توجيه الافهــام الي معرفة مسائل الاسماء والاحكــام
اعلم رحمنى الله واياك والموحدين أن مَسْأَلَةُ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ من أول ماوقع فِيهِ النِّزَاعُ فِي الْإِسْلَامِ بَيْنَ الطَّوَائِفِ الْمُخْتَلِفَةِ , وَالْمُرَادُ بِالْأَسْمَاءِ هُنَا أَسْمَاءُ الدِّينِ، مِثْلُ: مُؤْمِنٍ، وَمُسْلِمٍ، وَكَافِرٍ، وَفَاسِقٍ ,ومنافق, ,ومشرك ,وظالم , وعاصى ، وملحد ، ومبتدع ، وضال ، ومخطئ ، ومجتهد ، ومقلد ، وجاهل، ويهودي ، ونصراني، ومجوسي ، وطاغٍ ، ومفسد ، وكاذب ، وأمثال ذلك
وَالْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ أَحْكَامُ أَصْحَابِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. مثل: المناكحة، والموارثة، والمحبة، والموالاة، والنصرة، والمعاداة ، والبراءة ، وإقرار ولايته ، والصلاة خلفه وعليه ، ومساكنته ، والدعاء له أو عليه ، وسبه ، ولعنه، والجزية، والصغار، والقتل، والقتال، والتعذيب، والنار، والعقوبة، وحل نسائهم أو عدمه، وحل ذبائحهم أو عدمه، والدفن في أي المقابر، وأمثال ذلك أو بعبارة أخرى المراد بالأحكام هو: ما يترتب على الأسماء من الأحكام الدنيوية والأخروية .
فهذا من أهم المواضيع لكثرة الأحكام المترتبة عليه في الدنيا والآخرة، بل هذا الموضوع من أهم أحكام الملة فهو الأصل وغيره فرع عنه، إذ سعادة الخلق في الدنيا والآخرة متعلق مصيرها على هذا الأمر أعني أحكام الإيمان والكفر،
أما في الآخرة فإن المصير إما إلى النار وإما إلى الجنة، وذلك بحسب إيمان الرجل أو كفره عياذاً بالله،
ولذلك ذكر بعض أهل العلم أهمية هذه المسائل في الدين، وأن الخطأ فيها ليس كالخطأ في غيرها،
فمن ذلك ما كان قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (12/ 468): (إذا تبين ذلك فاعلم أن "مسائل التكفير والتفسيق" هي من مسائل "الأسماء والأحكام" التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان) ا. هـ
وقال في المجموع أيضاً (7/ 395): (فإن الخطأ في اسم الإيمان ليس كالخطأ في اسم محدث، ولا كالخطأ في غيره من الأسماء، إذ كانت أحكام الدنيا والآخرة متعلقة باسم الإيمان والإسلام والكفر والنفاق) ا. هـ
وقال (13/ 58): (وليس في القول اسم علق به السعادة والشقاء، والمدح والذم، والثواب والعقاب، أعظم من اسم الإيمان والكفر، ولهذا سمي هذا الأصل "مسائل الأسماء والأحكام") ا. هـ
وقال العلامة ابن رجب في (جامع العلوم) (1/ 114) ما نصه: (وهذه المسائل -أعني مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق- مسائل عظيمة جداً، فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة، والشقاوة، واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة)ا. هـ
فعلم من ذلك أن هذه المسائل -أعني مسائل الإيمان والكفر - من أعظم المسائل في الشريعة، ولذلك سميت: (بمسائل الأسماء والأحكام)، لأن الإنسان إما أن يسمى بالمسلم أو يسمى بالكافر، والأحكام مرتبة على أهل هذه الأسماء في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإن المسلم معصوم الدم والمال، وتجب موالاته والجهاد معه ضد الكافرين، وتثبت له بعد مماته أحكام التوارث، وأحكام الجنائز من تغسيل وتكفين، ويترحم عليه وتسأل له المغفرة، إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة التي سبق الإشارة إليها,وسيأتى تفصيلها قريباً إن شاء الله
والكافر على العكس من ذلك، حيث تجب معاداته. وتوليه كفر وخروج من الملة، والقتال معه كذلك، إلى غير ذلك من الأحكام التي أشرنا إليها -أيضاً- من أحكام التوارث والجنائز وغير ذلك.
ولأهمية هذه المسائل ضمَّنها أهل السنة والجماعة في مباحث العقيدة الكبار وقال الحافظ ابن رجب مبيناً أهمية هذه المسألة: ((وهذه المسائل، أعني مسائل الإسلام والإيمان، والكفر والنفاق مسائل عظيمة جداً)) .
فإن الله عز وجل علَّق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة، واستحقاق الجنة والنار.
وتكمن أهمية معرفة مسائل الأيمان و الكفر في تعلق الأحكام الشرعية المترتبة عليها في الدنيا و الآخرة قال إبن تيمية رحمه الله : وليس في القول أسم علق به السعادة و الشقاء أو المدح و الذم و الثواب و العقاب أعظم من اسم الأيمان و الكفر و لهذا سمي هذا الآصل " مسائل الأسماء والأحكام" ) [المجموع ج 13 /58
قال ايضا رحمه الله : ( فان الخطا في اسم الايمان ليس كالخطأ في اسم محدث ، ولا كالخطأ في غيره في الأسماء ، اذا كانت أحكام الدنيا و الاخرة متعلقة باسم الإيمان و الإسلام و الكفر و النفاق ) [المجموع 7/ 395
قال تعالى : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } [الجاثية: 21
وقال تعالى : { ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون } [الأنفال :37
أما أهمية هذا الموضوع في الآخرة فإن مصائر الخلق متوقفة على الإيمان و الكفر ، فإما إلى جنة وإما الى نار ، و أما في الدنيا فمترتب على مسائل الايمان و الكفر أحكام عديدة
.
قال ابن رجب الحنبلى رحمه الله : ( وهذه المسائل أعني مسائل الاسلام و الايمان و الكفر و النفاق مسائل عظيمة جدا ، فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة و الشقاوة و استحقاق الجنة و النار ، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة ) [جامع العلوم والحكم /27] يريد بذلك خلاف الخوارج للصحابة
" وإن الخلط أو الجهل بهذه المسائل قد ضل بسببه أقوام نسبوا من يتمسك بعقيدة السلف الى البدعة بل اتهموهم بالخروج و عادوهم ، وأدخلوا في هذا الدين من حرصت الشريعة بتكفيره وأجمع العلماء على كفرهم ، بل وبايعهم هؤلاء و نصروهم بالأقوال وألافعال ، كل ذلك بسبب جهلهم أو إعراضهم عن تعلم هذه المسائل ، واضلالهم بسبب إعراضهم جزاء وفاقا و لا يظلم ربك أحدا " [التبيان/ 44
الثمار الطيبه
ــــــــــــــــ
وأن ثمرة هذا الموضوع - الكلام في الأسماء والأحكام - هي تميز المؤمن من الكافر لمعاملة كل منهما بما يستحقه في شرع الله تعالى و هذا واجب على كل مسلم ثم إن من مصلحة الكافر أو المرتد ، أن يعلم أنه كافر فقد يبادر بالتوبة أو بتجديد إسلامه فيكون هذا خيرا له في الدنيا و الآخرة أما أن نكتم عنه حكمه ولا نخبره بكفره أو ردته بحجة أن الخوض في هذه المسائل غير مأمون العواقب، فهذا فضلاً عما فيه من كتمان للحق وهدم لأركان الدين، فهذا ظلم لهذا الكافر وخداع له بحرمانه من فرصة التوبة إذا علم بكفره فكثير من الكفار هم من؛ {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 104].
Comments
Post a Comment