خاطرة حول حكم جند الطاغوت
مما لا يخفى على كل موحد أن الطاغوت كافر بالله العظيم بل هو في أعلى درجات الكفر لأنه لم يكفر في نفسه فحسب بل نازع الله في خصائصه وتجاوز حده كعبد لله فادعى بأفعاله الألوهية والربوبية فاستحق أن يكون في أعلى درجات الكفر بذلك ومن عظم جرمه وشنيع فعله بطغيانه على مقام ربه جعل الله شرط الإسلام وركنه ومعقد الإيمان هو الكفر بالطاغوت والبراءة منه ومن فعله ومن عابديه وأوليائه فقال تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) وحكم الله بكفر كل موال للطاغوت فقال تعالى : (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
ومن أكثر من ينطبق عليه وصف أولياء الطاغوت هم (جند الطاغوت وعسكره) لأنه لا قيام للطاغوت ولا قيمة لملكه ولا تمام لطغيانه إلا بجنده فهم أوتاد مملكته وهم حماة قانونه ودستوره لذا فقد قرن الله تعالى بين الطاغوت وجنده من حيث الحكم والعاقبة في أكثر من موضع في كتابه العزيز
فقال تعالى : (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)
وقال تعالى : (وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)
وقال تعالى : ( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ (42))
لذلك فقد وضح لكل متدبر لكتاب الله تعالى أن جند الطاغوت هم من أخص أوليائه وأنهم مشتركون معه حكما وعاقبة . وقد دلت الأدلة على أنهم كفار بأعيانهم لا نصيب لهم في دين الله تعالى . لأن جند الطاغوت قد بلغوا من الاخلاص للطاغوت وشدة موالاته أن جادوا بأنفسهم للدفاع عن ملكه وسلطانه وجبروته في الأرض .
نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن كفروا بالطاغوت وأوليائه وممن أخلصوا دينهم لله تعالىش
Comments
Post a Comment