وقوع الكُفر مع الجهل والتأويل

د. ماجد كارم

- قال الإمام محمد بن جرير الطبري ( ت 310 هـ ) في كتابه " تهذيب الآثار
": إن من المسلمين من يخرج من الإسلام من غير أن يقصد الخروج منه اهـ.

- قال الحافظ أبو عوانة (ت 316 هـ) الذي عمل مستخرجا على مسلم، فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر ...في فتح الباري ج12/301-302:
" وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام" اهـ.

قال عبد الله بن الحسين بن طاهر الحضرمي (ت 1272 هـ) في كتابه سلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق:
" يجب على كل مسلم حفظُ إسلامه وصونُهُ عمَّا يفسده ويبطلُهُ ويقطعُهُ وهو الرّدةُ والعياذ بالله تعالى وقد كثُرَ في هذا الزمان التساهلُ في الكلام حتى إنَّهُ يخرج من بعضهم ألفاظٌ تُخرجهم عن الإسلام ولا يَرَوْنَ ذلك ذنبًا فضلاً عن كونه كفرًا"اهـ

قال مختصره المحدث الشيخ عبد الله بن الهرري (ت 1429 هـ) ص/14:
" وذلك مصداقُ قوله صلى الله عليه وسلم :" إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا" أي مسافة سبعين عامًا في النـزول وذلك منتهى جهنم وهو خاصٌ بالكفار. والحديث رواه الترمذي وحسَّنَه. وفي معناه حديث رواه البخاري ومسلم، وهذا الحديث دليل على أنه لا يشترط في الوقوع في الكفر معرفة الحكم ولا انشراح الصدر ولا اعتقاد معنى اللفظ."اهـ

- قال البكري الدمياطي (ت 1310هـ) في إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين( م2/ج4/133):
"واعلم أنه يجري على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يبينوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبط أعمالهم ويخلدوا في أعظم العذاب، وأشد العقاب، ومعرفة ذلك أمر مهمّ جدًا، وذلك لأن من لم يعرف الشرّ يقع فيه وهو لا يدري، وكل شرّ سببه الجهل، وكل خير سببه العلم، فهو النور المبين، والجهل بئس القرين"اهـ

ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لايعلمون "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكونهم " لايعلمون" لايجعلهم على دين الله القيم . فالذي لايعلم شيئاً لايملك الإعتقاد فيه ولا تحقيقه ..فإذا وجد ناس لايعلمون حقيقة الدين ، لم يعد من الممكن عقلا وواقعاً وصفهم بأنهم على هذا الدين ! ولم يكن جهلهم عذراً لهم يسبغ عليهم صفة الإسلام . ذلك أن الجهل مانع للصفة إبتداء ، فإعتقاد شيء فرع عن العلم به ..وهذا منطق العقل والواقع .. بل منطق البداهة الواضح .

وأنا لا أتصور كيف أن جهل الناس ابتداء بحقيقة هذا الدين يجعلهم في دائرة هذا الدين!
إن الاعتقاد بحقيقه فرع عن معرفتها . فإذا جهل الناس حقيقة عقيدة فكيف يكونون معتنقين لها؟ وكيف يحسبون من أهلها وهم لا يعرفون ابتداء مدلولها؟
______________
فالذين يجهلون مدلول الدين لا يمكن أن يكونوا معتقدين بهذا الدين . لأن الجهل هنا وارد على أصل حقيقة الدين الأساسية . والجاهل بحقيقة هذا الدين الأساسية لا يمكن عقلا وواقعا أن يكون معتقدا به . إذ الاعتقاد فرع عن الإدراك والمعرفة . . وهذه بديهية

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر