قطع الجدال في حكم مجهول الحال
قطع الجدال في حكم مجهول الحال
للتحميل اضغط هنا
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون } 102 آل عمران.
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }1 النساء.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }70-71الأحزاب.
أمابعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.
وبعد: فإن مما أصاب المسلمين فى زماننا هذاالاختلاف فى الحكم على مجهول الحال فى تلك البلاد التى يدعى أهلها أنهم ينتسبون إِلى الإسلام فى الوقت الذى تعلو هذه البلاد القوانين الوضعية التى تحكم بغير شرع الله ويتسلط عليها الطواغيت وترفع عليها رايات العلمانيين والملحدين وقل فيها من يتمسك بالتوحيد الخالص فصارمجهول الحال موضع جدل بين الموحدين فمنهم من حكم له بالكفرتبعا لبلده ومن منهم من حكم له بالإسلام لأن عنده أن الأصل فى الناس الإسلام ومنهم من توقف فيه وقال لانحكم له بإسلام ولا كفر حتى نعلم حقيقته أمره ومن هنا جاء الإختلاف والعداوة لمن يخالف الأخر فقد سمعنا من يبدع المخالف ومن يكفر المخالف وذلك لقلة العلم والجهل بالمسألة.وإنى أردت أن أكتب رسالة لإخوانى أوضح فيها القول الراجح فى هذه المسألة مستعينا بالله عزوجل طالبا منه العون والتوفيق والهدايه فأقول:
من هو مجهول الحال؟
مجهول الحال (هو إنسان مكلف لانعرف دينه وجد فى دار الإسلام أو فى دار الكفر).
الطرق التى نحكم بها على مجهول الحال بالإسلام أو بالكفر:
الطرق التى نحكم بها على مجهول الحال بالإسلام أو بالكفر:
الطرق التى نحكم بها على مجهول الحال خمسة طرق 1- النص2- الدلالة 3- التبعية4- الأغلبية 5- غلبة الظن.
قال الامام الكاسانى رحمه الله : ( الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة : نص ودلالة وتبعية) كتاب بدائع الصنائع مجلد6 صفحة66.
فهذا الامام ذكر ثلاث طرق فقط وهى النص والدلالة والتبعية ونحن قد أضفنا إلى هذه الطرق إثنتين ولم نضفهم من عند أنفسنا نعوذ بالله من ذلك ولكن هاتان الطريقتان مأخوذتان من قواعد علماء المسلمين وهما قاعدة الحكم للغالب الأكثر والقليل النادر لاحكم له وقاعدة العمل بغلبة الظن.وإليك شرح هذه الطرق:
الطريقة الأولى: النص:
وهو أن ينص مجهول الحال على أنه مسلم أى يقول أنا مسلم أوأسلمت أو ماأشبه ذلك أويقول الشهادتين أو أحدهما فهذا اذاكان من قوم من يقول منهم أنا مسلم يريد الاسلام الحق فهذا يحكم باسلامه وأما ان كان من قوم من يقول منهم أنا مسلم لايقصد الاسلام الحق وانما قصد الاسلام المزعوم فهذا لايحكم باسلامه بل هو كافر وكذلك الشهادتين فان كان من قوم من نطق بالشهادتين منهم عمل بمقتضاهما حكم باسلامه وان لم يعمل بمقتضاهما حكم بكفره.فمثلا كفار قريش كانوا يعلمون أن المراد بقول لا إله إلا الله ليس مجرد القول ولكن هو ترك عبادة الاوثان وعبادة الله وحده لاشريك له والدليل على ذلك ما رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مرض أبو طالب فجاءت قريش فجاء النبي صلى الله عليه و سلم و عند رأس أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك و شكوه إلى أبي طالب فقال : يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ قال : يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب و تؤدى إليهم بها جزية العجم قال : كلمة واحدة قال : كلمة واحدة قال : ما هي ؟ قال : لا إله إلا الله قال : فقالوا أجعلوا الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب قال و نزل فيهم : { ص و القرآن ذي الذكر } حتى بلغ { إن هذا إلا اختلاق }. رواه الحاكم وصححه وقال الذهبى فى التلخيص : صحيح.
فهؤلاء المشركون علموا أن لا إله إلا الله ليست مجرد كلمة يقولونها ولكن قولها عندهم يعنى انتقال من الشرك الى التوحيد فلذلك قالوا أجعلوا الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب. فمن قال من المشركين لا إله إلا الله يعنى أنه أسلم فيكون مسلما بمجرد نطقها.أماأهل الكتاب من اليهود والنصارى فالامر يختلف عندهم وذلك لانهم يقولون لا إله إلا الله ومع ذلك يشركون مع الله غيره.فهذه الكلمة ان قالوها لاتعنى أنهم تركوا مايعتقدون من دعاء المسيح وعزير ومريم عليهم الصلاة والسلام فدل ذلك على أنهم لازالوا مشركين وقدكان أهل الكتاب من اليهود والنصارى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لا إله إلا الله لأنها من دينهم ولم يحكم لهم بالاسلام بمجرد نطقها خلافا للمشركين. ومما يدل على ان اليهود والنصارى كانوا يقولون لا إله إلا الله قول النبى صلى الله عليه وسلم (أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلى عشية عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ) سنده جيد أنظرالجامع الكبير للسيوطى .
وهم يدعون متابعة الأنبياء ويقولونها ولكن لايعملون بها.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى: قل لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله الله). رواه ابن حبان، والحاكم وصححه .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال موسى: يا رب، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى: قل لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله الله). رواه ابن حبان، والحاكم وصححه .
فدل هذاالحديث على أن قول لا إله إلا الله من دين موسى عليه الصلاة والسلام بل هو من دين جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ومما يدل على أن أهل الكتاب لو قالوا آمنا أو نحن مؤمنون لا يقبل منهم الااذا علمنا أنهم قصدوا الايمان الصحيح قول الله تعالى { فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } البقرة137. فدلت الأية على أن ادعاء الايمان لاينفع مالم يكن صحيحا. ولا يزال اليهود والنصارى الى يومنا هذا يدعون الايمان والتقوى فاذا سالت أحدهم هل أنت مؤمن؟ سيقول لك نعم.
وأيضا فان قول اليهودى أو النصرانى انا مسلم أو أسلمت لايقبل مالم يوافق الصواب لأن هذا من دين الانبياء الذين يدعون أنهم متبعون لهم .
قال الله تعالى عن ابراهيم ويعقوب عليهما الصلاة والسلام { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ له مُسْلِمُونَ(133)}.البقرة.
وقال الله تعالى عن الحوارين اتباع عيسى عليه الصلاة والسلام. { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) } آل عمران .
وقال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) } يونس.
وقال الله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام { رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) } يوسف.
قال الامام الكاسانى الحنفى رحمه الله : ( أما النص فهو أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبري مما هو عليه صريحا وبيان هذه الجملة : أن الكفرة أصناف أربعة : صنف منهم ينكرون الصانع أصلا وهم الدهرية المعطلة وصنف منهم يقرون بالصانع وينكرون توحيده وهم الوثنية والمجوس وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده وينكرون الرسالة رأسا وهم قوم من الفلاسفة وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة لكنهم ينكرون رسالة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وهم اليهود والنصارى
فإن كان من الصنف الأول والثاني فقال : لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا فاذا أقروا بها كان دليل إيمانهم وكذلك إذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة فكان الإتيان بواحدة منهما أيتهما كانت دلالة الإيمان وإن كان من الصنف الثالث فقال : لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه لأن منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ولو قال : أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه لأنه يمتنع عن هذه الشهادة فكان الإقرار بها دليل الإيمان
وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الذي عليه من اليهودية أو النصرانبة لأن من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم لكنه يقول : إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبري دليلا على إيمانه وكذا إذا قال يهودي أو نصراني : أنا مؤمن أو مسلم أو قال : آمنت أو أسلمت لا يحكم بإسلامه لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ومسلمون والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه
وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه قال : إذا قال اليهودي أو النصراني : أنا مسلم أو قال أسلمت سئل عن ذلك أي شيء أردت به ؟ إن قال : أردت به ترك اليهودية أو النصرانية والدخول في دين الإسلام يحكم بإسلامه حتى لو رجع عن ذلك كان مرتدا وإن قال : أردت بقولي أسلمت إني على الحق ولم أرد بذلك الرجوع عن ديني لم يحكم بإسلامه
ولو قال يهودي أو نصراني : أشهد أن لا إله إلا الله وأتبرأ عن اليهودية أو النصرانية لا يحكم بإسلامه لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد والتبري عن اليهودية والنصرانية لا يكون دليل الدخول في دين الإسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ودخل في دين آخر سوى دين الإسلام فلا يصلح التبري دليل الإيمان مع الاحتمال ولو أقر مع ذلك فقال دخلت في دين الإسلام أو في دين محمد صلى الله عليه و سلم حكم بالإسلام لزوال الاحتمال بهذه القرينة والله سبحانه وتعالى أعلم)كتاب بدائع الصنائع مجلد6صفحة66.
فأنظريرحمك الله كيف أن أبا حنيفة رحمه الله لم يحكم لليهودى أو النصرانى بالاسلام بمجرد قوله أنا مسلم أو أسلمت أو أشهد أن لا إله إلا الله وأتبرأ عن اليهودية أو النصرانية وعلل ذلك بقوله"لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد والتبري عن اليهودية والنصرانية لا يكون دليل الدخول في دين الإسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ودخل في دين آخر سوى دين الإسلام فلا يصلح التبري دليل الإيمان مع الاحتمال"
قال زين الدين بن ابراهيم المعروف بابن نجيم المصرى الحنفى المتوفى سنة970هجرية وهو يشرح متن كنز الدقائق لِلْإِمَامِ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ فى كتاب السير (وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَهُوَ نَوْعَانِ قَوْلٌ وَفِعْلٌ ، وَالْكُفَّارُ أَقْسَامٌ : قِسْمٌ يَجْحَدُونَ الْبَارِيَ جَلَّ وَعَلَا وَإِسْلَامُهُمْ إقْرَارُهُمْ بِوُجُودِهِ ، وَقِسْمٌ يُقِرُّونَ بِهِ وَلَكِنْ يُنْكِرُونَ وَحْدَانِيَّتَهُ وَإِسْلَامُهُمْ إقْرَارُهُمْ بِوَحْدَانِيِّتِهِ ، وَقِسْمٌ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَجَحَدُوا رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِسْلَامَهُمْ إقْرَارُهُمْ بِرِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِخِلَافِ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْكِتَابِيِّ أَمَّا الْيَهُودِيُّ ، وَالنَّصْرَانِيُّ فَكَانَ إسْلَامُهُمْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالشَّهَادَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ رِسَالَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَّا الْيَوْمَ بِبِلَادِ الْعِرَاقِ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِهِمَا مَا لَمْ يَقُلْ تَبَرَّأْت عَنْ دِينِي وَدَخَلْت فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّهُ أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ ، وَالْعَجَمِ لَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ كَذَا صَرَّحَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا شُرِطَ مَعَ التَّبَرِّي إقْرَارُهُمْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ فِي الْمَجُوسِيَّةِ وَلَوْ قِيلَ لِنَصْرَانِيٍّ : أَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حَقٌّ ؟ فَقَالَ نَعَمْ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ قَالَ رَسُولٌ إلَى الْعَرَبِ ، وَالْعَجَمِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ : هُوَ رَسُولٌ إلَى الْعَرَبِ ، وَالْعَجَمِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ(يتبع) بَعْدُ ، فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِإِسْلَامِ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَبَرَّأَ عَنْ دِينِهِ وَدَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُؤْمِنْ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَيُقِرُّ بِالْبَعْثِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لأَنَّهَا مِنْ شَرَائِطِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْنَا الْإِقْرَارُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَصًّا فَقَدْ وُجِدَ دَلَالَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَقَدْ الْتَزَمَ جَمِيعَ مَا كَانَ شُرِطَ صِحَّتُهُ وَلَوْ قَالَ الْكِتَابِيُّ أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ أَسْلَمْت لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ ذَلِكَ ؛ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا عَلَى دِينِ الْحَنِيفِيَّةِ وَلَوْ قَالَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ أَنَا مُسْلِمٌ مِثْلُك يَصِيرُ مُسْلِمًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ، وَالْفَتَاوَى .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابِيَّ الْيَوْمَ إذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ سُئِلَ إذَا قَالَ الذِّمِّيُّ أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ ثُمَّ فَعَلَهُ أَوْ تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا غَيْرُ هَلْ يَصِيرُ مُسْلِمًا أَجَابَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا أَفْتَى عُلَمَاؤُنَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّأْ عَنْ دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِهِمَا صَارَ عَلَامَةً عَلَى الْإِسْلَامِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى الْإِسْلَامِ فَيُتْرَكَ .
ا هـ . وَهَذَا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فِي دِيَارِ مِصْرَ بِالْقَاهِرَةِ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَعُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيهَا الشَّهَادَتَانِ وَلِذَا قَيَّدَهُ مُحَمَّدٌ بِالْعِرَاقِ ). البحر الرائق شرح كنز الدقائق.مجلد13 صفحة295,296.
قال الحافظ ابن حجر العسقلانى في الفتح عند الكلام على حديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه" في باب قتل من أبى من قبول الفرائض من كتاب استتابة المرتدين والمعاندين:( وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما الراجح لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر فان شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله إلا بحق الإسلام ) فتح البارى م12 ص 279.
فأنظر كيف رجح الحافظ ابن حجر أن من قال لا إله إلا اللّه لايصير مسلم بمجرد القول.
قال النووى رحمه الله تعالى:( وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا اله الا الله تعبير عن الاجابة إلى الايمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعى إلى الاسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى فى عصمته بقوله لا اله الا الله اذ كان يقولها فى كفره وهى من اعتقاده فلذلك جاء فى الحديث الآخر وأنى رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة هذا كلام القاضي قلت ولا بد مع هذا من الايمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و سلم كما جاء فى الرواية الأخرى لأبى هريرة هي مذكورة فى الكتاب حتى يشهدوا أن لا اله الا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به والله أعلم) شرح النووى على صحيح مسلم م1 ص206.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى : (قوله [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ] قال الخطابي وغيره : المراد بهذا أهل الأوثان ومشركو العرب ومن لا يؤمن دون أهل الكتاب ومن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده وكذلك جاء في الحديث الآخر [ وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ] ) شرح الأربعين النووية م1 ص 34.
قال ابن بطال نقلا عن الطبرى: (أما قوله - صلى الله عليه وسلم - : « فإذا قالوا: لا إله إلا الله؛ عصموا منى دماءهم وأموالهم... » الحديث، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قائله فى حال قتاله لأهل الأوثان الذين كانوا لا يقرون بتوحيد الله، وهم الذين قال الله - تعالى - عنهم: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون}.
قال ابن بطال نقلا عن الطبرى: (أما قوله - صلى الله عليه وسلم - : « فإذا قالوا: لا إله إلا الله؛ عصموا منى دماءهم وأموالهم... » الحديث، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قائله فى حال قتاله لأهل الأوثان الذين كانوا لا يقرون بتوحيد الله، وهم الذين قال الله - تعالى - عنهم: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون}.
فدعاهم الرسول إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان، فمن أقر بذلك منهم كان فى الظاهر داخلا فى صبغة الإسلام، ثم قال: آخرون من أهل الكفر كانوا يوحدون الله غير أنهم كانوا ينكرون نبوة محمد، فقال - صلى الله عليه وسلم - فى هؤلاء: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويشهدوا أن محمدًا رسول الله » فإسلام هؤلاء: الإقرار بما كانوا به جاحدين كما كان إسلام الآخرين إقرارهم بالله أنه واحد لا شريك له، وعلى هذا تحمل الأحاديث.) شرح البخاري لابن بطال م9 ص161.
وقال ابن بطال أيضا وهو يشرح باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ( قلت ظاهر الحديث في حق المشرك فإنه إذا قال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه فإذا استمر على ذلك إلى أن مات دخل الجنة وأما الموحد من الذين ينكرون نبوة سيدنا محمد رسول الله أو يدعي أنه مبعوث للعرب خاصة فإنه لا يحكم بإسلامه بمجرد قوله لا إله إلا الله فلا بد من ضميمة محمد رسول الله على أن جمهور علمائنا شرطوا في صحة إسلامه بعد التلفظ بالشهادتين أن يقول تبرأت عن كل دين سوى دين الإسلام.) شرح البخارى لابن بطال م12 ص 114-115.
وقال ابن بطال أيضا وهو يشرح باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ( قلت ظاهر الحديث في حق المشرك فإنه إذا قال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه فإذا استمر على ذلك إلى أن مات دخل الجنة وأما الموحد من الذين ينكرون نبوة سيدنا محمد رسول الله أو يدعي أنه مبعوث للعرب خاصة فإنه لا يحكم بإسلامه بمجرد قوله لا إله إلا الله فلا بد من ضميمة محمد رسول الله على أن جمهور علمائنا شرطوا في صحة إسلامه بعد التلفظ بالشهادتين أن يقول تبرأت عن كل دين سوى دين الإسلام.) شرح البخارى لابن بطال م12 ص 114-115.
قال الامام الشوكانى رحمه الله تعالى:
(قال البغوي: الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية فإذا قال لا إله إلا اللّه حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع الأحكام ويبرأ من كل دين خالف الإسلام وأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول اللّه فإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة فلا بد أن يقول إلى جميع الخلق فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج إلى أن يرجع عن اعتقاده).نيل الأوطارمجلد 8 صفحة 4.
فأنظر يرحمك الله كيف جعل الامام البغوى رحمه الله أن من كان كفره بسبب جحود واجب كالمرتدين مانعى الزكاة فى عهد الصحابة رضى الله عنهم أواستباحة محرم كالتتار الذين اتسحلوا الحكم بغير ماأنزل الله فيحتاج أن يرجع عن اعتقاده كما قال أبو بكررضى الله عنه(والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعها .) رواه البخارى(1335) فجعل أبو بكررضى الله عنه أن منع العناق سبب لقتالهم وكفرهم.
فاذا فهمت هذا علمت أن مجهول الحال فى هذه البلاد وغيرها التى تحكم بغير ماأنزل الله التى هى ديار كفر أنه كافر أى مجهول الحال مالم يتبرئ مما فعل قومه من الكفر.
واليك ياأخى مزيدا من الاحاديث التى توضح ماقلناه.وهى على قسمين قسم فى المشركين وقسم فى اليهود.أما أحاديث المشركين فمنها :
روى مسلم عن أسامة بن زيد وهذا حديث ابن أبي شيبة قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟ قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ قال فقال سعد وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة قال قال رجل ألم يقل الله { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟ فقال سعد قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة } [ 8 / الأنفال / آية 19 ]) صحيح رواه مسلم
فهذا السرية كانت قد بعثها الرسول صلى الله عليه وسلم الى جهينة وهى من مشركى العرب
وفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر قال (بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتلهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد". وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم، حتى مِيلَغة الكلب) صحيح البخاري برقم (7189).
وهذا الحديث أيضا كان فى مشركى العرب لان بنى جذيمة كانوا مشركون.ومعنى قولهم صبأنا صبأنا أى أسلمنا أسلمنا لأن العرب كانوا يقولون لمن انتقل من دين الى آخر صبأ وكانون يقولون للمسلمين الصباة.
وفي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده عبدالله بن أبي أمية وابو جهل فقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له أترغب عن ملة عبدالمطلب فأعاد عليه النبي صلى الله عليه و سلم فأعادا فكان آخر ما قال هو على ملة عبدالمطلب وأبى أن يقول لا اله الا الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز و جل {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى }وأنزل الله فى أبى طالب{ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء }. رواه البخارى.
فأنظر هداك الله لكل خير كيف طلب النبى عليه الصلاة والسلام من أبى طالب أن يقول لا إله إلا الله فقط ولم يطلب منه النبى صلى الله عليه وسلم أن يقول أشهد أن محمدا رسول الله بخلاف اليهود فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم لايحكم لهم بالاسلام حتى يشهدوا أن محمدا رسول الله .وكل الأحاديث التى فيها اسلام أحد من اليهود فيها شهادة أن محمدا رسول الله. ومن ذلك ما روى البخارى فى قصة اسلام عبدالله بن سلام رضى الله عنه وكان من أحبار اليهود وفيه قال عبد الله بن سلام:( أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق ) صحيح رواه البخارى . ففى هذا الحديث اكتفى النبى صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن سلام بقول أشهد أنك رسول الله. وعن سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره : أن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه و سلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن الصياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه و سلم بيده ثم قال لابن الصياد ( تشهد أني رسول الله ) . فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين . فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه و سلم أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه وقال ( آمنت بالله وبرسله ) .صحيح رواه البخارى(1289).
ففى هذا الحديث سأل النبى صلى الله عليه وسلم ابن صياد هل يشهدأنه رسول الله ولم يسأله هل يشهد أن لا إله إلا الله لأن النبى صلى الله عليه وسلم يعلم أن اليهود يقرون بلا إله إلا الله.
ومن ذلك أيضا مارواه الامام احمد عن أنس [ أن يهوديا قال للنبي صلى الله عليه و سلم : أشهد أنك رسول الله ثم مات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : صلوا على صاحبكم ] صحيح رواه أحمد.
ففى هذا الحديث حكم له النبى صلى الله عليه وسلم بمجرد قوله أشهد أنك رسول الله.
ومما يؤيد هذا مارواه الامام أحمد عن أبي وائل قال:( قال عبد الله حيث قتل بن النواحة : أن هذا وبن آثال كانا أتيا النبي صلى الله عليه و سلم رسولين لمسيلمة الكذاب فقال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم أتشهدان أني رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال لو كنت قاتلا رسولا لضربت أعناقكما قال فجرت سنة أن لا يقتل الرسول فأما بن آثال فكفاناه الله عز و جل وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكن الله منه الآن.)صحيح رواه أحمد(3708).
ففى هذا الحديث سأل النبى صلى الله عليه وسلم رسولامسيلمة الكذاب هل يشهدان أنه رسول الله ولم يسألهما هل يشهدان أن لا إله إلا الله لأن كفر بنى حنيفة من جهة الرسالة وليس من جهة وحدانية الله.
فاذا فهمت هذا يااخى فاعلم أن مجهول الحال فى هذه البلاد لوتكلم بالشهادتين أو قال أنا مسلم لايحكم له بالاسلام حتى نتحقق أنه أراد الاسلام الحقيقى الذى عليه الموحدون الذين يؤمنون بالله ويكفرون بالطاغوت ولم يرد الاسلام المزعوم الذى عليه العلمانيون والمحلدون الذين ينسبون الى الاسلام زورا وبهتانا وعليه علماء الارجاء المشركون الذين يدافعون عن الطواغيت ويحلون لهم الكفر والشرك افتراء على الله.ويفتون لهم بمحاربة الموحدين ويصفونهم بالخوارج.
الطريقة الثانية: الدلالة(الشعيرة):
الدلالة (الشعيرة)هى القرينة أو العلامة التى يستدل بها على اسلام مجهول الحال كالصلاة والزكاة والحج وغيرذلك من شعائر الاسلام.
حكم العمل بالشعيرة
اذا كانت الشعيرة خاصة بالمسلمين وجب الاخذ بها وحكم لصاحبها بالاسلام واذالم تكن خاصة بالمسلمين بل كان يفعلها الكافر والمسلم لم يحكم بها لاحد بالاسلام.
والدليل على ذلك قول الله تعالى { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }19 التوبة.
فلم يجعل الله عزوجل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام دليلا وعلامة على اسلام من فعله لان هذه الافعال يشترك فيها المسلم والكافر.
وأنقل لك ياأخى كلاما لابن قدامة المقدسى يوضح ذلك
قال رحمه الله تعالى:
قال رحمه الله تعالى:
( فصل : واذا صلى الكافر حكم بإسلامه سواء كان في دار الحرب أو دار الاسلام أو صلى جماعة أو فرادى وقال الشافعي : إن صلى في دار الحرب حكم باسلامه وإن صلى في دار الاسلام لم يحكم باسلامه لأنه يحتمل أنه صلى رياء وتقية
ولنا أن ما كان إسلاما في دار الحرب كان إسلاما في دار الاسلام كالشهادتين
ولأن الصلاة ركن يختص به الاسلام فحكم باسلامه به كالشهادتين واحتمال التقية والرياء يبطل بالشهادتين وسواء كان أصليا أو مرتدا وأما سائر الاركان من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم باسلامه به فان المشركين كانوا يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى منعهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال : [ لا يحج بعد العام مشرك ] والزكاة صدقة وهم يتصدقون وقد فرض على نصارى بني تغلب من الزكاة مثلي ما يؤخذ من المسلمين ولم يصيروا بذلك مسلمين وأما الصيام فلكل أهل دين صيام ولأن الصيام ليس بفعل إنما هو امساك عن أفعال مخصوصة في وقت مخصوص وقد يتفق هذا من الكافر كاتفاقه من المسلم ولا عبرة بنية الصيام لأنها أمر باطن لا علم لنا به بخلاف الصلاة فانها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الاسلام ولا يثبت الاسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام لأنهم يقومون في صلاتهم ولا فرق بين الأصلي والمرتد في هذا لأن ما حصل به الاسلام في الأصلي حصل به في حق المرتد كالشهادتين فعلى هذا لو مات المرتد فأقام ورثته بينة أنه صلى بعد ردته حكم لهم بالميراث إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينتسب أهلها إلى الاسلام فانه لا يحكم باسلامه بصلاته لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع كفرة فأشبه فعله غيرها والله أعلم) المغنى مجلد 10 صفحة93.
فأنظر أرشدك الله تعالى الى قول ابن قدامة(أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينتسب أهلها إلى الاسلام فانه لا يحكم باسلامه بصلاته لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع كفرة فأشبه فعله) من هنا يتبين لك أن الشعيرة اذا كان يفعلها الكافر والمسلم لم يحكم لفاعلها بالاسلام.
فبهذا نعلم أن مجهول الحال ان رأيناه يصلى أو يصوم أو يعمل أى شعيرة من شعائر الاسلام لانحكم له بالاسلام حتى نعلم أنه متبرئ ممايفعل هؤلاء الكفار ومتبع للموحدين فان الكفار فى بلادنا يصلون ويصومون ويزكون ويقرؤون القرآن وغير ذلك وهم مع ذلك كفار.
وقال الشيخ عبد الله والشيخ ابراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ سليمان بن سحمان فى معرض جوابهم عن حديث " من صلى صلاتنا....." : ( وأما ماذكرته من استدلال المخالف بقوله صلى الله عليه وسلم "من صلى صلاتنا" وأشباه هذه الأحاديث فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة لايدرى ولايدرى أنه لايدرى فان هذا فرضه ومحله فى أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لاتخرجه بدعته من الاسلام كالخواج ونحوهم .). عقيدة الموحدين ص451.
واليك فتوى توضح ذلك للشيخ محمد بن ابراهيم أل الشيخ وقد سئل عن جزار ينتسب إلى الاسلام يقال له فاضل الدين هل تحل ذبيحته؟ فقال:
(يشترط في القصاب(أى الجزار) فاضل الدين أن يكون مسلماً صحيح المعتقد ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يعبد من دون الله ، وينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية كمعتقد القاديانية والرافضة الوثنية وغيرها . ولا يكتفي في حل ذبيحته بمجرد إلأنتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أركان الإسلام مع عدم الشروط التي ذكرناها ؛ فان كثيراً من الناس ينتسبون الى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أركان الإسلام الظاهرة ولا يكتفي بذلك في الحكم باسلامهم ، ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الصالحين وإلاستعانة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام . وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة واجماع سلف إلامة وأئمتها .
ثم ذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصاب (الجزار)يعتبر في ثبوتها نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل ، وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكماً ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعاً.والله أعلم) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن ابراهيم أل الشيخ مجلد1 صفحة32. فأنظر كيف اشترط فى ذبيحة الجزار أن يكون موحد ولايكفى أن ينطق بالشهادتين للحكم باسلامه بل لابد أن يخبر بذلك عدل عن ثقة
وهنا سؤال نطرحه هل الشيخ محمد بن ابراهيم أل الشيخ مبتدع بهذه الفتوى؟؟؟
وهنا سؤال نطرحه هل الشيخ محمد بن ابراهيم أل الشيخ مبتدع بهذه الفتوى؟؟؟
الطريقة الثالثة : التبعية
ومعناها الحكم لمجهول الحال تبعا للدار التى يسكنهاسواء كانت دار اسلام أم دار كفر.
ولابد هنا أن نعرف دار الاسلام ودار الكفر حتى لايحدث خلط فى المفاهيم وتستطيع أن تميزبينهما وسنتكلم هنا فى عدة نقاط مختصة بالدار.
أ- تعريف دار الاسلام ودار الكفر:
قال الشيخ عبد القادربن عبد العزيز: (قال ابن القيم رحمـه الله (قال الجمهــور: دار الإسـلام هى التي نزلها المسلمــون وجــرت عليـها أحكــام الإسلام، ومالم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها، فهذه الطائف قريبة إلى مكة جداً ولم تصر دار إسلام بفتح مكة) (أحكام أهل الذمة) لابن القيم، 1/ 366.
وقال الإمــام السَّـرَخْسي الحنفي رحمه الله (عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما تصــير دارهــم دار الحرب بثلاث شرائط، أحدها: أن تكون متاخمة أرض الترك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين، والثاني: أن لايبقى فيها مسلم آمن بإيمانه ولا ذمي آمن بأمانه، والثالث: أن يُظهروا أحكام الشرك فيها. وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم دار حرب، لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب، وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين) (المبسوط) للسرخسي، جـ 10 صـ 114، ط دار المعرفة. فجعل الصاحبان المناط: هو الغلبة والأحكام.
ولم يعتبــر العلمـاء الشـروط التي ذكـرها أبو حنيفة رحمه الله، حتى خالفـه صاحبـاه: القاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني كما ذكر السرخسي، وذكره أيضا علاء الدين الكاساني وعلل قولهما بقوله (إن كل دار مضافة إما إلى الإسلام وإما إلى الكفر، وإنما تضاف الدار إلى الإسلام إذا طُبقت فيها أحكامه، وتضاف إلى الكفر إذا طبقت فيها أحكامه، كما تقول الجنة دار السلام والنار دار البوار، لوجود السلامة في الجنة والبوار في النار، ولأن ظهور الإسلام أو الكفر بظهور أحكامهما) (بدائع الصنائع) للكاساني، 9/ 4375. فجعل الكاساني مناط الحكم على الدار هو نوع الأحكام المطبقة فيها.
وانتقــد ابن قدامة الحنبلي أيضا شــروط أبي حنيفة فقال (ومتــى ارتد أهــل بلد وجــرت فيه أحكامـهم صاروا دار حرب في اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة، وعلى الإمام قتالهم فإن أبابكر الصديق رضي الله عنه قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة، ولأن الله تعالى قد أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه وهؤلاء أحقهم بالقتال لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم، وإذا قاتلهم قتل من قدر عليه ويُتبع مدبرهم ويُجاز على جريحهم وتغنم أموالهم، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لاتصير دار حرب حتى تجتمع فيها ثلاثة أشياء: أن تكون متاخمة لدار الحرب لاشيء بينهما من دار الإسلام (الثاني) أن لايبقى فيها مسلم ولاذمي آمن (الثالث) أن تجري فيها أحكامهم. ــ قال ابن قدامة ــ ولنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب) (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 95. فجعل ابن قدامة مناط الحكم على الدار نوع الأحكام الجارية فيها.
وقال السرخسي في شرحه لكتاب (السير الكبير) (والدار تصير دار المسلمين بإجراء أحكام الإسلام) (السير الكبير) 5/ 2197.
وللقاضي أبي يعلى الحنبلي (كل دار كانـت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهى دار الكفر) (المعتمد في أصول الدين) لأبي يعلى .
ولعبدالقاهر البغدادي مثله في (أصــول الــدين) له، صـ 270، ط دار الكتب العلمية ط 2 وقال الشيخ منصور البهوتي (وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب وهى مايغلب فيها حكم الكفر) (كشاف القناع) له، 3/ 43.) الجامع فى طلب العلم الشريف ص641-642.
ومن هنا يتبين لك أن دار الاسلام هى ما جرى عليها أحكام الاسلام ودارالكفر ماجرى عليهاأحكام الكفر.واذا طبقنا هذا التعريف على بلادنا وجدناها دار كفر وحرب لأن أحكام الكفر هى التى تعلوها فهذا القانون الفرنسى المستورد من أوربا النصرانية الكافرة هو الذى يطبق فى بلادنا وتجد ان الغلبة للعلمانيين والملحدين وأهل التصوف المشركين وغيرهم من طوائف الكفر والالحاد.
واليك بعض الأدلة التى تدل على أن مناط الحكم على الدار: نوع الأحكام المعبرة عن أصحاب الغلبة فيها:
(* قوله تعالى (إن الـذين توفاهـم الملائكــة ظالمـي أنفسهــم، قالـوا فِـيمَ كنتـم، قالـوا: كنا مستضعفــين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) النساء 97. فكون المسلم المخاطب بالهجرة مستضعفاً في أرض ٍ ما يدل على أن الغلبة فيها للكفار، ومثله قوله تعالى (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن من ملتنا) الأعراف 88، فالإضافة في كلمة (قريتنا) هى إضافة نسبة وتملك، أي قرية الكافرين المستكبرين، ويدل على تملكهم لها وغلبتهم عليها تهديدهم المؤمنين بالإخراج منها بما يعني أنهم أصحاب الأمر والنهي فيها، فدلَّ هذا على أن دار الكفر ماكانت الغلبة فيها للكفار وماكان الأمر والنهي فيها للكفار والأمر والنهي هما الأحكام وهما مظهر الغلبة والسلطان. ومثل هذه الآية قوله تعالى (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) إبراهيم 13. ويقال فيها ماقيل في الآية السابقة. فدل مجموع هذه الآيات على أن دار الكفر هى ماكانت الغلبة والأحكام فيها للكفار.
* وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ بعد فتـح مكة ــ (لاهجرة بعد الفتـح) الحديث متفق عليه، وكانت الهجرة واجبة من مكة لأنها كانت دار كفر حتى الفتح، فصارت دار إسلام وسقط فرض الهجرة منها، والذي تغير بالفتح وتغيرت معه أحكام مكة هو تغير اليد الغالبة عليها من يد الكفار إلى يد المسلمين وما تبع ذلك من تغير الأحكام، فدلّ هذا على أن مناط الحكم على الدار هو اليد الغالبة عليها والأحكام تبع لها، فإن الكافر يحكم بأحكام الكفار والمسلم يحكم بأحكام الإسلام وإلا لكان كافراً. وفي بيان هذا المناط قال ابن حزم رحمه الله (لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها) (المحلى) 11/ 200. هذا مناط الحكم على الدار. ). الجامع فى طلب العلم الشريف ص643
ب- الرد على من قال أن هذه الديار ديار إسلام حكما لاحقيقة: ويقصدون أن الدار التى يسيطر عليها حكم الكفر ولكن المسلمين يجرون فيها بعض أحكام الاسلام ويقيمون بعض شعائرة فيقولون هذه الدار دار اسلام حكما ودار حرب حقيقة.ويرد على هذا القول بأن مكة قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم كانت دار حرب مع ظهور بعض شعائر ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام وكذ لك بلاد أهل الكتاب وقد قال رسول صلى الله عليه وسلم) وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب). صحيح رواه مسلم. فلو كانت بلادهم بلاد اسلام لم يمقتهم الله عزوجل.
قال الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز: ( فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُظهـر الـدين بمكـة ويدعـو إليه ويجاهـر المشـركين بالعـداوة والبـراءة منهم ومما يعبدون من دون الله، وهذا قبل الهجرة من مكة، وكذلك كان بعض الصحابة يُظهرون الصلاة وتلاوة القرآن، ولم تصبح مكة دار إسلام بهذا بل هاجر المسلمون منها إذ كانت الغلبة فيها للكفار، وهذا مما يبين خطأ الماوردي رحمه الله في قوله (إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يُترجى من دخول غيره في الإسلام) (فتح الباري) 7/229. ونقل الشوكاني هذا القول وانتقده فقال (ولايخفى مافي هذا الرأي من المصادمة لأحاديث الباب القاضية بتحريم الإقامة في دار الكفر) (نيل الأوطار) 8/ 178.
والعكـس صحيـح فإقامـة بعض الكفـار ــ كأهـل الذمـة ــ بدار الإسـلام وإظهارهم شعائر دينهم لايجعلها دار كفر، إذ إن ظهور شعائر الكفر ليس بشوكة الكفار بل بإذن المسلمين.
فلا دخــل لإظهـار الشعائر في الحكم على الدار، كما قال الشوكاني: (الاعتبار بظهور الكلمة، فإن كانت الأوامر والنَّواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لايستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام، ولايضر ظهور الخِصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بِـصَوْلتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين السَّاكنين في المدائن الإسلامية، وإذا كان الأمر بالعكس، فالدار بالعكس.) (السيل الجرار) 4/ 575. ). الجامع فى طلب العلم الشريف ص644.
وقفة مع حديث النبى صلى الله عليه وسلم "الاسلام يعلو ولايعلى عليه":
قال ابن حجر الهيتمى رحمه الله تعالى وبعض علماءالشافعية أن دار الاسلام لاتعود دار كفر أبدا وان غلب عليها الكفار واستدلوا بحديث النبى صلى الله عليه وسلم "الاسلام يعلو ولايعلى عليه"حديث حسن رواه البخارى.وقد رد على هذا القول الشيخ عابد السفيانى فى كتابه دار الاسلام ودار الحرب فقال: (لانسلم لابن حجرهذا الاستدلال,وذلك لمايأتى: أن دلالة الحديث كما هى بينة من لفظه أن الاسلام يعلو ,ولا يزال عاليا حتى قيام الساعة,وأن المسلم بمجرد ثبوت عقد الاسلام له يكون هو الأعلى وهذا هو الفروض فيه,وانما أخذ هذه المنزلة من ايمانه بالله فهو سبحانه وتعالى الأعلى ومن كان يعبده لابد أن يكون مستعليا بالايمان لا بأى أمر أخر وهذا الاستعلاء ملازم للمؤمن لاينفك عنه وقد أثبته القرآن للمؤمنين بشرط واحد وهو الايمان . وقال تعالى: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)} آل عمران.
هذا هو شرط الاستعلاء فمتى توفر هذا الشرط ثبت الاستعلاء . وهذا يتوفر بتحقق الايمان وان لم تقم دار الاسلام فاذا لم يكن قيام دار الاسلام شرط فى الايمان فكذلك ليس قيامها شرط فى الاستعلاء . ويوضح هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا هم الأعلون حتى قبل قيام دار الاسلام . لأن القرآن علق الاستعلاء على الايمان ولم يعلقه على قيام دار الاسلام وعلى هذا فان معنى الحديث أن المسلم مستعل بالاسلام وبالايمان لابأى أمر أخر وليس أحد أعلى من المسلم حتى فى حال الاستضعاف . ولو كان المعنى كمايقصد ابن حجر أن دار الاسلام اذا ذهبت ذهب استعلاء الاسلام ومن ثم فهو لايقول بانقلاب صفة الدار حتى مع غلبة أحكام الكفر عليها, لوكان المعنى كذلك لارتفع الاستعلاء عن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فى مكة , ولكان هذا المعنى معارضا لنص القرآن الذى لم يشترط للاستعلاء الا شرط واحد وهو الايمان. فليس اذا معنى الحديث أنه لااستعلاء الا بأن يكون للمؤمنين دار اسلام وأن زوال دار الاسلام – لأى أمر كان- وعدم وجود سلطان للمؤمنين ومنعه يعنى أنهم ليسوا هم الأعلون .ومادام أن استعلاء المؤمنين لايزول فان دار الاسلام لاتزول , ليس شئ من ذلك كله حتى يستدل ابن حجر بهذا الحديث على بقاء دار الاسلام . ولقد عارض أحد علماء الشافعية ابن حجر فى استدلاله بهذا الحديث فقال"دعوى صراحة الحديث فيما أفاد محل تأمل اذا المتبادر منه أن المراد يعلو انتشاره واشتهاره واخماد الكفر الى أن يأتى الوقت الموعود به قرب الساعه وهذالا ينافى صيرورة بعض داره دار حرب كما لاينافى غلبة الكفار لأهله ونصرتهم عليهم فى كثير من الوقائع ". حواشي الشرواني م9 ص269) .
دارالاسلام ودار الحرب ص62-63-64.
ولوأخذنا بقول ابن حجر عليه رحمة الله لوجب أن تكون إسبانيا النصرانية دار إسلام اليوم لأنها كانت دار إسلام من قبل (الأندلس). وهذا يعني وجوب هجرة كل مسلم إلى دار الإسلام في إسبانيا وأن يقبل طواعية بجريان أحكام الكفار فيها عليه، وأنه يحرم على المسلمين الهجرة من إسبانيا لأنه لاهجرة من دار الإسلام، وأنه يحرم على المسلمين غزو إسبانيا النصرانية لأنها دار إسلام، ولو هجم الكفار على إسبانيا لوجب على كل مسلم أن يهب ليدفع عن دار الإسلام في إسبانيا، إلى آخر لوازم قول ابن حجر، وهى لوازم لامناص منها، وفساد هذا القول ولوازمه يُغني عن إفساده.
ج - الرد على من يسمى العوام مسلمين : لقد سمعنا فى هذه السنوات المتأخرة من يسمى عوام المشركين مسلمين وليس عندهم دليل من كتاب ولاسنة صحيحة بل هى شبه ما أنزل الله بها من سلطان وقد خالفوا اجماع علماء المسلمين الذين كفروا أمثال هؤلاء العوام وسنوضح هنا هذه المسألة حتى لايقع لبس لأن لها تأثير فى حياة المسلم اليومية وحالته التعبدية وحالته فى الجهاد فنقول ان القائلين بأن العوام مسلمين قد أخطاؤا فى فهم حديثين عن النبى صلى الله عليه وسلم وهما حديث ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تحقروا الله في ذمته ) رواه البخارى ومسلم.وحديث ابْنِ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ: إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا)ضعيف. رواه أحمد وأبوداود والنسائى.قال عنه شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف لجهالة ابن عصام المزني.
فهذان الحديثان هم غاية مايحتج به اصحاب هذه الشبه فقالوا ان فى هذين الحديثين أمر من النبى صلى الله عليه وسلم بالحكم على اهل البلد اذا اظهروا شئ من شعائر الاسلام بأنهم مسلمون وهذا القول اخذوه ايضا من قول بعض العلماء أن البلده اذا وجد فيها مسجد أو سمع فيها أذان حكم لأهلها بالاسلام وهذا سوء فهم منهم فهم لم يفهموا كلام النبى صلى الله عليه وسلم ولم يفهموا كلام العلماء فكلام النبى صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا..معناه اذا كان قوم ليس عندهم شئ مكفر يفعلونه مع صلاتهم كالخوارج وغيرهم ممن بدعته ليست مكفرة وأكرر لك الكلام السابق للشيخ عبد الله والشيخ ابراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ سليمان بن سحمان فى معرض جوابهم عن حديث " من صلى صلاتنا....." : ( وأما ماذكرته من استدلال المخالف بقوله صلى الله عليه وسلم "من صلى صلاتنا" وأشباه هذه الأحاديث فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة لايدرى ولايدرى أنه لايدرى فان هذا فرضه ومحله فى أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لاتخرجه بدعته من الاسلام كالخواج ونحوهم .). عقيدة الموحدين ص451. فأنظر كيف فهم هؤلاء العلماء هذا الحديث وأنظر كيف وصفوا القائل بهذا القول الباطل أنه جاهل لايدرى مايقول. وأما بالنسبة للحديث الثانى :( إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا ) فهذا حديث ضعيف لايحتج به ولوفرضنا صحته جدلا فهذا يحمل على أحد معنيين الأول: التوقف عن قتال أهل البلد الذين أظهروا شعائر الاسلام ولم يظهروا شئ من شعائر الكفر حتى نعرف حقيقة أمرهم هل هم مسلمون ام كفارويدل عليه قول النبى صلى الله عليه وسلم (فلا تقتلوا احدا) أى توقفوا عن قتلهم ولم يقل هم مسلمون وهذا القول ذهب اليه الأحوذى فقال: (قَوْلُهُ : ( إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا )أَيْ إِذَا حَقَّقْتُمْ عَلَامَةً فِعْلِيَّةً أَوْ قَوْلِيَّةً مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ
( فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا )أَيْ حَتَّى تُمَيِّزُوا الْمُؤْمِنَ مِنْ الْكَافِرِ )تحفة الأحوذى. مجلد4 صفحة 206.وكذلك قال الملا على القارى:( أي إذا حققتم علامة فعلية أو قولية من شعائر الإسلام فلا تقتلوا أحدا أي حتى تميزوا المؤمن من الكافر) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. مجلد 12 صفحة 80.
والمعنى الثانى: الحكم على أهل البلد بالاسلام اذاأظهروا شعائر الاسلام و لم يظهروا شئ من شعائر الكفر.
أمابالنسبة لأهل البلد الذين أظهروا شئ من شعائر الاسلام وأظهروا مع ذلك شئ من شعائر الكفر فهؤلاء كفار باجماع علماء المسلمين ولم يقل عالم البتة أنهم مسلمون وهذا محل توافق لايختلف فيه أحد من المسلمين.
واليك جزءا من رسالة للشيخ حمد بن عتيق رحمه الله توضح لك ذلك الأمر: ( بسم الله الرحمن الرحيم:
من حمد بن عتيق إلى الأخ المكرم، الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب، وفقني الله وإياه للعلم والعمل، بالسنة والكتاب، وأزال عنا وعنه الحجب والارتياب، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وما ذكرت من فقد الإخوان، فهو وصمة على الدين والإيمان، ويدل على أن ما أخبر به الصادق قد آن؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء؛ حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، وقال صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويوضع الجهل"، في أحاديث كثيرة في هذا المعنى، وقد أخبر به الصادق المصدوق.
وبعد ذلك قد بلغني عنك ما أساءني، وعسى أن يكون كذبا، وهو أنك تنكر على من اشترى من أموال أهل الأحساء التي تؤخذ منهم قهرا، فإن كان صدقا، فلا أدري ما الذي عرض لك؟ والذي عندنا: أنه لا ينكر مثل هذا، إلا من يعتقد معتقد أهل الضلال القائلين: إن من قال: لا إله إلا الله، لا يكفر، وأن ما عليه أكثر الخلق من فعل الشرك وتوابعه، والرضى بذلك وعدم إنكاره، لا يخرج من الإسلام.
وبذلك عارضوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في أصل هذه الدعوة؛ ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، قد اطلع على أن البلد، إذا ظهر فيها الشرك، وأعلنت فيها المحرمات، وعطلت فيها معالم الدين، تكون بلاد كفر، تغنم أموال أهلها، وتستباح دماؤهم. وقد زاد أهل هذا البلد، في إظهار المسبة له ولدينه، ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه؛ وقد علمت أن هذه كافية وحدها، في إخراج من أتى بها من الإسلام; هذا ونحن نقول: قد يوجد فيها من لا يحكم بكفره في الباطن، من مستضعف ونحوه، وأما في الظاهر فالأمر - ولله الحمد - واضح.
ويكفيك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، مع أن فيهم مستضعفين، وكذلك ما فعله أصحابه بكثير ممن ارتد عن الإسلام، من استباحة الدم والمال والسبي؛ وكل عاقل وعالم يعلم أن ما أتى به هؤلاء، من الكفر والردة، أقبح وأفحش، وأكثر مما فعله أولئك؛ فارجع البصر في نصوص الكتاب والسنة، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، تجدها بيضاء نقية، لا يزيغ عنها إلا هالك؛ تحر فيما ذكر العلماء، وارغب إلى الله في هداية القلب، وإزالة الشبهة، وما كنت أظن أن هذا يصدر من مثلك، ولا تغتر بما عليه الجهال، وما يقوله أهل الشبهات.
فإنه قد بلغني أن بعض الناس يقول: إن في الأحساء من هو مظهر دينه، لأنه لا يرد عن المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين، وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل بغداد وأهل بنبي وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا يردون عن المساجد. فيا عباد الله أين عقولكم؟ فإن النّزاع بيننا وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة، وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به، وتقبيح الشرك والنهي عنه، والتصريح بذلك،). هداية الطريق صفحة 137,138.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فى رده على سؤال بخصوص التتار: (الحمد لله كل طائفة ممتنعة عن إلتزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضى الله عنهم ما نعى الزكاة وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبى بكررضى الله عنهما فإتفق الصحابة رضى الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام عملا بالكتاب والسنة
وكذلك ثبت عن النبى من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة مع قوله تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم فعلم أن مجرد الإعتصام بالإسلام مع عدم إلتزام شرائعه ليس بمسقط للقتال فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب فأيما طائفة إمتنعت من بعض الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحج أو عن إلتزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر أو عن نكاح ذوات المحارم أو عن إلتزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التى لا عذر لأحد فى جحودها وتركها التى يكفر الجاحد لوجوبها فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء
وإنما إختلف الفقهاء فىالطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتى الفجر والأذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف فى القتال عليها
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام أو الخارجين عن طاعته كأهل الشام مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين أو خارجون عليه لإزالة ولايته وأما المذكورون فهم خارجون عن
الإسلام بمنزلة مانعى الزكاة وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم على بن أبى طالب رضى الله عنه ولهذا إفترقت سيرة على رضى الله عنه فى قتاله لأهل البصرة والشام وفى قتاله لأهل النهروان فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه ومع الخوارج بخلاف ذلك وثبتت النصوص عن النبى بما إستقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة فإن النصوص دلت فيها بما دلت والصحابة والتابعون إختلفوافيها
على أن من الفقهاء الأئمة من يرىأن أهل البغى الذين يجب قتالهم هم الخارجون على الإمام بتأويل سائغ لا الخارجون عن طاعته وآخرون يجعلون القسمين بغاة وبين البغاة والتتار فرق بين فأما الذين لا يلتزمون شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فلا أعلم فى وجوب قتالهم خلافا
فإذا تقررت هذه القاعدة فهؤلاء القوم المسئول عنهم عسكرهم مشتمل على قوم كفار من النصارى والمشركين وعلى قوم منتسبين إلى الإسلام وهم جمهور العسكر ينطقون بالشهادتين إذا طلبت منهم ويعظمون الرسول وليس فيهم من يصلى إلا قليل جدا وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة والمسلم عندهم أعظم من غيره وللصالحين من المسلمين عندهم قدر وعندهم من الإسلام بعضه وهم متفاوتون فيه لكن الذى عليه عامتهم والذى يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها فإنهم أولا يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه بل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافرا عدوا لله ورسوله وكل من خرج عن دوله المغول أو عليها إستحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين فلا يجاهدون الكفار ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار ولا ينهون أحدا من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك بل الظاهر من سيرتهم أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح أو المتطوع فى المسلمين والكافر عندهم بمنزلة الفاسق فى المسلمين أو بمنزلة تارك التطوع
وكذلك أيضا عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم أى لا يلتزمون تركها وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطانا لا بمجرد الدين وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات لا من الصلاة ولا من الزكاة ولا من الحج ولاغير ذلك ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الاسلام تارة وتخالفه اخرى وانما كان الملتزم لشرائع الاسلام الشيزبرون وهوالذى اظهر من شرائع الاسلام ما استفاض عند الناس واما هؤلاء فدخلوا فيه وما التزموا شرائعه وقتال هذا الضرب واجب باجماع المسلمين وما يشك فى ذلك من عرف دين الاسلام وعرف حقيقة امرهم فان هذا السلم الذى هم عليه ودين الاسلام لايجتمعان ابدا واذا كان الأكراد والأعراب وغيرهم من اهل البوادى الذين لا يلتزمون شريعة الاسلام يجب قتالهم وان لم يتعد ضررهم الى اهل الأمصار فكيف بهؤلاء نعم يجب ان يسلك فى قتاله المسلك الشرعى من دعائهم الى التزام شرائع الاسلام ان لم تكن الدعوة الى الشرائع قد بلغتهم كما كان الكافر الحربى يدعى اولا الى الشهادتين ان لم تكن الدعوة قد بلغته . ) مجموع الفناوى مجلد 28ص503-506. د - حكم مجهول الحال فى دار الاسلام وفى دار الكفر:
مجهول الحال فى دار الاسلام يحكم له بالاسلام مالم توجد قرينة تدل على ذلك وكذلك يحكم له بالكفر فى دار الكفر مالم توجد قرينة تدل على ذلك. ومن الأدلة على التبعية هو ما رواه مسلم عن عبيدالله بن القبطية قال : (دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبدالله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير فقالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها ؟ قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته ) صحيح رواه مسلم. فجعل الله سبحانه وتعالى من كان كارها له حكم الجيش المخسوف به .
وفى السيرة: (أنّ خالداً لما قَدِم العُرْض قَدَّم مائتي فارسٍ، وقال: من أصبتم من النّاس فخذوه.فانطلقوا. وأخذوا مُجّاعة بن مرارة، في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه. خرجوا في طلب رجلٍ أصاب فيهم دماً، وهم لا يشعرون بإقبال خالد. فسألوهم مِمَن أنتم؟ فقالوا: من بني حنيفة. فقالوا: ما تقولون في صاحبكم؟ فشهدوا أنّه رسول الله. فقالوا لمجاعة: ما تقول أنتَ؟ فقال: ما كنت أقرب مسيلمة، وقد قدمت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وما غيّرت ولا بدّلت. فضرب خالد أعنقاهم. حتى إذا بقي سارية بن عامر، قال: يا خالد، إن كنت تريد بأهل اليمامة خيراً أو شرّا، فاستبق مجاعة. وكان شريفاً، فلم يقتله، وترك أيضاً سارية، وأمر بهما فأوثقا في جوامع من حديد. وكان يدعو مجاعة ـ وهو كذلك ـ فيتحدّث معه، وهو يظنّ أنّ خالداً يقتله. فقال: يا ابن المغيرة، إنّ لي إسلاماً، والله ما كفرت، وأعاد كلامه الأوّل.
فقال خالد: إنّ بين القتل والتّرك منْزلةً، وهي الحبس، حتى يقضي الله في حربنا ما هو قاضٍ، ودفعه إلى أمّ متمم زوجته، وأمرها أن تحسن إساره.
فظنّ مجاعة أنّ خالداً يريد حبسه لأجل أن يخبره عن عدوّه ويشير عليه.
فقال: يا خالد، لقد علمت أنّي قدمت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يكن كذاب خرج فينا، فإنّ الله يقول: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الآية1.
فقال: يا مجاعة، تركت اليوم ما كنت عليه بالأمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذّاب، وسكوتك عنه ـ وأنت أعزّ أهل اليمامة، وقد بلغك مسيري ـ إقراراً له، ورضى بما جاء به، فهلا أبديت عذراً، فتكلمت فيمَن تكلّم؟ فقد تكلّم ثمامة، فردّ وأنكر، وتكلّم اليشكري، فإن قلت: أخاف قومي، فهلا عمدت إليَّ، أو بعثت إليّ رسولاً؟
فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كلّه؟
فقال: قد عفوت عن دمّك، ولكن في نفسي من تركك حرج. ). مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد بن عبد الوهاب الجزء الرابع صفحة 280,281. وأنظر هداية الطريق صفحة 65.
فأنظر كيف جعل خالدا عدم انكار مجاعة رضا مع أنه مارضى وهذا يفيدك أن مجهول الحال يعامل معاملة قومة مالم يبين هو عن نفسه.
وروى البخارى فى قصة صلح الحديبية:(ثم رجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رآه ( لقد رأى هذا ذعرا ) . فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم قال النبي صلى الله عليه و سلم ( ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ) . فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه و سلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن آتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إليهم فأنزل الله تعالى { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية } . وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت.) صحيح. رواه البخارى.
وروى البخارى فى قصة صلح الحديبية:(ثم رجع النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رآه ( لقد رأى هذا ذعرا ) . فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم قال النبي صلى الله عليه و سلم ( ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ) . فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه و سلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن آتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إليهم فأنزل الله تعالى { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم - حتى بلغ - الحمية حمية الجاهلية } . وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت.) صحيح. رواه البخارى.
فأنظر الى قوله: (فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ) فعامل أبو بصير ومن معه قوافل قريش ومن فيها معاملة قومهم ولم يقولوا نتوقف فيهم لعل بينهم أحد قد أسلم. وعدم انكارالنبى صلى الله عليه وسلم وسكوته يدل على أن فعل أبى بصيرهذا ومن معه غير مخالف للشرع.
قال الامام الكاسانى الحنفى رحمه الله وهو يتكلم عن اللقيط مجهول الحال:( و أما حاله في الإسلام و الكفر فإن وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قرارهم يكون مسلما حتى لو مات يغسل و يصلي عليه و يدفن في مقابر المسلمين و إن وجده ذمي في بيعة أو كنيسة أو في قرية ليس فيها مسلم يكون ذميا تحكيما للظاهر كما إذا وجده مسلم في بيعه أو كنيسة أو في قرية من قرى أهل الذمة يكون ذميا و لو وجده ذمي في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم يكون مسلما كذا ذكر في كتاب اللقيط من الأصل و اعتبر المكان و روى ابن سماعة عن محمد أنه اعتبر حال الواجد من كونه مسلما أو ذميا و في كتاب الدعوى اعتبر الإسلام إلى أيهما نسب إلى الواجد أو إلى المكان و الصحيح رواية هذا الكتاب لأن الموجود في مكان هو في أيدي أهل الإسلام و تصرفهم في أيديهم و اللقيط الذي هو في يد المسلم و تصرفه يكون مسلما ظاهرا و الموجود في المكان الذي هو في أيدي أهل الإسلام و تصرفهم في أيديهم و اللقيط الذي هو في يد المسلم و تصرفه يكون مسلما ظاهرا و الموجود في المكان الذي هو في أيدي أهل الذمة و تصرفهم في أيديهم و اللقيط الذي هو في يد الذمي و تصرفه يكون ذميا ظاهرا فكان اعتبار المكان أولى فإن وجده مسلم في مصر من أمصار المسلمين فبلغ كافرا يجبر على الإسلام و لكن لا يقتل لأنه لم يعرف إسلامه حقيقة و إنما حكم به تبعا للدار فلم تتحقق ردته فلا يقتل)بدائع الصنائع مجلد5 صفحة290.
فأنظر كيف رجح الامام الكاسانى رحمه الله تبعية الدار على تبعية الواجد.
قال محمد بن يوسف بن أبى القاسم الغرناطى المالكى المتوفى سنة897هجرية وهو يشرح متن مختصر خليل: ( <وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ> مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت : مَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا فِي مَدِينَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي قَرْيَةِ الشِّرْكِ فِي أَرْضٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ بِيعَةٍ وَعَلَيْهِ زِيُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَكَيْفَ إنْ كَانَ الَّذِي الْتَقَطَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مَا حَالُهُ ؟ قَالَ : إنْ الْتَقَطَهُ نَصْرَانِيٌّ فِي قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَمَوَاضِعِهِمْ فَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي قُرَى الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَوَاضِعِهِمْ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لِلنَّصَارَى ، وَلَا يُعْرَضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ هُنَاكَ مُسْلِمٌ فَيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ .وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ فِي قُرَى الْإِسْلَامِ وَمَوَاضِعِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ فِي قُرَى الشِّرْكِ فَمُشْرِكٌ .) التاج والاكليل لمختصر خليل مجلد 10 صفحة 473.
الطريقة الرابعة: الأغلبية:
وهى الحكم على مجهول الحال بحكم غالب أهل الدار .وهذا الحكم مأخوذ من قاعدة معروفة عند الأصوليين وهى"الحكم للغالب الأكثر والقليل النادر لاحكم له"
قال الامام السرخسى: (وَالْجِعَابُ وَجُفُونُ السُّيُوفِ وَغُلُفُهَا يُكْرَهُ حَمْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْقِتَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِسِلَاحٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَادَ لِغَيْرِ السِّلَاحِ ، وَقَدْ يُرَادُ لِلسِّلَاحِ ، فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِهِ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ وَالنَّادِرُ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْغَالِبِ . ) شرح السير الكبيرمجلد4 صفحة 276.
قال الامام الشوكانى فى ارشاد الفحول: (والحمل على الأعم الأغلب دون القليل النادر متعين) ارشاد الفحول م1 ص33
قال الْعَلَّامَةِ شِهَابِ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ إدْرِيسَ الصِّنْهَاجِيِّ الْمَشْهُورِ بِالْقَرَافِيِّ: (وَإِذَا دَارَ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّادِرِ وَالْغَالِبِ فَحَمْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ أَوْلَى ) أنوار البروق فى أنواع الفروق م5ص446
والأدلة على هذه القاعدة هى: قول الله تعالى :{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } البقرة 219. فى هذه الأية أثبت الله سبحانه وتعالى أن فى الخمر والميسر منافع للناس وأثبت أيضا أن فى الخمر والميسر إِثم ومع ذلك حمرهما الله عز وجل لأن الإِثم فيهما أكبر وأكثروأغلب من النفع فالنفع القليل أخذ حكم الإِثم الكبير
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم :( إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ, إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ, وَلَوْنِهِ ).أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ . هذا الحديث وان كان ضعيف فقد أجمع العلماء على العمل به.
قال الصنعانى:( وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه، والمراد تضعيف ورواية الاستثناء، لا أصل الحديث، فإنه قد ثبت في حديث بئر بضاعة، ولكن هذه الزيادة قد أجمع العلماء على القول بحكمها. قال ابن المنذر: قد أجمع العلماء: على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعماً، أو لوناً، أو ريحاً فهو نجس، فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه، لا هذه الزيادة.) سبل السلام. مجلد1 صفحة 28.
ففى هذا الحديث أن الماء اذا غلب عليه أحد الأوصاف الثلاثة وهى الريح والطعم واللون سلبه اسمه ولم يعد ماء طهور يمكن الوضوء به وكذلك اذا غلب على دار الاسلام الشرك والكفر سلبها اسمها وصارت دار كفر ومجهول الحال فيها يأخذ حكم الغالب فيها وهو الكفر.
قال أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالى عند قول الله تعالى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } البقرة 115: (أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَعَمِّ الْأَكْثَرِ دُونِ الْأَخَصِّ الْأَقَلِّ حَتَّى صَارَ مَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مَحْظُورًا قَتْلُهُ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ مِنْ مُرْتَدٍّ وَمُلْحِدٍ وَحَرْبِيٍّ ؛ وَمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ يُسْتَبَاحُ قَتْلُهُ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ مُسْلِمٍ تَاجِرٍ أَوْ أَسِيرٍ ؟ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُصُولِ عَلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ يُجْرَى حُكْمُهَا ).أحكام القرآن للجصاص مجلد1 صفحة 157.
قال الامام منصور البهوتى: ((إلَّا أَنْ يُوجَدَ ) اللَّقِيطُ ( فِي بَلَدِ كُفَّارِ حَرْبٍ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ ) أَيْ : فِي بَلَدِ الْحَرْبِ ( أَوْ فِيهِ مُسْلِم كَتَاجِرٍ ، وَأَسِيرٍ فَكَافِرٌ رَقِيقٌ ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَهُمْ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ كَانَ أَهْلُهَا مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الْأَكْثَرِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ الدَّارِ لَهُمْ ) . كشاف القناع عن متن الإقناع مجلد14 صفحة246.
واليك فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء توضح لك هذا الموضوع:
س 2 : ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق في البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك مع دعواهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية ؟
ج 2 : إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال من أن الذابح يدعي الإسلام ، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر على دفعه إلا الله ، وتستعين بالأموات من الأنبياء ومن تعتقد فيه الولاية مثلا - فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنين عباد اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها ؛ لأنها ميتة ، بل حاله أشد من حال هولاء ؛ لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه من أجل لجئه إلى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ؛ من توفيق ضال ، وشفاء مريض ، وأمثال ذلك مما تنسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب العادية من أسرار الأموات وبركاتهم ، ومن في حكم الأموات من الغائبين الذين يناديهم الجهلة لاعتقادهم فيهم البركة ، وأن لهم من الخواص ما يمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم لكشف ضر أو جلب نفع ، وإن كان الداعي في أقصى المشرق والمدعو في أقصى المغرب . وعلى من يعيش في بلادهم من أهل السنة : أن ينصحوهم ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص ، فإن استجابوا فالحمد لله ، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم .أما إن لم يعرف حال الذابح لكن الغالب على من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن دأبهم الاستغاثة بالأموات والضراعة إليهم - فيحكم لذبيحته بحكم الغالب ، فلا يحل أكلها. ). فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء رقم الفتوى (1653).
مسألة مهمة لابد أن تفهم فهما صحيحا: .وهى أن علماء المسلمين وصفوا الشعب فى دولة التتار بأنه مسلم ولم يكفروا الا حكام التتار ومن دخل فى معسكرهم وتابعهم على كفرهم وذلك لأن الشعب فى بلاد التتار كان لايخضع لحكم التتار بل كان محكوم بالشريعة الاسلامية مبغض للتتار كافر بهم قال الشيخ عبد القادربن عبدالعزيز:
(أمـا مايبـيّن أن الحكـم بالياسـق ظـل محصـوراً في طائفـة التتـار لـم يتعداهم إلى سائر المسلمين، فيدل عليه قول ابن تيمية فيهم (ولايلتزمون الحكم بينهم بحكم الله) (مجموع الفتاوى) 28/ 505. وقول ابن كثير (وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق ــ إلى قوله ــ فصارت في بنيه شرعاً متبعاً) (تفسير ابن كثير) 2/ 67. فقول ابن تيمية (الحكم بينهم) وقول ابن كثير (فصارت في بنيه) يبين أن الحكم بالياسق كان في طائفة التتار فقط لم يفرضوه على المسلمين في البلاد التي استولوا عليها، وقد نبّه الشيخ أحمد شاكر على هذا الفرق بقوله (أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير ــ في القرن الثامن ــ لذاك القانون الوضعي، الذي صنعه عدو الإسلام «جنكيز خان»؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتي عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ماصنعت. ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذاك «الياسق») (عمدة التفسير) 4/ 173 ــ 174.
(أمـا مايبـيّن أن الحكـم بالياسـق ظـل محصـوراً في طائفـة التتـار لـم يتعداهم إلى سائر المسلمين، فيدل عليه قول ابن تيمية فيهم (ولايلتزمون الحكم بينهم بحكم الله) (مجموع الفتاوى) 28/ 505. وقول ابن كثير (وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق ــ إلى قوله ــ فصارت في بنيه شرعاً متبعاً) (تفسير ابن كثير) 2/ 67. فقول ابن تيمية (الحكم بينهم) وقول ابن كثير (فصارت في بنيه) يبين أن الحكم بالياسق كان في طائفة التتار فقط لم يفرضوه على المسلمين في البلاد التي استولوا عليها، وقد نبّه الشيخ أحمد شاكر على هذا الفرق بقوله (أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير ــ في القرن الثامن ــ لذاك القانون الوضعي، الذي صنعه عدو الإسلام «جنكيز خان»؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتي عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ماصنعت. ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذاك «الياسق») (عمدة التفسير) 4/ 173 ــ 174.
وأمـا أن الحكـم بـين المسلمـين ظل جاريا وفق أحكام الإسلام في البلاد التي استولى عليها التتار، فيـدل عليه رسالة سلطان التتار قازان (أو غازان) إلى نائبه في حكم بلاد الشام سيف الدين قبجق، تلك الرسالة التي قرئت على منابر دمشق عام 699 هـ ــ وهى نفس السنة التي استفتي فيها ابن تيمية في شأنهم كما سبق قريبا ــ، وفيها قال قازان (وعلى مَلِك الأمراء سيف الدين بتقوى الله في أحكامه، وخشيته في نقضه وإبرامه، وتعظيم الشرع وحُكّامه، وتنفيذ أقضية كل قاضٍ على قول إمامه، وليعتمد الجلوس للعدل والإنصاف، وأخذ حق المشروف من الأشراف، وليُقِم الحدود والقصاص على كل من وجبت عليه، وليكُفّ الكف العادية عن كل من يُتعدى عليه) نقلا عن (وثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي) د. محمد ماهر حمادة، صـ 403 ــ 406، ط مؤسسة الرسالة 1986 م. وفي وصف أحوال تلك البلاد بعد استيلاء التتار عليها نقل صديق حسن خان (وأما البلاد التي عليها ولاة كفار فيجوز فيها أيضاً إقامة الجمعة والعيدين والقاضي قاض بتراضي المسلمين، إذ قد تقرر أن ببقاء شيء من العلة يبقى الحكم، وقد حكمنا بلا خلاف بأن هذه الديار قبل استيلاء التتار من ديار الإسلام، وبعد استيلائهم إعلان الآذان والجمع والجماعات والحكم بمقتضى الشرع والفتوى ذائع بلا نكير من ملوكهم) أهـ (العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة) لصديق حسن، صـ 232، ط دار الكتب العلمية 1405هـ) الجامع فى طلب العلم الشريف ص993-994.وهنا سؤال أطرحه على اخوانى الذين يقولون أن الأصل فى الناس الاسلام ويحتجون بعدم تكفير علماء المسلمين للشعب المسلم فى بلاد التتار هل شعبنا الأن مثل الشعب فى بلاد التتار؟؟؟ هل شعبنا يطبق الشرع كما كان يفعله المسلمون فى بلاد التتار أم أنه طبق القوانين الوضعية التى هى أخبث من الياسق ؟؟؟ هل شعبنا عرف التوحيد كما عرفه ذاك الشعب المسلم الموحد؟ ألم يثور الشعب المسلم فى بلاد التتار على حكامهم؟ هل ثار شعبنا هذا على حكامه العلمانيين أم شايعوا العلمانيين على كفرهم وتعالت أصواتهم على الموحدين ووصفوهم بأنهم خوارج وتكفيرين؟؟؟؟ أين عقولكم يا عباد الله؟؟؟
الطريقة الخامسة:غلبة الظن:
وهى أن نحكم على مجهول الحال بمايغلب على ظننا عند وجود قرائن تدل على ذلك ككثرة الشرك والكفر فى البلد.
قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: ( كذب الظنون نادر وصدقها غالب ولذلك يبنى جلب مصالح الدارين ودفع مفاسدهما على ظنون غالبة متفاوتة في القوة والضعف والتوسط بينهما على قدر حرمة المصلحة والمفسدة ومسيس الحاجة) القواعد الصغرى للعز بن عبد السلام مجلد 1 صفحة 62.
قال فى قواعد الأحكام فى مصالح الأنام: (لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ صِدْقَ الظُّنُونِ بُنِيَتْ عَلَيْهَا مَصَالِحُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ كَذِبَهَا نَادِرٌ وَلَا يَجُوزُ تَعْطِيلُ مَصَالِحَ صِدْقُهَا الْغَالِبُ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ مَفَاسِدَ كَذِبُهَا النَّادِرُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَصَالِحَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظُّنُونِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ) . قواعد الأحكام فى مصالح الأنام. م 2 ص2.
قال الشيخ ابن عثيمين فى شرحه للقواعد الفقهية: ("وان تعذر اليقين فارجعا.....لغالب الظن تكن متبعا" .
القاعدة السادسة والستون: وهى اذا تعذر اليقين رجعنا الى غلبة الظن.فقوله:"وان تعذر اليقين"أى لايمكن الوصول اليه-"فارجعا"الألف عوض عن نون التوكيدوأصلها "فارجعن"-"لغالب الظن تكن متبعا"أى تكن متبعا لما قاله العلماء.وهذه القاعدة يعبر عنها بقولهم:"اذاتعذر اليقين رجعنا لغلبة الظن"
مثال ذلك: اذاشك فى صلاته هل صلى ثلاثا أو أربعا فقد تعذر عليه اليقين فيرجع الى غلبة الظن بالتحرى لحديث ابن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:" إِذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب ثم ليبن عليه" صحيح رواه مسلم.) القواعد الفقهية لابن عثيمين صفحة79. ومن الأدلة على ذلك:
قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} الآية12الحجرات.
قال القرطبى فى تفسيره لهذة الآية: (وللظن حالتان: حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن، كالقياس وخبر الواحد وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات. والحالة الثانيه: أن يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده، فهذا هو الشك، فلا يجوز الحكم به، وهو المنهي عنه على ما قررناه آنفا. وقد أنكرت جماعة من المبتدعة تعبدالله بالظن وجواز العمل به، تحكما في الدين ودعوى في المعقول. وليس في ذلك أصل يعول عليه، فإن البارئ تعالى لم يذم جميعه، وإنما أورد الذم في بعضه. وربما تعلقوا بحديث أبي هريرة "إياكم والظن" فإن هذا لا حجة فيه، لأن الظن في الشريعة قسمان: محمود ومذموم، فالمحمود منه ما سلم معه دين الظان والمظنون به عند بلوغه. والمذموم ضده، بدلالة قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}) تفسير القرطبى.
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه).متفق عليه.رواه البخارى ومسلم.
ففى هذا الحديث حكم النبى صلى الله عليه وسلم بغلبة الظن على هذا السواد العظيم بأنهم أمته صلى الله عليه وسلم فهذا دليل من أقوى الأدلة فى هذا الباب.
قال الشيخ على الخضير فى المعتصر فى تعليقه على هذا الحديث:("فظننت أنهم أمتى"لأنه صلى الله عليه وسلم يعرف أن أمته أكثر الأمم,وهذا فيه جواز الاخبار بالظن اذا دلت عليه القرائن). المعتصرفى شرح كتاب التوحيد. صفحة 32.
ومن ذلك حديث ابن مسعود رضى الله عنه السابق أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:" إِذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب ثم ليبن عليه" صحيح رواه مسلم.
ففى هذا الحديث أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يتحرى الصواب وهو ماغلب على ظنه كما بينه الشيخ ابن عثيمين.
ومن هنا يتبين لك أن مجهول الحال فى هذه البلاد يحكم عليه بالكفر لأن الذى يغلب على الظن أنه من احدى طوائف الكفر فى هذه البلاد سواء كانوا صوفية أو علمانيين أومن طوائف الارجاء المشركين أو ممن ينتسب الى السلفية ظلما وزورا الذين أحلوا للناس دخول البرلمانات الشركية وأما احتمال أنه موحد فهذا احتمال ضعيف جدا.
واليك ياأخى سؤال عرض على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والرد عليه لبيان هذا الموضوع أكثر.
السؤال الأول من الفتوى رقم ( 8431 )
س1 : ما الحكم في ذبيحة من يغلب على الظن - كأن يكون الغالب على حال طائفة معينة كالذباحين - أنه يترك الصلاة ولو كسلا ، وهل يجب التأكد من ذلك في الذابح المعين ؟
ج1 : الأصل في المسلمين أن تؤكل ذبائحهم ، فلا يعدل عنه إلا بيقين أو غلبة ظن أن الذي تولى الذبح ارتد عن الإسلام بارتكاب ما يوجب الحكم عليه بالردة ، ومن ذلك ترك الصلاة جحدا لها بإجماع أو تركها عمدا كسلا وعدم مبالاة على الأصح من قولي العلماء .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
مماسبق يتبين لك ياأخى أن القول الراجح فى مجهول الحال فى مثل هذه البلاد التى قد علاها الشرك والكفر انه كافر بالأدلة التى ذكرناها ويتبين لك أيضا الاختلاف فى حكم مجهول الحال فالبنسبة للنص فقد قرأت كلام الامام ابن حجرالعسقلانى فى ترجيح عدم الحكم بالاسلام لشخص بمجرد قول لا إله إلا الله فدل على اختلاف العلماء فى ذلك.
واما بالنسبة للدلالة فقد قرأت كلام ابن قدامة رحمه الله فى اختلاف الشافعى وأبى حنيفة فى دلالة الصلاة.
وبالنسبة للتبعية فيكفيك ماقاله النووى رحمه الله:(الحال الثاني دار الكفر فإن لم يكن فيها مسلم فاللقيط الموجود فيها محكوم بكفره وإن كان فيها تجار مسلمون ساكنون فهل يحكم بكفره تبعاً للدار أو بإسلامه تغليباً للإسلام وجهان أصحهما الثاني).روضة الطالبين وعمدة المفتين مجلد 2 صفحة 294.
فأنظر أرشدك الله كيف ذكر الامام النووى الاختلاف فى مجهول الحال فى دار الكفر اذا كان فيها تجار مسلمون.
وقد توقف فى مجهول الحال الشيخ سليمان بن سحمان عليه رحمة الله:
إذا مـــــا تــولى كـافــرٌ متغلــبٌ .. على دار إسـلام وحَل بها الوجــل
وأجرى بها أحـكامَ كفر علانـياً . . وأظهـرها فيهـا جــهـاراً بـلا مهــل
وأَوْهَى بها أحـــكام شرع محمـد . . ولــم يَظــهر الإسـلام فيها ويُنتحـل
فذى دار كفـر عــند كـل مــحـقـق .. كمــا قالــه أهــل الدرايــة بالنِحـَل
وما كـل مَنْ فيها يُقــــــال بكــفـره .. فرُبَّ امريء فيهم على صالح العمـل
(الموالاة والمعاداة) لمحماس الجلعود، 2/ 522.
فقوله(وما كـل مَنْ فيها يُقــــــال بكــفـره .. فرُبَّ امريء فيهم على صالح العمـل) يدل على توقفه فى مجهول الحال فيها.
الخاتمة
اعلم يرحمك الله أن الحكم على مجهول الحال مسألة خلافية ولاينبغى لأحد أن يبدع الأخر فضلا عن تكفيره.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ).صحيح رواه البخارى.
قال القرطبى رحمه الله عند تفسيرقول الله تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} :( وليس فيه دليل على تحريم الاختلاف في الفروع؛ فإن ذلك ليس اختلافا إذ الاختلاف ما يتعذر معه الائتلاف والجمع، وأما حكم مسائل الاجتهاد فإن الاختلاف فيها بسبب استخراج الفرائض ودقائق معاني الشرع؛ وما زالت الصحابة يختلفون في أحكام الحوادث، وهم مع ذلك متآلفون. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختلاف أمتي رحمة" وإنما منع الله اختلافا هو سبب الفساد.).تفسير القرطبى مجلد 4 صفحة159.
وقد أمر الله المؤمنين بالوحدة والتمسك بدينه فقال تعالى { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)}أل عمران. قال ابن كثيررحمه الله تعالى: ( وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يَسار وغيره: أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج، وذلك أن رجلا من اليهود مَرَّ بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هُمْ عليه من الاتفاق والألْفَة، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بُعَاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبُه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يُسكِّنهم ويقول: "أبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وأَنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟" وتلا عليهم هذه الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح، رضي الله عنهم (9) وذكر عِكْرِمة أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفْك. والله أعلم. ) تفسير بن كثير مجلد 2 صفحة 90.
وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ " صحيح رواه مسلم.
وقد نهى الله المؤمنين عن الاختلاف فقال سبحانه وتعالى{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)} أل عمران.
وقال الله تعالى { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } الأنفال.
قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية:( { وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } أي: قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال، { وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }وقد كان للصحابة -رضي الله عنهم -في باب الشجاعة والائتمار بأمر الله، وامتثال ما أرشدهم إليه -ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحد ممن بعدهم؛ فإنهم ببركة الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، وطاعته فيما أمرهم، فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة، مع قلة عَدَدهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم، من الروم والفرس والترك والصقالبة والبربر والحبُوش وأصناف السودان والقبْط، وطوائف بني آدم، قهروا الجميع حتى عَلَتْ كلمة الله، وظهر دينه على سائر الأديان، وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، في أقل من ثلاثين سنة، فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، وحشرنا في زمرتهم، إنه كريم وهاب) تفسير بن كثير مجلد 4 صفحة 72.
خى الحبيب أرجو أن تكون قد فهمت المقصود من هذه الرسالة وهو جمع شمل الملسمين.
وفى الختام أقول لاخوانى من كان عنده ملاحظة على هذه الرسالة فليقدمها لى وأنا سأقبلها مادام معه دليل من الكتاب أو السنة.
أسأل الله أن يجمعنا على الحق وأن يجنبنا الفرقة والاختلاف.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه الطيبين. .
كتبه أخوكم فى الله أبو مريم المصرى
تنبيه:هذه النسخة التى أعتمدها للطباعة.

Comments
Post a Comment