العاذر بالجهل في الشرك خارج عن سبيل المؤمنين

 

ماقول علماء المسلمين ، و أئمة الموحدين في إمامة رجل يقول في الجهمية و القبورية المنكرين لتوحيد الذات و الصفات ،وتوحيد العبادة ، كأكثر أهل دبي و أبي ظبي و نحوهما قولان ، و أنهما لم تبلغهما الحجة ، و لما سأل كيف تشبهنا بهم ؟ قال : هم مسلمون ..إلخ سنة 1325 هـ .
_____________

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، و الجواب : لا تصح إمامة من لايكفر الجهمية
والقبوريين ، أو يشك في تكفيرهم ، و هذه المسألة من أوضح الواضحات عند طلبة العلم و أهل الأثر ، و ذلك أن الإمام أحمد رحمه الله و أمثاله من أهل العلم و الحديث لم يختلفوا في تكفير الجهمية ،وأنهم ضلال زنادقة ، وقد ذكر من صنف في السنة تكفيرهم عن عامة أهل العلم و الأثر ، و عد اللالكائي الإمام رحمه الله منهم عددا يتعذر ذكرهم في هذه الفتوى ، و كذلك ابن الإمام عبد الله بن أحمد في كتاب السنة ، و الخلال في كتاب السنة ، و إمام الأئمة ابن خزيمة قرر كفرهم و نقله عن أساطين الأئمة ، وقد حكى كفرهم شمس الدين ابن القيم في كافيته عن خمسمئة من أئمة المسلمين و علمائهم .

و قد يفرق بين من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها و بين من لا شعور له بذلك ، و هذا القول يميل إليه شيخ الإسلام في المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ، وعلى هذا القول فالجهمية في هذه الأزمنة قد بلغتهم الحجة ، و ظهر الدليل ، وعرفوا ما عليه أهل السنة و الجماعة ، واشتهرت التفاسير و الأحاديث النبوية ، و ظهرت ظهورا ليس بعده إلا المكابرة و العناد ،
وهذه هي حقيقة الكفر و الإلحاد ، كيف لا ! و قولهم يقتضي من تعطيل الذات و الصفات ، و الكفر بما اتفقت عليه الرسالة و النبوات ، و شهدت به الفطر السليمات ، ما لا يبقى معه حقيقة للربوبية و الإلهية و لا وجود للذات المقدسة المتصفة بجميل الصفات ، و هم إنما يعبدون عدما لا حقيقة لوجوده ، و يعتمدون على الخيالات و الشبه ما يعلم فساده بضرورة العقل ، و بالضرورة من دين الإسلام عند من عرفه ، و عرف ما جاءت به الرسل صلوات الله و سلامه عليهم و أجمعين .

و لبشر المريسي و أمثاله من الشبه و الكلام في نفي الصفات ما هو من جنس هذا المذكور عند الجهمية المتأخرين ، بل كلامه أخف إلحادا من بعض قول هؤلاء الضلال ، و مع ذلك فأهل العلم متفقون على تكفيره .

و كذلك القبوريون لايشك في كفرهم من شم رائحة الإيمان ، وقد ذكر شيخ الإسلام و تلميذه ابن القيم رحمهما الله في غير موضع أن نفي التكفير بالمكفرات قوليها و فعليها فيما يخفى دليله و لم تقم الحجة على فاعله ، و أن نفي التكفير مخصوص بمسائل النزاع بين الأمة ، و أما دعاء الصالحين ، و الاستغاثة بهم ، وقصدهم في الملمات و الشدائد ، فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه ، و الحكم بأنه من الشرك الأكبر ، فليس في تكفيرهم وتكفير الجهمية قولان .

وأما الأباضية في هذه الأزمان : فليسوا على طريقة الماضين من أسلافهم ، و الذي يبلغنا أنهم على دين عباد القبور ، و انتحلوا أمورا كفرية لا يتسع ذكرها هنا ، و من كان بهذه المثابة فلا شك في كفره ، فلا يقول بإسلامهم إلا إنسان مصاب في عقله و دينه .

و أما قول السائل : ( و هل تصح جمعة ثانية لأهل قرية منذ كانوا و هم يصلون بجامع واحد ، و إمامهم حسن العقيدة و السيرة ما فيه مقال ، و الجامع كبير يأخذ أكثر مما في البلد ، و لكن طلب الإمام الجديد – حسين – من الإمام القديم – إبراهيم – أن يكف عن ذم القبورية و الجهمية فلم يطعه ، و قام الإمام الجديد و اعتزل بنصف أهل البلد بجامع آخر ) .

الجواب : أنه لا يصح إقامة جمعة ثانية ، في قرية يشملها اسم واحد ، من غير ضرورة داعية إلى ذلك ، و الإمام الذي يكفر الجهمية و القبورية و الإباضية هو الذي تصح الصلاة خلفه ، و لا تصح خلف من لا يرى كفر هؤلاء الملاحدة ، أو يشك في كفرهم ، واعتزال الإمام الجديد بنصف الجماعة ؛ لكون الإمام القديم يذم القبورية و الجهمية عذر باطل لا يبيح إقامة جمعة ثانية ، فلا تصح جمعته معهم و لا تنعقد و الحالة هذه ، و صلى الله على محمد و آله و سلم .
عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن
إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن
سليمان بن سحمان



قال أبا بطين رحمه الله :
_______________

(فقد جزم رحمه الله تعالى(شيخ الاسلام ابن تيميه) في مواضع كثيرة، بكفر من فعل ما ذكرنا من أنواع الشرك، وحكى إجماع المسلمين على ذلك، ولم يستثن الجاهل ونحوه،

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [سورة النساء آية: 48] الآية، وقال تعالى عن عيسى عليه السلام أنه قال: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [سورة المائدة آية: 72] .

فمن خص ذلك الوعيد بالمعاند فقط، وأخرج الجاهل والمتأول والمقلد، فقد شاق الله ورسوله، وخرج عن سبيل المؤمنين;

فمن خص ذلك الوعيد بالمعاند فقط، وأخرج الجاهل والمتأول والمقلد، فقد شاق الله ورسوله، وخرج عن سبيل المؤمنين;

والفقهاء يصدرون "باب حكم المرتد" بمن أشرك بالله، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند، وهذا أمر واضح - ولله الحمد - فقد قال تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [سورة النساء آية: 165] )
_______________
الدرر السنية (12/85)
 

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر