(( مفارز النزال بين داعي الكفر والإيمان )) (الحلقة الثانية)
بواسطة : الجديد أبو محمد
(( مفارز النزال بين داعي الكفر والإيمان ))
رؤية تصويرية
(الحلقة الثانية)
المشهد الأول : في بيت الوزير
رجال الوزير يجرون الشيخ من يديه بشدة وعنف وغلظة ويتجولون به في شوارع بغداد حتى وصولو إلى دار الوزير عمرو بن مسعدة فوقف الجميع أمام دار الوزير برهة ودخل الوزير بيته حتى أشاروا عليهم أن أدخلوا فدخلوا.. فإذا عمرو بن مسعدة جالسٌ على كرسي من حديد فأقبل على الشيخ وقال له غاضباً : من أين أنت ؟
قال الشيخ في ثبات من مكة ..
فقال له الوزير ومالذي حملك على ما فعلته بنفسك ؟؟
قال الشيخ : طلب القربة إلى الله عز وجل وطلب الزلفة لديه.
فقال الوزير: فهلا فعلت ذلك سرا من غير نداء ولا إظهار لمخالفة أمير المؤمنين، أطال الله بقاه. ولكنك أردت الشهرة والرياء والتسوق لتأخذ أموال الناس..
فرد عليه الشيخ قائلاً : ما أردت من هذا شيئا، ولا أردت إلا الوصول المأمون والمناظرة بين يديه لا غير ذلك.
فسأله عمرو في دهشة !! : أو تفعل ذلك؟
قال الشيخ : نعم. ولذلك قصدت وبلغت بنفسي ما ترى رجاء تأدية حق الله عز وجل فيما استودعني من الفهم والعلم وما أخذ علي وعلى العلماء من البيان.
فقال له عمرو مُهدداً : إن كنت إنما جعلت هذا سببا لغيره إذا وصلت إلى أمير المؤمنين فقد حل دمك بمخالفتك أمير المؤمنين.
فقال له الشيخ : إن تكلمت في شيء غير هذا، أو جعلت هذا ذريعة إلى غيره فدمي حلال للمأمون.
فوثب عمرو قائماً على رجليه وصرخ في رجاله أن اخرجوه إلى أمير المؤمنين ..
المشهد الثاني : الطريق إلى المأمون
الشيخ الكناني في طريقه إلى المأمون رأس الدولة في قصره مُكرماً ومُبجلاً وخلفه جموع من رجال الدولة في عز وثبات يظهر وكأن الشيخ أميراً متبوعاً ..
فقبل الدخول على المأمون جاءت التهديدات مرة أخرى من الوزير عمرو بن مسعد فقال للشيخ :
أأنت مقيم على ما كنت عليه، أو قد رجعت عنه، ؟؟
فقال الشيخ في ثبات : بل مقيم على ما كنت وقد ازددت بتوفيق الله إياي بصيرة في أمري،..
فقال له عمرو: أيها الرجل قد حملت نفسك على أمر عظيم وبلغت الغآية في مكروهها وتعرضت لما لا قوام لك به، من مخالفة أمير المؤمنين أطال الله بقاه، وادعيت ما لا يثبت لك به حجة على مخالفيك ولا لأحد غيرك، وليس وراءك بعد الحجة عليك إلا السيف، فأنظر نفسك وبادر أمرك قبل أن تقع المناظرة، وتظهر عليك الحجة، فلا تنفعك الندامة، ولا تقبل لك معذرة، ولا تقال لك عثرة، فقد رحمتك وأشفقت عليك مما هو نازل بك، وأنا استقبل أمير المؤمنين أطال الله بقاه وأساله الصفح عن جرمك وعظيم ما كان منك، إن أظهرت الرجوع عنه، والندم على ما كان منك، وآخذ لك الأمان منه أيده الله والجائزة، وإن كانت لك ظلامة أزلتها عنك، وإن كانت لك حاجة قضيتها لك، فإنما جلست رحمة لك مما هو نازل بك بعد ساعة إن أقمت على ما أنت عليه، ورجوت أن يخلصك الله على يدي من عظيم ما أوقعت بنفسك فيه،.
فرد عليه الشيخ قائلاً : ما ندمت أعزك الله ولا رجعت، ولا خرجت عن بلدي، وغررت بنفسي إلا في طلب هذا اليوم، وهذا المجلس رجاء أن يبلغني الله ما أؤمل من إقامة الحق فيه، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل..
وبينما الشيخ في طريقه إلى قصر المأمون يدخل حجرة ويخرج من أخرى فإذا يلتقيه رجلٌ فينصحه سراً قائلاً:
يا هذا إن المأمون بشر مثلك رجل من ولد آدم، وكذلك كل من يناظرك بحضرته فهو بشر مثلك، فلا تتهيبهم، واجمع فهمك وعقلك لمناظرتهم، وإياك والجزع، واعلم علما يقينا أنه إن ظهرت حجتك عليهم انكسروا وانقطع كلامهم عنك، وأذللتهم وغلبتهم ولم يقدروا على ضر ولا مكروه وصار أمير المؤمنين أطال الله بقاه وسائر الأولياء والرعية معك عليهم، وإن ظهرت حجتهم عليك أذلوك وقتلوك وأشهروك وجعلوك للخلق عبرة، فأجمع همتك ومعرفتك ولا تدع شيئا مما تحسنه وتحتاج إليه أن تتكلم به خوفا من أمير المأمون أو من أحد غيره وتوكل على الله واستخر الله ، وقم فادخل.
فقال له الشيخ الكناني : جزاك الله خيرا فقد أديت النصيحة وسكنت الروعة وآنست الوحشة، وخرج، وخرجت معه إلى باب الصحن.
المشهد الثالث: في قصر المأمون
لما أقترب الشيخ والجنود إلى بوابة القصر امسكوا بالشيخ بعضهم من يديه وبعضهم من عنقه وظهره يظهرون ولائهم للسلطان وعدواتهم لمن يخالفه وهذا حال جنود السلاطين في كل زمان إلا مارحم الله ..
فلما دخلوا القصر صاح المأمون في الجنود : خلو عنه .. خلو عنه .. والقصر مليئ بحاشية المأمون من حرس خاص وعلماء ضلال ووزراء وسلاح وهيبة ..وو.. فلما رأي الشيخ هذا الموقف المُهيب كاد عقله أن يطير ولم يدخل في حياته قصر أمير أو عرش سلطان وهو على هذا الحال صاح المأمون برجاله : قربوه قربوه !!
فقال أحد المتملقين للسلطان : يكفيك من كلامه قبح وجهه ياأمير المؤمنين ..
فجعل الشيخ الكناني ينتفض ويرتعد خوفاً ويقول في صوتِ خافت: السلام عليك ياأيها المأمون ..
فلما رأى المأمون مابه من الخوف قال له : أدنو مني .. فدنا منه الشيخ .. فقال له : أدنو مني .. والشيخ يتحرك إلى إتجاه المأمون يسيراً .. حتى أقترب من المأمون..
فحاول المأمون أن يهدى من روع الشيخ فسأله عن إسمه وبلدته وساله عن بعض الناس من مكة وعن أبنائهم حتى هدئ من روع الشيخ فذهب خوفه وسكنت نفسه وعندما أحس المأمون بأن الشيخ خرج من ماكان منه من خوف وروع قال له :
يا عبد العزيز إنه اتصل بي ما كان منك في قيامك في المسجد الجامع، وقولك إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وبحضرة الخلق على رؤوس الأشهاد، ومسألتك بعد ذلك الجمع بينك وبين مناظريك على هذه المقالة بحضرتي وفي مجلسي، والاستماع منك ومنهم، وقد جمعتك والمخالفين لك لتتناظروا بين يدي وأكون أنا الحكم فيما بينكم فإن تكن لك الحجة والحق معك تبعناك، وإن تكن لهم الحجة عليك والحق معهم عاقبناك. ثم أقبل المأمون على بشر المريسي فقال: يا بشر قم إلى عبد العزيز فناظره وأنصفه...
رُفع الستار .. إلى الحلقة القادمة بإذن الله ..
رؤية تصويرية
(الحلقة الثانية)
المشهد الأول : في بيت الوزير
رجال الوزير يجرون الشيخ من يديه بشدة وعنف وغلظة ويتجولون به في شوارع بغداد حتى وصولو إلى دار الوزير عمرو بن مسعدة فوقف الجميع أمام دار الوزير برهة ودخل الوزير بيته حتى أشاروا عليهم أن أدخلوا فدخلوا.. فإذا عمرو بن مسعدة جالسٌ على كرسي من حديد فأقبل على الشيخ وقال له غاضباً : من أين أنت ؟
قال الشيخ في ثبات من مكة ..
فقال له الوزير ومالذي حملك على ما فعلته بنفسك ؟؟
قال الشيخ : طلب القربة إلى الله عز وجل وطلب الزلفة لديه.
فقال الوزير: فهلا فعلت ذلك سرا من غير نداء ولا إظهار لمخالفة أمير المؤمنين، أطال الله بقاه. ولكنك أردت الشهرة والرياء والتسوق لتأخذ أموال الناس..
فرد عليه الشيخ قائلاً : ما أردت من هذا شيئا، ولا أردت إلا الوصول المأمون والمناظرة بين يديه لا غير ذلك.
فسأله عمرو في دهشة !! : أو تفعل ذلك؟
قال الشيخ : نعم. ولذلك قصدت وبلغت بنفسي ما ترى رجاء تأدية حق الله عز وجل فيما استودعني من الفهم والعلم وما أخذ علي وعلى العلماء من البيان.
فقال له عمرو مُهدداً : إن كنت إنما جعلت هذا سببا لغيره إذا وصلت إلى أمير المؤمنين فقد حل دمك بمخالفتك أمير المؤمنين.
فقال له الشيخ : إن تكلمت في شيء غير هذا، أو جعلت هذا ذريعة إلى غيره فدمي حلال للمأمون.
فوثب عمرو قائماً على رجليه وصرخ في رجاله أن اخرجوه إلى أمير المؤمنين ..
المشهد الثاني : الطريق إلى المأمون
الشيخ الكناني في طريقه إلى المأمون رأس الدولة في قصره مُكرماً ومُبجلاً وخلفه جموع من رجال الدولة في عز وثبات يظهر وكأن الشيخ أميراً متبوعاً ..
فقبل الدخول على المأمون جاءت التهديدات مرة أخرى من الوزير عمرو بن مسعد فقال للشيخ :
أأنت مقيم على ما كنت عليه، أو قد رجعت عنه، ؟؟
فقال الشيخ في ثبات : بل مقيم على ما كنت وقد ازددت بتوفيق الله إياي بصيرة في أمري،..
فقال له عمرو: أيها الرجل قد حملت نفسك على أمر عظيم وبلغت الغآية في مكروهها وتعرضت لما لا قوام لك به، من مخالفة أمير المؤمنين أطال الله بقاه، وادعيت ما لا يثبت لك به حجة على مخالفيك ولا لأحد غيرك، وليس وراءك بعد الحجة عليك إلا السيف، فأنظر نفسك وبادر أمرك قبل أن تقع المناظرة، وتظهر عليك الحجة، فلا تنفعك الندامة، ولا تقبل لك معذرة، ولا تقال لك عثرة، فقد رحمتك وأشفقت عليك مما هو نازل بك، وأنا استقبل أمير المؤمنين أطال الله بقاه وأساله الصفح عن جرمك وعظيم ما كان منك، إن أظهرت الرجوع عنه، والندم على ما كان منك، وآخذ لك الأمان منه أيده الله والجائزة، وإن كانت لك ظلامة أزلتها عنك، وإن كانت لك حاجة قضيتها لك، فإنما جلست رحمة لك مما هو نازل بك بعد ساعة إن أقمت على ما أنت عليه، ورجوت أن يخلصك الله على يدي من عظيم ما أوقعت بنفسك فيه،.
فرد عليه الشيخ قائلاً : ما ندمت أعزك الله ولا رجعت، ولا خرجت عن بلدي، وغررت بنفسي إلا في طلب هذا اليوم، وهذا المجلس رجاء أن يبلغني الله ما أؤمل من إقامة الحق فيه، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل..
وبينما الشيخ في طريقه إلى قصر المأمون يدخل حجرة ويخرج من أخرى فإذا يلتقيه رجلٌ فينصحه سراً قائلاً:
يا هذا إن المأمون بشر مثلك رجل من ولد آدم، وكذلك كل من يناظرك بحضرته فهو بشر مثلك، فلا تتهيبهم، واجمع فهمك وعقلك لمناظرتهم، وإياك والجزع، واعلم علما يقينا أنه إن ظهرت حجتك عليهم انكسروا وانقطع كلامهم عنك، وأذللتهم وغلبتهم ولم يقدروا على ضر ولا مكروه وصار أمير المؤمنين أطال الله بقاه وسائر الأولياء والرعية معك عليهم، وإن ظهرت حجتهم عليك أذلوك وقتلوك وأشهروك وجعلوك للخلق عبرة، فأجمع همتك ومعرفتك ولا تدع شيئا مما تحسنه وتحتاج إليه أن تتكلم به خوفا من أمير المأمون أو من أحد غيره وتوكل على الله واستخر الله ، وقم فادخل.
فقال له الشيخ الكناني : جزاك الله خيرا فقد أديت النصيحة وسكنت الروعة وآنست الوحشة، وخرج، وخرجت معه إلى باب الصحن.
المشهد الثالث: في قصر المأمون
لما أقترب الشيخ والجنود إلى بوابة القصر امسكوا بالشيخ بعضهم من يديه وبعضهم من عنقه وظهره يظهرون ولائهم للسلطان وعدواتهم لمن يخالفه وهذا حال جنود السلاطين في كل زمان إلا مارحم الله ..
فلما دخلوا القصر صاح المأمون في الجنود : خلو عنه .. خلو عنه .. والقصر مليئ بحاشية المأمون من حرس خاص وعلماء ضلال ووزراء وسلاح وهيبة ..وو.. فلما رأي الشيخ هذا الموقف المُهيب كاد عقله أن يطير ولم يدخل في حياته قصر أمير أو عرش سلطان وهو على هذا الحال صاح المأمون برجاله : قربوه قربوه !!
فقال أحد المتملقين للسلطان : يكفيك من كلامه قبح وجهه ياأمير المؤمنين ..
فجعل الشيخ الكناني ينتفض ويرتعد خوفاً ويقول في صوتِ خافت: السلام عليك ياأيها المأمون ..
فلما رأى المأمون مابه من الخوف قال له : أدنو مني .. فدنا منه الشيخ .. فقال له : أدنو مني .. والشيخ يتحرك إلى إتجاه المأمون يسيراً .. حتى أقترب من المأمون..
فحاول المأمون أن يهدى من روع الشيخ فسأله عن إسمه وبلدته وساله عن بعض الناس من مكة وعن أبنائهم حتى هدئ من روع الشيخ فذهب خوفه وسكنت نفسه وعندما أحس المأمون بأن الشيخ خرج من ماكان منه من خوف وروع قال له :
يا عبد العزيز إنه اتصل بي ما كان منك في قيامك في المسجد الجامع، وقولك إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وبحضرة الخلق على رؤوس الأشهاد، ومسألتك بعد ذلك الجمع بينك وبين مناظريك على هذه المقالة بحضرتي وفي مجلسي، والاستماع منك ومنهم، وقد جمعتك والمخالفين لك لتتناظروا بين يدي وأكون أنا الحكم فيما بينكم فإن تكن لك الحجة والحق معك تبعناك، وإن تكن لهم الحجة عليك والحق معهم عاقبناك. ثم أقبل المأمون على بشر المريسي فقال: يا بشر قم إلى عبد العزيز فناظره وأنصفه...
رُفع الستار .. إلى الحلقة القادمة بإذن الله ..
Comments
Post a Comment