لاعذر بالتأويل في أصل الدين
قال ابن القيم كتابه إعلام الموقعين جزء 4 - صفحة 249
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فكل صاحب باطل قد جعل ما تأوله المتأولون عذرا له فيما تأوله هو وقال ما الذي حرم على التأويل وأباحه لكم فتأولت الطائفة المنكرة للمعاد نصوص المعاد وكان تأويلهم من جنس تأويل منكرى الصفات بل أقوى منه لوجوه عديدة يعرفها من وازن يبن التأويلين وقالوا كيف نحن نعاقب على تأويلنا وتؤجرون أنتم على تأويلكم قالوا ونصوص الوحي بالصفات أظهر وأكثر من نصوصه بالمعاد ودلالة النصوص عليها أبين فكيف يسوغ تأويلها بما يخالف ظاهرها ولا يسوغ لنا تأويل نصوص المعاد وكذلك فعلت الرافضة في أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم وكذلك فعلت المعتزلة في تأويل أحاديث الرؤية والشفاعة وكذلك القدرية في نصوص القدر وكذلك الحرورية وغيرهم من الخوارج في النصوص التي تخالف مذاهبهم وكذلك القرامطة والباطنية طردت الباب وطمت الوادي على القرى وتأولت الدين كله فأصل خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه ولادل عليه أنه مراده وهل اختلف الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أوصغيره إلا بالتأويل فمن بابه دخل إليها وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل )
التــوحيــد مُكفّرٌ بالجهل به الجاهل
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
قال ابن جرير رحمه الله
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(القول في المعاني التي تدرك حقائق المعلومات من أمور الدين، وما يسع الجهل به منه، وما لا يسع ذلك فيه، وما يعذر بالخطأ فيه المجتهد والطالب وما لا يعذر في ذلك فيه...)، ثم قال: (... اعلموا رحمكم الله أن كل معلوم للخلق من أمر الدين والدنيا، لا يخرج من أحد معنيين :
أ) من أن يكون معلوماً لهم بإدراك حواسهم إياه.
ب) وإما معلوماً لهم بالاستدلال عليه بما أدركته حواسهم.
ثم لن يعدو جميع أمور الدين الذي امتحن الله به عباده معنيين، أحدهما: توحيد الله وعدله، والآخر: شرائعه التي شرعها لخلقه من حلال وحرام وأقضية وأحكام.
أ) فأما توحيده وعدله؛ فمدركة حقيقته استدلالاً بما أدركته الحواس.
ب) وأما شرائعه؛ فمدركة حقيقته علم بعضها حساً بالسمع، وعلم بعضها استدلالاً بما أدركته حاسة السمع.
ثم القول فيما أدركت حقيقة علمه استدلالاً على وجهين:
أحدهما: معذور فيه بالخطأ، والمخطىء مأجور فيه على الاجتهاد والفحص والطلب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر"، وذلك الخطأ لما كانت الأدلة على الصحيح من القول فيه مختلفة غير مؤتلفة، والأصول في الدلالة عليه مفترقة غير متفقة، وإن كان لا يخلو من دليل على الصحيح من القول فيه، فميز بينه وبين السقيم منه، غير أنه يغمض بعضه غموضاً يخفى على كثير من طلابه ويلتبس على كثير من بغاته.
والآخر منهما: غير معذور بالخطأ فيه مكلف قد بلغ حدّ الأمر والنهي، ومُكفّرٌ بالجهل به الجاهل، وذلك ما كانت فيه الأدلة الدّالة على صحته متفقة غير مفترقة، ومؤتلفة غير مختلفة، وهي مع ذلك ظاهرة للحواس) اهـ.
التبصير في معالم الدين: 112 - 113 - 114
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن جرير رحمه الله
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(القول في المعاني التي تدرك حقائق المعلومات من أمور الدين، وما يسع الجهل به منه، وما لا يسع ذلك فيه، وما يعذر بالخطأ فيه المجتهد والطالب وما لا يعذر في ذلك فيه...)، ثم قال: (... اعلموا رحمكم الله أن كل معلوم للخلق من أمر الدين والدنيا، لا يخرج من أحد معنيين :
أ) من أن يكون معلوماً لهم بإدراك حواسهم إياه.
ب) وإما معلوماً لهم بالاستدلال عليه بما أدركته حواسهم.
ثم لن يعدو جميع أمور الدين الذي امتحن الله به عباده معنيين، أحدهما: توحيد الله وعدله، والآخر: شرائعه التي شرعها لخلقه من حلال وحرام وأقضية وأحكام.
أ) فأما توحيده وعدله؛ فمدركة حقيقته استدلالاً بما أدركته الحواس.
ب) وأما شرائعه؛ فمدركة حقيقته علم بعضها حساً بالسمع، وعلم بعضها استدلالاً بما أدركته حاسة السمع.
ثم القول فيما أدركت حقيقة علمه استدلالاً على وجهين:
أحدهما: معذور فيه بالخطأ، والمخطىء مأجور فيه على الاجتهاد والفحص والطلب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر"، وذلك الخطأ لما كانت الأدلة على الصحيح من القول فيه مختلفة غير مؤتلفة، والأصول في الدلالة عليه مفترقة غير متفقة، وإن كان لا يخلو من دليل على الصحيح من القول فيه، فميز بينه وبين السقيم منه، غير أنه يغمض بعضه غموضاً يخفى على كثير من طلابه ويلتبس على كثير من بغاته.
والآخر منهما: غير معذور بالخطأ فيه مكلف قد بلغ حدّ الأمر والنهي، ومُكفّرٌ بالجهل به الجاهل، وذلك ما كانت فيه الأدلة الدّالة على صحته متفقة غير مفترقة، ومؤتلفة غير مختلفة، وهي مع ذلك ظاهرة للحواس) اهـ.
التبصير في معالم الدين: 112 - 113 - 114
ــــــــــــــــــــــــــــــ
Comments
Post a Comment