كفر الجهــال والمقلدين
كفر الجهــال والمقلدين
قال تعالى ،
----------
عن أولئك الذين أشركوا بالله (ما ليس لهم به علم)
بل عن جهل وتقليد للآخرين:
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [الحج: 71].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير ذلك: يقول تعالى مخبراً عن المشركين فيما جهلوه وكفروا وعبدوا من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً، يعني حجة وبرهاناً، كقوله: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ ولهذا قال ها هنا: ما لم ينزل به سلطاناً، وما ليس لهم به علم، أي: ولا علم لهم فيما اختلقوه، وأتفكوه، وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا حجة، وأصله ؛ مما سول لهم الشيطان وزينه لهم، ولهذا توعدهم تعالى بقوله: ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ أي ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العذاب والنكال أ.هـ
وهذا مما صرحت به الآية ، أن من أشرك به ما لم ينزل به سلطاناً، وما ليس لهم به علم، فقد توعده الله بالعذاب ولا نصير لهم من الله، وعندئذٍ فلن ينصرهم أولئك الذين زعموا أن الله يغفر لهم ذلك كذباً وزوراً، وكيف زُين لهم ذلك مع صريح قول الله تعالى في المواضع المتعددة:
: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء:8].
﴿ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [المائدة: 72].
قال تعالى ،
----------
عن أولئك الذين أشركوا بالله (ما ليس لهم به علم)
بل عن جهل وتقليد للآخرين:
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [الحج: 71].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير ذلك: يقول تعالى مخبراً عن المشركين فيما جهلوه وكفروا وعبدوا من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً، يعني حجة وبرهاناً، كقوله: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ ولهذا قال ها هنا: ما لم ينزل به سلطاناً، وما ليس لهم به علم، أي: ولا علم لهم فيما اختلقوه، وأتفكوه، وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم بلا دليل ولا حجة، وأصله ؛ مما سول لهم الشيطان وزينه لهم، ولهذا توعدهم تعالى بقوله: ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ أي ناصر ينصرهم من الله فيما يحل بهم من العذاب والنكال أ.هـ
وهذا مما صرحت به الآية ، أن من أشرك به ما لم ينزل به سلطاناً، وما ليس لهم به علم، فقد توعده الله بالعذاب ولا نصير لهم من الله، وعندئذٍ فلن ينصرهم أولئك الذين زعموا أن الله يغفر لهم ذلك كذباً وزوراً، وكيف زُين لهم ذلك مع صريح قول الله تعالى في المواضع المتعددة:
: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء:8].
﴿ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [المائدة: 72].
لاعذر لأِحـد في الكفر بالله
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
قال الله تعالي
ـــــــــــــــــــ
"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٨﴾ البقره
قال ابن القيـــم رحمــه الله (ت: 751ﻫ)
"فهذا استدلال قاطع على أنّ الإيمان بالله أمر مستقرّ في الفطر والعقول وأنّه لا عذر لأحد في الكفر به البتة" (بدائع التفسير)،
-وقال الإمام "ابن القيم" فى طريق الهجرتين:
"والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتّباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافرٌ جاهلٌ فغاية هذه الطبقة أنّهم كفّار جهّال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفّاراً، فإنّ الكافر من جحد توحيد الله وكذّب رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد"
[طريق الهجرتين: 411]
______________
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالي
ـــــــــــــــــــ
"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٨﴾ البقره
قال ابن القيـــم رحمــه الله (ت: 751ﻫ)
"فهذا استدلال قاطع على أنّ الإيمان بالله أمر مستقرّ في الفطر والعقول وأنّه لا عذر لأحد في الكفر به البتة" (بدائع التفسير)،
-وقال الإمام "ابن القيم" فى طريق الهجرتين:
"والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتّباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافرٌ جاهلٌ فغاية هذه الطبقة أنّهم كفّار جهّال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفّاراً، فإنّ الكافر من جحد توحيد الله وكذّب رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد"
[طريق الهجرتين: 411]
______________
الجهــل والكــفر
ـــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالي ،
ــــــــــــــــــــ
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ* أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ﴾
يقول ابن تيمية رحمه الله فذكر سبحانه مثلين :
أحدهما : مثل الكفر والجهل المركب الذي يحسبه صاحبه موجوداً وفي الواقع يكون خيالا معدوماً كالسراب, وأن القلب عطشان إلى الحق كعطش الجسد للماء ، فإذا طلب ما ظنه ماء وجده سراباً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ، وهكذا تجد عامة هؤلاء الخارجين عن السنة والجماعة .
والمثل الثاني : مثل الكفر والجهل البسيط الذي لا يتبين فيه صاحبه حق ، ولا يرى فيه هدى .
والكفر المركب مستلزم للبسيط وكل كفر فلابد فيه من جهل مركب .
فضرب الله سبحانه المثلين ليبين حال الاعتقاد الفاسد ويبين عدم معرفة الحق وهو شبيه حال المغضوب عليهم والضالين ، وهما حال المصمم على الباطل حتى يحل به العذاب ، وحال الضال الذي لا يرى طريق الهدى ، فنسأل الله العظيم أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يرزقناالاعتصام بالكتاب والسنة . )
ـــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالي ،
ــــــــــــــــــــ
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ* أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ﴾
يقول ابن تيمية رحمه الله فذكر سبحانه مثلين :
أحدهما : مثل الكفر والجهل المركب الذي يحسبه صاحبه موجوداً وفي الواقع يكون خيالا معدوماً كالسراب, وأن القلب عطشان إلى الحق كعطش الجسد للماء ، فإذا طلب ما ظنه ماء وجده سراباً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ، وهكذا تجد عامة هؤلاء الخارجين عن السنة والجماعة .
والمثل الثاني : مثل الكفر والجهل البسيط الذي لا يتبين فيه صاحبه حق ، ولا يرى فيه هدى .
والكفر المركب مستلزم للبسيط وكل كفر فلابد فيه من جهل مركب .
فضرب الله سبحانه المثلين ليبين حال الاعتقاد الفاسد ويبين عدم معرفة الحق وهو شبيه حال المغضوب عليهم والضالين ، وهما حال المصمم على الباطل حتى يحل به العذاب ، وحال الضال الذي لا يرى طريق الهدى ، فنسأل الله العظيم أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يرزقناالاعتصام بالكتاب والسنة . )
Comments
Post a Comment