حقيقة الإيمان ومنزلة الأعمال


ضابط ما يدخل في الإيمان من الأعمال سواء كانت فعلا أو تركا و سواء كانت اعتقادا أو قولا أو عملا :

أ - أن كل عمل يكفر تاركه ففعله من أصل الإيمان ، مثل ؛ التصديق ، انقياد القلب ، إقرار اللسان ، و الصلاة ...

ب- كل عمل يكفر فاعله فتركه من أصل الإيمان : مثل : الاستهزاء بالدين ، الدعاء ، الاستعانة و الاستغاثه بغير الله ، و القتال في سبيل الطاغوت .. أو جحد واجب أو استحلال محرم أو إنكار واجب .... الخ.

وكل من لم يأت بأصل الإيمان " جملة " أو أخل به "جزء " فهو كافر مخلد في نار جهنم .

و ضابط الذنب المكفر هو ماقام الدليل الشرعي على أنه كفر أكبر مخرج من الملة .
ومن أتى بأصل الإيمان فقد نجا من الكفر و دخل الجنة إما ابتداء وإما مئالا

ومن الأدلة الشرعية على ما سبق :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى : { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم * يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهـــم عذاب مقيم } ، و قوله تعالى: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ، و قوله تعالى : { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله }

وعن أنس رضى الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم قال ( ليصيبن أقواما سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة ثم يدخلهم الله الجنة بفضله و رحمته يقال لهم الجهنميين ) [البخاري 7450] ، و دخولهم الجنة مئالا إنما هو بما معهم من أصل الإيمان المضاد للكفر .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صل الله عليه وسلم ( حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لايشرك بالله شيئا ممن أراد أن يرحمه ممن يشهد لاإله إلا الله فيعرفونهم في النار بآثار السجود ) [رواه البخاري

وعن أبي ذر رضى الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم : ( ذاك جبريل أتاني فقال : من مات من أمتك لايشرك بالله شيئا دخل الجنة ) ، قال أبو ذر : قلت ؛ وإن زنى وإن سرق ؟! ، قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( وإن زنى وإن سرق ) [البخاري
وفي حديث آخر : ( أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) [البخاري.
قال ابن حجر : ( و المراد بحبة خردل هنا مازاد من الأعمال على أصل التوحيد لقوله في رواية أخرى " اخرجوا من قال لاإله إلا الله و عمل من الخير ما يزن ذرة .

قال محمد بن نصر المروزي : ( الكفر ضد أصل الإيمان لأن للإيمان أصلا وفروعا , فلا يثبت الكفر حتى يزول أصل الإيمان , فإن قيل والذى زعمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم أزال عنه اسم الإيمان هل فيه من ألايمان شىء ؟ ، قالوا نعم أصله ثابت ولولا ذلك لكفر ) [تعظيم قدر الصلاة

قال ابن تيمية - في وصف أهل هذه المرتبة - : ( فعامه الناس إذا أسلموا بعد الكفر أو ولدوا على إسلام و التزموا شرائعه كانوا من أهل الطاعة لله ورسوله فهم مسلمون و معهم إيمان مجمل - ولكن دخول حقيقة الإيمان- إلى قلوبهم إنما يحصل شيئا فشيئا إن أعطاهم الله ذلك و إلا فكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين و إلى الجهاد ولو شُككوا لشكوا ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا و ليسوا كفارا ولا منافقين بل ليس عندهم من علم القلب و معرفته و يقينه مايدرأوا الريب ولا عندهم قوة الحب لله و لرسوله ما يقدمونه على الأهل و المال و هؤلاء إن عفوا عن المحنة وماتوا دخلوا الجنة وان ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم ، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب والى صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع آخر من النفاق [كتاب الإيمان :257]

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر