شبهات وردود / يحتج من يري العذر بالجهل في أصل التوحيد بحديث عائشة في قصة خروجها إلى البقيع.
د.ماجد كارم
ـــــــــــــــــــــ
شبهات وردود / يحتج من يري العذر بالجهل في أصل التوحيد بحديث عائشة في قصة خروجها إلى البقيع.
ــــــــــــــــــــــــــ
بقولها : (( مهما يكتم الناس يعلمه الله ... )).
على أنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس.
ويحملون كلامها هذا على غرض ينأي عنه منطوقه، ويتبرأ منه مفهومه، وتأباه النفوس العالمة بما لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ من التقدير والاحترام .
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( لا تؤذوني في عائشة فإنه لم ينزل الوحي وأنا في لحاف امرأة إلا في لحاف عائشة)).
رواه أحمد ( 26555 ) والبخاري ( 2442 ) والترمذي ( 3879 ) وغيرهم.
الجواب على هذه الشبهة :
----------------------
والجواب على هذه الشبهة من عدة وجوه :
الوجه الأول :
======
أن من تدبر في علم عائشة وفضلها وهي التي تربت في بيت الصديق ـ رضي الله عنه ـ ثم في بيت النبوة، وكان الوحي ينزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها؛ علم أنها أعلم نساء هذه الأمة بالله وأخوفهم له، وأنه يستحيل أن تجهل صفة متعلقة بربوبية الله تبارك وتعالى وهي صفة العلم، التي كان يثبتها كثير من أهل الجاهلية الجهلاء وهم على الشرك .
فمن ذلك قول زهير ( موسوعة الشعر الإسلامي ( ج2 / 355 ) ) :
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ** ليخفي ومهما يكتم الله يعلم
وقوله ( موسوعة الشعر الإسلامي ( ج 4 / 659 ) :
ومهما يكن عند امرئ من خليقة ** وإن خالها تخفي على الناس تعلم
فإذا كان أهل الجاهلية يعرفون ذلك، فكيف تجهله الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنها ـ وهي القائلة في حادثة الإفك الشهيرة تعظيما لله وإظهارا لأنها تعلم أن الله بكل شيء عليم :
( فإن قلت لكم أني بريئة ـ والله يعلم أني بريئة ـ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقونني ) [ البخاري في مواضع ومسلم ( 7196 )].
ولا نملك أن نقول تجاه ما قال هؤلاء القوم إلا كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى : ـ
{ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) } .
الوجه الثاني :
=======
لو كانت عائشة ـ والعياذ بالله ـ شكت في علم الله كما يزعم هذا الزاعم فلم لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فإن قيل: لأنها كانت جاهلة.
قيل: قد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم صدر منهم أمور دون الشك في علم الله، وكانوا جاهلين، كما في حادثة ذات أنواط.
وكحادثة الذي قال له : ( ما شاء الله وشئت ).
الوجه الثالث :
=======
أن الرواية التي فيها ( قول نعم ) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلها بعض أهل العلم؛ كشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند(ج 6 / 221 ).
وقد قام الشيخ أبي العلاء بن راشد صاحب كتاب ( عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ) ببحث جيد في المقارنة بين هذه الرواية وبين رواية مسلم التي جعلت قول ( نعم ) من كلام عائشة، وبين رجحان رواية مسلم بعدة مرجحات.
فالتراجع هناك ( عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ( ص : 437 ) )
وقد قال النووي في شرحه على مسلم :
( هكذا هو في الأصول، وكأنها لما قالت : (( مهما يكتم الناس يعلمه الله )) صدقت نفسها فقالت : (( نعم )) ) [ شرح مسلم للنووي ج 7 / 44 ].
الوجه الرابع :
=======
أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وذلك لأن الكفر من عظائم الأمور التي لا يسكت عنها، وحيثما وقع، جاء البيان الإلهي، أو البيان النبوي للتنبيه عليه.
كما في قوله تعالى : { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم }
وقوله عز وجل : { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم }
فعدم النص أو التنبيه على الكفر في حديث عائشة هذا يدل على أنها لم تأت كفرا أصلا.
قال السمعاني :
( لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل ولا خلاف في جوازه إلى وقت الفعل ) [ إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ( 2 / 26 ].
الوجه الخامس :
========
أن هناك من أهل العلم من قال بأن قول عائشة ( مهما يكتم الناس ) ليس استفهاما؛ لأن مهما غالبا ما تأتي في القرآن ولغة العرب شرطية، فيكون قولها : ( يكتم ) هو فعل الشرط و ( يعلم ) هو جوابه .
ـــــــــــــــــــــ
شبهات وردود / يحتج من يري العذر بالجهل في أصل التوحيد بحديث عائشة في قصة خروجها إلى البقيع.
ــــــــــــــــــــــــــ
بقولها : (( مهما يكتم الناس يعلمه الله ... )).
على أنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس.
ويحملون كلامها هذا على غرض ينأي عنه منطوقه، ويتبرأ منه مفهومه، وتأباه النفوس العالمة بما لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ من التقدير والاحترام .
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( لا تؤذوني في عائشة فإنه لم ينزل الوحي وأنا في لحاف امرأة إلا في لحاف عائشة)).
رواه أحمد ( 26555 ) والبخاري ( 2442 ) والترمذي ( 3879 ) وغيرهم.
الجواب على هذه الشبهة :
----------------------
والجواب على هذه الشبهة من عدة وجوه :
الوجه الأول :
======
أن من تدبر في علم عائشة وفضلها وهي التي تربت في بيت الصديق ـ رضي الله عنه ـ ثم في بيت النبوة، وكان الوحي ينزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها؛ علم أنها أعلم نساء هذه الأمة بالله وأخوفهم له، وأنه يستحيل أن تجهل صفة متعلقة بربوبية الله تبارك وتعالى وهي صفة العلم، التي كان يثبتها كثير من أهل الجاهلية الجهلاء وهم على الشرك .
فمن ذلك قول زهير ( موسوعة الشعر الإسلامي ( ج2 / 355 ) ) :
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ** ليخفي ومهما يكتم الله يعلم
وقوله ( موسوعة الشعر الإسلامي ( ج 4 / 659 ) :
ومهما يكن عند امرئ من خليقة ** وإن خالها تخفي على الناس تعلم
فإذا كان أهل الجاهلية يعرفون ذلك، فكيف تجهله الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنها ـ وهي القائلة في حادثة الإفك الشهيرة تعظيما لله وإظهارا لأنها تعلم أن الله بكل شيء عليم :
( فإن قلت لكم أني بريئة ـ والله يعلم أني بريئة ـ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقونني ) [ البخاري في مواضع ومسلم ( 7196 )].
ولا نملك أن نقول تجاه ما قال هؤلاء القوم إلا كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى : ـ
{ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) } .
الوجه الثاني :
=======
لو كانت عائشة ـ والعياذ بالله ـ شكت في علم الله كما يزعم هذا الزاعم فلم لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فإن قيل: لأنها كانت جاهلة.
قيل: قد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم صدر منهم أمور دون الشك في علم الله، وكانوا جاهلين، كما في حادثة ذات أنواط.
وكحادثة الذي قال له : ( ما شاء الله وشئت ).
الوجه الثالث :
=======
أن الرواية التي فيها ( قول نعم ) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلها بعض أهل العلم؛ كشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند(ج 6 / 221 ).
وقد قام الشيخ أبي العلاء بن راشد صاحب كتاب ( عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ) ببحث جيد في المقارنة بين هذه الرواية وبين رواية مسلم التي جعلت قول ( نعم ) من كلام عائشة، وبين رجحان رواية مسلم بعدة مرجحات.
فالتراجع هناك ( عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ( ص : 437 ) )
وقد قال النووي في شرحه على مسلم :
( هكذا هو في الأصول، وكأنها لما قالت : (( مهما يكتم الناس يعلمه الله )) صدقت نفسها فقالت : (( نعم )) ) [ شرح مسلم للنووي ج 7 / 44 ].
الوجه الرابع :
=======
أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وذلك لأن الكفر من عظائم الأمور التي لا يسكت عنها، وحيثما وقع، جاء البيان الإلهي، أو البيان النبوي للتنبيه عليه.
كما في قوله تعالى : { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم }
وقوله عز وجل : { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم }
فعدم النص أو التنبيه على الكفر في حديث عائشة هذا يدل على أنها لم تأت كفرا أصلا.
قال السمعاني :
( لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل ولا خلاف في جوازه إلى وقت الفعل ) [ إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ( 2 / 26 ].
الوجه الخامس :
========
أن هناك من أهل العلم من قال بأن قول عائشة ( مهما يكتم الناس ) ليس استفهاما؛ لأن مهما غالبا ما تأتي في القرآن ولغة العرب شرطية، فيكون قولها : ( يكتم ) هو فعل الشرط و ( يعلم ) هو جوابه .
Comments
Post a Comment