ... )).
فهذا نص في أن السجود سجود تحية وإكرام.
وإلا تعارض مع قوله تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون }.
وقوله تعالى : { وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله } .
ج ـ إن مما يبين أن سجود معاذ كان على وجه التحية والإكرام، وليس على وجه العبادة، أن معاذا كان يختاره النبي صلى الله عليه وسلم من بين كثير من أصحابه ليناظر أهل الكتاب، ويجادل علماءهم.
قال الحافظ في الفتح تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنك ستأتي قوما أهل كتاب )) قال :
( هي كالتوطئة للوصية ليستجمع همته عليها، لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة، فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان ) [ فتح الباري ج 3 / 358 ].
فهل يعقل أن يرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا ليناظر أهل الكتاب، ويدعوهم إلى الإسلام، وهو لا يميز بين ما ينبغي أن يصرف لله، ولا ما لا ينبغي أن يصرف لغيره
سبحانك هذا بهتان عظيم.
د ـ وإن مما يرجح أن سجود معاذ على وجه التحية لا على وجه العبادة؛ تصريح العلماء بأن هذا الأمر ظل مباحا إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد سبق أن نقلنا قول ابن كثير والقرطبي ـ رحمهما الله ـ
( فما فعله معاذ لا يعدوا أن يكون فعلا مباحا سائغا في شرائع من قبلنا، وليس فعلا كفريا حتى نقول أنه قد ارتكب الشرك جاهلا فعذر بالجهالة.واخيرآ هل رأيتم أبشع من ان يتهموا اصحاب الرسول وخيرة الناس بعد الانبياء بالجهل والكفر لتقرير مذهبهم السوء ، ألا قاتل الله الارجاء واهله ودعاة الشرك ومسوغيه
ــــــــــــــــــــ
قصـــة سجـــود معاذ لرسول الله
ــــــــــــــــــــــــــــــ
عن عبد الله بن أوفي قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما هذا يا معاذ ؟ قال : أتيت الشام فوجدتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن يفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ... )) .
ابن ماجه ( 1853 ) وابن حبان ( 4170 ) إلا أنه لم يذكر أن معاذا سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رأي ذلك في نفسه ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وقد وقع في هذا الحديث اضطراب كثير اضطرب فيه القاسم بن عوف الشيباني، وقد أشار إلى ذلك الإمام البزار بقوله :
( وهذا الحديث فدا اختلف فيه عن القاسم الشيباني فقال أيوب عن القاسم عن بن أبي أوفي، وقال قتادة عن القاسم عن زيد بن أرقم، وقال هشام عن القاسم الشيباني عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن معاذ ) اهـ [ج 2 / 133].
وفي العلل للدارقطني :
(س 963- وسُئِل عَن حَدِيثِ عَبدِ الله بنِ أَبِي أَوفَى، وزَيدِ بنِ أَرقَم، عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم نَهاهُ عَنِ السُّجُودِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم، وقال : لَو كُنتُ آمِرًا أَحَدًا يَسجُد لِغَيرِ الله، لَأَمَرتُ المَرأَة أَن تَسجُد لِزَوجِها ... الحَدِيثَ.
فَقال : يَروِيهِ قاسِمُ بن عَوفٍ الشَّيبانِيُّ، واختُلِف عَنهُ؛ فَرَواهُ أَيُّوبُ السَّختِيانِيُّ، عَنِ القاسِمِ، واختُلِف عَن أَيُّوب، فَرَواهُ حَمّاد بن زَيدٍ، واختُلِف عَنهُ أَيضًا، فَقال يَحيَى بن آدَم، وإِسحاقُ بن هِشامٍ التَّمّارُ، وعَفّانُ، عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ : عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ الشَّيبانِيِّ، عَنِ ابنِ أَبِي أَوفَى، عَن مُعاذٍ.
وَغَيرُهُم، يَروِيهِ عَن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، ويَقُولُ فِيهِ : إِنّ مُعاذًا، قال لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم، فَيَكُونُ فِي رِوايَتِهِ مِن مُسنَدِ ابنِ أَبِي أَوفَى، وكَذَلِك رَوَى إِسماعِيلُ بن عُلَيَّة، عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ، عَنِ ابنِ أَبِي أَوفَى : أَنَّ مُعاذًا.
وَرَواهُ وُهَيب، عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ، عَنِ ابنِ أَبِي أَوفَى، عَن مُعاذٍ، كَقَولِ يَحيَى بنِ آدَم، ومَن تابَعَهُ.
وَقال إِسحاقُ بن هِشامٍ عَن حَمّادٍ، عَن أَيُّوب، وابنِ عَونٍ، عَنِ القاسِمِ الشَّيبانِيِّ، فَأَغرَب بِذِكرِ ابنِ عَونٍ، ولَم يُتابَع عَلَيهِ.
وَرَوَى هَذا الحَدِيث مُؤَمَّلُ بن إِسماعِيل، عَن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، عَن أَيُّوب، عَنِ القاسِمِ، عَن زَيدِ بنِ أَرقَم، عَن مُعاذٍ، جَعَلَهُ مِن رِوايَةِ زَيدِ بنِ أَرقَم، عَن مُعاذٍ، ولَم يُتابَع عَلَى هَذِهِ الرِّوايَةِ، عَن حَمّادِ بنِ زَيدٍ.
وَرَوَى هَذا الحَدِيث قَتادَةُ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ، عَن زَيدِ بنِ أَرقَم، قال : بَعَث النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم مُعاذًا.
حَدَّث بِهِ عَن قَتادَة سَعِيد بن أَبِي عَرُوبَة، والحَجّاجُ بن الحَجّاجِ.
وَرَواهُ هِشامٌ الدَّستُوائِيُّ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ، عَن عَبدِ الرَّحَمنِ بنِ أَبِي لَيلَى، عَن أَبِيهِ، عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ.
وَتابَعَهُ أَيُّوبُ بن خَوطٍ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ.
وَرَواهُ النَّهّاسُ بن قَهمٍ، عَنِ القاسِمِ بنِ عَوفٍ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي لَيلَى، عَن أَبِيهِ، عَن صُهَيبٍ، عَن مُعاذٍ.
قالَهُ عُثمانُ بن عُمَر عَنهُ.
والاِضطِرابُ فِيهِ مِن القاسِمِ بنِ عَوفٍ.
وَرَواهُ أَبُو ظَبيان الجَنبِيُّ، هَذا الحَدِيثُ عَن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ.
وَيَروِيهِ الأَعمَشُ، واختُلِف عَنهُ؛ فَقال وكِيعٌ وجَرِيرٌ : عَنِ الأَعمَشِ، عَن أَبِي ظَبيان، عَن مُعاذٍ، وقال الثَّورِيُّ وأَبُو نُعَيمٍ : عَنِ الأَعمَشِ، عَن أَبِي ظَبيان، عَن رَجُلٍ مِنَ الأَنصارِ، عَن مُعاذٍ.
وَكَذَلِك قال ابن نُمَيرٍ : عَن وكِيعٍ، عَنِ الأَعمَشِ.
وَأَبُو ظَبيان لَم يَسمَع مِن مُعاذٍ، وهَذا هُو الصَّحِيحُ ) [العلل للدارقطني ج 6 / 38 ـ 39 ].
وقال ابن أبي حاتم في العلل:
(2250- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ مُعَاذَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَجَدَ لَهُ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ : لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ الحديث.
فَقَالَ أَبِي : خَالَفُ أَيُّوبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
فَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، إِسْنَادًا سِوَى ذَا.
وَرَوَاهُ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَالدَّسْتَوَائِيُّ حَافِظٌ مُتْقِنٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ الاضْطِرَابُ مِنَ الْقَاسِمِ .اهـ [ العلل لابن أبي حاتم ( 2 / 251 ـ 252
فتبين من كلام هؤلاء الأئمة أن هذا الحديث وقع فيه اضطراب وأن السبب في ذلك هو القاسم بن عوف الشيباني، وقد ضعفه النسائي وتركه شعبة، وقال فيه أبو حاتم مضطرب الحديث، وأن الصحيح في هذا الحديث رواية أبي ظبيان وهو لم يسمع من معاذ.
وقد أعله الإمام ابن حزم في المحلي بالانقطاع بين معاذ وأبي ظبيان [ المحلي ج 7 / 333، المسألة 2016 ].
الرد على هذه الشبهة ( سجود معاذ )
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وقبل مناقشة هذه الشبهة، وبيان بطلانها، وأنها لا تدل عل ما أراد القوم، لا بد من التنبيه إلى أن العلماء، قد قرروا بالنسبة للسجود أنه يقع على حالتين :
الحالة الأولى :
أن السجود لغير الله على نوعين :
النوع الأول :
سجود عبادة يراد به التقرب، لطلب النفع، أو دفع الضر، وهذا شرك محض، منصوص عليه في جميع الشرائع.
النوع الثاني :
سجود على وجه التحية، وفعله لغير الله محرم وليس بشرك، وقد حرم في هذه الملة .
ـ قال القاضي عياض :
( وكذا نكفر بكل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله ذلك الذي لا يصدر إلا من كافر، كالسجود للصنم والشمس والقمر والصليب الذي للنصارى والنار ) [ الشفاء للقاضي عياض ج 2 / 287 ].
ـ قال الشيخ ملا على القاري شارحا لعبارة القاضي عياض :
( بخلاف السجود للسلطان، ونحوه، بدون قصد العبادة، بل بإرادة التعظيم، في التحية، فإنه حرام، ولا كفر، وقيل كفر ) [ شرح الشفا ج 2 / 212 ].
الحالة الثانية :
أن السجود على وجه العبادة شرك بالله تعالى، وهو محرم في جميع الشرائع، وأن السجود على وجه التحية كان مباحا سائغا في الشرائع السابقة من لدن آدم حتى نسخ في شريعتنا بحديث معاذ ونحوه .
ـ قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
في تفسير قوله تعالى : { وخروا له سجدا } :
( وقد كان هذا سائغا في شرائعهم، إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحرم في هذه الملة وجعل السجود مختصا بجناب الرب سبحانه وتعالى، هذا قول قتادة وغيره ).اهـ [ تفسير ابن كثير ج 4 / 412 ].
ـ قال القرطبي رحمه الله :
( والأكثر أنه كان مباحا إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل : نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد، فقال لهم : (( لاينبغي أن يسجد لأحد إلا لرب العالمين )) ) [ القرطبي ج 1 / 293 ].
وقد ذكر قريبا من هذا القول " الجصاص " في أحكام القرآن ( ج 1 / 37 ـ 38).
الرَّدُّ على الشُّبْهَةِ:
ـــــــــــــــــــــــــ
والآن نبدأ في الرد على هذه الشبهة ـ مستعينيين بالله عز وجل ـ فنقول :
إن هذا الحديث لا يصح الاحتجاج به للعذر بالجهل، إلا إذا ثبت أن سجود معاذ كان على وجه العبادة، وهذا غير صحيح.
فإن معاذا لوصح حديثه إنما سجد للنبي صلى الله عليه وسلم تحية له، وقد كان ذلك جائزا.
وإن مما يبين ذلك ويوضحه :
أ ـ أنه قد جاء عند الطبراني ( 7294 ) والحاكم ( 7325 ) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي من حديث معاذ : (( أنه أتى الشام فرأي الناس يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ورهبانهم، ورأي اليهود يسجدون لأحبارهم وعلمائهم وفقهائهم، فقال لأي شيء تفعلون هذا قالوا: هذه تحية الأنبياء قبلنا، فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم ......... الحديث
وفي سنده القاسم الذي تقدم في تخريج الحديث الكلام عليه .
ب ـ قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث : (( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ... )).
فهذا نص في أن السجود سجود تحية وإكرام.
وإلا تعارض مع قوله تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون }.
وقوله تعالى : { وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله } .
ج ـ إن مما يبين أن سجود معاذ كان على وجه التحية والإكرام، وليس على وجه العبادة، أن معاذا كان يختاره النبي صلى الله عليه وسلم من بين كثير من أصحابه ليناظر أهل الكتاب، ويجادل علماءهم.
قال الحافظ في الفتح تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنك ستأتي قوما أهل كتاب )) قال :
( هي كالتوطئة للوصية ليستجمع همته عليها، لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة، فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان ) [ فتح الباري ج 3 / 358 ].
فهل يعقل أن يرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا ليناظر أهل الكتاب، ويدعوهم إلى الإسلام، وهو لا يميز بين ما ينبغي أن يصرف لله، ولا ما لا ينبغي أن يصرف لغيره
سبحانك هذا بهتان عظيم.
د ـ وإن مما يرجح أن سجود معاذ على وجه التحية لا على وجه العبادة؛ تصريح العلماء بأن هذا الأمر ظل مباحا إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد سبق أن نقلنا قول ابن كثير والقرطبي ـ رحمهما الله ـ
( فما فعله معاذ لا يعدوا أن يكون فعلا مباحا سائغا في شرائع من قبلنا، وليس فعلا كفريا حتى نقول أنه قد ارتكب الشرك جاهلا فعذر بالجهالة.واخيرآ هل رأيتم أبشع من ان يتهموا اصحاب الرسول وخيرة الناس بعد الانبياء بالجهل والكفر لتقرير مذهبهم السوء ، ألا قاتل الله الارجاء واهله ودعاة الشرك ومسوغيه
Comments
Post a Comment