التوضيـــح الســـهل علي وقوع الكفر مع التأويل والجهـــل
صفحة شُــــــــــــبهات وردود
قال/ ابن جرير الطبري ( المتوفى سنة ٣١٠ هـ ) في كتابه
( تهذيب الآثار ) : " إن من المسلمين من يَخرج من الإسلام من غير أن يقصِدَ الخروجَ منه " اي بجهـل منه
قال/ الحافظ الكبير أبو عَوانة ( المتوفى سنة ٣١٦ هـ ) الذي عمل مستخرجَا على مسلم فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ج ١٢/ ٣٠١ ـ ٣٠٢ ) ما نصه : " وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينًا على دين الإسلام "اي بجهــل
قال/ عبد الله بن الحسين بن طاهر الحضرمي (المتوفى سنة ١٢٧٢ هـ) في كتابه ( سُلَّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق ) مانصه : " يجب على كل مسلم حفظُ إسلامه وصونُهُ عمَّا يفسده ويبطُلُه ويقطعُهُ وهو الرّدةُ والعياذ بالله تعالى وقد كُثرَ في هذا الزمان التساهلُ في الكلام حتى إنَّهُ يخرج من بعضهم ألفاظٌ تُخرجهم عن الإسلام ولا يَرَوْن ذلك ذنبًا فضلاً عن كونه كفرًا "
قال/ عبد الله الهرري (المتوفى سنة ١٤٢٩هـ ) في مختصره ص ١٤ : " وذلك مصداق قوله صَلى الله عَليه وسلم : " إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمةِ لا يَرَى بها بأسًا يَهوي بها في النَّارِ سَبعين خريفًا " أي مسافَةَ سبعين عامَا في النزول وذلك منتهى جهنم وهو خاصٌّ بالكفار. والحديث رواه الترمذي وحسَّنَه وفي معنا حديث رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث الذي رواه الترمذيّ دليل على أنه لا يُشترَط في الوقوع في الكفر معرفةُ الحكم ولا انشراح الصدر ولا اعتقاد معنى اللفظ "
قال / عبد الغني النابلسي الحنفي ( المتوفى سنة ١١٤٣هـ ) في كتاب ( الفتح الرباني والفيض الرحماني ص ١٢٤ ) ما نصه : " وأمَّا أقسامُ الكفر فهي بحسب الشرع ثلاثةُ أقسام ترجِعُ جميعُ أنواع الكفر إليها وهي : التشبيه والتعطيل والتكذيب... وأما التشبيه فهو الاعتقاد بأن الله تعالى يشبه شيئَا من خلقه كالذين يعتقدون أن الله تعالى جسمٌ فوق العرش أو أنه نور يتصوره العقلُ أو أنه في السماء ـ بذاته ـ أو في جهة من الجهات الست أو أنه في جميع الأماكن أو أنه ملأً السمواتِ والأرضَ أو أنَّ له الحلولَ في شئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أن متحد بشئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أن الأشياء منحلَّةٌ منه أو شيئا منها وجميع ذلك كفرٌ صريح والعياذ بالله تعالى وسببُه الجهل بمعرفة الأمر على ما هو عليه "
جاء في كتاب الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة ( قام بتأليفها جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي ) ج٢ / ٢٥٩ و٢٦١ ما نصه : " يكفر بإثبات المكان لله تعالى... وكذا إذا قيل لرجل : ألا تخشى الله تعالى ؟ فقال في حالة الغضب : لا، فيصير كافرًا كذا في فتاوى قاضيخان "
قال السيد البكي الدمياطي ( المتوفى سنة ١٣١٠ هـ ) في ( إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين م٢ / ج ٤ / ١٣٣ ) : " واعلم أنه يجري على ألسِنة العامَّة جملةٌ من أنواع الكفر من غير أن يَعلَموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يُبيّنوا لهم ذلك لعلَّهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبطَ أعمالهم ويُخلَّدون في أعظمِ العذاب وأشدّ العقاب ومعرفةُ ذلك أمرٌ مهمّ جدًا وذلك لأنَّ مَن لَم يعرفِ الشرَّ يقع فيه وهو لا يدري وكلُّ شر سببُه الجهل وكلُّ خير سببُه العلمُ فهو النورُ المبين والجهلُ بئس القرين "
قال القاضي عِيَاضٌ اليَحْصبيُّ المالكي ( المتوفى سنة ٥٤٤ ه ) في كتابه ( الشفا ج٢ / ٢١٤ ) ما نَصه : " الباب الأول : في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سبٌّ أو نقصٌ مِن تَعرُّض أو نص : " من سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أو عابَه أو ألَحقَ به نقصَا في نفسِه أو نسَبه أو دِينه أو خصلة من خصاله أو عرَّضَ به أو شبَّهه بشىء على طريق السبّ له أو الإَزراءِ عَليه أو التصغَير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فهو سَابُّ له... قال محمد بن سحنون : أجمع العلماء أن شَاتمَ النبيّ صلى الله عليه وسلم المنتقصَ له كافرٌ والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله له... ومن شك في كفره وعذابِه كفرَ ".
قال /أبو عبد الله محمد أحمد عِلَّيش المالكي (١٢٩٩ هـ) في (منح الجليل على مختصر العلَّامة خليل ج٩/ ٢٠٥) ما نصه : " وسواء كفَر بقول صريح في الكفر كقوله كَفَرتُ بالله أو برسول الله أو بالقرأن أو الإله اثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو العزير ابن الله أو بلفظ يقتظيه أي يستلزم اللفظ للكفر استلزاما بيِّنًا كجحد مشروعيّة شيء مجمع عليه معلوم من الدّين بالضّرورة فإنه يستلزم تكذيب القرأن أو الرسول وكاعتقاد جسميّة الله وتحيُّزه...أو بفعل يتضمَّنه أي يستلزم الفعلُ الكُفرَ استِلزاما بيِّـنًا كإلقاء أي رمي مصحف بشيء قذر " اهـ .
أبو حنيفة يقول لجهم بن صفوان : "اخرج عنّي يا كافر".
كتاب كشف الأسرار شرح أصول البزدوي
وثبت أن الشافعي قال من قال الله جالس على العرش كافر
رواه عنه القاضي حسين من أصحاب الوجوه في المذهب كما فى كتاب نجم المهتدى ورجم المعتدى لابن المعلّم القرشي ص555
وثبت أن الشافعي قال لحفص الفرد المعتزلىّ لقد كفرت بالله العظيم
وقال الإمام الشافعي المجسم كافر رواه عنه الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر
وقال الإمام أحمد من قال الله جسم لا كالأجسام كفر نقله عنه صاحب الخصال من الحنابلة كما ذكر ذلك المحدّث الأصولي بدر الدين الزركشىّ في تشنيف المسامع
وثبت أن الإمام الأوزاعىّ قال للخليفة هشام بن عبد الملك بعد أن ناظر المعتزلىّ أبا مروان غيلان الدمشقىّ كافر وربّ الكعبة يا أمير المؤمنين رواه الحافظ ابن عساكر فى تاريخ دمشق
يقول / مصطفى وهيب البارودي الطرابلسي (المتوفى سنة 1373 هـ)
قال في كتابه واجب الاهتمام فيما وصّى به الإسلام: ومما وصّى الإسلام باجتنابه وحذّر منه كلُ ما يفسده ويقطعه وهو الردة والعياذ بالله تعالى وهي ثلاثة أقسام اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب منه شعبًا كثيرة :
فمن الأول : الشك في الله أو في رسوله أو القرءان أو اليوم الآخر أو الجنة أو النار أو الثواب أو العقاب أو نحو ذلك مما هو مجمع عليه، أو نفى مشروعية مجمع عليه كذلك، أو رسالة أحد من الرسل أو نبوته أو نبيًا من الأنبياء المجمع عليهم، أو أنكر حرفًا مجمعًا عليه من القرءان أو زاد حرفًا مجمعًا على نفيه معتقدًا أنه منه، أو كذّب رسولا أو نبيًا أو نقّصه أو صغر اسمه (أي بقصد تحقيره)، أو جوّز نبوة أحد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، أو أنكر صُحبة أبي بكر رضي الله عنه.
والقسم الثاني الأفعال : وهي كل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وذلك كسجود لصنم.
والقسم الثالث الأقوال وهي كثيرة جدًا منها : كالسخرية باسم من أسمائه تعالى، أو أسماء أنبيائه أو وعده أو وعيده وهو ممن لا يخفى عليه ذلك، أو قال: أنا بريء من الله أو رسوله أو من القرءان أو الشريعة أو دين الإسلام إن كان كذا، أو قال: أكون قوّادًا إن صليت أو الصلاة لا تصلح لي استخفافًا أو استحلالا.(ولوكان جاهلآ)
وقال النووي في كتابه روضة الطالبين :
" لو غضبَ رَجُلٌ عَلَى وَلَدِهِ أَو غُلاَمِهِ فَضَرَبَهُ ضَربًا شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلستَ مُسلِمًا ؟ فَقَالَ : لاَ ، مُتَعَمِّدًا كفر" . أي مادام بإرادته ولو كان في حال الغضب . وكذلك الذي يُنكِرُ الجَنَّةَ أو النَّار أو البعث أو الحساب في الآخرة ، وكذلك الذي يقول إنَّ الجنة أمورٌ معنوية وليست حِسّية أو قال: النار فيها عذاب رُوحيٌّ وليس حسّيًا وقد نصّ العُلماءُ على أن من وَقَعَ في هذه الألفاظ فقد حَبِطَ عملُهُ إذا قالها بإرادته مختاراً عامداً غير مُكرَهٍ بالقتل ونحوه ولم يَكُن غائبَ العقل . ولم يَقُل العلماءُ إنه يُنظرُ إلى رضاه أو غضبه حين يتكلّم .
يقول القرافي المالكي
موضحاً أن الجهل في عقائد أصول الدين وصفات الله تعالى المتعلقة بربوبيته، كالحياة، والقدرة، والعلم –لا يعدُّ عذراً لصاحبه، بل يأثم، ويخلّد في النيران على المشهور من المذاهب: "فإن صاحب الشرع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديداً عظيماً، بحيث إن الإنسان لو بذل جهده، واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله تعالى، أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات، ولم يرتفع ذلك الجهل- فإنه آثم كافر بترك ذلك الاعتقاد الذي هو من جملة الإيمان، ويخلد في النيران، على المشهور من المذاهب"
يقول صاحب "درر البحار" من كتب الفقه الحنفي.
"وإن لم يعتقد، أو يعلم أنها لفظة الكفر، ولكن أتى بها على اختيار فقد كفر عند عامة العلماء، ولا يعذر بالجهل"
قال الشيخ القاري نقلا عن الامامين صاحب المحيط وصاحب الحاوي وهما من علماء الاحناف (وفي المحيط والحاوي وفي الخلاصة من قال انا ملحد كفر وفي المحيط والحاوي ولو قال ما علمت انه كفر لا يعذر بهذا اي في حكم القضاء الظاهر )
ويقول ابن حجر الهيتمي ناقلا عن ائمة الاحناف (من تلفظ بلفظ الكفر يكفر وان لم يعتقد انه كفر ولا يعذر بالجهل وكذا من ضحك عليه او استحسنه او رضي به يكفر)
وقال القاضي عياض في موافقته مذهب الاحناف في عدم الاعذار بالجهالة وتقرير علي القاري له في قوله(اذا لا يعذر احد في الكفر بالجهالة)
يقول شمس الدين بن عرفة المالكي المشهور بالدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير، في معرض كلامه عن الردة، وبيانه أنها لا يعتذر فيها بالجهالة، فيقول:
"قوله: أو شك في ذلك أي سواء كان ممن يُظّنُّ به العلم أو لا؛ لأن الحق أنه لا يُعذر في موجبات الكفر بالجهل، كما صرح به أبو الحسن المالكي في شرح رسالة محمد بن أبي زيد القيرواني
يقول الشيخ عبد العزيز الاحسائي" لا يعذر الساب بجهل لانه لا يعذر احد في الكفر بالجهل ولا يعذر بتهور وهو كثرة الكلام بدون ضبط ولا يعذر بغيظ ولا يقبل منه دعوة سبق اللسان ولا دعوى سهو ولا نسيان"
يقول القرافي المالكي النوع الثاني:
جهل لم يتسامح به صاحب الشرع في الشريعة، فلم يعف عن مرتكبه، وضابطه: أن كل ما لا يتعذر الاحتراز عنه، ولا يشق على النفس لم يعف عنه، ولا يرتفع التكليف بالفعل، وهذا النوع يجري في أصول الدين، أو الاعتقاديات، وأصول الفقه وبعض الأحكام الفقهية الفرعية، أما أصول الدين فلا يعتبر الجهل فيها، وإنما يجب معرفة العقيدة الصحيحة بالتعلم والسؤال، ومن اعتنق عقيدة مع الجهل فقد أثِم إثماً مبيناً، لأن المشرّع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديداً عظيماً، حتى أن الإنسان لو بذل جهده، واجتهد في تعرف العقيدة الحقة، ولم يؤدّه اجتهاده إلى ذلك فهو آثم كافر على المشهور من المذاهب، ولايعذر بخطئه في الاجتهاد، لأن الإنسان مطالب بإصابة الحق في العقيدة، ومعرفة دلائل وحدانية الله، ودقائق أصول الدين، وهذا بخلاف الفروع الفقهية التي هي ليست من الأصول فقد عفا الشرع عن الخطأ فيها بعد الاجتهاد والبحث؛ لقوله عليه السلام: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد" .
ويقول فيما نقله عنه ابن حجر الهيتمي، مقراً له في الإعلام عند الكلام في أدعية الصوفية، التي يقع فيها من الكلام الشركي والكفري الذي يخرج عن ملة الإسلام، فيقول: "واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذراً عند الله تعالى؛ لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل، وأصل الفساد الداخل على الإنسان في هذه الأدعية هو الجهل؛ فاحذر منه، واحرص على العلم؛ فهو النجاة، واحذر الجهل فهو الضلال والكفر
وقال الدردير المالكي قال في الشرح الصغير: "ولا يُعذر بجهل، أو سكر، أو تهور، أو غيظ، أو بقوله: أردت كذا، قال في الشرح: (ولا يعذر الساب بجهل)؛ لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل"
القاضي عياض المالكي يقول : "لا يُعذر أحد في الكفر بالجهالة، ولا بدعوى زلل اللسان، ولا بشيء مما ذكرناه، إذا كان عقله في فطرته سليمة، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، وبهذا أفتى الأندلسيون على من نفى الزهد عنه صلى الله عليه وسلم
الإمام صالح بن عبد السميع الأبيّ المالكي في كتاب جواهر الإكليل في شرح مختصر خليل: "إما لجهل، أو سكر أو تهور –أي توسع ومبالغة في كثرة كلامه، وقلة مراقبته وعدم ضبطه، فلا يعذر بالجهل، ولا بدعوى زلل اللسان
قال الشوكاني في رده على من يقول بأن عباد القبور مثبتون للتوحيد بخلاف غيرهم :
( ولا يخفاك أن هذا عذر باطل؛ فإن إثباتهم للتوحيد إن كان بألسنتهم فقط فهم مشركون في ذلك؛ هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان بأفعالهم، فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم ) [ الرسائل السلفية ( 8 / 35)
في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - (2 / 428)
فصل : وأما كلام الحنفية فقال في كتاب تبين المحارم المذكورة في القرآن:
باب الكفر:
واعلم أن ما يلزم به الكفر أنواع: فنوع يتعلق بالله -سبحانه-، ونوع يتعلق بالقرآن وسائر الكتب المنزلة، ونوع يتعلق بنبينا صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والملائكة والعلماء، ونوع يتعلق بالأحكام. فأما ما يتعلق به -سبحانه- إذا وصف الله -سبحانه- بما لا يليق به، بأن شبه الله -سبحانه- بشيء من المخلوقات، أو نفى صفاته، أو قال بالحلول، أو الاتحاد، أو معه قديم غيره، أو معه مدبر مستقل غيره، أو اعتقد أنه -سبحانه- جسم أو محدث، أو غير حي، أو اعتقد أنه لا يعلم الجزئيات، أو سخر باسم من أسمائه، أو أمر من أوامره، أو وعده ووعيده، أو أنكرهما، أو سجد لغير الله تعالى، أو سب الله -سبحانه-، أو ادعى أن له ولداً أو صاحبة، أو أنه متولد من شيء كائن عنه، أو أشرك بعبادته شيئاً من خلقه، أو افترى على الله -سبحانه وتعالى- الكذب بادعائه الإلهية والرسالة ]
قال التهانوي (1362هـ): مبينا أن القبورية أشد خوفا من الأموات* منهم من رب البريات*: إن كثيرا من عابدي القبور، بسبب تعظيم قبور الأولياء، وإرخاء الستور عليها- حصل لهم الضرر العظيم في اعتقادهم، حتى اعتقدوا في الأولياء التأثير مع الله، فتراهم يتركون النذر لله، وأكثروا النذور للأولياء، والتقرب إليهم، ...
ثم ذكر عن بعض علماء الروم وقضاتهم الموصوفين بالعلم والصلاح:
أنه قال: " لو مكنت من هدم قبور الأولياء لهدمتها، كما فعل عمر بشجرة الرضوان، والمصيبة: أن فقهاء القرى يأمرون العوام عند توجه الحلف بالولي، ويقولون: إن فيه إظهارا للحق!؛ فانظر إلى هؤلاء الفقهاء [السفهاء] كيف يتوسلون إلى إظهار حق الخصم الدنيوي، بضياع الدين من أصله؛ [ لأن من نذر لغير الله ، أو حلف بغير الله، أو سجد لغير الله- فهو مشرك بالله ]. نقلا عن كتاب جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لابي عبد الله شمس الدين الأفغاني (المتوفى : 1420هـ) - (جـ 2 / 1225)
_____________________________
( تهذيب الآثار ) : " إن من المسلمين من يَخرج من الإسلام من غير أن يقصِدَ الخروجَ منه " اي بجهـل منه
قال/ الحافظ الكبير أبو عَوانة ( المتوفى سنة ٣١٦ هـ ) الذي عمل مستخرجَا على مسلم فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري ج ١٢/ ٣٠١ ـ ٣٠٢ ) ما نصه : " وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينًا على دين الإسلام "اي بجهــل
قال/ عبد الله بن الحسين بن طاهر الحضرمي (المتوفى سنة ١٢٧٢ هـ) في كتابه ( سُلَّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق ) مانصه : " يجب على كل مسلم حفظُ إسلامه وصونُهُ عمَّا يفسده ويبطُلُه ويقطعُهُ وهو الرّدةُ والعياذ بالله تعالى وقد كُثرَ في هذا الزمان التساهلُ في الكلام حتى إنَّهُ يخرج من بعضهم ألفاظٌ تُخرجهم عن الإسلام ولا يَرَوْن ذلك ذنبًا فضلاً عن كونه كفرًا "
قال/ عبد الله الهرري (المتوفى سنة ١٤٢٩هـ ) في مختصره ص ١٤ : " وذلك مصداق قوله صَلى الله عَليه وسلم : " إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكلمةِ لا يَرَى بها بأسًا يَهوي بها في النَّارِ سَبعين خريفًا " أي مسافَةَ سبعين عامَا في النزول وذلك منتهى جهنم وهو خاصٌّ بالكفار. والحديث رواه الترمذي وحسَّنَه وفي معنا حديث رواه البخاري ومسلم وهذا الحديث الذي رواه الترمذيّ دليل على أنه لا يُشترَط في الوقوع في الكفر معرفةُ الحكم ولا انشراح الصدر ولا اعتقاد معنى اللفظ "
قال / عبد الغني النابلسي الحنفي ( المتوفى سنة ١١٤٣هـ ) في كتاب ( الفتح الرباني والفيض الرحماني ص ١٢٤ ) ما نصه : " وأمَّا أقسامُ الكفر فهي بحسب الشرع ثلاثةُ أقسام ترجِعُ جميعُ أنواع الكفر إليها وهي : التشبيه والتعطيل والتكذيب... وأما التشبيه فهو الاعتقاد بأن الله تعالى يشبه شيئَا من خلقه كالذين يعتقدون أن الله تعالى جسمٌ فوق العرش أو أنه نور يتصوره العقلُ أو أنه في السماء ـ بذاته ـ أو في جهة من الجهات الست أو أنه في جميع الأماكن أو أنه ملأً السمواتِ والأرضَ أو أنَّ له الحلولَ في شئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أن متحد بشئ من الأشياء أو في جميع الأشياء أو أن الأشياء منحلَّةٌ منه أو شيئا منها وجميع ذلك كفرٌ صريح والعياذ بالله تعالى وسببُه الجهل بمعرفة الأمر على ما هو عليه "
جاء في كتاب الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة ( قام بتأليفها جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي ) ج٢ / ٢٥٩ و٢٦١ ما نصه : " يكفر بإثبات المكان لله تعالى... وكذا إذا قيل لرجل : ألا تخشى الله تعالى ؟ فقال في حالة الغضب : لا، فيصير كافرًا كذا في فتاوى قاضيخان "
قال السيد البكي الدمياطي ( المتوفى سنة ١٣١٠ هـ ) في ( إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين م٢ / ج ٤ / ١٣٣ ) : " واعلم أنه يجري على ألسِنة العامَّة جملةٌ من أنواع الكفر من غير أن يَعلَموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يُبيّنوا لهم ذلك لعلَّهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبطَ أعمالهم ويُخلَّدون في أعظمِ العذاب وأشدّ العقاب ومعرفةُ ذلك أمرٌ مهمّ جدًا وذلك لأنَّ مَن لَم يعرفِ الشرَّ يقع فيه وهو لا يدري وكلُّ شر سببُه الجهل وكلُّ خير سببُه العلمُ فهو النورُ المبين والجهلُ بئس القرين "
قال القاضي عِيَاضٌ اليَحْصبيُّ المالكي ( المتوفى سنة ٥٤٤ ه ) في كتابه ( الشفا ج٢ / ٢١٤ ) ما نَصه : " الباب الأول : في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سبٌّ أو نقصٌ مِن تَعرُّض أو نص : " من سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أو عابَه أو ألَحقَ به نقصَا في نفسِه أو نسَبه أو دِينه أو خصلة من خصاله أو عرَّضَ به أو شبَّهه بشىء على طريق السبّ له أو الإَزراءِ عَليه أو التصغَير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فهو سَابُّ له... قال محمد بن سحنون : أجمع العلماء أن شَاتمَ النبيّ صلى الله عليه وسلم المنتقصَ له كافرٌ والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله له... ومن شك في كفره وعذابِه كفرَ ".
قال /أبو عبد الله محمد أحمد عِلَّيش المالكي (١٢٩٩ هـ) في (منح الجليل على مختصر العلَّامة خليل ج٩/ ٢٠٥) ما نصه : " وسواء كفَر بقول صريح في الكفر كقوله كَفَرتُ بالله أو برسول الله أو بالقرأن أو الإله اثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو العزير ابن الله أو بلفظ يقتظيه أي يستلزم اللفظ للكفر استلزاما بيِّنًا كجحد مشروعيّة شيء مجمع عليه معلوم من الدّين بالضّرورة فإنه يستلزم تكذيب القرأن أو الرسول وكاعتقاد جسميّة الله وتحيُّزه...أو بفعل يتضمَّنه أي يستلزم الفعلُ الكُفرَ استِلزاما بيِّـنًا كإلقاء أي رمي مصحف بشيء قذر " اهـ .
أبو حنيفة يقول لجهم بن صفوان : "اخرج عنّي يا كافر".
كتاب كشف الأسرار شرح أصول البزدوي
وثبت أن الشافعي قال من قال الله جالس على العرش كافر
رواه عنه القاضي حسين من أصحاب الوجوه في المذهب كما فى كتاب نجم المهتدى ورجم المعتدى لابن المعلّم القرشي ص555
وثبت أن الشافعي قال لحفص الفرد المعتزلىّ لقد كفرت بالله العظيم
وقال الإمام الشافعي المجسم كافر رواه عنه الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر
وقال الإمام أحمد من قال الله جسم لا كالأجسام كفر نقله عنه صاحب الخصال من الحنابلة كما ذكر ذلك المحدّث الأصولي بدر الدين الزركشىّ في تشنيف المسامع
وثبت أن الإمام الأوزاعىّ قال للخليفة هشام بن عبد الملك بعد أن ناظر المعتزلىّ أبا مروان غيلان الدمشقىّ كافر وربّ الكعبة يا أمير المؤمنين رواه الحافظ ابن عساكر فى تاريخ دمشق
يقول / مصطفى وهيب البارودي الطرابلسي (المتوفى سنة 1373 هـ)
قال في كتابه واجب الاهتمام فيما وصّى به الإسلام: ومما وصّى الإسلام باجتنابه وحذّر منه كلُ ما يفسده ويقطعه وهو الردة والعياذ بالله تعالى وهي ثلاثة أقسام اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب منه شعبًا كثيرة :
فمن الأول : الشك في الله أو في رسوله أو القرءان أو اليوم الآخر أو الجنة أو النار أو الثواب أو العقاب أو نحو ذلك مما هو مجمع عليه، أو نفى مشروعية مجمع عليه كذلك، أو رسالة أحد من الرسل أو نبوته أو نبيًا من الأنبياء المجمع عليهم، أو أنكر حرفًا مجمعًا عليه من القرءان أو زاد حرفًا مجمعًا على نفيه معتقدًا أنه منه، أو كذّب رسولا أو نبيًا أو نقّصه أو صغر اسمه (أي بقصد تحقيره)، أو جوّز نبوة أحد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، أو أنكر صُحبة أبي بكر رضي الله عنه.
والقسم الثاني الأفعال : وهي كل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وذلك كسجود لصنم.
والقسم الثالث الأقوال وهي كثيرة جدًا منها : كالسخرية باسم من أسمائه تعالى، أو أسماء أنبيائه أو وعده أو وعيده وهو ممن لا يخفى عليه ذلك، أو قال: أنا بريء من الله أو رسوله أو من القرءان أو الشريعة أو دين الإسلام إن كان كذا، أو قال: أكون قوّادًا إن صليت أو الصلاة لا تصلح لي استخفافًا أو استحلالا.(ولوكان جاهلآ)
وقال النووي في كتابه روضة الطالبين :
" لو غضبَ رَجُلٌ عَلَى وَلَدِهِ أَو غُلاَمِهِ فَضَرَبَهُ ضَربًا شَدِيدًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلستَ مُسلِمًا ؟ فَقَالَ : لاَ ، مُتَعَمِّدًا كفر" . أي مادام بإرادته ولو كان في حال الغضب . وكذلك الذي يُنكِرُ الجَنَّةَ أو النَّار أو البعث أو الحساب في الآخرة ، وكذلك الذي يقول إنَّ الجنة أمورٌ معنوية وليست حِسّية أو قال: النار فيها عذاب رُوحيٌّ وليس حسّيًا وقد نصّ العُلماءُ على أن من وَقَعَ في هذه الألفاظ فقد حَبِطَ عملُهُ إذا قالها بإرادته مختاراً عامداً غير مُكرَهٍ بالقتل ونحوه ولم يَكُن غائبَ العقل . ولم يَقُل العلماءُ إنه يُنظرُ إلى رضاه أو غضبه حين يتكلّم .
يقول القرافي المالكي
موضحاً أن الجهل في عقائد أصول الدين وصفات الله تعالى المتعلقة بربوبيته، كالحياة، والقدرة، والعلم –لا يعدُّ عذراً لصاحبه، بل يأثم، ويخلّد في النيران على المشهور من المذاهب: "فإن صاحب الشرع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديداً عظيماً، بحيث إن الإنسان لو بذل جهده، واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله تعالى، أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات، ولم يرتفع ذلك الجهل- فإنه آثم كافر بترك ذلك الاعتقاد الذي هو من جملة الإيمان، ويخلد في النيران، على المشهور من المذاهب"
يقول صاحب "درر البحار" من كتب الفقه الحنفي.
"وإن لم يعتقد، أو يعلم أنها لفظة الكفر، ولكن أتى بها على اختيار فقد كفر عند عامة العلماء، ولا يعذر بالجهل"
قال الشيخ القاري نقلا عن الامامين صاحب المحيط وصاحب الحاوي وهما من علماء الاحناف (وفي المحيط والحاوي وفي الخلاصة من قال انا ملحد كفر وفي المحيط والحاوي ولو قال ما علمت انه كفر لا يعذر بهذا اي في حكم القضاء الظاهر )
ويقول ابن حجر الهيتمي ناقلا عن ائمة الاحناف (من تلفظ بلفظ الكفر يكفر وان لم يعتقد انه كفر ولا يعذر بالجهل وكذا من ضحك عليه او استحسنه او رضي به يكفر)
وقال القاضي عياض في موافقته مذهب الاحناف في عدم الاعذار بالجهالة وتقرير علي القاري له في قوله(اذا لا يعذر احد في الكفر بالجهالة)
يقول شمس الدين بن عرفة المالكي المشهور بالدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير، في معرض كلامه عن الردة، وبيانه أنها لا يعتذر فيها بالجهالة، فيقول:
"قوله: أو شك في ذلك أي سواء كان ممن يُظّنُّ به العلم أو لا؛ لأن الحق أنه لا يُعذر في موجبات الكفر بالجهل، كما صرح به أبو الحسن المالكي في شرح رسالة محمد بن أبي زيد القيرواني
يقول الشيخ عبد العزيز الاحسائي" لا يعذر الساب بجهل لانه لا يعذر احد في الكفر بالجهل ولا يعذر بتهور وهو كثرة الكلام بدون ضبط ولا يعذر بغيظ ولا يقبل منه دعوة سبق اللسان ولا دعوى سهو ولا نسيان"
يقول القرافي المالكي النوع الثاني:
جهل لم يتسامح به صاحب الشرع في الشريعة، فلم يعف عن مرتكبه، وضابطه: أن كل ما لا يتعذر الاحتراز عنه، ولا يشق على النفس لم يعف عنه، ولا يرتفع التكليف بالفعل، وهذا النوع يجري في أصول الدين، أو الاعتقاديات، وأصول الفقه وبعض الأحكام الفقهية الفرعية، أما أصول الدين فلا يعتبر الجهل فيها، وإنما يجب معرفة العقيدة الصحيحة بالتعلم والسؤال، ومن اعتنق عقيدة مع الجهل فقد أثِم إثماً مبيناً، لأن المشرّع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديداً عظيماً، حتى أن الإنسان لو بذل جهده، واجتهد في تعرف العقيدة الحقة، ولم يؤدّه اجتهاده إلى ذلك فهو آثم كافر على المشهور من المذاهب، ولايعذر بخطئه في الاجتهاد، لأن الإنسان مطالب بإصابة الحق في العقيدة، ومعرفة دلائل وحدانية الله، ودقائق أصول الدين، وهذا بخلاف الفروع الفقهية التي هي ليست من الأصول فقد عفا الشرع عن الخطأ فيها بعد الاجتهاد والبحث؛ لقوله عليه السلام: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد" .
ويقول فيما نقله عنه ابن حجر الهيتمي، مقراً له في الإعلام عند الكلام في أدعية الصوفية، التي يقع فيها من الكلام الشركي والكفري الذي يخرج عن ملة الإسلام، فيقول: "واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذراً عند الله تعالى؛ لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل، وأصل الفساد الداخل على الإنسان في هذه الأدعية هو الجهل؛ فاحذر منه، واحرص على العلم؛ فهو النجاة، واحذر الجهل فهو الضلال والكفر
وقال الدردير المالكي قال في الشرح الصغير: "ولا يُعذر بجهل، أو سكر، أو تهور، أو غيظ، أو بقوله: أردت كذا، قال في الشرح: (ولا يعذر الساب بجهل)؛ لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل"
القاضي عياض المالكي يقول : "لا يُعذر أحد في الكفر بالجهالة، ولا بدعوى زلل اللسان، ولا بشيء مما ذكرناه، إذا كان عقله في فطرته سليمة، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، وبهذا أفتى الأندلسيون على من نفى الزهد عنه صلى الله عليه وسلم
الإمام صالح بن عبد السميع الأبيّ المالكي في كتاب جواهر الإكليل في شرح مختصر خليل: "إما لجهل، أو سكر أو تهور –أي توسع ومبالغة في كثرة كلامه، وقلة مراقبته وعدم ضبطه، فلا يعذر بالجهل، ولا بدعوى زلل اللسان
قال الشوكاني في رده على من يقول بأن عباد القبور مثبتون للتوحيد بخلاف غيرهم :
( ولا يخفاك أن هذا عذر باطل؛ فإن إثباتهم للتوحيد إن كان بألسنتهم فقط فهم مشركون في ذلك؛ هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان بأفعالهم، فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم ) [ الرسائل السلفية ( 8 / 35)
في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - (2 / 428)
فصل : وأما كلام الحنفية فقال في كتاب تبين المحارم المذكورة في القرآن:
باب الكفر:
واعلم أن ما يلزم به الكفر أنواع: فنوع يتعلق بالله -سبحانه-، ونوع يتعلق بالقرآن وسائر الكتب المنزلة، ونوع يتعلق بنبينا صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والملائكة والعلماء، ونوع يتعلق بالأحكام. فأما ما يتعلق به -سبحانه- إذا وصف الله -سبحانه- بما لا يليق به، بأن شبه الله -سبحانه- بشيء من المخلوقات، أو نفى صفاته، أو قال بالحلول، أو الاتحاد، أو معه قديم غيره، أو معه مدبر مستقل غيره، أو اعتقد أنه -سبحانه- جسم أو محدث، أو غير حي، أو اعتقد أنه لا يعلم الجزئيات، أو سخر باسم من أسمائه، أو أمر من أوامره، أو وعده ووعيده، أو أنكرهما، أو سجد لغير الله تعالى، أو سب الله -سبحانه-، أو ادعى أن له ولداً أو صاحبة، أو أنه متولد من شيء كائن عنه، أو أشرك بعبادته شيئاً من خلقه، أو افترى على الله -سبحانه وتعالى- الكذب بادعائه الإلهية والرسالة ]
قال التهانوي (1362هـ): مبينا أن القبورية أشد خوفا من الأموات* منهم من رب البريات*: إن كثيرا من عابدي القبور، بسبب تعظيم قبور الأولياء، وإرخاء الستور عليها- حصل لهم الضرر العظيم في اعتقادهم، حتى اعتقدوا في الأولياء التأثير مع الله، فتراهم يتركون النذر لله، وأكثروا النذور للأولياء، والتقرب إليهم، ...
ثم ذكر عن بعض علماء الروم وقضاتهم الموصوفين بالعلم والصلاح:
أنه قال: " لو مكنت من هدم قبور الأولياء لهدمتها، كما فعل عمر بشجرة الرضوان، والمصيبة: أن فقهاء القرى يأمرون العوام عند توجه الحلف بالولي، ويقولون: إن فيه إظهارا للحق!؛ فانظر إلى هؤلاء الفقهاء [السفهاء] كيف يتوسلون إلى إظهار حق الخصم الدنيوي، بضياع الدين من أصله؛ [ لأن من نذر لغير الله ، أو حلف بغير الله، أو سجد لغير الله- فهو مشرك بالله ]. نقلا عن كتاب جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لابي عبد الله شمس الدين الأفغاني (المتوفى : 1420هـ) - (جـ 2 / 1225)
_____________________________
Comments
Post a Comment