المعلوم من الدين بالضروره
بواسطة د.ماجد كارم
- تعريف المعلوم من الدين بالضرورة
- ضابط المعلوم من الدين بالضرورة
- حكم من أنكر المعلوم من الدين بالضرورة
______________________________
المعلوم من الدين بالضرورة هو الأمر المقطوع به الذي يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى التصديق به، لكثرة النصوص الواردة فيه وتواترها ونقل العامة والخاصة لهذه النصوص أو لنقلهم الإجماع على ما دلّت عليه، ولا يجد الإنسان في قلبه أدنى شبهة تدعوه إلى إنكاره، فيكون من كذب به مكذباً لهذه النصوص ولإجماع الأمة القطعي، وأقرب مثال لذلك وجوب الصلوات الخمس، فهذا الحكم وردت فيه نصوص مشهورة ينقلها العامة والخاصة، كما أن العامة والخاصة ينقلون إجماع الأمة على وجوبها، وأنها ركن من أركان الإسلام، فيجد أي مسلم نشأ بين المسلمين نفسه مضطراً إلى التصديق بوجوبها، فلا يعذر في إنكار وجوبها، فإن أنكره فقد كفر، ومثله تحريم الزنى، فالنصوص في تحريمه متواترة معلومة يعرفها العامة والخاصة، وإجماع الأمة على تحريمه معلوم يعرفه الخاصة والعامة، وينقل تحريمه الخاصة والعامة بعضهم عن بعض، ولا أحد يشك في تحريمه، فأي مسلم نشأ بين المسلمين يجد نفسه مضطراً إلى التصديق بتحريمه، فإن أنكر تحريمه فقد كذّب النصوص المتواترة وإجماع الأمة المعلوم، فيكون مرتداً ان كان قد دخل الاسلام.
و المعلوم من الدين بالضرورة هوكذلك أمور الدين وأحكامه التي ينتشر بين المسلمين وجوبها أو تحريمها في الاعتقاد أو العمل كوجوب العمل بأركان الإسلام الخمسة، ووجوب اعتقاد أركان الإيمان الستة، وتحريم الكبائر وإباحة الأطعمة والأشربة، والأعمال والعقود الظاهرة , ومن المعلوم من الدين بالضرورة، والمنقول نقلاً متواترًا: أن الدين عند الله الإسلام، وأن الكافرين به هم أصحاب النار، وأن المشركين لا حظ لهم من مغفرة الله ورحمته.
ولقد رأينا وسمعنا، بل ولا زلنا نسمع ونرى من كثير من الأقلام المسمومة، وألسنة الكفر والزندقة والإلحاد: جواز الترحم على أموات اليهود والنصارى والشيوعيين، وما ذاك إلاَّ لإذابة حاجز البغض والمعاداة بين المسلمين والكافرين - من جانب واحد فقط وهم يدركون ذلك جيدًا - ومن ثم تمرير شرعية الأديان الحالية، على أصحاب الملة الحنيفية - دون غيرها من الملل-، وأنها طرق إلى الله كالمذاهب الأربعة في الإسلام، يجوز التعبد بأي واحد منها، فينبغي الحذر الحذر من هذا الشر المستطر، وصدق الله القائل: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55].
من صور المعلوم من الدين بالضرورة: أنه يجب الإيمان بكل ما جاء به النبي - صل الله عليه وسلم -، فالإيمان بالشريعة كلٌّ لا يتجزأ، ومن ثمَّ من وقع في ردّ أي حكم من أحكامها، يكون كافرًا، ولو كان مقرًا بكل ما أنزل الله فيها.
والإيمان والكفر، ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولكل منهما أصل وشُعب. فأصل الإيمان: التوحيد، وشُعبه: الطاعات، وأصل الكفر: الشرك، وشُعبه: المعاصي.
فإن المعلوم من الدين بالضرورة هو ما لا يمكن لأحد من المسلمين جهله، كوجوب التوحيد وإفراد الله بالعبادة ,وحرمة الشرك والكفر ,وكوجوب أركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة وتحريم الخمر والزنا والربا والفواحش وما أشبه ذلك، هذا من المعلوم من الدين بالضرورة، فأما الشيء الذي لا يعلم بالضرورة إلا بعد البحث والنظر فهذا ليس مما يعلم من الدين بالضرورة.
وضابط المعلوم من الدين بالضرورة :-
_______________________
أَن يكون قَطْعِيا مَشْهُورا بِحَيْثُ لَا يخفى على الْعَامَّة المخالطين للْعُلَمَاء بِأَن يعرفوه بداهة من غير إفتقار إِلَى نظر واستدلال وهو ما ثبت بدليل قطعي، إما عن طريق التواتر، أو عن طريق الإجماع القطعي من الأمة، والذي يعد من جحده كافرًا. وذلك مثل: وجوب الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وأركان الإسلام، وكذلك تحريم الخمر والربا، والزنا، وكذلك المباح الذي علم إباحته بالضرورة من دين الإسلام، مثل لحم بهيمة الأنعام المذكاة، والخبز وما أشبه ذلك، ما ثبت حكمه بالضرورة من دين الإسلام حلًا أو حرمة، فإن هذا يعد من أنكره كافرًا بالله - عز وجل - ومرتدًا عن دين الإسلام، وهو مستمر في كل زمان إلى أن تقوم الساعة؛ لأن أحكام الدين باقية وثابتة ومستمرة منذ بعث الله محمدًا صل الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، لا تتغير، ولا تتبدل.
ويصبح الإنسان كافرا إذاأتى بقول أو بفعل أو اعتقاد دل الكتاب والسنة على كونه كفراً أكبر يخرج من ملة الإسلام، أو أجمع العلماء على أنه كفر أكبر، وذلك كسب الله تعالى وسب رسوله صل الله عليه وسلم، وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة، والسجود للصنم، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم في الشدائد، ومظاهرة الكفار ومعاونتهم على المسلمين، واعتقاد قدم العالم، وأن الله يحلُّ في مخلوقاته، أو الشك في البعث أو إنكاره، إلى غير ذلك مما يذكره الفقهاء في باب الردة.
ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الاستهزاء بشيء من السنة الصحيحة الثابتة هو استهزاء بالنبي صل الله عليه وسلم وبشرعه، والاستهزاء بالنبي صل الله عليه وسلم أو بشرعه كفر مخرج من الملة.
إذاً المقصود ب (المعلوم من الدين بالضرورة) هو ما علمه عامة المسلمين من الدين بالأولية من دون نظر ولا تأمل وجوبا أو تحريما، مثل: وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج.. وتحريم الزنا والعقوق والظلم والخمر والخنزير والقتل إلى غير ذلك من المسائل التي ينتشر بين المسلمين وجوبها أو تحريمها في الاعتقاد أو العمل، ولم نقف على من حصرها في عدد معين؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والبيئات، فقد يكون الأمر ضروريا في بيئة ويكون نظريا في أخرى
حكم من أنكر المعلوم من الدين بالضرورة ؛
____________________________
المعلوم من الدين بالضرورة لا نحتاج إلى إظهار الحجة عليه، لأن معنى (معلوم من الدين بالضرورة) أنه ليس هناك جهلٌ به.نحن مثلاً في ديار تنتسب إلى الإسلام، ما هناك أحدٌ قط يجهل أن الصلاة من فرائض الإسلام، هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة
لكن إذا كان الأمر معلوماً من الدين بالضرورة -وأنا أركِّز على هذه الكلمة (معلوماً من الدين بالضرورة) او من اصل الدين او المسائل الظاهرة - فإقامة الحجة ليست بواجبة، بخلاف ما إذا كان خفياً أو يحتاج إلى بحث،
يقول النووي في روضة الطالبين ( 2/ 146)
______________________________
(أطلق الامام الرافعى القول بتكفير جاحد الاجماع ــ الامر المجمع عليه ــ وليس على إطلاقه بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من امور الاسلام الظاهرة التى يشترك فى معرفتها الخواص والعوام (كالصلاة او الزكاة او الحج او تحريم الخمر او الزنا او ما شابه ذلك هو كافر ) أ . هـ.
1- لا يكون الحكم معلوما من الدين بالضرورة الا فيما انعقد عليه الاجماع من الامور الظاهرة المتواترة .
2-الذى ينكر الاجماع فيما علم بالضرورة من الدين كافر اى الامور الظاهرة المتواترة .
3- الذى ينكر الاجماع الذى انعقد على الامور الخفية مما لا يعلمه الا الخاصة لا يكفر الا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع فى حقه وان اطلق القول بأن من انكره كافر فهذا على العموم
وننبه على أمر فى غاية الأهمية يدندن حوله مرجئة العصر ومن قل نصيبهم من العلم الشرعى ممن انحرفوا انحرافاً شديداً فى مفهوم الإيمان والكفر عن مذهب الصحابة وهو قولهم إن المعلوم من الدين بالضرورة أمر نسبى لاينضبط وهذا حق أريد به باطل ,فالحق هو أن المعلوم من الدين لاينحصر بعدد معين فكل ماعلم واشتهر وانتشر بين المسلمين فى بلاد المسلمين فهو من المعلوم من الدين بالضرورة ولايشك مسلم عاقل أن توحيد الله وافراده بالعبادة وحده لاشريك له هو من المعلوم من الدين الذى لايسع مسلم جهله ,وكذلك الشرك والكفر وصرف العبادة لغير الله تعالى لايسع المسلم جهل هذا القدر من الدين وهذا مجمع عليه وهذا هو الحق وانكاره مكابرة وعناد
أما الباطل الذى يريدون أن يثبتوه من قولهم أن المعلوم بالضرورة نسبى يختلف من بلد إلى بلد وقولهم أن مرتكب الشرك الأكبر الظاهر الجلى فى بلاد المسلمين وهو يعيش بين المسلمين لايكفر لأنه معذور بجهله التوحيد ووقوعه فى الشرك والكفر الظاهروهذا منوط بالواقع وبظهور العلم وخفائه ,إلى غير ذلك من الكلام الساقط الذى يهدم الدين ولايميز بين الكفر والإيمان ولابين دين الإسلام وغيره من الأديان وهم يجزؤن التوحيد فى بلاد الإسلام فيجعلون التوحيد فى الجزيرة غير التوحيد فى مصر والتوحيد فى الشام غير التوحيدفى اليمن بل يجعلون لكل بلد من بلاد المسلمين توحيدا خاصاً بهاومن وقع فى الشرك الأكبر الظاهر الجلى كصرف العبادة التى هى حق لله لغير الله من دعاء وذبح ونذر وطواف وخوف ورجاء وحاكمية وولاء وبراء, وسب الدين والإستهزاء بسنة الرسول الكريم صلوات ربى وسلامه عليه كل هذه أمور مختلف فيها وكون هذه المسائل معلومة من دين الله بالضرورة أمر نسبى ومرتكب هذا الشرك الأكبر والكفر الأكبر الظاهر الجلى وهو يعيش فى بلاد المسلمين وبين المسلمين معذور بجهله ؟! إلى غير هذا الهراء والضلال والكفر
ونحن نقول لهم :-
ـــــــــــــــــــــ
1- ماهو التوحيد الذى أنزله الله فى كتابه وأرسل به رسله ولايثبت إسلام العبد إلا بتحقيقه ؟
2- ماهو الشرك الأكبر الذى حذرنا الله منه فى كتابه وعلى لسان رسله عليهم الصلاة والسلام ؟
3- ماذا تقصدون بالعذر بالجهل ؟أتقصدون أن مرتكب الشرك الأكبر الظاهر الجلى لايسمى مشركاً وإن مات على شركه وكفره فهو معذور فى الاسم ,أى لايسمى مشركاً؟
أم تقصدون بالعذر أنه معذور فى العقوبة فلا يعاقب ولايعذب حتى تقوم عليه الحجة الحدية عند استتابته ؟
إن هذا الضلال والتخبط والاضطراب الذى أنتم فيه سببه الخلل فى مفهوم الإيمان عندكم فعليكم بضبط مسألة الإيمان على منهج أهل السنة والجماعة ومن قبله التوبه من الارجاء والغلو فيه والكفر الصراح باعذاركم في اصل الدين الذي اوقعكم في الشرك والتوبة والرجوع الي دين الله بعد الخروج منه ورد كل مسألة إلى الأصول الثلاثة الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضى الله عنهم والتقيد بالنص وترك التأويل ,والتجرد للحق وترك التعصب للمشايخ وتقليدهم من غير دليل فالهوى يهوى بصاحبه ويعم ويصم عن الحق ,والإخلاص والصدق فى طلب الحق يقودان الإنسان إلى الهدى والرشاد نسأل الله من فضله .
- تعريف المعلوم من الدين بالضرورة
- ضابط المعلوم من الدين بالضرورة
- حكم من أنكر المعلوم من الدين بالضرورة
______________________________
المعلوم من الدين بالضرورة هو الأمر المقطوع به الذي يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى التصديق به، لكثرة النصوص الواردة فيه وتواترها ونقل العامة والخاصة لهذه النصوص أو لنقلهم الإجماع على ما دلّت عليه، ولا يجد الإنسان في قلبه أدنى شبهة تدعوه إلى إنكاره، فيكون من كذب به مكذباً لهذه النصوص ولإجماع الأمة القطعي، وأقرب مثال لذلك وجوب الصلوات الخمس، فهذا الحكم وردت فيه نصوص مشهورة ينقلها العامة والخاصة، كما أن العامة والخاصة ينقلون إجماع الأمة على وجوبها، وأنها ركن من أركان الإسلام، فيجد أي مسلم نشأ بين المسلمين نفسه مضطراً إلى التصديق بوجوبها، فلا يعذر في إنكار وجوبها، فإن أنكره فقد كفر، ومثله تحريم الزنى، فالنصوص في تحريمه متواترة معلومة يعرفها العامة والخاصة، وإجماع الأمة على تحريمه معلوم يعرفه الخاصة والعامة، وينقل تحريمه الخاصة والعامة بعضهم عن بعض، ولا أحد يشك في تحريمه، فأي مسلم نشأ بين المسلمين يجد نفسه مضطراً إلى التصديق بتحريمه، فإن أنكر تحريمه فقد كذّب النصوص المتواترة وإجماع الأمة المعلوم، فيكون مرتداً ان كان قد دخل الاسلام.
و المعلوم من الدين بالضرورة هوكذلك أمور الدين وأحكامه التي ينتشر بين المسلمين وجوبها أو تحريمها في الاعتقاد أو العمل كوجوب العمل بأركان الإسلام الخمسة، ووجوب اعتقاد أركان الإيمان الستة، وتحريم الكبائر وإباحة الأطعمة والأشربة، والأعمال والعقود الظاهرة , ومن المعلوم من الدين بالضرورة، والمنقول نقلاً متواترًا: أن الدين عند الله الإسلام، وأن الكافرين به هم أصحاب النار، وأن المشركين لا حظ لهم من مغفرة الله ورحمته.
ولقد رأينا وسمعنا، بل ولا زلنا نسمع ونرى من كثير من الأقلام المسمومة، وألسنة الكفر والزندقة والإلحاد: جواز الترحم على أموات اليهود والنصارى والشيوعيين، وما ذاك إلاَّ لإذابة حاجز البغض والمعاداة بين المسلمين والكافرين - من جانب واحد فقط وهم يدركون ذلك جيدًا - ومن ثم تمرير شرعية الأديان الحالية، على أصحاب الملة الحنيفية - دون غيرها من الملل-، وأنها طرق إلى الله كالمذاهب الأربعة في الإسلام، يجوز التعبد بأي واحد منها، فينبغي الحذر الحذر من هذا الشر المستطر، وصدق الله القائل: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55].
من صور المعلوم من الدين بالضرورة: أنه يجب الإيمان بكل ما جاء به النبي - صل الله عليه وسلم -، فالإيمان بالشريعة كلٌّ لا يتجزأ، ومن ثمَّ من وقع في ردّ أي حكم من أحكامها، يكون كافرًا، ولو كان مقرًا بكل ما أنزل الله فيها.
والإيمان والكفر، ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولكل منهما أصل وشُعب. فأصل الإيمان: التوحيد، وشُعبه: الطاعات، وأصل الكفر: الشرك، وشُعبه: المعاصي.
فإن المعلوم من الدين بالضرورة هو ما لا يمكن لأحد من المسلمين جهله، كوجوب التوحيد وإفراد الله بالعبادة ,وحرمة الشرك والكفر ,وكوجوب أركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة وتحريم الخمر والزنا والربا والفواحش وما أشبه ذلك، هذا من المعلوم من الدين بالضرورة، فأما الشيء الذي لا يعلم بالضرورة إلا بعد البحث والنظر فهذا ليس مما يعلم من الدين بالضرورة.
وضابط المعلوم من الدين بالضرورة :-
_______________________
أَن يكون قَطْعِيا مَشْهُورا بِحَيْثُ لَا يخفى على الْعَامَّة المخالطين للْعُلَمَاء بِأَن يعرفوه بداهة من غير إفتقار إِلَى نظر واستدلال وهو ما ثبت بدليل قطعي، إما عن طريق التواتر، أو عن طريق الإجماع القطعي من الأمة، والذي يعد من جحده كافرًا. وذلك مثل: وجوب الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وأركان الإسلام، وكذلك تحريم الخمر والربا، والزنا، وكذلك المباح الذي علم إباحته بالضرورة من دين الإسلام، مثل لحم بهيمة الأنعام المذكاة، والخبز وما أشبه ذلك، ما ثبت حكمه بالضرورة من دين الإسلام حلًا أو حرمة، فإن هذا يعد من أنكره كافرًا بالله - عز وجل - ومرتدًا عن دين الإسلام، وهو مستمر في كل زمان إلى أن تقوم الساعة؛ لأن أحكام الدين باقية وثابتة ومستمرة منذ بعث الله محمدًا صل الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، لا تتغير، ولا تتبدل.
ويصبح الإنسان كافرا إذاأتى بقول أو بفعل أو اعتقاد دل الكتاب والسنة على كونه كفراً أكبر يخرج من ملة الإسلام، أو أجمع العلماء على أنه كفر أكبر، وذلك كسب الله تعالى وسب رسوله صل الله عليه وسلم، وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة، والسجود للصنم، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم في الشدائد، ومظاهرة الكفار ومعاونتهم على المسلمين، واعتقاد قدم العالم، وأن الله يحلُّ في مخلوقاته، أو الشك في البعث أو إنكاره، إلى غير ذلك مما يذكره الفقهاء في باب الردة.
ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الاستهزاء بشيء من السنة الصحيحة الثابتة هو استهزاء بالنبي صل الله عليه وسلم وبشرعه، والاستهزاء بالنبي صل الله عليه وسلم أو بشرعه كفر مخرج من الملة.
إذاً المقصود ب (المعلوم من الدين بالضرورة) هو ما علمه عامة المسلمين من الدين بالأولية من دون نظر ولا تأمل وجوبا أو تحريما، مثل: وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج.. وتحريم الزنا والعقوق والظلم والخمر والخنزير والقتل إلى غير ذلك من المسائل التي ينتشر بين المسلمين وجوبها أو تحريمها في الاعتقاد أو العمل، ولم نقف على من حصرها في عدد معين؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والبيئات، فقد يكون الأمر ضروريا في بيئة ويكون نظريا في أخرى
حكم من أنكر المعلوم من الدين بالضرورة ؛
____________________________
المعلوم من الدين بالضرورة لا نحتاج إلى إظهار الحجة عليه، لأن معنى (معلوم من الدين بالضرورة) أنه ليس هناك جهلٌ به.نحن مثلاً في ديار تنتسب إلى الإسلام، ما هناك أحدٌ قط يجهل أن الصلاة من فرائض الإسلام، هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة
لكن إذا كان الأمر معلوماً من الدين بالضرورة -وأنا أركِّز على هذه الكلمة (معلوماً من الدين بالضرورة) او من اصل الدين او المسائل الظاهرة - فإقامة الحجة ليست بواجبة، بخلاف ما إذا كان خفياً أو يحتاج إلى بحث،
يقول النووي في روضة الطالبين ( 2/ 146)
______________________________
(أطلق الامام الرافعى القول بتكفير جاحد الاجماع ــ الامر المجمع عليه ــ وليس على إطلاقه بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من امور الاسلام الظاهرة التى يشترك فى معرفتها الخواص والعوام (كالصلاة او الزكاة او الحج او تحريم الخمر او الزنا او ما شابه ذلك هو كافر ) أ . هـ.
1- لا يكون الحكم معلوما من الدين بالضرورة الا فيما انعقد عليه الاجماع من الامور الظاهرة المتواترة .
2-الذى ينكر الاجماع فيما علم بالضرورة من الدين كافر اى الامور الظاهرة المتواترة .
3- الذى ينكر الاجماع الذى انعقد على الامور الخفية مما لا يعلمه الا الخاصة لا يكفر الا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع فى حقه وان اطلق القول بأن من انكره كافر فهذا على العموم
وننبه على أمر فى غاية الأهمية يدندن حوله مرجئة العصر ومن قل نصيبهم من العلم الشرعى ممن انحرفوا انحرافاً شديداً فى مفهوم الإيمان والكفر عن مذهب الصحابة وهو قولهم إن المعلوم من الدين بالضرورة أمر نسبى لاينضبط وهذا حق أريد به باطل ,فالحق هو أن المعلوم من الدين لاينحصر بعدد معين فكل ماعلم واشتهر وانتشر بين المسلمين فى بلاد المسلمين فهو من المعلوم من الدين بالضرورة ولايشك مسلم عاقل أن توحيد الله وافراده بالعبادة وحده لاشريك له هو من المعلوم من الدين الذى لايسع مسلم جهله ,وكذلك الشرك والكفر وصرف العبادة لغير الله تعالى لايسع المسلم جهل هذا القدر من الدين وهذا مجمع عليه وهذا هو الحق وانكاره مكابرة وعناد
أما الباطل الذى يريدون أن يثبتوه من قولهم أن المعلوم بالضرورة نسبى يختلف من بلد إلى بلد وقولهم أن مرتكب الشرك الأكبر الظاهر الجلى فى بلاد المسلمين وهو يعيش بين المسلمين لايكفر لأنه معذور بجهله التوحيد ووقوعه فى الشرك والكفر الظاهروهذا منوط بالواقع وبظهور العلم وخفائه ,إلى غير ذلك من الكلام الساقط الذى يهدم الدين ولايميز بين الكفر والإيمان ولابين دين الإسلام وغيره من الأديان وهم يجزؤن التوحيد فى بلاد الإسلام فيجعلون التوحيد فى الجزيرة غير التوحيد فى مصر والتوحيد فى الشام غير التوحيدفى اليمن بل يجعلون لكل بلد من بلاد المسلمين توحيدا خاصاً بهاومن وقع فى الشرك الأكبر الظاهر الجلى كصرف العبادة التى هى حق لله لغير الله من دعاء وذبح ونذر وطواف وخوف ورجاء وحاكمية وولاء وبراء, وسب الدين والإستهزاء بسنة الرسول الكريم صلوات ربى وسلامه عليه كل هذه أمور مختلف فيها وكون هذه المسائل معلومة من دين الله بالضرورة أمر نسبى ومرتكب هذا الشرك الأكبر والكفر الأكبر الظاهر الجلى وهو يعيش فى بلاد المسلمين وبين المسلمين معذور بجهله ؟! إلى غير هذا الهراء والضلال والكفر
ونحن نقول لهم :-
ـــــــــــــــــــــ
1- ماهو التوحيد الذى أنزله الله فى كتابه وأرسل به رسله ولايثبت إسلام العبد إلا بتحقيقه ؟
2- ماهو الشرك الأكبر الذى حذرنا الله منه فى كتابه وعلى لسان رسله عليهم الصلاة والسلام ؟
3- ماذا تقصدون بالعذر بالجهل ؟أتقصدون أن مرتكب الشرك الأكبر الظاهر الجلى لايسمى مشركاً وإن مات على شركه وكفره فهو معذور فى الاسم ,أى لايسمى مشركاً؟
أم تقصدون بالعذر أنه معذور فى العقوبة فلا يعاقب ولايعذب حتى تقوم عليه الحجة الحدية عند استتابته ؟
إن هذا الضلال والتخبط والاضطراب الذى أنتم فيه سببه الخلل فى مفهوم الإيمان عندكم فعليكم بضبط مسألة الإيمان على منهج أهل السنة والجماعة ومن قبله التوبه من الارجاء والغلو فيه والكفر الصراح باعذاركم في اصل الدين الذي اوقعكم في الشرك والتوبة والرجوع الي دين الله بعد الخروج منه ورد كل مسألة إلى الأصول الثلاثة الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضى الله عنهم والتقيد بالنص وترك التأويل ,والتجرد للحق وترك التعصب للمشايخ وتقليدهم من غير دليل فالهوى يهوى بصاحبه ويعم ويصم عن الحق ,والإخلاص والصدق فى طلب الحق يقودان الإنسان إلى الهدى والرشاد نسأل الله من فضله .
Comments
Post a Comment