(( لامشرع إلا الله ))

الجديد أبومحمد

الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله..

_ تتمثل الجاهلية في كل وقت وحين في نكوص الناس عن منهج الله إعتقاداً وشريعةً ومنهجاً وسلوكاً وقيماً وعادات وتقاليد ..

_ إن قضية التشريع لله وحده قضية واضحة المعالم وأساس التوحيد فالخالق هو الحاكم على كل شئ والمخلوق هو المحكوم في كل حين قال تعالى : (إن الحكم إلا لله) حصر وقصر الحُكم والتشريع عليه سبحانه فمن لم يشهد لله بقلبه ولسانه ويتحاكم اليه بفعله وبحاله ويجتنب كل من يحكم بغير شريعته لم يشهد بأنه (الحًكم ) وإليه (الحُكم).

_ سمى الله من يشرع من دونه (شركاء) أي معبودين بالباطل وذلك بقوله : (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الديّن مالم يأذن به الله) سؤال إستنكار وتقريع لكل مشرك أتخذ غيره مشرعاً كالدموقراطيون الذين يقولون (إن الحُكم الا للشعب) أو (إن الحُكم لله وللشعب)..

_ إن تحقيق التشريع لله وحده يتمثل في إعتقاد أن الله هو المشرع وحده دون ماسواه وتلقي الشرائع والقوانين والقيم والموازين منه وحده وهو طريق الحرية من الرق والعبودية لغير الله.

_ إن الشهادة بأن الله هو المشرع وحده لايقف عند التحاكم اليه في فض النزاعات فحسب بل يشمل تلقي القيم والموازين، وتلقي الآداب والأخلاق، والتلقي في كل ما يتعلق بنظام الحياة البشرية..

_ إن هذه العقيدة _ أن لا مشرع إلا الله _ لا تقبل أن يخضع الإنسان ظاهراً لشرع الله مع كراهية القلب لهذا الشرع .. بل لابد من الخضوع ظاهراً وباطناً ولابد مع ذلك القبول ظاهراً وباطناً الذي يعني عدم الحرج ولابد من التسليم ظاهراً وباطناً ..(ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) ..

_ إن هذه القضية _ قضية التشريع _ لا تقبل على الإطلاق حلولاً وسطاء إما أن يكون التشريع لله وحده وإما أن يكون الشرك في ذلك كإتخاذ مشرعون من دونه .. إما جاهلية وإما إسلام وإما كفر وإما إيمان وإما العبودية لله وحده وإما العبودية لغيره ..

_ إن قبول شرع الله عبادة فمن قبل شرع الله وقبل شرع غيره كان مشركاً به سبحانه (وإن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) فمن رد شرع الله ولم يقبله كان كافراً (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) والعصيان هنا عصيان إمتناع وعدم قبول ..

_ إن القول بأننا لابد أن نتلقي من الله وحده في كل شئون الحياة لايعني أن نُعرض عن كل ماهو مفيّد وجديد في ظل التقدم الحالى .. بل يعني أن لانقبل شئ إلا بأن يكون على نهج شريعتنا وديننا بأن يكون موافقاً لامخالفاً ..

_ إن عقيدتنا وعباداتنا ومعاملاتنا توقيفية أي تقف على النصوص الشرعية بحيث لايدخلها جديد ولايصرفنا عنها صارف أي كان .. أما الوسائل لتحقيق هذه العبودية لله ولإقامة الخلافة في الأرض توفيقية بحيث ننظر فيها لمسألة المصالح والمفاسد ونؤخر هذا ونُقدم هذا وهذا من ديمومة وصلاحية شريعة الله في كل عصر وحين .

والحمدُ لله رب العالمين

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر