الإمتــــــــاع في حكــــي الإجمــــــــــــاع في مسألة الوسائط بين العبد وربه

 د. ماجد كارم
الإمتــــــــاع في حكــــي الإجمــــــــــــاع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مسألة الوسائط بين العبد وربه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- الإجماع الأول :
ـــــــــــــــــــــــ
نقله ابن تيمية وهو من جعل بينه وبين اللَّه وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعاً لأنَّ ذالك كفعل عابدي الأصنام القائلين { ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى اللَّه زلفى } ، ونقل هذا الإجماع جماعة من أهل العلم إقراراً ، منهم الإقناع وشرحه في باب المرتد والإنصاف وابن مفلح ونقله كذلك محمد بن عبدالوهاب في النواقض العشرة وحفيده سليمان في التيسير.
واسم ( وسائط ) عام يشمل هذه الصورة لأنه جعل الرسول أو الولي المقبور واسطة يدعو له .

2 - الإجماع الثاني :
ــــــــــــــــــــــــــ
نقله عبد اللطيف بن عبد الرحمن كما في كتاب دعاوى المناوئين . قال : ولو قال يا ولي اللَّه اشفع لي .. فإن نفس السؤال محرم وطلب الشفاعة منهم يشبه قول النصارى: يا والدة الإله اشفعي لنا إلى الإله . وقد أجمع المسلمون أن هذا شرك ، وإذا سألهم معتقدا تأثيرهم من دونه فهو أكبر وأطم . اهـ.
وقوله يا ولي اللَّه اشفع مثل قوله يا ولي اللَّه ادع اللَّه لي لأنه طلب شفاعة من ميت لا يقدر ولا يشفع.

3 - الإجماع الثالث :
ــــــــــــــــــــــــــ
نقله أيضاً عبد اللطيف بن عبد الرحمن كما في مجموع الرسائل ، وراجع أيضاً كتاب دعاوى المناوئين ، قال : " أما تكفير من أجاز دعاء غير اللَّه والتوكل على سواه واتخاذ الوسائط بين العباد بين اللَّه في قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتهم وإغاثة لهفاتهم وغير ذلك من أنواع عباداتهم فكلامهم - أي العلماء - فيه وفي تكفير من فعله أكثر من أن يحاط به ويحضر وقد حكى الإجماع عليه غير واحد ممن يقتدى به ويرجع إليه من مشايخ الإسلام والأئمة الكرام " اهـ.
الشاهد : قوله " اتخاذ الوسائط " . فإن من قال : يا ولي اللَّه ادع اللَّه لي .. فقد اتخذه واسطة في الدعاء .

4 - إجماع خاص :
ـــــــــــــــــــــــ
فقد أجمع علماء مكة ونجد عام1343هـ كما جاء في كتاب " البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء نجد من عقائد التوحيد" ، قالوا : ونعتقد أن الشفاعة ملك لله وحده ولا تكون إلاّ لمن أذن اللَّه له ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ولا يرضى اللَّه إلاّ عمن اتبع رسله فنطلبها من اللَّه مالكها ، فنقول : اللهم شفع فينا نبيك مثلاً ، ولا نقول يا رسول اللَّه اشفع لنا فذلك لم يرد به كتاب ولا سنة ولا عمل سلف ولا صدر ممن يثق به المسلمون فنبرأ إلى اللَّه أن نتخذ واسطة تقربنا إلى اللَّه أو تشفع لنا عنده فنكون ممن قال اللَّه فيهم وقد أقروا بربوبيته وأشركوا بعبادته { ويعبدون من دون اللَّه..}.

5- الإجماع الخامس :
ــــــــــــــــــــــــــ
ما ذكره حمد بن ناصر بن معمر في الهدية السنية نقله عنه صاحب دعاوى المناوئين ، قال : " ونحن نعلم بالضرورة من النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يشرع لأمته أن يدعوا أحداً من الأموات ولا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا غيرها بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وأن ذلك من الشرك الأكبر" اهـ. ومعنى " الاستغاثة ولا غيرها " ، أي : كالتوسل والتشفع علما بأن الشيخ حمد بن ناصر بن معمر قد ألف كتاباً أحياناً يسمى الإرشاد وأحياناً يسمى النبذة الشريفة ، والكتاب في الرد على من قال أن الاستشفاع والتوسل بالأنبياء والصالحين مثل قول يا رسول اللَّه أو يا ولي اللَّه اشفع لي أو ادع لي .. أنه من الشرك الأصغر ، فرد عليه الشيخ حمد منكراً كونه من الشرك الأصغر أفتى أنه من الشرك الأكبر.

6 - الإجماع السادس :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إجماع السلف قاطبة على أن شرك مشركي العرب هو طلب الشفاعة والوساطة { ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى اللَّه زلفى } ،
{ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه } ، ولم يعبدوهم لأنهم يخلقونهم أو يرزقونهم بل للوساطة ، ومن قال للولي المقبور ادع اللَّه لي أو اشفع لي فقد فعل فعل مشركي العرب .
قال سليمان بن عبد اللَّه في كتاب تيسير العزيز الحميد في قوله : { لله الشفاعة جميعاً } وأمثالها من الآيات ، قال : والمقصد أن المشركين الأولين يدعون الملائكة والصالحين ليشفعوا لهم عند اللَّه كما تشهد به نصوص القرآن ، وكتب التفسير والآثار طافحة بذلك اهـ

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر