المفاصلة: فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين

[الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ]
لما قل العلم كما اخبرنا الصادق المصدوق عن زياد بن لبيد قال " ذكر النبي صلى الله عليه
وسلم شيئا فقال ذاك عند أوان ذهاب العلم قلت يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما " وفي ظلمات هذه الجاهلية اضاعت الامة الا من رحم ربك حقائق التوحيد وما يتعلق بها من وعد ووعيد في الدار الاخرة واحكام الولاية والنكاح والعصمة والاباحة والقتل والولاء والبراء والجهاد و الديار في الدار الدنيا وعن أهمية هذا الموضوع يقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب [اعلم أن هذه المسائل من أهم ما ينبغي للمؤمن الاعتناء بها لئلا يقع في شيء منها وهو لا يشعر، وليتبين له الإسلام والكفر، حتى يتبين له الخطأ من الصواب، ويكون على بصيرة في دين الله ولا يغتر بأهل الجهل والارتياب وإن كانوا هم الأكثرين عدداً، فهم الأقلون عند الله وعند رسوله والمؤمنين قدراً] وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ [وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة]
ولشيخ الاسلام ابن القيم رحمه الله تعالى كلام في المسألة يكتب بماء العيون:
[وَالله تَعَالَى قد بَين فِي كِتَابه سَبِيل الْمُؤمنِينَ مفصّلة وسبيل الْمُجْرمين مفصّلة وعاقبة هَؤُلَاءِ مفصّلة وعاقبة هَؤُلَاءِ مفصّلة وأعمال هَؤُلَاءِ وأعمال هَؤُلَاءِ وأولياء هَؤُلَاءِ وأولياء هَؤُلَاءِ وخذلانه لهَؤُلَاء وتوفيقه لهَؤُلَاء والأسباب الَّتِي وفْق بهَا هَؤُلَاءِ والأسباب الَّتِي خذل بهَا هَؤُلَاءِ وجلا سُبْحَانَهُ الْأَمريْنِ فِي كِتَابه وكشفهما وأوضحهما وبيّنهما غَايَة الْبَيَان حَتَّى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الْأَبْصَار للضياء والظلام فالعالمون بِاللَّه وَكتابه وَدينه عرفُوا سَبِيل الْمُؤمنِينَ معرفَة تفصيلية وسبيل الْمُجْرمين معرفَة تفصيلية فاستبانت لَهُم السبيلان كَمَا يستيبين للسالك الطَّرِيق الْموصل إِلَى مَقْصُوده وَالطَّرِيق الْموصل إِلَى الهلكة فَهَؤُلَاءِ أعلم الْخلق وأنفعهم للنَّاس وأنصحهم لَهُم وهم الأدلاء الهداة برز الصَّحَابَة على جَمِيع من أَتَى بعدهمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُم نشأوا فى سَبِيل الظلال وَالْكفْر والشرك والسبل الموصلة إِلَى الْهَلَاك وعرفوها مفصّلة ثمَّ جَاءَهُم الرَّسُول فَأخْرجهُمْ من تِلْكَ الظُّلُمَات إِلَى سَبِيل الْهدى وصراط الله الْمُسْتَقيم فَخَرجُوا من الظلمَة الشَّدِيدَة إِلَى النُّور التَّام وَمن الشّرك إِلَى التَّوْحِيد وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الغي إِلَى الرشاد وَمن الظُّلم إِلَى الْعدْل وَمن الْحيرَة والعمى إِلَى الْهدى والبصائر فعرفوا مِقْدَار مَا نالوه وظفروا بِهِ وَمِقْدَار مَا كَانُوا فِيهِ فَإِن الضِّدّ يظْهر حسنه الضِّدّ وَإِنَّمَا تتبين الْأَشْيَاء بأضدادها فازدادوا رَغْبَة ومحبة فِيمَا انتقلوا إِلَيْهِ ونفرة وبغضا لما انتقلوا عَنهُ وَكَانُوا أحب النَّاس فِي التَّوْحِيد وَالْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَأبْغض النَّاس فِي ضِدّه عَالمين بالسبيل على التَّفْصِيل وَأما من جَاءَ بعد الصَّحَابَة فَمنهمْ من نَشأ فِي الْإِسْلَام غير عَالم تَفْصِيل ضِدّه فَالْتبسَ عَلَيْهِ بعض تفاصيل سَبِيل الْمُؤمنِينَ بسبيل الْمُجْرمين فَإِن اللّبْس إِنَّمَا يَقع إِذا ضعف الْعلم بالسبيلين أَو أَحدهمَا كَمَا قَالَ عمر بن الْخطاب إِنَّمَا تنقض عرى الْإِسْلَام عُرْوَة إِذا نَشأ فِي الْإِسْلَام من لم يعرف الْجَاهِلِيَّة وَهَذَا من كَمَال علم عمر رَضِي الله عَنهُ فَإِنَّهُ إِذا لم يعرف الْجَاهِلِيَّة وَحكمهَا وَهُوَ كل مَا خَالف مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول فَإِنَّهُ من الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهَا منسوبة إِلَى الْجَهْل وكل مَا خَالف الرَّسُول فَهُوَ من الْجَهْل فَمن لم يعرف سَبِيل الْمُجْرمين وَلم تستبن لَهُ أوشك أَن يظنّ فِي بعض سبيلهم أَنَّهَا من سَبِيل الْمُؤمنِينَ كَمَا وَقع فِي هَذِه الْأمة من أُمُور كَثِيرَة فِي بَاب الِاعْتِقَاد وَالْعلم وَالْعَمَل هِيَ من سَبِيل الْمُجْرمين وَالْكفَّار وأعداء الرُّسُل أدخلها من لم يعرف أَنَّهَا من سبيلهم فِي سَبِيل الْمُؤمنِينَ ودعا إِلَيْهَا وكفّر من خالفها واستحل مِنْهُ مَا حرمه الله وَرَسُوله.]
فالباطل اذن لا يروج عند المؤمنين حتى يخلط حقا بباطل فيضل عباد سبل الرشاد لما نسوا العهد [أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)] سورة ياسين
وبزوال معالم الايمان والكفر يفشو الجهل حتى ترى الغنم تأمن الذئاب وتنقاد لها وتتخذها لها راعيا.
[في جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين، ويلبسون للناس مسوك الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله عز وجل: أبي يغترون؟ وعلي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيران]
فالانتماء للدين هو انتماء لصراط له حدود لا يجوز تعديها [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ضرب مثلا صراطا مستقيما على كنفي الصراط زوران لهما أبواب مفتحة على الأبواب ستور وداع يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوقه والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم والأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله فلا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف الستر والذي يدعو من فوقه واعظ ربه]
فكلما خرج المرء عن حدود هذا الصراط ضعف ايمانه وبالتالي انتماءه للدين حتى ينقطع ويترك العروة الوثقى فيرتد والعياذ بالله.
فالغاية من خلق الله للخلق ان يعبدوه ويلتزموا صراطه لا يزيغون عنها وقال في محكم تنزيله [أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] فسمّى سبحانه وتعالى الخالي عن هذا الهدى والنور ميتًا وسمى من حصل له ذلك حيًا وذلك أنه لا مقصود به في حياة الدنيا إلا توحيد اللّه تعالى ومعرفته وخدمته والإخلاص له والاستلذاذ بذكره والتذلّل لعظمته والانقياد لأوامره والإنابة إليه والإسلام له فإذا حصل هذا للعبد فهو الحي بل قد حصلت له الحياة الطيبة في الدارين.
نموذج من نمط سائد ومنهج عند الاخوان:
في بداية التسعينات من القرن الماضي اجتمع الإخوان مع شنودة زعيم طائفة الأرثوذكس - أكبر طوائف النصارى بمصر - والذي سجل قبلها شرائط توزع بين النصارى يسب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم سباً صريحاً، وثبت عليه في السبعينات أنه كان يجمع السلاح ويدير المؤامرات مثل ما حدث في الزاوية الحمراء وما بعدها، وكذلك قبل اللقاء مع الإخوان مباشرة صرح للصحف طاعناً في ديننا بما فيه سخرية من بعض أحكام الشرع التي تجعل [عدم الولاية للكافر] قائلاً كذلك باستحالة أن تطبق الشريعة في مصر لرفضه ذلك حتى لا يصبح النصارى مواطنين من الدرجة الثانية - أقول اجتمع الإخوان مع هذا المجرم ليدينوا الإرهاب وعندما دخلوا عليه بادرهم بقوله: هل من يفعل ذلك شرب من نيل مصر وتربى على ترابها؟! فقالوا لا إنه ليس ابناً لهذا الوطن ونحو ذلك - نشر نص اللقاء حسن دوح أحد أعضاء الأخوان القدامى في مقال له متفاخراً بذلك -.
ونسى الإخوان أن الله هو خالق هذا النيل وكل هذه النعم التي نسبوها للأرض والوطن!! - فذلك مبلغهم من التوحيد -، فضلاً عن كفر النصارى بالله وعبادة غيره، أسأل الله أن ينزل عليهم من العذاب ما يستحقون.
يقول سيد قطب رحمه الله:
[الوطن: دار تحكمها عقيدة ومنهاج حياة وشريعة من الله .. هذا هو معنى الوطن اللائق " بالإنسان ". والجنسية: عقيدة ومنهاج حياة. وهذه هي الآصرة اللائقة بالآدميين. إن عصبية العشيرة والقبيلة والقوم والجنس واللون والأرض عصبية صغيرة متخلفة .. عصبية جاهلية عرفتها البشرية في فترات انحطاطها الروحي، وسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " منتنة " بهذا الوصف الذي يفوح منه التقزز والاشمئزاز.]
اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة
والحمد لله ربّ العالمين
Comments
Post a Comment