الرد على تعليقات عبدالله محمود

بواسطة : الجديد أبو محمد

الرد على تعليقات عبدالله محمود

الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

قولك :

الأولى: تتعلق بالكفر بالطاغوت هل يشترط الكفر بجنس الطاغوت أم بأفراده بمعنى هل اذا خفي على المسلم فرد ما أنه طاغوت ولم يكفر به( بداهة) نقول أنه لم يكفر بالطاغوت أزيدك هل دفاع السيوطي عن ابن عربي الطاغوت الذي جهل حاله وتأول أقواله يعتبر ايمان بالطاغوت ؟؟

أقول بعون الله :

أولاً :

الواجب على كل مُسلم أن يكفر بكل طاغوت عموماً والكفر بالطاغوت هو شطر شهادة التوحيد وهو قوله :(لا إله) التي تنفى إستحقاق العبادة عن كل أحد ثم يأتى قوله :(إلا الله) مُقرراً ومؤكداً إستحقاق العبودية لله وحده وأن يوالي في ذلك ويعادي فيه فمن لم يحقق هذا في نفسه سواء علم أن فلان ذاك طاغوت أم لا ؟؟ لم يكفر بالطاغوت ولم يحقق ركن التوحيد الذي لايتم التوحيد إلا به.

ثانياً:

معرفة المرء بدين قومه وعقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم أمر ضروري فطري يعرفه بدون إجتهاد منه، فمن يعش بين عباد البقر لايتصور جهله بمايمارسه قومه من عبادة البقر، ومن يعيش بين الصوفية عباد القبور والأضرحة يعلم قطعاً مايمارسه قومه وإن كان يجهل حكم الشرع فيهم- ولا عذر له في هذا الجهل بذلك _ فمن يعيش في قوم يعلم علم اليقين عقائد القوم وممارساتهم مع معبوداتهم سواء كانوا عباداً للقوانين الوضعية والدساتير أو عباداً للأضرحة والقبور، فلايقبل إدعاء أحد يعيش بين قوم يعبدون غير الله وهو يجهل ممارستهم الشركية، فإن جهل فالجهلُ هنا نتيجة للجهل بديّن الله وليس لعدم علمه مايفعل قومه من الضريح الفلاني يوم الجمعة أو العيد.

ثالثاً:

قال تعالى:(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) فالنص صريح في بيان أن الكفر بالطاغوت يسبق الإيمان بالله ولايتحقق إسلام أحد إلا بتحقيق هذين الركنين فمن حكم بإسلام المُشرع مع الله لم يكفر بالطاغوت ولو كان جاهلاً لم يعرف الإسلام، فان كنت تزعم أنه لايُشترط لتحقيق الإسلام الكفر بالطاغوت فهات ماعندك من برهان !!

قولك :

الثانية: هي كيف نحكم للشخص بالاسلام أن المتتبع لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك جليا أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو الى الاسلام ويقبل اسلام كل من نطق بالشهادتين ولم ينقل عنه أنه استفسر أحدا هل فهم أم لم يفهم ؟

أقول بعون الله :

أولاً:

أن هناك ضوابط لفهم نصوص الكتاب والسنة يجب أن تُعمل ولا تُهمل ومن هذه الضوابط التي سنتطرق لذكرها هي فهم النص في إطار لسان العرب وعرفهم في الخطاب فلفظ" يقولوا" الوراد في الحديث عند العرب لا يعني مجرد التلفظ وإن كان يشمله ،والدليل على ذلك ماجاء في لسان العرب لابن منظور قوله:" فأَما تَجوُّزهم في تسميتهم الاعتقادات والآراء قَوْلاً فلأَن الاعتقاد يخفَى فلا يعرف إِلاَّ بالقول، أَو بما يقوم مقام القَوْل من شاهد الحال، فلما كانت لا تظهر إِلا بالقَوْل سميت قولاً إِذ كانت سبباً له، وكان القَوْل دليلاً عليها، كما يسمَّى الشيء باسم غيره إِذا كان ملابساً له وكان القول دليلاً عليه، فإِن قيل: فكيف عبَّروا عن الاعتقادات والآراء بالقَوْل ولم يعبروا عنها بالكلام، ولو سَوَّوْا بينهما أَو قلبوا الاستعمال فيهما كان ماذا؟ فالجواب: أَنهم إِنما فعلوا ذلك من حيث كان القَوْل بالاعتقاد أَشبه من الكلام، وذلك أن الاعتقاد لا يُفْهَم إِلاَّ بغيره وهو العبارة عنه كما أَن القَوْل قد لا يتمُّ معناه إِلاَّ بغيره".اهـــ ـ (1)

فلما كان هذا معهودهم في الخطاب خاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقولوا تعبيراً عن الاعتقاد والعمل، ومما يدل على ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم لمن سأل عن كيفية التيمم :(يكفيك أن تقول بيديك هكذا)، وهذا العرف أو معهود العرب في الخطاب يعتبر مرجعية أساسية وضمانة حقيقة لحفظ النص الشرعي من التحريف الخفي والذي هو التأويل المزاجي، حيث الخروج بالمعني عما وضع له اللفظ وهو ينشأ نتيجة لوهم نفسي أو موقف مذهبي لصاحبه كالخوف من تُهمة الغلو في التكفير كما في حال أدعياء السلفية ومن نحا نحوهم.

ثانياً:

من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ومقتضي هذه الرحمة أن لا يطلب من أمته إلا ما يكون تحقيقاً للإسلام الذي بموجبه ينالون هذه الرحمة. ومجرد التلفظ بالشهادة لا يعني تحقيق الإسلام كما هو معلوم بنص الكتاب والسنة ، فطلب منهم أن يقولوا لأن القول في عرفهم كما قدمنا يدل على الاعتقاد والعمل فيكون معني قوله "قولوا": أعبدوا الله واجتنبوا عبادة الطاغوت، وهو قوله تعالى(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد أستمسك بالعروة الوثقي..) وقوله(والذين أجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ...) وقوله ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله وأجتنبوا الطاغوت).

ثالثاً:

من الطرق الصحيحة للاستدلال الجمع بين أطراف الأدلة ورد أول النص إلى آخره ورد آخره إلى أوله، ويجب الالتفات لمقام الخطاب الشرعي والقرائن المحتفة بالنص سواء ،كان قرائن متعلقة بالنص أو من خارجه ،مثل أسباب النزول والورود فالشريعة كما يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: ": مامثلها إلا مثل الإنسان الصحيح السوي ، فكما أن الإنسان لا يكون انساناً حتى يستنطق ، فلا ينطق باليد وحدها، ولابالرجل وحدها، ولا بالرأس وحده، ولاباللسان وحده بل بجملته التي بجملته التي سمي بها انساناً ، كذلك الشريعة لايطلب منها الحكم على حقيقة الاستنباط إلا بجملتها ، لامن دليل منها أي دليل كان ، وإن ظهر لبادي الرأي نطق ذلك الدليل ؛ فإنما هو توهمي لاحقيقي.
ثم قال رحمه الله: ( فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضاً كـأعضاء الإنسان إذا صورت صورة متحدة . وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما أخذاً أولياً وإن كان ثـَم مايعارضه من كلي او جزئي ، فكـان العضو الواحد لايعطي في مفهوم أحكام الشريعة حكماً حقيـقياً فمتبعه متّـبع متشابه ، ولايتبعه إلا من كان في قلبه زيـغ"اهــــ (2)

وقد ورد هذا الحديث بعدة روايات في صحيح مسلم وفي نفس الباب نذكر على سبيل المثال منها:
الرواية الأولى قوله صلى الله عليه وسلم : (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) وفي رواية ( من وحد الله).

هذه الرواية أضافت (الكفر بما يعبد من دون الله) لقول لااله الا الله لتحقيق عصمة الدم والمال،والأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد كما يقول الأصوليون وبهذا القيد _ الكفر بما يُعبد من دون الله _ يخرج من عصمة الدم والمال كل من تلفظ بكلمة التوحيد ولم يكفر بما يعبد من دون الله.

الرواية الثانية قوله صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).

هذه الرواية جاءت بلفظ (يشهدوا) بدلاً من لفظ (يقولوا) ومن المعلوم عند الأصوليون وعلماء التفسير تقديم المُفسر والمُبيّن على المجمل فلفظ (يشهدوا) مُفسر لــــ (يقولوا) فلابد لكل من يشهد أن يقرُ بذلك بلسانه وإلا لم يكن شاهداً على الحقيقة ومن معاني الشهادة العلم والإخبار ولاتصح الشهادة أو تُقبل إلا بالعلم بالمشهود به أو عليه قال ابن منظور :

"قال ابْنُ سِيدَهْ: الشَّاهِدُ العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شَهَادَةً ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ…. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ مِنْهُ: شَهِدَ الرجلُ عَلَى كَذَا،…
وقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشهد أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ: أَعْلَمُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وأُبَيِّنُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ أَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعلم وأُبيِّن أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى شَهِدَ اللَّهُ قَضَى اللَّهُ أَنه لَا إِله إِلا هُوَ، وَحَقِيقَتُهُ عَلِمَ اللهُ وبَيَّنَ اللهُ لأَن الشَّاهِدَ هُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يُبَيِّنَ مَا عَلِمَهُ، فَاللَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِجَمِيعِ مَا خَلَق، فبيَّن أَنه لَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُنْشِئَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا أَنشأَ، وشَهِدَتِ الملائكةُ لِما عَايَنَتْ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ ، وشَهِدَ أُولو الْعِلْمِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ وتَبَيَّنَ مِنْ خَلْقِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: شَهِدَ اللَّهُ، بيَّن اللَّهُ وأَظهر. وشَهِدَ الشاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَي بَيَّنَ مَا يَعْلَمُهُ وأَظهره" اهـــــــــ .(3)

وعلى هذا المعني لقوله صلى الله عليه وسلم ( حتى يشهدوا) يعني حتى يعلموا بذلك ويُعلموا به ويخرج من هذا المعنى كل من تلفظ بكلمة التوحيد وهو جاهلٌ بحقيقتها.

الرواية الثالثة قوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذافعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)

أضافت هذه الرواية الإيمان بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم(ويؤمنوا بي وبما جئت به) وهو قبول التكليف من الله عز وجل ورده على من سواه وأول ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو عبادة الله وترك عبادة ما سواه وهذا هو الكفر بما يُعبد من دون الله وهو قوله تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد أستمسك بالعروة الو ثقي) فيخرج من معني الحديث من تلفظ بكلمة التوحيد ولم يقبل ماجاء به النبي صلى الله عليه وسلم كمن يقبل التلفظ بكلمة التوحيد ولايقبل معناها بل يظنه تكفيراً أو ديناً جديداً ويخرج من معنى الحديث أيضاً كل من يرفض أو يستنكر أن يكون الإسلام هو المرجعية في كل شئون الحياة.

فإن قيل :

إن القبول من أفعال القلوب فلم تشترطونه لمن تلفظ بكلمة التوحيد؟؟

نقول:

القبول من أفعال القلوب ولايعلم مافي القلوب الإ علاّم الغيوب فمن أظهر لنا قبوله لشرع الله وأمره ورفض دين الجاهلية شهدنا بقبوله بذلك ظاهراً وإن كان منافقاً في الباطن وهذا الظاهر هو الإسلام الحُكمي.
فإن قيل:

ماذا تقولون في قبول النبي صلى الله عليه وسلم من الناس الإسلام بمجرد التلفظ بكلمة التوحيد؟؟

نقول:

تبيّن من الروايات السالفة الذكر: أن التلفظ بالشهادتين ليس في ذاته هو الإسلام والدليل على ذلك ورود إضافة الكفر بمايُعبد من دون الله والعلم بمعني الشهادة في قوله (يشهدوا) وغير ذلك من الأمور الواردة في الأحاديث، والصواب أن المراد من التلفظ هو الإعلان والتعبير عن إرادة الدخول في الإسلام وعلى هذا قد يدُل التلفظ في بعض الأحيان على التعبير عن البراءة من عبادة غير الله كما كان عند القرشيين في عهده صلى الله عليه وسلم وقد لايدل كما في عهد مسيلمة الكذاب وسنوضح هذا الكلام بنقولات لبعض شراح الأحاديث التي تناولت هذه المسألة بإذن الله.

والخلاصة أن المراد بلفظ" يقولوا" في الحديث هو التلفظ بها مع العلم بمعناها والعمل بمقتضاها وهذا هو الإسلام الحكمي الظاهري الذي يُعصم به الدم والمال ، وقد كان التلفظ دليلاً على التبرؤ من عبادة الأصنام عند العرب كما بينا آنفاً عند الكلام عن معهود العرب وعرفهم في الخطاب ولذلك أُعتبر القول دليلاً على الإسلام وتختلف طرق ثبوت عقد الإسلام من قوم إلى قوم فمن كان كفره من باب عبادة غير الله _أياً كانت _ هذه العبادة فلا يحكم بإسلامه إلا بتركها واعتقاده بطلانها وتكفير فاعلها.

ومن كان كفره بسبب توليه للكفار وإعذراهم والمجادلة في تكفيرهم فلا يحكم بإسلامه إلا بتكفيرهم والبراءة منهم وممن لم يكفرهم.
ومن كان كفره بسبب تجويزه التحاكم إلى الطاغوت فلا يُحكم بإسلامه إلا بإقراره بعدم جواز ذلك وتكفير كل من يتحاكم أو من يجوّز التحاكم للطاغوت.

نماذج من كلام بعض السلف الصالح في شروحاتهم للسنة:

و لكي يعلم القارئ المُنصف أن ماقررناه ليس بدعاً من القول وإنما هو فهم سلفنا الصالح نورد بعض أقوال أهل العلم في الأحاديث التي تناولت مسألة ثبوت عقد الإسلام.

قال محمد بن حسن الشيباني صاحب أبى حنيفة - رحمهما الله:
باب الإسـلام : ذكرعن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمرت أن أقاتل ( الناس )حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله)
قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل عبدة الأوثان ، وهم قوم لا يوحدون الله ، فمن قال منهم : لا إله إلا الله كان ذلك دليلا على إسلامه
والحاصل ، أنه يحكم بإسلامه إذا أقر بخلاف ما كان معلوما من إعتقاده ، لأنه لاطريق إلى الوقوف على حقيقة الإعتقاد لنا. فنستدل بما نسمع من إقراره على إعتقاده ؛ فإذا أقر بخلاف ماهو معلوم من إعتقاده إستدللنا على أنه بدّل إعتقاده وعبدة الاوثان كانوا يقرون بالله تعالى ؛ قال الله تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) ، ولكن كانوا لا يقرون بالوحدانية قال الله تعالى : ( إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستـكبرون )، وقال فيما أخبر عنهم : (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عُجاب)
فمن قال منهم :" لا إله إلا الله " فقد أقر بما هو مخالف لإعتقاده ، فلهذا جعل ذلك دليل إيمانهم فقال : " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله
ويقول ايضا - رحمه الله – ( وعلى هذا المانوية وكل من يدعي إلهين ؛ إذا قال واحد منهم : "لا إله إلا الله ، فذلك دليل إسلامه فأما اليهود والنصارى فهم يقولون : لا إله إلا الله ، فلا تكون هذه الكلمة دليل إسلامهم وهم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لايقرون برسالته ، فكان دليل الإسلام فى حقهم الإقرار بأن محمدا رسول الله ؛ على ما روى عنه أنه دخل على جاره اليهودي يعوده ، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) ، فنظر الرجل إلى أبيه فقال له : أجب أبا القاسم ، فشهد بذلك ومات ، فقال : الحمد لله الذى أعتق بى نسمة من النار فأما اليهود ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكنهم يزعمون أنه رسول إلى العرب لا إلى بني إسرائيل ويتمسكون بظاهر قوله تعالى هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم) فمن يقر منهم بأن محمد ا رسول الله - لا يكون مسلما - حتى يتبراء من دينه مع ذلك ، أو يقر بأنه دخل فى الإسلام ، حتى إذا قال اليهودى أو النصرانى : أنا مسلم أو أسلمت- لايحكم بأسلامه ، لأنهم يدعون ذلك ، فإن المسلم هو { المستسلم للحق المنقاد إليه ، وهم يزعمون أن الحق ما هم عليه، فلا يكون مطلق هذا اللفظ فى حقهم دليل الإسلام حتى يتبرأ من دينه مع ذلك.
.. ولو قال المجوسي : أسلمت أو أنا مسلم ، يحكم بإسلامه ، لأنهم لا يدّعون هذا الوصف لأنفسهم ويعدونه شتيمة ، يشتم الواحد منهم بها ولده ، فيكون ذلك دليل الإسلام فى حقه )اهـــــــــ.(4)

أورد الإمام البغوي هذا الحديث بمصنفه القيم شرح السنة :

(تحريم قتله إذا أسلم على أي دين كان ) وقال رحمه الله :

(هذا حديث متفق على صحته ...وفيه دليل على أن الكافر إذا تكلم بالتوحيد وجب الكف عن قتله) .... إلى أن قال:
وهذا في الوثني الذي لا يعتقد التوحيد إذا أتى بكلمة التوحيد يحكم بإسلامه ثم يجبر على سائر شرائط الإسلام فأما من يعتقد التوحيد لكنه ينكر الرسالة فلا يحكم بإسلامه بمجرد كلمة التوحيد حتى يقول : محمد رسول الله فإذا قالها كان مسلماً ، إلا أن يكون من الذين يقولون محمد مبعوث للعرب خاصة فحينئذ لا يحكم بإسلامه بمجرد الإقرار بالرسالة حتى يقر أنه مبعوث إلى كافة الخلق ثم يستحب أن يمتحن بالإقرار بالبعث والتبرؤ من كل دين يخالف الإسلام وكذلك المرتد يعود إلى الإسلام عن الدين الذي انتقل إليه ) اهـ .(5)

فهذا الكلام من الشيخين بيّن واضح لكل من تأمله فكل لفظ دلّ أو عبّر عن إرادة الدخول في الإسلام _ والتبرؤ مما كان عليه من اعتقاد _ يحكم على صاحبه بالإسلام ،وقومنا لايُدل تلفظهم بالشهادتين على إسلامهم يقولونها مع جهلهم لمعناها ومع شركهم بالله.

قولك:

بل هناك من الادلة ما يوضح أن منهم (ولو قليلا) من لم يفهم أصل دينه كأصحاب ذات أنواط ومن يقول ما شاء الله وشئت.

أقول بعون الله :

هل تعتقد بأن الصحابة رضي الله عنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمح لهم أن يعبدوا غير الله ؟؟ فإن كنت تعتقد ذلك فبيّن ذلك من بالنص القاطع الذي لايحتمل إلا معنى واحد.
وهل تعتقد أن من يجهل أصل دين الإسلام يمكن أن يكون مسلماً ؟؟
مثلاً إنسان يجهل أن الله هو المستحق وحده للعبادة وهو يتلفظ بالشهادتين ويزعم أنه مسلم هل مثل هذا يكون قد جقق التوحيد ودخل في دين الله ؟؟
الرجاء الإجابة على تساؤلاتي صراحة وعدم الحيدة..

(1) لسان العرب لابن منظور11/572
(2) الاعتصام 1/239
(3) لسان العرب لابن منظور3/239
(4)كتاب السير الكبير للشيبانى شرح السرخسى 1/153
(5) شرح السنة للبغوى ج10

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر