بطلان العذر بالجهل بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

د. ماجد كارم
يقول الامام الشوكاني ؛؛

( من وقع في الشرك جاهلا لم يعذر، لأن الحجة قامت على جميع الخلق بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فمن جهل فقد أتى من قبل نفسه بسبب الإعراض عن الكتاب والسنة وإلا ففيهما البيان الواضح كما قال سبحانه وتعالى في القرآن ﴿ ... تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) وكذلك السنة قال أبو ذر
رضي الله عنه( توفي رسول الله صل الله عليه وسلم وما ترك طائرا يقلب جناحيه بين السماء والأرض إلا ذكر لنا منه علما،، أوكما قال رضي الله عنه، فمن جهل فبسبب إعراضه ولا يعذر أحد بالإعراض )

[ الأجوبة الشوكانية عن الأسئلة الحفظية ص 39، 40 ].
____________________________________

لما دعي المشركون إلى التوحيد حكى الله عنهم قولهم:

{ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص:5]،

فأدركوا معنى كلمة التوحيد وشهادة الحق ولكنهم لم يستجيبوا، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يعذر القبوريون الذين قالوا كلمة التوحيد ثم نقضوها جهلا بالاستغاثة بالموتى والذبح عند قبورهم وغير ذلك من النواقض؟ وكيف يعذر المحكمون للطاغوت الموالون للكفار المحاربون للدعاة إلى دين الله؟

إذا كان أهل العذر بالجهل يقولون إن العلم شرط أوركن في التوحيد فكيف يعذرون جاهل التوحيد ويحكمون له به، وإذا لم يشترطوا في التوحيد العلم به فهم دعاة للجهل والضلال والشرك
قال تعالى : ﴿ والذين كفروا عما أنذروا معرضون ﴾ (الأحقاف: 3 )،

وقال أيضا :﴿ أم اتخذوا من دونه آلهة هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ﴾ ( الأنبياء: 24 ).

قال ابن كثير رحمه الله :
_______________

قل يا محمد هاتوا برهانكم ـ أي دليلكم ـ على ما تقولون . هذا ذكر من معي ( يعني القرآن ) وذكر من قبلي (يعني الكتب المتقدمة ) على خلاف ما تقولونه وتزعمونه . فكل كتاب أنزل على كل نبي أرسل ناطق بأنه لا إله إلا الله ، ولكـن أنتم أيهـا المشركون لا تعلمون الحـق فأنتم معـرضون عنه ( أ.هـ )

فعدم معرفتهم للحــق ناتجة من إعراضــهم عن سماعه وعدم حرصهم على تعلمه. قال تعالى : ﴿ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم ﴾ ( الأنبياء: 2 )

وراجع ـ هداك الله ـ ما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه حيث ذكر أنه بمجرد سماعه عن رسول الله ركب راحلته حتى قدم إلى مكة لمقابلته .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعليقا على هذا الحديث في مفيد المستفيد :« فإذا كان هذا الجاهلي يطلب هذا المطلب ، فما عذر من ادعى اتباع الأنبياء وبلغه عنهم ما بلغه وعنده من يعرض عليه التعليم فلا يرفع بذلك رأسا فإن حضر أو سمع فكما قال تعالى ﴿ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم. ﴾
 

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر