جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
د. ماجد كارم
تعليق وبيـان
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________ ____
- أما عن حديث الرجل الذي ذر رماد جسده:
وقد فصلنا فيه القول في رسالة مختصرة سابقآ تجدها علي صفحتنا شبهات وردود ولكن علي كل حال نستعين بالله قائلين
حديث الرجل الذي ذر رماد جسده
وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات، فأحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين. فلما مات الرجل فعلوا به كما أمرهم. فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم. فغفر له".
قال اهل الجهل العاذرين بالجهل : هذا رجل جهل صفة من صفات الله اللازمة لكمال ربوبيته، ومع هذا فقد غفر الله له، فيكون قد عذر بجهله!
أولاً: فقد تأول العلماء هذا الحديث وصرفوه على غير ظاهره:
1- فذهب البعض إلى أن قول الرجل إنما هو من مجاز كلام العرب وبديع استعمالها، الذي صورته مزج الشك باليقين، وهو يسمى "تجاهل العارف". كقوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). فصورته صورة الشك، والمراد به اليقين.وحكي ذلك النووي والقاضي عياض
2- وذهبت طائفة إلى أن الرجل إنما وصى بذلك تحقيراً لنفسه وعقوبة لها، لعصيانها وإسرافها، رجاءً أن يرحمه الله تعالى، مع العلم بأن ذلك ليس جائزاً في شريعة الإسلام.وهو ماحكاه القاضي عياض عن ابن جرير وقال به النووي ايضآ
3- وقالت طائفة: لا يصح حمل هذا على أنه نفي قدرة الله، فإن الشاك في قدرة الله تعالى كافر، وقد قال في آخر الحديث: إنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى، والكافر لا يخشى الله تعالى، ولا يغفر له.
قال هؤلاء: فيكون له تأويلان: أحدهما: أن معناه لئن قدر على العذاب، أي قضاه يقال له: قدر بالتخفيف، وقدر بالتشديد بمعنى واحد.
والثاني: إن قدر هنا بمعنى ضيق. قال الله تعالى: (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) وقال تعالى: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)، أي لن نضيق عليه.
-وقالت طائفة من العلماء: (كان هذا الرجل في فترة حين ينفع مجرد التوحيد، ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح ) ا.هـ.
ذهب من قال بهذا القول من أهل العلم إلى أن الرجل كان في زمن فترة يكتفي فيه بمجرد التوحيد.والرجل موحدآ كما في حديث ابوهريره ،مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة:
(عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد فلما احتضر قال لأهله انظروا إذا أنا مت ان يحرقوه حتى يدعوه حمما ثم اطحنوه ثم أذروه في يوم ريح فلما مات فعلوا ذلك به فإذا هو في قبضة الله فقال الله عز و جل يا بن آدم ما حملك على ما فعلت قال أي رب من مخافتك قال فغفر له بها ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد )
[ المسند (8040) ]
ـ قال الإمام القاضي عياض ـ رحمه الله ـ :
(وقيل كان هذا في زمن الفترة وحيث ينفع مجرد التوحيد ) [ الشفا بتعريف حقوق المصطفي ( 2 / 293 ) ].
ـ قال الإمام النووي:
(وَقَالَتْ طَائِفَة : كَانَ هَذَا الرَّجُل فِي زَمَن فَتْرَة حِين يَنْفَع مُجَرَّد التَّوْحِيد [ شرح النووي على مسلم ( 9 / 124 ) ].
ـ وقال الإمام الحافظ ابن حجر :
(أنه كان مثبتا للصانع وكان في زمن الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان ) [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 6 / 523 ) ].
- وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه ربما كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر بخلاف شرعنا. وقال به النووي -[ شرح النووي على مسلم ( 9 / 124 ) وابن حجر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 6 / 523 )
-وذهب طائفة من اهل العلم أن الرجل لم يفعل كفرا أصلا وأن ما قاله ليس شكا في القدرة وإنما في إجرائها. قال به الإمام الكشمهيري [ فيض الباري شرح صحيح البخاري ( 6 / 62 ) ].
- وفريق اخر ،أن الرجل قال ذلك في حالة ذهول، ودهشة، وشدة جزع؛ حيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله، فكان في معني الغافل ؛ الذي لا يعقل ما يقول، ومن كان في هذه الحالة، ترتفع عنه المؤاخذة.ووجوده في زمن فترة وقال به القاضي عياض والنووي وابن بطال وابن حجر
-- وذهب البعض إلى إن هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى؛ والعلماء قد اختلفوا في تكفير جاهل الصفة، مثل قول ابن تيميه في الفتاوى الكبرى (535/5)
([بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ]
وَمَنْ شَكَّ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهَا فَمُرْتَدٌّ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُهَا فَلَيْسَ بِمُرْتَدٍّ، وَلِهَذَا لَمْ يُكَفِّرْ النَّبِيُّ
الرَّجُلَ الشَّاكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ، وَإِعَادَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرِّسَالَةِ .
فنقول: هل الجهل المقصود هنا والذي هو محل الخلاف، هو الجهل بأية صفة من صفات الله تعالى؟ أم الجهل ببعض الصفات التي لا تثبت إلا بالشرع عند طائفة من العلماء؟
الواضح طبعاً أن الخلاف المقصود إنما هو في جهل بعض الصفات، وليس أياً منها بإطلاق، وإلا فهل يعذر مثلاً من جهل أن الله حي أو أنه واحد أحد أو أنه خالق أو عالم؟ فأي إله يعبد إذن؟!
فإن قيل: هذا الرجل جهل صفة القدرة، فعذر بجهله.
قلنا: فما الذي دفع العلماء إذن إلى صرف الحديث عن ظاهره واللجوء إلى تأويله، إذا كان الأمر عندهم بهذه البساطة؟ ألا يكفي أن يقولوا مثلاً: هو جاهل فعذر بجهله؟ وما كانت بهم حاجة إلى كل هذه التأويلات؟ إلا أن يكون العلماء قد رأوا أن هذه "قضية عين" لا تقوى على معارضة قواعد كلية ثابتة وأدلة مستفيضة، سبق أن تقررت عندهم في صورة أصل كلي، مما أوجب أن تتنزل هذه القضية على مقتضى هذا الأصل. وخاصة أن الحديث نفسه يحتمل أوجهاً كثيرة غير هذا الوجه الذي يعارض الأصل المقرر؟
وابن تيمية قال بسبب عدم البلاغ لا الجهل بعد البلاغ
ولم يقل ابن تيمية أن الرجل شك في عموم القدرة
التي من شك أو جهلها كان كافراً لجهله بالله فالجهل بالله كفر
والحديث نفسه يبين أن الرجل لم يشك في عموم القدرة
بدليل أنه قال حين سأله الله ما حملك على هذا قال (( خشيتك يارب )) فلو هذا الرجل جهل عموم القدرة ونسب لله سبحانه أنه عاجز ليس بقادر على العموم
فكيف لهذا الرجل أن يخشى من لا قدرة له ؟؟؟
فالمخلوق دائماً لا يخشى الا من القوي القادر
وهناك رواية تبين ان الرجل لم يشك في عموم القدرة بل ظن أن ما يفعله متعلق بالمستحيل والقدرة لا تتعلق بالمستحيل فالله عز وجل قادر على كل ( شيئ ) والمحال ليس بشيئ
وثبت في الصحيح أن هذا الرجل لم يشك في قدرة الله بل اثبت انه مؤمن معتقد أن الله قادر على كل شيئ
أخرج مسلم في «صحيحه» كتاب التوبة باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه: (6984)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
«فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا، وَإنَّ الله يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي»
وهذا يبطل الاستدلال ويبين ان هؤلاء القوم في قلوبهم زيغ
فما فعله الرجل لم يكن شاكاً في عموم القدرة
وانما ظن ان هذا الفعل متعلق بالمستحيلات والقدرة لا تتعلق بالمستحيلات
وللعلم رواية مسلم التي اثبتت ان الرجل مؤمن ان الله قادر على كل شيئ
قال عنها الامام النووي
«هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا، ونقل اتفاق الرواة والنسخ عليه»- «شرح مسلم» للنووي (17/73).)
فكيف يكون هذا دليلاً على أن من اشرك بالله جاهلاً معذور وموحد ومن المسلمين ؟؟
ارأيت ما هي بضاعة القوم في استدلالهم ؟؟؟
انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
______________________________ ______
والله اعلم
تعليق وبيـان
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________
- أما عن حديث الرجل الذي ذر رماد جسده:
وقد فصلنا فيه القول في رسالة مختصرة سابقآ تجدها علي صفحتنا شبهات وردود ولكن علي كل حال نستعين بالله قائلين
حديث الرجل الذي ذر رماد جسده
وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات، فأحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين. فلما مات الرجل فعلوا به كما أمرهم. فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم. فغفر له".
قال اهل الجهل العاذرين بالجهل : هذا رجل جهل صفة من صفات الله اللازمة لكمال ربوبيته، ومع هذا فقد غفر الله له، فيكون قد عذر بجهله!
أولاً: فقد تأول العلماء هذا الحديث وصرفوه على غير ظاهره:
1- فذهب البعض إلى أن قول الرجل إنما هو من مجاز كلام العرب وبديع استعمالها، الذي صورته مزج الشك باليقين، وهو يسمى "تجاهل العارف". كقوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ). فصورته صورة الشك، والمراد به اليقين.وحكي ذلك النووي والقاضي عياض
2- وذهبت طائفة إلى أن الرجل إنما وصى بذلك تحقيراً لنفسه وعقوبة لها، لعصيانها وإسرافها، رجاءً أن يرحمه الله تعالى، مع العلم بأن ذلك ليس جائزاً في شريعة الإسلام.وهو ماحكاه القاضي عياض عن ابن جرير وقال به النووي ايضآ
3- وقالت طائفة: لا يصح حمل هذا على أنه نفي قدرة الله، فإن الشاك في قدرة الله تعالى كافر، وقد قال في آخر الحديث: إنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى، والكافر لا يخشى الله تعالى، ولا يغفر له.
قال هؤلاء: فيكون له تأويلان: أحدهما: أن معناه لئن قدر على العذاب، أي قضاه يقال له: قدر بالتخفيف، وقدر بالتشديد بمعنى واحد.
والثاني: إن قدر هنا بمعنى ضيق. قال الله تعالى: (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) وقال تعالى: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)، أي لن نضيق عليه.
-وقالت طائفة من العلماء: (كان هذا الرجل في فترة حين ينفع مجرد التوحيد، ولا تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح ) ا.هـ.
ذهب من قال بهذا القول من أهل العلم إلى أن الرجل كان في زمن فترة يكتفي فيه بمجرد التوحيد.والرجل موحدآ كما في حديث ابوهريره ،مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة:
(عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد فلما احتضر قال لأهله انظروا إذا أنا مت ان يحرقوه حتى يدعوه حمما ثم اطحنوه ثم أذروه في يوم ريح فلما مات فعلوا ذلك به فإذا هو في قبضة الله فقال الله عز و جل يا بن آدم ما حملك على ما فعلت قال أي رب من مخافتك قال فغفر له بها ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد )
[ المسند (8040) ]
ـ قال الإمام القاضي عياض ـ رحمه الله ـ :
(وقيل كان هذا في زمن الفترة وحيث ينفع مجرد التوحيد ) [ الشفا بتعريف حقوق المصطفي ( 2 / 293 ) ].
ـ قال الإمام النووي:
(وَقَالَتْ طَائِفَة : كَانَ هَذَا الرَّجُل فِي زَمَن فَتْرَة حِين يَنْفَع مُجَرَّد التَّوْحِيد [ شرح النووي على مسلم ( 9 / 124 ) ].
ـ وقال الإمام الحافظ ابن حجر :
(أنه كان مثبتا للصانع وكان في زمن الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان ) [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 6 / 523 ) ].
- وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه ربما كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر بخلاف شرعنا. وقال به النووي -[ شرح النووي على مسلم ( 9 / 124 ) وابن حجر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( 6 / 523 )
-وذهب طائفة من اهل العلم أن الرجل لم يفعل كفرا أصلا وأن ما قاله ليس شكا في القدرة وإنما في إجرائها. قال به الإمام الكشمهيري [ فيض الباري شرح صحيح البخاري ( 6 / 62 ) ].
- وفريق اخر ،أن الرجل قال ذلك في حالة ذهول، ودهشة، وشدة جزع؛ حيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله، فكان في معني الغافل ؛ الذي لا يعقل ما يقول، ومن كان في هذه الحالة، ترتفع عنه المؤاخذة.ووجوده في زمن فترة وقال به القاضي عياض والنووي وابن بطال وابن حجر
-- وذهب البعض إلى إن هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى؛ والعلماء قد اختلفوا في تكفير جاهل الصفة، مثل قول ابن تيميه في الفتاوى الكبرى (535/5)
([بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ]
وَمَنْ شَكَّ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهَا فَمُرْتَدٌّ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُهَا فَلَيْسَ بِمُرْتَدٍّ، وَلِهَذَا لَمْ يُكَفِّرْ النَّبِيُّ
الرَّجُلَ الشَّاكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ، وَإِعَادَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرِّسَالَةِ .
فنقول: هل الجهل المقصود هنا والذي هو محل الخلاف، هو الجهل بأية صفة من صفات الله تعالى؟ أم الجهل ببعض الصفات التي لا تثبت إلا بالشرع عند طائفة من العلماء؟
الواضح طبعاً أن الخلاف المقصود إنما هو في جهل بعض الصفات، وليس أياً منها بإطلاق، وإلا فهل يعذر مثلاً من جهل أن الله حي أو أنه واحد أحد أو أنه خالق أو عالم؟ فأي إله يعبد إذن؟!
فإن قيل: هذا الرجل جهل صفة القدرة، فعذر بجهله.
قلنا: فما الذي دفع العلماء إذن إلى صرف الحديث عن ظاهره واللجوء إلى تأويله، إذا كان الأمر عندهم بهذه البساطة؟ ألا يكفي أن يقولوا مثلاً: هو جاهل فعذر بجهله؟ وما كانت بهم حاجة إلى كل هذه التأويلات؟ إلا أن يكون العلماء قد رأوا أن هذه "قضية عين" لا تقوى على معارضة قواعد كلية ثابتة وأدلة مستفيضة، سبق أن تقررت عندهم في صورة أصل كلي، مما أوجب أن تتنزل هذه القضية على مقتضى هذا الأصل. وخاصة أن الحديث نفسه يحتمل أوجهاً كثيرة غير هذا الوجه الذي يعارض الأصل المقرر؟
وابن تيمية قال بسبب عدم البلاغ لا الجهل بعد البلاغ
ولم يقل ابن تيمية أن الرجل شك في عموم القدرة
التي من شك أو جهلها كان كافراً لجهله بالله فالجهل بالله كفر
والحديث نفسه يبين أن الرجل لم يشك في عموم القدرة
بدليل أنه قال حين سأله الله ما حملك على هذا قال (( خشيتك يارب )) فلو هذا الرجل جهل عموم القدرة ونسب لله سبحانه أنه عاجز ليس بقادر على العموم
فكيف لهذا الرجل أن يخشى من لا قدرة له ؟؟؟
فالمخلوق دائماً لا يخشى الا من القوي القادر
وهناك رواية تبين ان الرجل لم يشك في عموم القدرة بل ظن أن ما يفعله متعلق بالمستحيل والقدرة لا تتعلق بالمستحيل فالله عز وجل قادر على كل ( شيئ ) والمحال ليس بشيئ
وثبت في الصحيح أن هذا الرجل لم يشك في قدرة الله بل اثبت انه مؤمن معتقد أن الله قادر على كل شيئ
أخرج مسلم في «صحيحه» كتاب التوبة باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه: (6984)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
«فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا، وَإنَّ الله يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي»
وهذا يبطل الاستدلال ويبين ان هؤلاء القوم في قلوبهم زيغ
فما فعله الرجل لم يكن شاكاً في عموم القدرة
وانما ظن ان هذا الفعل متعلق بالمستحيلات والقدرة لا تتعلق بالمستحيلات
وللعلم رواية مسلم التي اثبتت ان الرجل مؤمن ان الله قادر على كل شيئ
قال عنها الامام النووي
«هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا، ونقل اتفاق الرواة والنسخ عليه»- «شرح مسلم» للنووي (17/73).)
فكيف يكون هذا دليلاً على أن من اشرك بالله جاهلاً معذور وموحد ومن المسلمين ؟؟
ارأيت ما هي بضاعة القوم في استدلالهم ؟؟؟
انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
______________________________
والله اعلم
تعليق وبيـان (2)
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________ ____
- وأما عن حادثة ذات أنواط:
وقد فصلنا فيها القول في رسالة مختصرة سابقآ تجدها علي صفحتنا شبهات وردود ولكن علي كل حال نستعين بالله قائلين
حادثة ذات أنواط:
فقد جاء عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خيبر ونحن حديثو عهد بكفر. وللمشركين سدرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات انواط. فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، كما قالت بنو إسرائيل: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ)، لتركبن سنن من كان قبلكم".
قالوا: "فهذا برهان دال على أن الجاهل معذور بجهله حتى تقوم عليه الحجة" على أساس أنهم كانوا جاهلين بمعاني الربوبية والألوهية!
هذا قول مردود وبيّن البطلان لمن كان له أدنى إحاطة بمعاني النصوص. فإن ما طلبه الحديثو العهد بالإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما كان من قبيل المشابهة للكفار، حيث أرادوا منه أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها كما يفعل المشركون بشجرتهم.
والمشابهة للكفار لا تقتضي كفر المشابه لهم في كل الأحوال. وهو عين ما ذكره الإمام الشاطبي نفسه الذي نقلوا عنه في إسنادهم للحديث.
يقول الشاطبي: (إلا أنه لا يتعين في الاتباع لهم أعيان بدعهم، بل قد تتبعها في أعيانها، وتتبعها في أشباهها. فالذي يدل على الأول قوله: "لتتبعن سنن من كان قبلكم"، فقد قال فيه: "حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه"، والذي يدل على الثاني قوله: "فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط. فقال عليه الصلاة والسلام: هذا كما قالت بنو إسرائيل.. الحديث". فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله، لا أنه هو بنفسه) ا.هـ.
فسبحان الله، ألم يقرأ من نقل نص الحديث عن الشاطبي ما قاله هو نفسه بعد سطور قليلة؟! فهو يجعل قولهم من باب المشابهة لا أنه نفس الفعل، ولو أنه نفس الفعل لما كان شك في كفرهم بذلك القول أو غيره، وإنما المشابهة هنا بدعة معصية لا تقتضي التكفير.
وهذا عين ما ذكره الإمام ابن تيمية في تعليقه على نفس الحديث. قال: (فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أطم من ذلك من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه) ا.هـ.
فجعل الإمام ابن تيمية فعلهم بدعة غير مكفرة، لا أنها شرك جهلوه، فعذرهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم!
هكذا فهمها أكابر الأئمة، فما لنا ومن فهمها فهماً خادماً لغرضه وهواه؟!.
- وقال بعض اهل العلم وهذا الأمر بمجرده ليس فيه شركاً أكبر أو حتى أصغر، وإن كان تقديماً بين يدى الله ورسوله في طلب نسك لمجرد رؤية نسكاً مشابهاً يقوم به المشركين لألهتهم، فهم مثلاً لم يذهبوا ويتخذوا من تلقاء أنفسهم شجرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم، حيث هم يعرفون أنَّهُ لا يمكن إلتماس البركة من شجر أو حجر أو غيره إلَّا أن يباركها الله ويجعلها منسكاً لهم فيتبرَّكوا به مثل الحجر الأسود حيث نسك تقبيله أولمسه أوالإشارة إليه عند الطواف وماء زمزم الذى نسك الشرب منه والإكثار منه بقدر المستطاع.
- كما أنَّهم تبرأوا من ألهه المشركين التي يعبدونها ويظنون أنَّ لها تصرفاً في ملك الله فهى تمنح البركة لمثل هذه الأشياء، فلما كانو يعلمون ذلك جيداً طلبوا ما طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حيث هو الصلة بينهم وبين ربهم بما يُوحَى إليه، فعلم من ذلك الطلب ذاته أنَّهم يقِرُّون أن البركة ليس لها مصدرٌ إلَّا من الله، كما أنَّ التشريع لهم لا يكون إلَّا عن طريق رسوله فطلبوها منه، ، فكيف يدَّعى عليهم مدعٍ أنَّهم أشركوا بذلك شركاً أكبر أو أصغر!!!.
- ولكن سداً لذريعة طلب التشبه بالمشركين كلَّما رأوهم يقدِّمون عبادة لألهتهم بمثيلتها وإن قدمت لله كان التغليظ من رسول الله عليهم كما ورد فى الحديث، ولبيان ما يمكن أن يفضى إليه التشبه بالمشركين في تلك العبادات، كان مثال أصحاب موسى الذى ضربه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وإلى نفس هذا المعنى ذهب شخ الإسلام ابن تيمية عندما علَّق على هذا الحديث في إقتضاء الصراط المستقيم جـ 2 صـ 117 بقوله:
(ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم، ويسمونها ذات أنواط، فقال بعض الناس: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال: «الله أكبر، قلتم كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم» فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها، معلقين عليها سلاحهم.
فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه؟) أ.هـ
- ومثال ذلك كثير في سد ذريعة مشابهة المشركين في عبادة يقدمونها لألهتهم، ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه(4/278/1374) من حديث عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ وفيه:
(فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّار).
ومعلوم أنَّ المسلم حين يسجد حتى حين تطلع الشمس إنَّما يسجد لله ولكن سداً لذريعة التشبه بالمشركين في عبادة يقدمونها لألهتهم التي يعبدون من دون الله، والتي قد تفضى إذا طال على الناس الأمد إلى عبادة تلك الألهة نفسها كما فعل قوم نوح، لذا كان هدى الرسول في الأمر بمخالفة المشركين والتحذير من التشبه بهم فيما يختصون به عموما وفى عباداتهم خصوصاً.
- وقال آخرون أن المشبه يشبه المشبه به في بعض الأوجه دون بقيتها كما في قوله تعالى : { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله)).
ومعلوم أن ثواب فاعل هذه الأشياء لم يبلغ ثواب المشبه به فيكون قدرهما سواء، ولو كان قدر الثواب سواءً لمصلي العشاء والفجر، لم يكن لمصلي العشاء والفجر في جماعة في قيام الليل منفعة، غير التعب والنصب، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : (( مدمن الخمر كعابد وثن )).
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ :
( ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه ) اهـ [ الداء والدواء ص : 181 ].
فطلب الصحابة مشابه لطلب بني إسرائيل، في أن كلا منهما طلب أمر لا يجوز شرعا؛ إلا أن طلب بني إسرائيل في الشرك الأكبر، وطلب الصحابة هو في مشابهة المشركين .
- الشرك الأكبر لا عذر فيه حتى لحديث العهد بالإسلام
فلو اسلم نصراني وهو حديث عهد بإسلام وظل على صليبه عابداً فهو كافر وليس معذور
ولو أسلم اليوم ونطق الشهادتين واعتقد أن الصليب ينفع ويضر فهو مشرك وليس معذور
لكن ما طلبه الصحابة والنبي صلى الله عليه شبههم به باليهود بسبب خصلة واحدة وهي أن اليهود عندما رأوا المشركين على فعل زينه الشيطان في اعينهم طلبوا ذلك من موسى عليه السلام
والصحابة كذلك لما رأوا المشركين يفعلون فعلاً طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ذات انواط
ولا يعني هذا أن طلب الصحابة هو عينه طلب اليهود
فالتشبيه يأتي ويراد به ما يشابه المسألة في جزء ولو اختلف الحكم
والإشتراك في علة التشابه لا يعني التماثل والتطابق
فالله عز وجل قال (( كمثل الكلب )) فهو لا يعني التطابق بحيث له نفس الذيل واللسان والهيئة
وقال تعالى ( كمثل الحمار ) فهل المقصود كمثل الحمار لهم ذيل واربع ارجل ؟
أم كمثل الحمار في ان الحمار يحمل الماء على ظهره وربما يموت عطشاً لانه لا يعلم ان ما يحمله فيه حياته وهو لا يستطيع ان ينفع نفسه بما يحمله على ظهره
كذلك اليهود يحملون كتاب الله لكنهم لا يعلمون ان في اتباعه حياتهم وما ينفعهم
وفي معصيته مماتهم وعذابهم لذلك قالوا (( لن تمسنا النار الا اياما معدودة )) ومعهم كتاب الله الذي يبين لهم ان الكافر مخلد في النار
-بل ونقول ولو سلم انهم طلبوها للتبرك فان التبرك ليس كله من الشرك الاكبر لان التبرك مشروع بما جعل الله فيه البركة كجسد النبي صلي الله عليه وسلم واما التبرك بالشئ الذي لم يرد ان الله جعله كذلك واعتقاد ان هذا الشئ جعله الله مبارك فهذا شرك اصغر الا ان اعتقدوا انه يتبرك به لذاته لا لكون الله جعل فيه البركه فلو سلم اذا جدلا بذلك لكان طلب الصحابة هو طلب ان يجعل الله لهم البركة في الشجرة ليتبركوا بها وهذا الطلب كان من النبي صلي الله عليه وسلم وفي حياته حال نزول الاحكام فلا يكون اذا لا اصغر ولا اكبر لانهم لم يتبركوا ولم يعتقدوا فيها البركة بل طلبوا من النبي صلي الله عليه وسلم شئ فمنعهم فامتنعوا ولكن هذا الشئ كان فيه مشابهة للمشركين في فعلهم فانكر النبي صلي الله عليه وسلم طلبهم مشابهة المشركين والله اعلم
هذا ان سلم بصحة الحديث حيث من علماء الحديث من ضعفة بل هذا هو الظاهر من اسانيده والله اعلم
حيث ورد باسنادين
1- إسناد سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي .
2- إسناد كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده .
واسناد :((حديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده ، قال الشافعي هذا إسناد الكذب ، فإذا ما علمنا أن هذا السند متهم في وضع الحديث )))
والاسناد الثاني عن سنان بن أبي سنان ، وهو مجهول جهالة حال كما قال العقيلي عندما روى حديث( السواك يزيد الرجل فصاحة) فقال العقيلي:( حديث عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان ، مجهول كشيخه ، والحديث منكر.)أ ه.
وقول العقيلي هذا هو معتبر لعدة أسباب :
الأول: أن سنان بن أبي سنان قد تبين أمر جهالته هذا بسبب أن الراوي عنه هو تلميذ واحد الذي هو الزهري فقد روى عنه حديث( لاعدوى ولاطيرة) وحديث (الأعرابي الذي أستل السيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وحديث (ذات أنواط ).
قال المناوي في فيض القدير :عندما أورد حديث (السواك يزيد الرجل فصاحة) ،
قال:( هو من حديث عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة ، قال ابن الجوزي حديث لا أصل له ، وعمر وسنان قال العقيلي: مجهولان ، والحديث منكر غير محفوظ ، وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة عمر بن داود ، وقال مجهول كشيخه)أ ه قلت : شيخه هو سنان بن أبي سنان يروي عنه وليس له إلا هذا الطريق .
وذكر علي بن عراق - صاحب كتاب تنزيه الشريعة- حديث (من كانت في بيته شاة كانت في بيته بركه ....... )الحديث ، قال: ( هو من حديث أبي هريرة فيه عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان وهما مجهولان ، وقال الذهبي في ميزان الإعتدال في ترجمة عمر بن داود ، قال عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة مرفوعاً السواك يزيد الرجل فصاحة ، قال العقيلي مجهول كشيخه والحديث منكر) أ ه .
قال المزي في تهذيب الكمال عند ترجمة سنان بن أبي سنان( روى له البخاري ومسلم) ، قلت: روى له البخاري مقروناً بأبي سلمة في حديث جابر أخبر بأنه غزى مع الرسول صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، وحديث أبي هريرة لاعدوى ولا صفر ولا هامة، وكلا الحديثين رويا مقروناً مع أبو سلمة عبدالله بن عبدالرحمن وهو ثقة ، فالبخاري عول على أبي سلمة ، وسنان مقروناً معه ، والقاعدة عند أهل العلم أن البخاري إذا ذكر رجل مقروناً مع ثقة فهذا دليل على ضعفه ، لأنه لم يعتمده إستقلالاً ، وأما مسلم فذكر له كذلك حديث لاعدوى ولا صفر ولا هامة من حديث أبي سلمة ، وذكر سنان في الشواهد والمتابعات ، وحديث جابر غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، كذلك ذكره في المتابعات لأنه اعتمد على رواية أبي سلمة في الأصل . (وهذا دليل على أنه مجهول حال) ، لأن مسلم ذكر في المقدمة أنه يذكر المستور (المجهول حال) من باب التمييز والعلل والشواهد والمتابعات ، وهذا الذي يقال عنه من باب المتابعات والشواهد .
فائدة:
ولايوجد في البخاري ومسلم لسنان إلا هذين الحديثين وعلى المشهور إن سنان بن أبي سنان ليس له إلا تلميذ واحد ، وأن زيد بن أسلم ليس من تلاميذه بل من تلاميذ أبيه (يزيد بن أمية ) كما ذكره البخاري في التاريخ في ترجمة سنان بن أبي سنان ورقمها (2338) ، وما ذكره المزي في تهذيب الكمال واتبعه على ذلك ابن حجر في تهذيب التهذيب أن زيد بن أسلم من تلاميذ سنان بن أبي سنان فهذا ليس بصحيح ، وإنما هو من تلاميذ أبيه كما تقدم ، فوقع الخلط بينه وبين أبيه، ودليل إنه لا يوجد إسناد لزيد بن أسلم يحدث فيه عن سنان بن أبي سنان
هذا من ناحية السند
-----------------
وفي متنه ايضا علة وهي ،،،
ذكر البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة الحارث بن عوف ( قال البخاري هو مدني وشهد بدراً مع النبي صلى الله علي سلم ) ، وذكر ابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة الحارث ، أنه شهد بدرا ، وقيل لم يشهدها وقيل من مسلمة الفتح ، والصحيح أنه شهد الفتح مسلما ،ويعد في أهل المدينة ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات في ترجمته ، أنه شهد بدرا عداده في أهل المدينة وقال كذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار في ترجمته ، كان ممن شهد بدرا ، وقال صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي في الوفيات في ترجمته ،(هو أبو واقد قديم الإسلام إنه شهد بدرا وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر ، يوم الفتح ، وقيل إنه من مسلمة الفتح والأول أصح، عداده في أهل المدينة . انتهى
- وبهذا يعلم أن أبا واقد اللبثي من أهل المدينة ، هذا أولا ، وثانيا أنه ممن شهد بدرا مع النبي فبذلك يكون إسلامه قديما ، فقوله في حديث الترمذي كنا حديثي عهد بجاهلية هذه علة أخرى تقدح في متن الحديث
ومع ذلك كله :(( فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله )) فهؤلاء لم يتمسكوا باية من كتاب الله متشابهة او بحديث صحيح ثابت متشابه بل بحديث لا يثبت سندا ومتنا وان ثبت فهو من المتشابه حيث هو ليس بحكم بل من القصص وقصص القران من المتشابة فكيف بالسنة فكيف بما لم يثبت منها فاما اهل الايمان والعلم فيتبعون المحكم ويردون اليه المتشابه واما اهل الكفر والعناد والزيع فيتبعون ما تشابه وقد بين تفسيره ان ثبت وبيان ماطلبه الصحابة والله المستعان
_____________
والله أعلم
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________
- وأما عن حادثة ذات أنواط:
وقد فصلنا فيها القول في رسالة مختصرة سابقآ تجدها علي صفحتنا شبهات وردود ولكن علي كل حال نستعين بالله قائلين
حادثة ذات أنواط:
فقد جاء عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خيبر ونحن حديثو عهد بكفر. وللمشركين سدرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات انواط. فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، كما قالت بنو إسرائيل: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ)، لتركبن سنن من كان قبلكم".
قالوا: "فهذا برهان دال على أن الجاهل معذور بجهله حتى تقوم عليه الحجة" على أساس أنهم كانوا جاهلين بمعاني الربوبية والألوهية!
هذا قول مردود وبيّن البطلان لمن كان له أدنى إحاطة بمعاني النصوص. فإن ما طلبه الحديثو العهد بالإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما كان من قبيل المشابهة للكفار، حيث أرادوا منه أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها كما يفعل المشركون بشجرتهم.
والمشابهة للكفار لا تقتضي كفر المشابه لهم في كل الأحوال. وهو عين ما ذكره الإمام الشاطبي نفسه الذي نقلوا عنه في إسنادهم للحديث.
يقول الشاطبي: (إلا أنه لا يتعين في الاتباع لهم أعيان بدعهم، بل قد تتبعها في أعيانها، وتتبعها في أشباهها. فالذي يدل على الأول قوله: "لتتبعن سنن من كان قبلكم"، فقد قال فيه: "حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه"، والذي يدل على الثاني قوله: "فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط. فقال عليه الصلاة والسلام: هذا كما قالت بنو إسرائيل.. الحديث". فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله، لا أنه هو بنفسه) ا.هـ.
فسبحان الله، ألم يقرأ من نقل نص الحديث عن الشاطبي ما قاله هو نفسه بعد سطور قليلة؟! فهو يجعل قولهم من باب المشابهة لا أنه نفس الفعل، ولو أنه نفس الفعل لما كان شك في كفرهم بذلك القول أو غيره، وإنما المشابهة هنا بدعة معصية لا تقتضي التكفير.
وهذا عين ما ذكره الإمام ابن تيمية في تعليقه على نفس الحديث. قال: (فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أطم من ذلك من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه) ا.هـ.
فجعل الإمام ابن تيمية فعلهم بدعة غير مكفرة، لا أنها شرك جهلوه، فعذرهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم!
هكذا فهمها أكابر الأئمة، فما لنا ومن فهمها فهماً خادماً لغرضه وهواه؟!.
- وقال بعض اهل العلم وهذا الأمر بمجرده ليس فيه شركاً أكبر أو حتى أصغر، وإن كان تقديماً بين يدى الله ورسوله في طلب نسك لمجرد رؤية نسكاً مشابهاً يقوم به المشركين لألهتهم، فهم مثلاً لم يذهبوا ويتخذوا من تلقاء أنفسهم شجرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم، حيث هم يعرفون أنَّهُ لا يمكن إلتماس البركة من شجر أو حجر أو غيره إلَّا أن يباركها الله ويجعلها منسكاً لهم فيتبرَّكوا به مثل الحجر الأسود حيث نسك تقبيله أولمسه أوالإشارة إليه عند الطواف وماء زمزم الذى نسك الشرب منه والإكثار منه بقدر المستطاع.
- كما أنَّهم تبرأوا من ألهه المشركين التي يعبدونها ويظنون أنَّ لها تصرفاً في ملك الله فهى تمنح البركة لمثل هذه الأشياء، فلما كانو يعلمون ذلك جيداً طلبوا ما طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حيث هو الصلة بينهم وبين ربهم بما يُوحَى إليه، فعلم من ذلك الطلب ذاته أنَّهم يقِرُّون أن البركة ليس لها مصدرٌ إلَّا من الله، كما أنَّ التشريع لهم لا يكون إلَّا عن طريق رسوله فطلبوها منه، ، فكيف يدَّعى عليهم مدعٍ أنَّهم أشركوا بذلك شركاً أكبر أو أصغر!!!.
- ولكن سداً لذريعة طلب التشبه بالمشركين كلَّما رأوهم يقدِّمون عبادة لألهتهم بمثيلتها وإن قدمت لله كان التغليظ من رسول الله عليهم كما ورد فى الحديث، ولبيان ما يمكن أن يفضى إليه التشبه بالمشركين في تلك العبادات، كان مثال أصحاب موسى الذى ضربه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وإلى نفس هذا المعنى ذهب شخ الإسلام ابن تيمية عندما علَّق على هذا الحديث في إقتضاء الصراط المستقيم جـ 2 صـ 117 بقوله:
(ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم، ويسمونها ذات أنواط، فقال بعض الناس: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال: «الله أكبر، قلتم كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم» فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها، معلقين عليها سلاحهم.
فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين، أو هو الشرك بعينه؟) أ.هـ
- ومثال ذلك كثير في سد ذريعة مشابهة المشركين في عبادة يقدمونها لألهتهم، ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه(4/278/1374) من حديث عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ وفيه:
(فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّار).
ومعلوم أنَّ المسلم حين يسجد حتى حين تطلع الشمس إنَّما يسجد لله ولكن سداً لذريعة التشبه بالمشركين في عبادة يقدمونها لألهتهم التي يعبدون من دون الله، والتي قد تفضى إذا طال على الناس الأمد إلى عبادة تلك الألهة نفسها كما فعل قوم نوح، لذا كان هدى الرسول في الأمر بمخالفة المشركين والتحذير من التشبه بهم فيما يختصون به عموما وفى عباداتهم خصوصاً.
- وقال آخرون أن المشبه يشبه المشبه به في بعض الأوجه دون بقيتها كما في قوله تعالى : { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله)).
ومعلوم أن ثواب فاعل هذه الأشياء لم يبلغ ثواب المشبه به فيكون قدرهما سواء، ولو كان قدر الثواب سواءً لمصلي العشاء والفجر، لم يكن لمصلي العشاء والفجر في جماعة في قيام الليل منفعة، غير التعب والنصب، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم : (( مدمن الخمر كعابد وثن )).
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ :
( ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه ) اهـ [ الداء والدواء ص : 181 ].
فطلب الصحابة مشابه لطلب بني إسرائيل، في أن كلا منهما طلب أمر لا يجوز شرعا؛ إلا أن طلب بني إسرائيل في الشرك الأكبر، وطلب الصحابة هو في مشابهة المشركين .
- الشرك الأكبر لا عذر فيه حتى لحديث العهد بالإسلام
فلو اسلم نصراني وهو حديث عهد بإسلام وظل على صليبه عابداً فهو كافر وليس معذور
ولو أسلم اليوم ونطق الشهادتين واعتقد أن الصليب ينفع ويضر فهو مشرك وليس معذور
لكن ما طلبه الصحابة والنبي صلى الله عليه شبههم به باليهود بسبب خصلة واحدة وهي أن اليهود عندما رأوا المشركين على فعل زينه الشيطان في اعينهم طلبوا ذلك من موسى عليه السلام
والصحابة كذلك لما رأوا المشركين يفعلون فعلاً طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ذات انواط
ولا يعني هذا أن طلب الصحابة هو عينه طلب اليهود
فالتشبيه يأتي ويراد به ما يشابه المسألة في جزء ولو اختلف الحكم
والإشتراك في علة التشابه لا يعني التماثل والتطابق
فالله عز وجل قال (( كمثل الكلب )) فهو لا يعني التطابق بحيث له نفس الذيل واللسان والهيئة
وقال تعالى ( كمثل الحمار ) فهل المقصود كمثل الحمار لهم ذيل واربع ارجل ؟
أم كمثل الحمار في ان الحمار يحمل الماء على ظهره وربما يموت عطشاً لانه لا يعلم ان ما يحمله فيه حياته وهو لا يستطيع ان ينفع نفسه بما يحمله على ظهره
كذلك اليهود يحملون كتاب الله لكنهم لا يعلمون ان في اتباعه حياتهم وما ينفعهم
وفي معصيته مماتهم وعذابهم لذلك قالوا (( لن تمسنا النار الا اياما معدودة )) ومعهم كتاب الله الذي يبين لهم ان الكافر مخلد في النار
-بل ونقول ولو سلم انهم طلبوها للتبرك فان التبرك ليس كله من الشرك الاكبر لان التبرك مشروع بما جعل الله فيه البركة كجسد النبي صلي الله عليه وسلم واما التبرك بالشئ الذي لم يرد ان الله جعله كذلك واعتقاد ان هذا الشئ جعله الله مبارك فهذا شرك اصغر الا ان اعتقدوا انه يتبرك به لذاته لا لكون الله جعل فيه البركه فلو سلم اذا جدلا بذلك لكان طلب الصحابة هو طلب ان يجعل الله لهم البركة في الشجرة ليتبركوا بها وهذا الطلب كان من النبي صلي الله عليه وسلم وفي حياته حال نزول الاحكام فلا يكون اذا لا اصغر ولا اكبر لانهم لم يتبركوا ولم يعتقدوا فيها البركة بل طلبوا من النبي صلي الله عليه وسلم شئ فمنعهم فامتنعوا ولكن هذا الشئ كان فيه مشابهة للمشركين في فعلهم فانكر النبي صلي الله عليه وسلم طلبهم مشابهة المشركين والله اعلم
هذا ان سلم بصحة الحديث حيث من علماء الحديث من ضعفة بل هذا هو الظاهر من اسانيده والله اعلم
حيث ورد باسنادين
1- إسناد سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي .
2- إسناد كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده .
واسناد :((حديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده ، قال الشافعي هذا إسناد الكذب ، فإذا ما علمنا أن هذا السند متهم في وضع الحديث )))
والاسناد الثاني عن سنان بن أبي سنان ، وهو مجهول جهالة حال كما قال العقيلي عندما روى حديث( السواك يزيد الرجل فصاحة) فقال العقيلي:( حديث عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان ، مجهول كشيخه ، والحديث منكر.)أ ه.
وقول العقيلي هذا هو معتبر لعدة أسباب :
الأول: أن سنان بن أبي سنان قد تبين أمر جهالته هذا بسبب أن الراوي عنه هو تلميذ واحد الذي هو الزهري فقد روى عنه حديث( لاعدوى ولاطيرة) وحديث (الأعرابي الذي أستل السيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وحديث (ذات أنواط ).
قال المناوي في فيض القدير :عندما أورد حديث (السواك يزيد الرجل فصاحة) ،
قال:( هو من حديث عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة ، قال ابن الجوزي حديث لا أصل له ، وعمر وسنان قال العقيلي: مجهولان ، والحديث منكر غير محفوظ ، وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة عمر بن داود ، وقال مجهول كشيخه)أ ه قلت : شيخه هو سنان بن أبي سنان يروي عنه وليس له إلا هذا الطريق .
وذكر علي بن عراق - صاحب كتاب تنزيه الشريعة- حديث (من كانت في بيته شاة كانت في بيته بركه ....... )الحديث ، قال: ( هو من حديث أبي هريرة فيه عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان وهما مجهولان ، وقال الذهبي في ميزان الإعتدال في ترجمة عمر بن داود ، قال عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة مرفوعاً السواك يزيد الرجل فصاحة ، قال العقيلي مجهول كشيخه والحديث منكر) أ ه .
قال المزي في تهذيب الكمال عند ترجمة سنان بن أبي سنان( روى له البخاري ومسلم) ، قلت: روى له البخاري مقروناً بأبي سلمة في حديث جابر أخبر بأنه غزى مع الرسول صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، وحديث أبي هريرة لاعدوى ولا صفر ولا هامة، وكلا الحديثين رويا مقروناً مع أبو سلمة عبدالله بن عبدالرحمن وهو ثقة ، فالبخاري عول على أبي سلمة ، وسنان مقروناً معه ، والقاعدة عند أهل العلم أن البخاري إذا ذكر رجل مقروناً مع ثقة فهذا دليل على ضعفه ، لأنه لم يعتمده إستقلالاً ، وأما مسلم فذكر له كذلك حديث لاعدوى ولا صفر ولا هامة من حديث أبي سلمة ، وذكر سنان في الشواهد والمتابعات ، وحديث جابر غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، كذلك ذكره في المتابعات لأنه اعتمد على رواية أبي سلمة في الأصل . (وهذا دليل على أنه مجهول حال) ، لأن مسلم ذكر في المقدمة أنه يذكر المستور (المجهول حال) من باب التمييز والعلل والشواهد والمتابعات ، وهذا الذي يقال عنه من باب المتابعات والشواهد .
فائدة:
ولايوجد في البخاري ومسلم لسنان إلا هذين الحديثين وعلى المشهور إن سنان بن أبي سنان ليس له إلا تلميذ واحد ، وأن زيد بن أسلم ليس من تلاميذه بل من تلاميذ أبيه (يزيد بن أمية ) كما ذكره البخاري في التاريخ في ترجمة سنان بن أبي سنان ورقمها (2338) ، وما ذكره المزي في تهذيب الكمال واتبعه على ذلك ابن حجر في تهذيب التهذيب أن زيد بن أسلم من تلاميذ سنان بن أبي سنان فهذا ليس بصحيح ، وإنما هو من تلاميذ أبيه كما تقدم ، فوقع الخلط بينه وبين أبيه، ودليل إنه لا يوجد إسناد لزيد بن أسلم يحدث فيه عن سنان بن أبي سنان
هذا من ناحية السند
-----------------
وفي متنه ايضا علة وهي ،،،
ذكر البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة الحارث بن عوف ( قال البخاري هو مدني وشهد بدراً مع النبي صلى الله علي سلم ) ، وذكر ابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة الحارث ، أنه شهد بدرا ، وقيل لم يشهدها وقيل من مسلمة الفتح ، والصحيح أنه شهد الفتح مسلما ،ويعد في أهل المدينة ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات في ترجمته ، أنه شهد بدرا عداده في أهل المدينة وقال كذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار في ترجمته ، كان ممن شهد بدرا ، وقال صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي في الوفيات في ترجمته ،(هو أبو واقد قديم الإسلام إنه شهد بدرا وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر ، يوم الفتح ، وقيل إنه من مسلمة الفتح والأول أصح، عداده في أهل المدينة . انتهى
- وبهذا يعلم أن أبا واقد اللبثي من أهل المدينة ، هذا أولا ، وثانيا أنه ممن شهد بدرا مع النبي فبذلك يكون إسلامه قديما ، فقوله في حديث الترمذي كنا حديثي عهد بجاهلية هذه علة أخرى تقدح في متن الحديث
ومع ذلك كله :(( فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله )) فهؤلاء لم يتمسكوا باية من كتاب الله متشابهة او بحديث صحيح ثابت متشابه بل بحديث لا يثبت سندا ومتنا وان ثبت فهو من المتشابه حيث هو ليس بحكم بل من القصص وقصص القران من المتشابة فكيف بالسنة فكيف بما لم يثبت منها فاما اهل الايمان والعلم فيتبعون المحكم ويردون اليه المتشابه واما اهل الكفر والعناد والزيع فيتبعون ما تشابه وقد بين تفسيره ان ثبت وبيان ماطلبه الصحابة والله المستعان
_____________
والله أعلم
تعليق وبيـان (3)
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________ ____
أما عن قول الحواريين فيما جاء عن رب العزة في سورة المائدة:
(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
وقد فصلنا فيها القول في رسالة مختصرة سابقآ تجدها علي صفحتنا شبهات وردود وكتابنا مقتطفات العلياء "جزء شبهات وردود ، ولكن علي كل حال نستعين بالله قائلين
قد ورد في هذه الآية قراءتان:
* أحدهما: "هل تستطيع ربك"، وهي قراءة الكسائي وعلي بن أبي طالب وعائشة وابن عباس ومعاذ وجماعة من الصحابة، وسعد بن جبير، ومجاهد رضي الله عنهم أجمعين.
* الثانية: "هل يستطيع ربك"، وهي القراءة المثبتة في المصحف وكلا القرائتين صحيح.
فمن أخذ بالقراءة الأولى فلا إشكال هناك، إذ يكون المعنى: هل يعطيك ربك إن سألته؟ بمعنى استجاب إن أجاب، وهو قول السدي.
ومن أخذ بالقراءة الأخرى من الأئمة، فقد أوّل المعنى وفهمها حسب ما يقتضي تبرئة الحواريين مما نسب إليهم من الكفر، بجهل قدرة الله تعالى.
وهذا التأويل عام وشامل عند جميع أئمة التفسير وإليك المثال:
يقول القرطبي: بعد أن ذكر قول من قال إنهم شكوا في قدرة الله: (قلت: وهذا فيه نظر، لأن الحواريين خلصاء الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم، كما قال تعالى عنهم: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ)، ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه، وأن يبلغوا ذلك أهلهم، فكيف يخفى ذلك على من باطنهم واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى؟) ا.هـ.
ويقول القرطبي أيضاً: (وقيل: إن القوم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه، لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل يستطيع فلان أن يأتي؟ وقد علمت أنه يستطيع. فالمعنى: هل يفعل ذلك؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى ذلك وغيره علم دلالة وخبر، فأرادوا علم معاينة كذلك، كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) ا.هـ.
ويقول القرطبي: (قلت: هذا تأويل حسن؛ وأحسن منه أن ذلك كان من قول من كان مع الحواريين) ا.هـ.
ويقول: (قال ابن الحصار: وقوله سبحانه مخبراً عن الحواريين لعيسى (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ليس بشك في الاستطاعة، وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله عز وجل) ا.هـ.
وينقل القرطبي أيضاً عن ابن الحصار: (والحواريون كانوا هم خيرة من آمن بعيسى، فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن؟) ا.هـ.
ويقول القرطبي: (وأما قراةءة "التاء" فقيل: المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك؟ وهذا قول عائشة ومجاهد –رضي الله عنهما- قالت عائشة: كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا (هل يستطيع ربك)، قالت: ولكن (هل تستطيع ربك).
وروي عنها أيضاً أنها قالت: كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن قالوا: (هل تستطيع ربك).
وعن معاذ بن جبل قال: أقرأنا النبي صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع ربك) قال معاذ: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم مراراً يقرأ بالتاء (هل تستطيع ربك).
وقال الزجاج: (المعنى هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله. وقيل: هل تستطيع أن تدعو ربك وتسأله، والمعنى متقارب) ا.هـ.
وقال الطبرسي في "مجمع البيان": (قيل فيه أقوال، أحدها: أن يكون المعنى هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه لتكون علماً على صدقك؟، ولا يجوز أن يكونوا شكّوا في قدرة الله تعالى على ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين.
الثاني: أن يكون معناه هل يستجيب ربك لك؟ وإليه ذهب السدي في قوله: هل يطيعك ربك إن سألته؟ وهذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع، كما يكون استجاب بمعنى أجاب).
وقال الزجاج: (ويحتمل أن يكونوا أرادوا تثبيتاً، كما قال إبراهيم: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) ا.هـ.
وقال الإمام الماوردي : "معناه هل يستجيب لك ربك ويطعيك".اهـ [النكت والعيون 2/82].
وقال الإمام ابن الأنباري : "لا يجوز لأحدٍ أن يتوهم أن الحواريين شكوا في قدرة الله، وإنما هذا كما يقول الإنسان لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم معي، وهو يعلم أنه مستطيع..".اهـ [زاد المسير 2/277].
وقال النيسابوري في تفسيره: (من قرأ بالتاء والنصب فظاهر، والمراد تستطيع سؤال ربك، أي هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله، ومن قرأ بالياء والرفع فمشكل، لأنه تعالى حكى عنهم أنهم "قالوا آمنا"، فكيف يتصور مع الإيمان شك في اقتدار الله؟ وأجيب بوجوه منها: أن حكاية الإيمان عنهم لا توجب كمالهم وإخلاصهم!!
ومنها: أنهم طلبوا مزيد اليقين والاطمئنان، ولهذا قالوا: (وتطمئن قلوبنا).
ومنها: أنهم أرادوا معرفة هل هو جائز في الحكمة أو لا.
ومنها قول السدي: السين زائدة، بمعنى هل يطيع ربك.
ومنها: لعل المراد جبريل لأنه كان يربيه.
ومنها: المراد بالاستفهام التقرير، بمعنى أن ذلك أمر جلي لا يجوز للعاقل أن يشك فيه، كما تقول: هل يستطيع السلطان إطعام هذا الفقير؟) ا.هـ.
وقد ذكر الطوسي في تفسيره عين ما ذكره النيسابوري.
وقال الآلوسي في تفسيره: (قولهم (هل يستطيع ربك) لم يكن عن تحقيق منهم ولا عن معرفة بالله تعالى وقدرته سبحانه، لأنهم لو حققوا وعرفوا لم يقولوا ذلك، إذ لا يليق مثله بالمؤمن بالله عز وجل.
وقال ابن عطية: لا خلاف أحفظه في أنهم كانوا مؤمنين، وأيّد ذلك بقوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ)، وبأن وصفهم بالحواريين ينافي أن يكونوا على الباطل، وبأن الله تعالى أمر المؤمنين بالتشبه بهم والاقتداء بسنتهم في قوله تعالى: (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ).
وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح الزبير: إن لكل نبي حوارياً، وإن حواريي الزبير".
ومن ذلك أجيب عن الآية بأجوبة، فقيل: إن معنى (هل تستطيع) أي هل يفعل؛ كما تقول للقادر على القيام هل تستطيع أن تقوم، مبالغة في التقاضي، قال به الحسن، وقيل: المعنى هل يطيع ربك، فيستطيع بمعنى يطيع، وقيل: إن سؤالهم للاطمئنان والتثبت. وقرأ الكسائي وعلي وعائشة وابن عباس ومعاذ وجماعة من الصحابة هل تستطيع ربك ا.هـ.
قلت: وهذا الذي يظهر لي في مثل أولئك الحواريين رضي الله عنهم، فإن قال قائل: لماذا استُعظم قولهم إذن؟! فيُقال: لأن ذلك منهم كان مسألة آية، والآية يسألها الأنبياء من كان بها مكذباً أو شاكاً أو نحوه، وهم ليسوا كذلك.. كما كانت مسألة قريش نبينا صلى الله عليه وسلم أن يحول لهم الصفا ذهباً، ويفجر فجاج مكة أنهاراً، وكما كانت مسألة صالح الناقة من قومه، ومسألة شعيب أن يسقط كِسفاً من السماء ممن أرسل إليهم..إلخ
وقال العماد ابن كثير رحمه الله: "وذكر بعضهم أنهم إنما سألوا ذلك لحاجتهم وفقرهم، فسألوا أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون منها، ويتقوون بها على العبادة. قال: (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين)، أي: أجابهم المسيح –عليه السلام- قائلاً لهم: اتقوا الله، ولا تسألوا هذا، فعساه أن يكون فتنةً لكم! وتوكّلوا على الله في طلب الرزقِ إن كنتم مؤمنين. (قالوا نريد أن نأكل منها) أي: نحن محتاجون إلى الأكل منها، (وتطمئن قلوبنا) إذا شاهدنا نُزُولها رِزقاً لنا من السماء (ونعلم أن قد صدقتنا) أي: ونزداد إيماناً بك وعلماً برسالتك، (ونكون عليها من الشاهدين) أي: ونشهد أنها آية من عند الله، ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ما جئت به".اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/150-151].
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الخير أنه قال: "لما سأل الحواريون عيسى ابن مريم المائدة، كره ذلك جداً وقال: اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض، ولا تسألوا المائدة من السماء، فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم، وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية، فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها..".اهـ
فلاحجة لمن يعتد بهذا ولله الحمد
_______________
والله أعلم
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________
أما عن قول الحواريين فيما جاء عن رب العزة في سورة المائدة:
(إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
وقد فصلنا فيها القول في رسالة مختصرة سابقآ تجدها علي صفحتنا شبهات وردود وكتابنا مقتطفات العلياء "جزء شبهات وردود ، ولكن علي كل حال نستعين بالله قائلين
قد ورد في هذه الآية قراءتان:
* أحدهما: "هل تستطيع ربك"، وهي قراءة الكسائي وعلي بن أبي طالب وعائشة وابن عباس ومعاذ وجماعة من الصحابة، وسعد بن جبير، ومجاهد رضي الله عنهم أجمعين.
* الثانية: "هل يستطيع ربك"، وهي القراءة المثبتة في المصحف وكلا القرائتين صحيح.
فمن أخذ بالقراءة الأولى فلا إشكال هناك، إذ يكون المعنى: هل يعطيك ربك إن سألته؟ بمعنى استجاب إن أجاب، وهو قول السدي.
ومن أخذ بالقراءة الأخرى من الأئمة، فقد أوّل المعنى وفهمها حسب ما يقتضي تبرئة الحواريين مما نسب إليهم من الكفر، بجهل قدرة الله تعالى.
وهذا التأويل عام وشامل عند جميع أئمة التفسير وإليك المثال:
يقول القرطبي: بعد أن ذكر قول من قال إنهم شكوا في قدرة الله: (قلت: وهذا فيه نظر، لأن الحواريين خلصاء الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم، كما قال تعالى عنهم: (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ)، ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جاءوا بمعرفة الله تعالى وما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه، وأن يبلغوا ذلك أهلهم، فكيف يخفى ذلك على من باطنهم واختص بهم حتى يجهلوا قدرة الله تعالى؟) ا.هـ.
ويقول القرطبي أيضاً: (وقيل: إن القوم لم يشكوا في استطاعة الباري سبحانه، لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل يستطيع فلان أن يأتي؟ وقد علمت أنه يستطيع. فالمعنى: هل يفعل ذلك؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى ذلك وغيره علم دلالة وخبر، فأرادوا علم معاينة كذلك، كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) ا.هـ.
ويقول القرطبي: (قلت: هذا تأويل حسن؛ وأحسن منه أن ذلك كان من قول من كان مع الحواريين) ا.هـ.
ويقول: (قال ابن الحصار: وقوله سبحانه مخبراً عن الحواريين لعيسى (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) ليس بشك في الاستطاعة، وإنما هو تلطف في السؤال وأدب مع الله عز وجل) ا.هـ.
وينقل القرطبي أيضاً عن ابن الحصار: (والحواريون كانوا هم خيرة من آمن بعيسى، فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن؟) ا.هـ.
ويقول القرطبي: (وأما قراةءة "التاء" فقيل: المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك؟ وهذا قول عائشة ومجاهد –رضي الله عنهما- قالت عائشة: كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا (هل يستطيع ربك)، قالت: ولكن (هل تستطيع ربك).
وروي عنها أيضاً أنها قالت: كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن قالوا: (هل تستطيع ربك).
وعن معاذ بن جبل قال: أقرأنا النبي صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع ربك) قال معاذ: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم مراراً يقرأ بالتاء (هل تستطيع ربك).
وقال الزجاج: (المعنى هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله. وقيل: هل تستطيع أن تدعو ربك وتسأله، والمعنى متقارب) ا.هـ.
وقال الطبرسي في "مجمع البيان": (قيل فيه أقوال، أحدها: أن يكون المعنى هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه لتكون علماً على صدقك؟، ولا يجوز أن يكونوا شكّوا في قدرة الله تعالى على ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين.
الثاني: أن يكون معناه هل يستجيب ربك لك؟ وإليه ذهب السدي في قوله: هل يطيعك ربك إن سألته؟ وهذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع، كما يكون استجاب بمعنى أجاب).
وقال الزجاج: (ويحتمل أن يكونوا أرادوا تثبيتاً، كما قال إبراهيم: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) ا.هـ.
وقال الإمام الماوردي : "معناه هل يستجيب لك ربك ويطعيك".اهـ [النكت والعيون 2/82].
وقال الإمام ابن الأنباري : "لا يجوز لأحدٍ أن يتوهم أن الحواريين شكوا في قدرة الله، وإنما هذا كما يقول الإنسان لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم معي، وهو يعلم أنه مستطيع..".اهـ [زاد المسير 2/277].
وقال النيسابوري في تفسيره: (من قرأ بالتاء والنصب فظاهر، والمراد تستطيع سؤال ربك، أي هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله، ومن قرأ بالياء والرفع فمشكل، لأنه تعالى حكى عنهم أنهم "قالوا آمنا"، فكيف يتصور مع الإيمان شك في اقتدار الله؟ وأجيب بوجوه منها: أن حكاية الإيمان عنهم لا توجب كمالهم وإخلاصهم!!
ومنها: أنهم طلبوا مزيد اليقين والاطمئنان، ولهذا قالوا: (وتطمئن قلوبنا).
ومنها: أنهم أرادوا معرفة هل هو جائز في الحكمة أو لا.
ومنها قول السدي: السين زائدة، بمعنى هل يطيع ربك.
ومنها: لعل المراد جبريل لأنه كان يربيه.
ومنها: المراد بالاستفهام التقرير، بمعنى أن ذلك أمر جلي لا يجوز للعاقل أن يشك فيه، كما تقول: هل يستطيع السلطان إطعام هذا الفقير؟) ا.هـ.
وقد ذكر الطوسي في تفسيره عين ما ذكره النيسابوري.
وقال الآلوسي في تفسيره: (قولهم (هل يستطيع ربك) لم يكن عن تحقيق منهم ولا عن معرفة بالله تعالى وقدرته سبحانه، لأنهم لو حققوا وعرفوا لم يقولوا ذلك، إذ لا يليق مثله بالمؤمن بالله عز وجل.
وقال ابن عطية: لا خلاف أحفظه في أنهم كانوا مؤمنين، وأيّد ذلك بقوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ)، وبأن وصفهم بالحواريين ينافي أن يكونوا على الباطل، وبأن الله تعالى أمر المؤمنين بالتشبه بهم والاقتداء بسنتهم في قوله تعالى: (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ).
وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح الزبير: إن لكل نبي حوارياً، وإن حواريي الزبير".
ومن ذلك أجيب عن الآية بأجوبة، فقيل: إن معنى (هل تستطيع) أي هل يفعل؛ كما تقول للقادر على القيام هل تستطيع أن تقوم، مبالغة في التقاضي، قال به الحسن، وقيل: المعنى هل يطيع ربك، فيستطيع بمعنى يطيع، وقيل: إن سؤالهم للاطمئنان والتثبت. وقرأ الكسائي وعلي وعائشة وابن عباس ومعاذ وجماعة من الصحابة هل تستطيع ربك ا.هـ.
قلت: وهذا الذي يظهر لي في مثل أولئك الحواريين رضي الله عنهم، فإن قال قائل: لماذا استُعظم قولهم إذن؟! فيُقال: لأن ذلك منهم كان مسألة آية، والآية يسألها الأنبياء من كان بها مكذباً أو شاكاً أو نحوه، وهم ليسوا كذلك.. كما كانت مسألة قريش نبينا صلى الله عليه وسلم أن يحول لهم الصفا ذهباً، ويفجر فجاج مكة أنهاراً، وكما كانت مسألة صالح الناقة من قومه، ومسألة شعيب أن يسقط كِسفاً من السماء ممن أرسل إليهم..إلخ
وقال العماد ابن كثير رحمه الله: "وذكر بعضهم أنهم إنما سألوا ذلك لحاجتهم وفقرهم، فسألوا أن ينزل عليهم مائدة كل يوم يقتاتون منها، ويتقوون بها على العبادة. قال: (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين)، أي: أجابهم المسيح –عليه السلام- قائلاً لهم: اتقوا الله، ولا تسألوا هذا، فعساه أن يكون فتنةً لكم! وتوكّلوا على الله في طلب الرزقِ إن كنتم مؤمنين. (قالوا نريد أن نأكل منها) أي: نحن محتاجون إلى الأكل منها، (وتطمئن قلوبنا) إذا شاهدنا نُزُولها رِزقاً لنا من السماء (ونعلم أن قد صدقتنا) أي: ونزداد إيماناً بك وعلماً برسالتك، (ونكون عليها من الشاهدين) أي: ونشهد أنها آية من عند الله، ودلالة وحجة على نبوتك وصدق ما جئت به".اهـ [تفسير القرآن العظيم 2/150-151].
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الخير أنه قال: "لما سأل الحواريون عيسى ابن مريم المائدة، كره ذلك جداً وقال: اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض، ولا تسألوا المائدة من السماء، فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم، وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية، فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها..".اهـ
فلاحجة لمن يعتد بهذا ولله الحمد
_______________
والله أعلم
تعليق وبيـان (4)
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________ __
استدل بقوله تعالي
(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) الأعراف : 138
فقال هؤلاء قوم موسى عليه السلام طلبوا منه صراحة أن يجعل لهم صنم يعبدونه مع الله ولم يكفروا ولم يُكفِرهم موسى عليه السلام بل نهاهم وبيّن أن طلبهم هذا جهلٌ بالرب سبحانه وتعالى.
أقول وبالله التوفيق والسداد:
___________________
إن تقريرك من هذه الآية أن من طلب وأراد الشرك لايسمى مشركاً بل يكون موحداً ، هو تقرير باطلٌ من سبعة أوجه :
أولاً:
لم يرد في هذا النص أو في غيره أن موسى عليه السلام عذرهم بالجهل ولم يُكفرهم، وعدم ذكر الله لتكفيره لهم عليه السلام لايدلّ على عدمه، وأنت استدللت بهذا النص لكي تثبت أن موسى لم يكفرهم، ولكي يكون إستدلالك بالنص صحيحاً كان لابد أن تورد فيه عدم تكفيره لهم وإعذارهم بالجهالة.
ثانياً:
لقد نفيت عن بني اسرائيل الكفر بمقالتهم هذه فيلزمك إيراد الدليل على هذا النفي، أما نحن فنثبت أن كل من فعل الشرك سُمِيّ مشركاً لغةً وشرعاً ولاننفى عن بنى إسرائيل الكفر بمقالتهم هذه إلا إذا تحقق أن الله عز وجلّ نفى عنهم الكفر بهذه المقالة.
ثالثاً:
لو تنزلنا جدلاً على إفتراضك أن الآية لم تبيّن أو تذكر أنهم كفروا بهذا القول فنطالبك بالدليل من ذات النص أن الله سبحانه وتعالى نفى عنهم الكفر بمقالتهم هذه !! وبهذا يسقط إستدلالك بالآية تماماً لكونك أنت من استدل بها على العذر ولم يرد في نصها العذر.
رابعاً:
أن الله سبحانه وتعالى قد حكم بالشرك لمن أراد وطلب الحُكم من غيره وهو قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)
فالآية تبيّن أن من أراد التحاكم إلى الطاغوت كان كافراً به ومشركاً وذلك في قوله : (يريدون أن يتحاكموا) والإرادة هي النية وإرادة الكفر كفر وطلب فعل الكفر كفر لأن الإرادة كلمة تدلُّ على الطلب والإختيار، وبيان حكم من أراد التحاكم الى الطاغوت في الآية حكماً ظاهراً منضبط وذلك في ثلاث مواضع من الآية :
1/ يزعمون أي : تكذيب لهم ما أدعوه من الإيمان
2/ وقد أمروا أن يكفر به : وعدم الكفر بالطاغوت إيمان به.
3/ (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيدا): كما قال: (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدا).
فوجه الدلالة من الآية أن من أراد الكفر كفر بذلك وطالب الكفر مُريد له، وهذا يدلُ دلالة قاطعة أن قوم موسى عليه السلام كفروا بمقالتهم هذه.
خامساً:
كلمة الجهل الوارد في الآية (أنكم قومٌ تجهلون) لاتدُل على زوال اسم الشرك عمن أراده وطلبه وإنما تدلُّ على الشرك والكفر والإفتراء كما ورد في عدة آيات منها :
1/ (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) ،وفي الآية أن المشركين وإن نزلت عليهم الآيات فإنهم ليفترون على الكذب ومعني (يجهلون) في الآية يفترون كذباً.
وتفسير قوله تعالى: (أنكم قومٌ تجهلون) بـــ تفترون أقرب للصواب لأمرين:
الأول: أن موسى عليه السلام بلغهم وأخبرهم بوحدانية الله وأن عبادة غيره لاتجوز وأنها من الشرك الأكبر وهذا أمرٌ قطعي فيلزم من عدم القول به القدح في نبي الله موسى عليه السلام بأنه لم يبلغهم رسالة ربه وحاشاه.
الثاني : أن كلمة (الجهل) فى اللغة والقرآن ليست محصورة على عدم العلم فقط ومن ذلك في اللغة قول عمرو بن كلثوم:
أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحدٌ علينا *** فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا
فيقال : (جهل علىّ) أى : إفترى على كذِباً
وعليه (قوم تجهلون) : تفترون على الله عز و جلّ كذِباً
قال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى : (يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) أي : تجهلون عظمة الله وجلاله ، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل.اهـــ
قال صاحب تفسير البحر المُحيط في قوله تعالى : (اجعل لنا إلها ) خالقا مدبرا ؛ لأن الذي يجعله موسى لا يمكن أن يجعله خالقا للعالم ومدبرا ، فالأقرب أنهم طلبوا أن يعين لهم تماثيل وصورا ، يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى ، وقد حكي عن عبادة الأوثان قولهم : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) وأجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله كفر سواء اعتقد كونه إلها للعالم ، أو أن عبادته تقرب إلى الله.
قلتُ: فمن يجهل مايجب أن يُنزه الله عنه من الشريك والمثيل لايكون موحداً على الإطلاق ..
ومن القرآن قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
فهل يقال أن يوسف عليه السلام يخشى على نفسه من عدم العلم ؟
المعنى الصحيح ما ذكره الطبري في تفسيره : وقوله: (وأكن من الجاهلين) ، يقول: وأكن بصبوتي إليهن، من الذين جهلوا حقك، وخالفوا أمرك ونهيك اهــ.
فمخالفة أمر الله والولوغ في عصيانه يسمى جهلاً..
سادساً:
من الواضح انهم انتهجوا في طلبهم هذا ما اعتادوا عليه في تعنتهم علي أنبيائهم من كفر وردة وعناد كما تقدم من قولهم: ﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾, فبعد أن شاهدوا المعجزات الباهرات التي اظهرها الله سبحانه وتعالي لموسي علي فرعون, وبعد أن أهلك الله سبحانه وتعالي فرعون وجنوده أمام أعينهم, ونجاهم بقدرته من العذاب, وكل هذه المواقف وهذه المقامات يتغافلون عنها ليقولوا هذا الكفر: ﴿ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ فجهلوا وحدانيته سبحانه وارتدوا عن دينه.
قوله تعالى: (إنكم قومٌ تجهلون) يدُل على أنهم كافرين، إما أنهم كفروا بمقالتهم هذه وإما أنهم كفروا من قبل ذلك وكانت هذه المقالة دلالة على كفرهم كما ذكر ذلك عنهم ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير حيث قال :
"ونداؤهم موسى وهو معهم مستعمل في طلب الإصغاء لما يقولونه ، إظهارا لرغبتهم فيما سيطلبون ، وسموا الصنم إلها لجهلهم ، فهم يحسبون أن اتخاذ الصنم يجدي صاحبه ، كما لو كان إلاهه معه ، وهذا يدل على أن بني إسرائيل قد انخلعوا في مدة إقامتهم بمصر عن عقيدة التوحيد وحنيفية إبراهيم ويعقوب التي وصى بها في قوله:( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) لأنهم لما كانوا في حال ذل واستعباد ذهب علمهم وتاريخ مجدهم واندمجوا في ديانة الغالبين لهم فلم تبق لهم ميزة تميزهم إلا أنهم خدمة وعبيد" اهــ.
والجهل وصف الله عز وجل للكافرين كما ماورد في كثير من الآيات التي منها:
قول لوط عليه السلام لقومه :(إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون)
وقول هود عليه السلام لقومه (ولكني أراكم قوما تجهلون)
وقوله تعالى مخبراً عن الكفار (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )
وقوله تعالى : ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾
وقوله تعالى وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
سابعاً:
لو أننا تنزّلنا جدلاً لكلامك بأن بني إسرائيل كانوا جاهلين حين طلبوا من موسى أن يجعل لهم صنماً يعبدونه فأين دلّ الدليل على أن موسى عليه السلام عذرهم بجهلهم بل الصحيح أنه عليه السلام وصفهم بالجهل ذاماً لهم بـــ ( إنكم قوم تجهلون ) وليس عاذراً لهم فيا من جهلتم أن العبودية لله وحده ( أغير الله أبغيكم إلهاً ) كيف أجعل لكم معبوداً مع الله فكيف يوصف من جهل وحدانية الله بالتوحيد !! ولايقول بهذا القول إلا جاهلاً بمعني ( إله ، ألوهيه ، آلهه ).
فاعلم يارجل باختصار قوله تعالى (( أنكم قوم تجهلون )) لا يعني عذرهم بالجهل
فالأية لم تنفي عنهم الكفر
ووصفهم بالجهل لا يعني أنهم معذورين بالجهل
وإلا لزم العاذرين أن ينفوا الشرك عن هؤلاء المشركين
قال تعالى :
وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ
فهل قوم نوح يعذروا بالجهل لان نوح قال لهم اراكم قوما تجهلون ؟
وقال تعالى :
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
فهل قوم لوط يعذروا بالجهل لإن نبي الله لوط نسب لهم الجهل ؟
فوصف بني اسرائيل بالجهل لا ينفي عنهم الكفر
ثانياً : هل بني اسرائيل اصلاً يجهلون أن عبادة غير الله من الاصنام شرك ؟؟؟
هل نبي الله موسى عليه السلام لم يبين لهم التوحيد ؟؟؟
هل نبي الله موسى عليه السلام لم يبين لهم الكفر بالطاغوت وكيف يكفروا به ؟؟؟
قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.
إذآ : نبي الله موسى عليه السلام بين لهم ما الطاغوت وكيف يكفروا به
إذآ : فهم ليسوا جهال أن عبادة غير الله شرك
ولكن هذه عادة اليهود أن يكفروا مع العلم لذلك هم ( المغضوب عليهم ) لإنهم علموا الحق واصروا على الكفر
وهؤلاء القوم لو كانوا جهال أن عبادة غير الله ليست شرك فمتى دخلوا الاسلام حتى يكفروا ؟؟؟
فهؤلاء كانوا يعلمون أن عبادة غير الله شرك وكفر ولكنهم يفترون الكذب على الله
فالجهل في اللغة يأتي بمعنى الإفتراء
قال عمرو بن كلثوم في معلقته:
أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحدٌ علينا *** فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا
اي : لا يفتري احد علينا فنفترى فوق افتراء المفترين
فيقال ( جهل علي ) اي : افترى علي
وعليه فإن (( انكم قوم تجهلون )) اي : تفترون على الله الكذب
__________________________
والحمدُ لله الذي تتمُ بنعتمه الصالحات ..
ــــــــــــــــ
جزء من مناقشة مع احد ممن ادعوا العذر بالجهل في الشرك الاكبر وساق بعض الشبهات مستدلآ بها علي مايعتقـد
______________________________
استدل بقوله تعالي
(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) الأعراف : 138
فقال هؤلاء قوم موسى عليه السلام طلبوا منه صراحة أن يجعل لهم صنم يعبدونه مع الله ولم يكفروا ولم يُكفِرهم موسى عليه السلام بل نهاهم وبيّن أن طلبهم هذا جهلٌ بالرب سبحانه وتعالى.
أقول وبالله التوفيق والسداد:
___________________
إن تقريرك من هذه الآية أن من طلب وأراد الشرك لايسمى مشركاً بل يكون موحداً ، هو تقرير باطلٌ من سبعة أوجه :
أولاً:
لم يرد في هذا النص أو في غيره أن موسى عليه السلام عذرهم بالجهل ولم يُكفرهم، وعدم ذكر الله لتكفيره لهم عليه السلام لايدلّ على عدمه، وأنت استدللت بهذا النص لكي تثبت أن موسى لم يكفرهم، ولكي يكون إستدلالك بالنص صحيحاً كان لابد أن تورد فيه عدم تكفيره لهم وإعذارهم بالجهالة.
ثانياً:
لقد نفيت عن بني اسرائيل الكفر بمقالتهم هذه فيلزمك إيراد الدليل على هذا النفي، أما نحن فنثبت أن كل من فعل الشرك سُمِيّ مشركاً لغةً وشرعاً ولاننفى عن بنى إسرائيل الكفر بمقالتهم هذه إلا إذا تحقق أن الله عز وجلّ نفى عنهم الكفر بهذه المقالة.
ثالثاً:
لو تنزلنا جدلاً على إفتراضك أن الآية لم تبيّن أو تذكر أنهم كفروا بهذا القول فنطالبك بالدليل من ذات النص أن الله سبحانه وتعالى نفى عنهم الكفر بمقالتهم هذه !! وبهذا يسقط إستدلالك بالآية تماماً لكونك أنت من استدل بها على العذر ولم يرد في نصها العذر.
رابعاً:
أن الله سبحانه وتعالى قد حكم بالشرك لمن أراد وطلب الحُكم من غيره وهو قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)
فالآية تبيّن أن من أراد التحاكم إلى الطاغوت كان كافراً به ومشركاً وذلك في قوله : (يريدون أن يتحاكموا) والإرادة هي النية وإرادة الكفر كفر وطلب فعل الكفر كفر لأن الإرادة كلمة تدلُّ على الطلب والإختيار، وبيان حكم من أراد التحاكم الى الطاغوت في الآية حكماً ظاهراً منضبط وذلك في ثلاث مواضع من الآية :
1/ يزعمون أي : تكذيب لهم ما أدعوه من الإيمان
2/ وقد أمروا أن يكفر به : وعدم الكفر بالطاغوت إيمان به.
3/ (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيدا): كما قال: (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدا).
فوجه الدلالة من الآية أن من أراد الكفر كفر بذلك وطالب الكفر مُريد له، وهذا يدلُ دلالة قاطعة أن قوم موسى عليه السلام كفروا بمقالتهم هذه.
خامساً:
كلمة الجهل الوارد في الآية (أنكم قومٌ تجهلون) لاتدُل على زوال اسم الشرك عمن أراده وطلبه وإنما تدلُّ على الشرك والكفر والإفتراء كما ورد في عدة آيات منها :
1/ (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) ،وفي الآية أن المشركين وإن نزلت عليهم الآيات فإنهم ليفترون على الكذب ومعني (يجهلون) في الآية يفترون كذباً.
وتفسير قوله تعالى: (أنكم قومٌ تجهلون) بـــ تفترون أقرب للصواب لأمرين:
الأول: أن موسى عليه السلام بلغهم وأخبرهم بوحدانية الله وأن عبادة غيره لاتجوز وأنها من الشرك الأكبر وهذا أمرٌ قطعي فيلزم من عدم القول به القدح في نبي الله موسى عليه السلام بأنه لم يبلغهم رسالة ربه وحاشاه.
الثاني : أن كلمة (الجهل) فى اللغة والقرآن ليست محصورة على عدم العلم فقط ومن ذلك في اللغة قول عمرو بن كلثوم:
أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحدٌ علينا *** فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا
فيقال : (جهل علىّ) أى : إفترى على كذِباً
وعليه (قوم تجهلون) : تفترون على الله عز و جلّ كذِباً
قال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى : (يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) أي : تجهلون عظمة الله وجلاله ، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل.اهـــ
قال صاحب تفسير البحر المُحيط في قوله تعالى : (اجعل لنا إلها ) خالقا مدبرا ؛ لأن الذي يجعله موسى لا يمكن أن يجعله خالقا للعالم ومدبرا ، فالأقرب أنهم طلبوا أن يعين لهم تماثيل وصورا ، يتقربون بعبادتها إلى الله تعالى ، وقد حكي عن عبادة الأوثان قولهم : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) وأجمع كل الأنبياء عليهم السلام على أن عبادة غير الله كفر سواء اعتقد كونه إلها للعالم ، أو أن عبادته تقرب إلى الله.
قلتُ: فمن يجهل مايجب أن يُنزه الله عنه من الشريك والمثيل لايكون موحداً على الإطلاق ..
ومن القرآن قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
فهل يقال أن يوسف عليه السلام يخشى على نفسه من عدم العلم ؟
المعنى الصحيح ما ذكره الطبري في تفسيره : وقوله: (وأكن من الجاهلين) ، يقول: وأكن بصبوتي إليهن، من الذين جهلوا حقك، وخالفوا أمرك ونهيك اهــ.
فمخالفة أمر الله والولوغ في عصيانه يسمى جهلاً..
سادساً:
من الواضح انهم انتهجوا في طلبهم هذا ما اعتادوا عليه في تعنتهم علي أنبيائهم من كفر وردة وعناد كما تقدم من قولهم: ﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾, فبعد أن شاهدوا المعجزات الباهرات التي اظهرها الله سبحانه وتعالي لموسي علي فرعون, وبعد أن أهلك الله سبحانه وتعالي فرعون وجنوده أمام أعينهم, ونجاهم بقدرته من العذاب, وكل هذه المواقف وهذه المقامات يتغافلون عنها ليقولوا هذا الكفر: ﴿ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ فجهلوا وحدانيته سبحانه وارتدوا عن دينه.
قوله تعالى: (إنكم قومٌ تجهلون) يدُل على أنهم كافرين، إما أنهم كفروا بمقالتهم هذه وإما أنهم كفروا من قبل ذلك وكانت هذه المقالة دلالة على كفرهم كما ذكر ذلك عنهم ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير حيث قال :
"ونداؤهم موسى وهو معهم مستعمل في طلب الإصغاء لما يقولونه ، إظهارا لرغبتهم فيما سيطلبون ، وسموا الصنم إلها لجهلهم ، فهم يحسبون أن اتخاذ الصنم يجدي صاحبه ، كما لو كان إلاهه معه ، وهذا يدل على أن بني إسرائيل قد انخلعوا في مدة إقامتهم بمصر عن عقيدة التوحيد وحنيفية إبراهيم ويعقوب التي وصى بها في قوله:( فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) لأنهم لما كانوا في حال ذل واستعباد ذهب علمهم وتاريخ مجدهم واندمجوا في ديانة الغالبين لهم فلم تبق لهم ميزة تميزهم إلا أنهم خدمة وعبيد" اهــ.
والجهل وصف الله عز وجل للكافرين كما ماورد في كثير من الآيات التي منها:
قول لوط عليه السلام لقومه :(إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون)
وقول هود عليه السلام لقومه (ولكني أراكم قوما تجهلون)
وقوله تعالى مخبراً عن الكفار (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )
وقوله تعالى : ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾
وقوله تعالى وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ)
سابعاً:
لو أننا تنزّلنا جدلاً لكلامك بأن بني إسرائيل كانوا جاهلين حين طلبوا من موسى أن يجعل لهم صنماً يعبدونه فأين دلّ الدليل على أن موسى عليه السلام عذرهم بجهلهم بل الصحيح أنه عليه السلام وصفهم بالجهل ذاماً لهم بـــ ( إنكم قوم تجهلون ) وليس عاذراً لهم فيا من جهلتم أن العبودية لله وحده ( أغير الله أبغيكم إلهاً ) كيف أجعل لكم معبوداً مع الله فكيف يوصف من جهل وحدانية الله بالتوحيد !! ولايقول بهذا القول إلا جاهلاً بمعني ( إله ، ألوهيه ، آلهه ).
فاعلم يارجل باختصار قوله تعالى (( أنكم قوم تجهلون )) لا يعني عذرهم بالجهل
فالأية لم تنفي عنهم الكفر
ووصفهم بالجهل لا يعني أنهم معذورين بالجهل
وإلا لزم العاذرين أن ينفوا الشرك عن هؤلاء المشركين
قال تعالى :
وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ
فهل قوم نوح يعذروا بالجهل لان نوح قال لهم اراكم قوما تجهلون ؟
وقال تعالى :
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
فهل قوم لوط يعذروا بالجهل لإن نبي الله لوط نسب لهم الجهل ؟
فوصف بني اسرائيل بالجهل لا ينفي عنهم الكفر
ثانياً : هل بني اسرائيل اصلاً يجهلون أن عبادة غير الله من الاصنام شرك ؟؟؟
هل نبي الله موسى عليه السلام لم يبين لهم التوحيد ؟؟؟
هل نبي الله موسى عليه السلام لم يبين لهم الكفر بالطاغوت وكيف يكفروا به ؟؟؟
قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.
إذآ : نبي الله موسى عليه السلام بين لهم ما الطاغوت وكيف يكفروا به
إذآ : فهم ليسوا جهال أن عبادة غير الله شرك
ولكن هذه عادة اليهود أن يكفروا مع العلم لذلك هم ( المغضوب عليهم ) لإنهم علموا الحق واصروا على الكفر
وهؤلاء القوم لو كانوا جهال أن عبادة غير الله ليست شرك فمتى دخلوا الاسلام حتى يكفروا ؟؟؟
فهؤلاء كانوا يعلمون أن عبادة غير الله شرك وكفر ولكنهم يفترون الكذب على الله
فالجهل في اللغة يأتي بمعنى الإفتراء
قال عمرو بن كلثوم في معلقته:
أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحدٌ علينا *** فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا
اي : لا يفتري احد علينا فنفترى فوق افتراء المفترين
فيقال ( جهل علي ) اي : افترى علي
وعليه فإن (( انكم قوم تجهلون )) اي : تفترون على الله الكذب
__________________________
والحمدُ لله الذي تتمُ بنعتمه الصالحات ..
Comments
Post a Comment