الرد على عبد الآخر حماد في من لم يكفر الطواغيت



الرد على عبد الآخر حماد     في من لم يكفر الطواغيت

تألف
الشيخ أبي مريم عبد الرحمن بن طلاع المخلف
قال عبد الآخر حماد
حين ظهر فكر التكفير في مصر في أواخر الستينيات من القرن الميلادي المنصرم ،كان مما استند عليه أصحابه في تكفير من لم يكن على منهجهم قاعدة : من لم يكفر الكافر فهو كافر ، فهم قد أصلوا أو لا لأمور معينة يرون كفر من وقع فيها ،ثم بناء على القاعدة المشار إليها كفَّروا كل من خالفهم في ذلك حتى كفَّروا بعض من كان معهم في السجون والمعتقلات ،وذلك لأنهملميشاركوهمالقولبتكفيرالحكاممعأنهمكانوامثلهميعانون منبطشأولئكالحكاموإيذائهم  .
ورغممرورتلكالسنينالطوالإلاأننالازلنانسمعبينالحينوالآخرعندعواتهنا و هناك تستند إلى نفس المنطق ، منطقالتكفيربالتبعية، حيث يدعو أصحاب تلك النظرية إلى تكفير أفراد بأعيانهممالحكاممثلا) ثميوالونعلىذلكويعادون، فيكفرون من لم يكفر أولئك الحكام ، ثميكفرونمنلميكفرأولئكالذينلميكفروهم، و هكذا .
         
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .

قرأت رسالة عبد الآخر حماد في الرد على من كفر من لم يكفر الحكام الطواغيت اليوم و سأبين إن شاء الله حقيقة أصول هؤلاء القوم الباطلة و ما يبنون عليه دينهم .

          ففي الفقرة السابقة ذكر أن الذين يكفرون من لم يكفر الكفار يضعون أصولا ثم يكفرون من لم يوافقهم على أصلهم ثم ذكر مثالا أنهم يكفرون الحكام و يكفرون من لم يوافقهم على تكفيرهم و الذي أفهمه منه أنه يقصد الحكام اليوم الذين يحكمون بالدساتير و القوانين...

 ( ثم بناء على القاعدة المشار إليها كفَّروا كل من خالفهم في ذلك حتى كفَّروا بعض من كان معهم في السجون والمعتقلات ،وذلك لأنهملميشاركوهمالقولبتكفيرالحكام ) .

          أقول هل تكفير من يحكم بالدساتير أصل باطل أتوا به من عند أنفسهم و كفروا الحكام به من غير دليل أم هو منصوص كتاب الله المقطوع به ؟
{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً }الكهف26

{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ }الأنعام57

{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف40

{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ }يوسف67

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60

و غيرها كثير من الآيات . و كذلك يعلم بالاضطرار من دين الإسلام و أجمع المسلمون على كفر من حكم بالقوانين و سوغ اتباع شريعة غير شريعة الإســلام .

قال ابن كثير , رحمه الله تعالى :
" "فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم
الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كََفر، فكيف بمن تحاكم
إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كََفر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى :
 ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )
 وقال تعالى :
(  فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتويسلموا تسليما ) ..."

لاحظ كيف قال " بإجماع المسلمين " و لم يحصر الإجماع في علماءهم فقط  . فمن لم يعتقد هذا فليس بمسلم  فضلا عن أن يكون عالما للمسلمين . و هذا الحكم يشمل من يحكم بالدساتير الوضعية و من يتحاكم إليها . فليتأمل !ّ!!

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية, رحمه الله تعالى , مقررا أن تكفير مثل هؤلاء الحكام مما اتفق عليه المسلمون كلهم:

"  ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر . وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالى :
 ( إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) "

بل من أجاز الحكم بالشرائع السماوية المنسوخة  أو حكم بها  أو تحاكم إليها بعد نزول حكم القرأن فهو كافر بالله .

قال ابن القيم , رحمة الله عليه :

" " وقد جاء القرآن، وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله، وأن من التزم ماجاءت به التوراة والإنجيل، ولم يتبع القرآن، فإنه كافر، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام، فلا حرام إلا ماحرمه الإسلام، ولا فرض إلا ماأوجبه الإسلام. "

قلت , فكيف بمن حكم بحكم الشيطان و تحاكم إليه و فرضه على الناس و عاقبهم على مخالفتهم أياه ؟!

          فهل من كفر الحكام اليوم الذين يحكمون بالقوانين قد أصل أصلا من عنده أم أصل أصلا ثابتا مقطوعا به في كتاب الله ؟؟؟!!!

          فإذا ثبت أن تكفير الحكام الذين يحكمون بالقوانين اليوم ليس أصلا باطلا إنما أصلا ثابتا و أن هؤلاء الحكام عند أهل العلم طواغيت لأنهم ينصبون أنفسهم أربابا من دون الله في الحكم و التشريع ...

          قال ابن القيم رحمه الله :

( ومنها أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه فإذا انتفى هذا الرد انتفى الإيمان ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه و لا سيما التلازم بين هذين الأمرين فإنه من الطرفين وكل منهما ينتفي بانتفاء الآخر ثم أخبرهم أن هذا الرد خير لهم وأن عاقبته أحسن عاقبة ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت ومتابعته ) .

قال شيخ الإسلام محمد :

 ( والطاغوت : عام في كل ما عبد من دون الله، فكل ما عبد من دون الله، ورضي بالعبادة، من معبود، أو متبوع، أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت ؛ والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة .

الأول : الشيطان، الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل قوله تعالى :
( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين )[ يس 60].

الثاني : الحاكم الجائر، المغير لأحكام الله تعالى، والدليل قوله تعالى :
( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً )[ النساء 60].

الثالث : الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى :
( ومن لم يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [ المائدة 44].

الرابع : الذي يدعي علم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى :
 ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً، إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) [الجن 26-27 ]،
 وقال تعالى :
( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا ّهو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقه إلا يعلمها ولا حية في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا ّ في كتاب مبين )[ الأنعام 50].

الخامس : الذي يعبد من دون الله، وهو راض بالعبادة والدليل قوله تعالى
: ( ومن يقل منهم إني إلهّ من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين )[ الأنبياء 29 ].

فإذا ثبت أن هؤلاء الحكام طواغيت فلم إذا ينكر على من حقق الكفر بالطاغوت بالبراءة منه و بغضه و معاداته و تكفيره و تكفير من لم يتبرأ منه و يكفره ؟!

 قال شيخ الإسلام محمد :
 ( فأما صفة الكفر بالطاغوت : فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم، وأما معنى الإيمان بالله : فأن تعتقد، أن الله هو الإلَه المعبود وحده، دون من سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص، وتواليهم، وتبغض أهل الشرك، وتعاديهم ؛ وهذه : ملة إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها ؛ وهذه : هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله :

( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده )[ الممتحنة: 4] . ) .
و قال رحمه الله :( واعلم : أن الإنسان ما يصير مؤمناً بالله، إلاّ بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم )[ البقرة 256] .
و قال :
 (ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل مايعتقد فيه غير الله، من جنى، أو أنسى، أو شجر، أو حجر، أو غير
ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر، والضلال، وتبغضه، ولو كان أنه أبوك أو أخوك؛ فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة، والقباب على القبور، وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله، ولم يؤمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت . ) .

و هذا المتوقف في من ينصب نفسه ربامن دون الله في الحكم و التشريع و هو يعلم منه أنه ينصب نفسه ربامن دون الله في الحكم و التشريع لم يكفر بالطاغوت لأنه لم يشهد عليه بالكفر و لم يتبرأ منه فكيف يكون محققا للكفر بالطاغوت و هولم يحقق البراءة من الطاغوت بل يجعله ينتسب إلى الإسلام و تجمع بينه و بينه وشيجة الإسلام و هو يحاد الله و يضاده في حكمه و شرعه و تدبر كلام الشيخ محمد رحمه الله كيف يقول بأن من معنى الكفر بالطاغوت أن تشهد عليه بالكفر و الضلال و تبغضه و أن من قال لا أتعرض له حتى لو كان لا يعبد إلا الله لم يحقق لا إله إلا الله و أنه كاذب و أنه لم يؤمن بالله و لم يكفر بالطاغوت .

و إذا ثبت كذلك أنهم طواغيت فلم الإنكار على من أقام علم الولاء و البراء ؟
 قال عبد الآخر :

 (حيث يدعو أصحاب تلك النظرية إلى تكفير أفراد بأعيانهممالحكاممثلا  ثم يوالون على ذلك ويعادون )

و الله تعالى أمرنا بالبراءة من الطواغيت و من المشركين في كتابه و أجمع الأنبياء كلهم على هذا .

 {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4

{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }الأنعام19

{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }الأنعام78

{وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }التوبة3

{إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }هود54

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }الأنعام74

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :
(وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله ) .

فمتى ما ثبت أن هؤلاء الذينيحكمون بالدساتير و القوانين طواغيت , فإنمن أنكر على من تبرأ منهم و كفرهم و تبرأ ممن لم يتبرأ منهم و يكفرهم لا يعرف حقيقة لا إله إلا الله و يدخل فيمن نهى عن البراءة من المشركين و تكفيرهم و الله تعالى قد أمرنا بهذا , بل هو أصل الدين الذي لا يصح الإسلام إلا به .

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن :
( و القرآن من أوله، إلى آخره، يبين لكم كلمة الإخلاص: " لا إله إلا الله " ولا يصح لأحد إسلام، إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة، من نفي الشرك في العبادة، والبراءة منه، وممن فعله، ومعاداته، وإخلاص العبادة لله وحده، لا شريك له؛ والموالاة في ذلك
فمن الآيات، التي بين الله تعالى فيها، هذه الكلمة، قوله تعالى:
(وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمة باقية في عقبه)[الزخرف: 26-28] وهي: لا إله إلا الله؛ وقد افتتح قوله، بالبراءة مما كان يعبده المشركون عموماً، ولم يستثن إلا الذي فطره، وهو: الله تعالى، الذي لا يصلح شيء من العبادة إلا له. ونوع تعالى البيان، لمعنى هذا الكلمة، في آيات كثيرة، يتعذر حصرها، كقوله تعالى:
 قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله) [آل عمران: 64] والكلمة، هي: لا إله إلا الله؛ بالإجماع، ففسرها بقوله: (سواء بيننا وبينكم) أي نكون فيها سواء، علماً، وعملاً، وقبولاً، وانقياداً، فقال: (ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً) فنفي ما نفته: لا إله إلا الله، بقوله: (ألا نعبد)وأثبت ما أثبتته: لا إله إلا الله، بقوله: (إلا الله)وقال: (أمر ألا تعبدوا إلا إياه) [يوسف: 40] فهذا أعظم أمر، أمر الله به عباده، وخلقهم له؛ ففي قوله: (ألا تعبدوا)نفي الشرك، الذي نفته : لا إله إلا الله؛ وقوله: ( إلا إياه)هو: الإخلاص، الذي أثبتته: لا إله إلا الله، وقال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) [الإسراء: 23] قضى: أى أمر (ألا تعبدوا)فيه من النفي، ما في معنى: لا إله، وقوله (إلا إياه)هذا هو الإثبات،
الذي أثبته: لا إله إلا الله؛ وقال الذي أثبتته: لا إله إلا الله؛
 وقال تعالى: (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به) [الرعد: 36]

 فهذا هو الذي أمر به صلى الله عليه وسلم، ودعا الناس إليه، وهو: إخلاص العبادة، وتخليصها من الشرك، قولاً، وفعلاً، واعتقاداً وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك، ودعا الناس إليه، وجاهدهم عليه حق الجهاد، وهذا، هو: حقيقة دين الإسلام، كما قال تعالى: (قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) [الأنبياء: 108] بين تعالى: أن توحيد الإلهية، هو الإسلام، والأعمال كلها، لا يصلح منها شيء، إلا بهذا التوحيد؛ وهو: أساس الملة، ودعوة المرسلين؛ والدين كله، من لوازم هذا الأصل، وحقوقه. وقد قال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)[صّ: 29] .

و قال :(معأنهمكانوامثلهميعانون منبطشأولئكالحكاموإيذائهم  ) .

و العجب أنه يجعل مجرد التعرض لبطش الحكام دليلا على الإسلام فينكر على من كفر من لم يتبرأ من الطواغيت و يكفرهم , بحجةأن هذا الذي لم يتبرأ من الطواغيت يتعرض لبطش الطواغيت .

 فعلى هذا لو تعرض علماني إلى بطش الحكام و سجنهم و ينتسب للإسلام فإنه لا يكون بانتسابه إلى مذهب العلمانية كافرالأنه تعرض لبطش الحكام !!!
 و هذا مانع جديد من موانع الكفر أحدثه هؤلاء الخلوف . فهذا الرجل ينكر على من يتبرأ من الطواغيت و يكفرهم و يجعله قد أصل أصولا من عنده و أنه كفر من لم يكفر الطواغيت و يتبرأ منهم من غير أصل صحيح بينما يعذر هؤلاء بحجة أنهم تعرضوا لبطش الحكام حتى لووقعوا فيما ينقض إسلامهم .
ثم يقال لم يبطش هؤلاء الحكام بهم ؟
ألم يبطش الطواغيت بأهل الإسلام لأنهم يخالفونهم في دينهم و حكمهم بالطاغوت و أنهم يظهرون تكفيرهم و البراءة منهم ؟أليس هذا من أعظم الحرب للإسلام و المسلمين ؟أليس هذا هو كفر أعداء الرسل منذ خلق الله الفريقين ؟

 {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }الأنعام112

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً }الفرقان31

{إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً }الكهف20

{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً }مريم46

فإذا كان من خرج عن الإسلام وجب تكفيره و البراءة منه , فكيف بمن يعادينا في ديننا و يبطش بنا من أجل هذا الدين ؟!

 (وقد سمعنا مؤخرًا عن وجود فئام من الناس قد غلب عليهم هذا الفكر ، و بدؤوا ينشرونه بين الشباب في بعض البلاد حتى بلغنا أن بعضهم قد كفر شيوخًا أجلاء كالشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى ،لأنهم مالميكفرابعضأهلالحكموالسلطان،ثم بلغنا أن بعضهم يكفر من طلبة العلم من لم يكفر ابن باز و ابن عثيمين ،وما ذلك إلا استنادًا إلى تلك القاعدة :قاعدة تكفير من لم يكفر الكافر ،لذا أحببت أن أكتب كلمات مختصرةحولتلكالقاعدةومدىصحتهابيانًاللحقونصحًاللمسلمينفأقولوباللهالتوفيق:)

و كلامه هذا مبني على معرفة حقيقة أصل دين الإسلام و أن من يحكم بالطاغوت و ينصب نفسه ربا من دون الله في الحكم و التشريع أنه طاغوت من الطواغيت , يجب تكفيره و البراءة منه .

 فلا يصح الإنكار إذا على من (لم , أرى أن لم زيادة )  يكفر ابن باز و ابن عثيمين و غيرهم ممن لم يتبرأ من الطواغيت و المشركين و قد بينا حقيقة هؤلاء الطواغيت فيما سبق باختصار و كلام أهل العلم في صفة الطاغوت و صفة الكفر به بدليل الكتاب و إجماع المسلمين و أنه لا يصح الإسلام إلا بالبراءة من الشرك و أهله .

فمن أقر بأن هذا الذي يفعله الحكام الذين يحكمون بالقوانين و الدساتير هو من مضادة الله في حكمه و شرعه و أنه من الشرك الأكبر المخرج من الملة فما وجه الإنكار إذا على من أنزل هذا الحكم الشرعي على هؤلاء الحكام إذا وافق محله و أهل العلم مجمعون على أنه إذا وافق الحكم المحل فلا اعتراض على من حكم بالدليل ؟

و قد بينا الدليل على أن الحكم بالطاغوت من الشرك الأكبر و لا يخالف عاقل بأن هؤلاء الحكام لا يحكمون بما أنزل الله بل يحكمون بالقوانين و الدساتير فلم إذا الإنكار ؟

و لم يصبح من كفر الطواغيت مخطئا ضالا بينما من لم يكفرهم إمام عالم و شيخ لا يجوز تكفيره ؟ انظر كيف يفعل الهوى بصاحبه ! من يقف مع من يخالف دين الله و يقع في الشرك الأكبر أصبح من أئمة الإسلام و من تبرأ ممن يقع في الشرك الأكبر خارجي ضال مضل لأنه كفر الطواغيت و تبرأ منهم و كفر من لم يتبرأ منهم و هو يعلم أنهم ينصبون أنفسهم أربابا من دون الله في الحكم .

( أو ً لا : إنهذهالقاعدةلاأصللهابهذا الإطلاق في كتاب الله تعالى ولافيسنةرسوله صلىاللهعليهوسلم، وإنما تأتي في كلام أهل العلم مقصودًا بها الكافر الذي لا يختلف في كفره كاليهودي والنصراني أو المرتد الذي يعلن خروجه عن الإسلام صراحة ، ومستند هذا القول أن هذا الذي لا يكفِّر من دان بغير دين الإسلام مكذِّب بكتاب الله الذي حكم بكفر من ابتغى غير الإسلام دينًا ؛فلأجل هذا التكذيب يحكم بكفره ، وهذا معنى قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر ،لا يقصد رحمه الله من اختلف في كفره ممن ينتسب للإسلام ،وإنما يقصد من دان بغير دين الإسلام أو كفر كفرًا واضحًا جليًا كمن أعلن ردته عن الإسلام ، ولذلك قال رحمه الله في رده على الشريف : (( وأماالكذبوالبهتان،فمثل قولهم: إنا نكفِّر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على أظهار دينه ،وأنا نكفِّر من لم يكفِّر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه ،فكل هذا من الكذب و البهتان الذي يصدونبهالناسعنديناللهورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر ، و الصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما ،لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل ( سبحانكهذابهتان عظيم )
،57- .[ نق ً لا عن منهاج أهل الحق والإتباع الشيخ سلمان بن سحمان ص: 56
[37/ وفتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين 7

فقد ذكر الشيخ أن من مفتريات الخصوم عليه ادعاءهم أنه يكفر من لم يكفر أي من لم يكفر بعض من يرى الشيخ كفرهم ، وإذا كان الشيخ كما ذكر في كلامه لا يكفر عباد القبور إذا كانوا جهالا فهو من باب أولى لا يكفِّر من لم يكفِّرهم  .

          هذا التأصيل الذي ذكره بأنه لا يكفر إلا من توقف في كفر اليهودي و النصراني أو من خرج صراحة من دين الإسلام بأن يظهر أنه خرج من الإسلام من أعظم الباطل الذي خالفه أول من خالفه من نسب إليهم أنهم يقولون بهذا .

فشيخ الإسلام محمد نقل الإجماع على كفر من آمن بمسيلمة الكذاب و كفر من لم يكفره و إن كان منتسبا للإسلام .

 ( الموضع السادس: قصة الردة بعد موته صلى الله عليه وسلم، فمن سمعها ثم بقي في قلبه مثقال ذرة من شبهة الشياطين - الذين يسمون العلماء - وهي قولهم: هذا هو الشرك، لكن يقولون: لا إله إلا الله، ومن قالها لا يكفر بشيء. وأعظم من ذلك وأكبر: تصريحهم بأن البوادي ليس معهم من الإسلام شعرة، ولكن يقولون: لا إله إلا الله، وهم بهذه اللفظة إسلام، وحرم الإسلام مالهم ودمهم، مع إقرارهم أنهم تركوا الإسلام كله، ومع علمهم بإنكارهم
 البعث، واستهزائهم بمن أقر به، واستهزائهم بالشرائع، وتفضيلهم دين آبائهم مخالفاً لدين النبي صلى الله عليه وسلم. ومع هذا كله، يصرح هؤلاء الشياطين، المردة الجهلة، أن البدو إسلام، ولو جرى منهم ذلك كله، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله أيضاً؛ ولازم قولهم: أن اليهود إسلام، لأنهم يقولونها. وأيضاً، كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود بأضعاف مضاعفة، أعني البوادي المتصفين بما ذكرنا. والذي يبين ذلك من قصة الردة، أن المرتدين افترقوا في ردتهم: فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وقالوا: لو كان نبياً ما مات; ومنهم من ثبت على الشهادتين، ولكن أقر بنبوة مسيلمة، ظناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك، فصدقهم كثير من الناس; ومع هذا، أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر. فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا: أن الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وشتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة في حال واحد، ولو ثبت على الإسلام كله. ومنهم من أقر بالشهادتين، وصدق طليحة في دعواه النبوة. ومنهم من صدق العنسي صاحب صنعاء؛ وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم مرتدون. ) .

          و قال رحمه الله :

 ( فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام بكلمة واحدة، إلا أنه يقول: "لا إله إلا الله" بلسانه، مع تصريحه بتكذيب معناها، وتصريحه بالبراءة من دين محمد صلى الله عليه وسلم ومن كتاب الله؟ ويقولون: هذا دين الحضر، وديننا دين آبائنا.
ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال أن هؤلاء مسلمون، ولو صرحوا بذلك كله، إذا قالوا: لا إله إلا الله. سبحانك هذا بهتان عظيم! وما أحسن ما قاله واحد من البوادي، لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام، قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي -، وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلاماً أنه كافر. ) .

          تدبر كلام الشيخ رحمه الله ! كيف يسمي من يتوقف في كفر البدو بأنه شيطان و أنه مارد أي من أشد الشياطين و قارن بين قول هؤلاء المردة و بين قول من يتوقف في كفر الطواغيت الذين يحادون الله و رسوله صلى الله عليه و سلم ليل نهار و يظهرون ذلك ممن ينتسب للعلم كأبن باز و ابن عثيمين و غيرهم .
           و تأمل استحسان الشيخ رحمه الله لقول هذا الأعرابي لما حكم بكفر أهل البادية لما أظهروه من الكفر و كفر من لم يكفرهم ممن ينتسب للعلم و هم من سماه هذه الأعرابي ( المطوع ) .

           و عبد الآخر هذا يجهل أصل الإسلام في هذه المسألة . لذا يستغرب الكلام فيها و يجعل هذه القاعدة خاصة في الكافر الأصلي أو من يخرج من الإسلام صراحة بينما بأدنى إطلاع لمن عرف أقوال أهل العلم يجزم بأن أهل العلم يعملون بهذه القاعدة فيما هو دون مما نحن فيه من البراءة من الطواغيت و تكفيرهم . و أن هذه القاعدة لا تخص من انتسب لدين غير دين الإسلام , بل تخص حتى من انتسب لدين الإسلام و وقع في ناقض مجمع عليه (و أرى حذف الواو ) لا يعذر فيه بجهل و لا تأويل؛ (أو تأويل , أو اجتهاد أو تقليد) فهو يحكم عليه بموجب هذه القاعدة .

أو أنه في مسألة مجمع على أنها كفر أكبر مخرج من الملة و لكن هذه المسألة مما يعذر فيها بجهل و تأويل و أقيمت الحجة على من توقف في كفر هذا الكافر . فإنه إذا توقف في كفره بعد إقامة الحجة أنه (أرى حذف أنه ) يكفر كذلك بموجب هذه القاعدة .

          قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى:

( القرآن كلام الله عز وجل من قال مخلوق فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر )أهـ رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة بسند صحيح  .

          وكذا نقل مثل هذا القول عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيفي كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام الحافظ أبي القاسم هبة الله اللالكائي
 
وأيضا عن أبي بكر بن عياش المقريء فقد سئل كما في السنة للالكائي أيضا (عمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال : ( كافر ومن لم يقل إنه كافر فهو كافر ) وإسناده صحيح
.
 
و كذا سلمة بن شبيب النيسابوري محدث أهل مكة ، قال ابن حجر في التهذيب قال داود بن الحسين البيهقي ؛بلغني أن الحلواني قال : لا أكفر من وقف في القرآن ، قال داود : فسألت سلمة بن شبيب عن الحلواني ،فقال : ( يرمى في الحُش ،من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر ). و ذكر ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد .

و قال الإمام أحمد :

 ( فهو كلام الله غير مخلوق ، فمن قال : مخلوق ، فهو كافر بالله العظيم ، ومن لم يكفره فهو كافر ) . أهـ ( من طبقات الحنابلة لأبي يعلى )

 
وكذا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي قال :

 ( من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة ، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر ) 

 
وقال مثله تماما أيضا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وروى ذلك كله اللالكائي في السنة .
          نقل القاضي عياض عن محمد بن سحنون قوله :

 ( أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقّص له كافر ، والوعيد جار عليه بعذاب الله له ، وحكمه عند الأمة القتل ، ومن شك بكفره وعذابه كفر ) و ذكره شيخ الإسلام في الصارم .

          قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى و هو يتكلم على الاتحادية أهل وحدة الوجود :

 ( من قال ؛ أن عبّاد الأصنام لو تركوهم لجهلوا من الحق بقدر ما تركوا من هؤلاء ، فهو أكفر من اليهود والنصارى . ومن لم يكفرهم فهو أكفر من اليهود والنصارى ، فإنّ اليهود والنصارى يُكفّرون عباد الأصنام ، فكيف من يجعل تارك عبادة الأصنام جاهلا من الحق بقدر ما ترك منها ؟ ) .
          و قال رحمه الله :

( ولهذا يقرّون اليهود والنصارى على ما هم عليه ، ويجعلونهم على حق ، كما يجعلون عبّاد الأصنام على حق ، وكل واحدة من هذه من أعظم الكفر ، ومن كان محسنا للظن بهم ، وادعى أنه لا يعرف حالهم ، عُرّف حالهم ، فإن لم يباينهم ويُظهر لهم الإنكار ، وإلا ألحق بهم ، وجعل منهم . وأما من قال ؛ لكلامهم تأويل يوافق الشريعة ، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم ، فإنه إن كان ذكيا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله ، وإن كان معتقدا لهذا باطنا وظاهرا فهو أكفر من النصارى ، فمن لم يكفر هؤلاء وجعل لكلامهم تأويلا ، كان عن تكفير النصارى بالتثليث والاتحاد أبعد والله اعلم ) .
          وقال أيضا :

 ( وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى ، وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى ، ولهذا يقولون بالحلول تارة وبالاتحاد أخرى ، وبالوحدة تارة ، فإنه مذهب متناقض في نفسه ، ولهذا يلبسون على من لم يفهمه ، فهذا كله كفر باطنا وظاهرا بإجماع كل مسلم ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم : ومعرفة دين الإسلام فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين ) .

          وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى و هو يتكلم في طائفة الدروز :

( كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون ، بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم ، لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين ، بل هم الكفرة الضالون فلا يباح أكل طعامهم ..... ) .

          وقال في الصارم المسلول في تفصيل القول في من سب الصحابة :

( أما من اقترن بسبّه دعوى أن عليا إله ، أو أنه كان هو النبي ، وإنما غلط جبريل في الرسالة ، فهذا لا شك في كفره ، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره ) .

و قال رحمه الله :

 ( وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشرة نفسا ،أو أنهم فسقوا عامتهم ؛فهذا لا ريب أيضا في كفره لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع ؛ من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ،فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق ، وأن هذه الآية التي هي ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وخيرها هو القرن الأول ؛ كان عامّتهم كفارا أو فساقا ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام  ) .

          قال شيخ الإسلام محمد :
 ( قال في الإقناع: قال شيخ الإسلام: من دعا علي بن أبي طالب فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر. ) .

          و قال بعض علماء الدعوة النجدية :

 ( وأما شعر ابن الفارض: فإنه كفر صريح، لأنه شاعر الاتحادية، الذين لا يفرقون بين العابد والمعبود، والرب والمربوب، بل يقول بوحدة الوجود، وهو من طائفة ابن عربي، الذي قال فيهم ابن المقري الشافعي: من شك في كفر طائفة ابن عربي، فهو كافر ) .

           و فيما نقلت كفاية في بيان أن قاعدة كفر من لم يكفر المشركين لا تختص بمن لا ينتسب للإسلام إنما هي في التوقف في تكفير كل من توقف في كفر الكفار على تفصيل في الفرق بين ما يعذر فيه بالجهل و فيما لا يعذر فيه و إن كان مجمعاعليه أنه كفر أكبر مخرج من الملة .

و كذلك في مسألة ما يختلف فيهاهل هذا القول أو الفعل يخرج من الإسلام أم لا يخرج من الإسلام .

          فمسألة تكفير من لم يكفر الكافر ليس متعلقها لمن علم أصول الإسلام هوالانتساب إلى الإسلام من عدمه ؛فإن من ينتسب للإسلام قد يقع في أنواع الكفر مما هو أعظم ظهورا مما يقع فيه اليهود و النصارى أو أنه يقع في جنس مايقع فيه اليهود و النصارى و المشركون كعبادة الأصنام والأوثان أو الحكم بحكم الطاغوت أو أعظم منه اليوم مما لم يفعله اليهود و النصارى و هو التبديل التام لحكم الله بأن يجعل الأصل في الحكم هو حكم الطاغوت لا حكم الله .
 و هذا ما لم يفعله اليهود و النصارى ,فإن اليهود و النصارى يؤمنون بالتوراة و الإنجيل و كانوا يحكمون بهما و لكن كانوا يخالفون في بعض أحكامها كحكم رجم الزاني المحصن مثلا فإنهم غيروا هذا الحكم مع التزامهم بأن يكون الحكم العام هو حكم الله و كفروا بمجرد هذا التبديل الجزئي قال ابن كثير في تفسيره :

 (وقد وردت الأحاديث بذلك، فقال مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟" فقالوا: نفضحهم ويُجْلَدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد، فيها آية الرجم! فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما فرأيت الرجل يَحْني على المرأة يقيها الحجارة.
وأخرجاه و هذا لفظ البخاري. وفي لفظ له: "فقال لليهود: ما تصنعون بهما؟" قالوا: نُسخّم وجوههما ونُخْزِيهما. قال: { فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [آل عمران:93] فجاءوا، فقالوا لرجل منهم ممن يرضون أعورَ: اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع، فإذا آية الرجم تلوح، قال: يا محمد، إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فَرُجما.

و عند مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يَهُود، فقال: "ما تجدون في التوراة على من زنى؟" قالوا: نُسَوّد وجوههما ونُحَمّلهما، ونخالف بين وجوههما ويُطَاف بهما، قال: { فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } قال: فجاءوا بها، فقرأوها، حتى إذا مر بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها. فقال له عبد الله بن سَلام -وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم-: مُرْه فلْيرفع يده. فرفع يده، فإذا تحتها آيةُ الرجم. فأمر بهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَرُجما. قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه . ) . انتهى من تفسيره .

          و قال ابن كثير رحمه الله  :

( و قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي محمَّم مجلود، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟" فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حَدَّ الزاني في كتابكم؟" فقال: لا والله، ولولا أنك نَشَدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريفَ تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا نقيمه على الشريف والوَضِيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه". قال: فأمر به فرجم، قال: فأنزل الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ } إلى قوله: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ } يقولون: ائتوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } قال: في اليهود إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } قال: في اليهود { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } قال: في الكفار كلها.
انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من غير وجه، عن الأعمش، به. ) .انتهى

          و أخرج الحاكم في مستدركه ( عن همام قال : كنا عند حذيفة فذكروا { و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } فقال رجل من القوم : إن هذا في بني إسرائيل فقال حذيفة : نعم الأخوة بنو إسرائيل إن كان لكم الحلو و لهم المر كلا و الذي نفسي بيده حتى تحذو السنة بالسنة حذو القذة بالقذة ) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم .

          فاليهود حكم الله عليهمبالكفر لمجرد أنهم اجتمعوا على تبديل حكم واحد من أحكام التوراة فكيف بمن اجتمع على تبديل حكم القرآن كله و جعل الحكم للطاغوت و القرآن هو خير الكتب بإجماع الأنبياء و خاتمها بإجماع المسلمين و ناسخها و المهيمن عليها ,

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48 .

          فقاعدة تكفير من لم يكفر الكفار كما ذكرنا متعلقها نوع الناقض لا الانتساب إلى الإسلام من عدمه فلو قال من ينتسب للإسلام قولا أعظم كفرا من اليهود و النصارى كما ذكر شيخ الإسلام عن الاتحادية بقولهم أن كل من عبد غير الله إنما هو عابد لله , فهذا القول لا يقول به اليهود و النصارى و من قال به فهوأكفر من اليهود و النصارى و لا يتوقف المسلم إذا عرف حقيقة قول هذه الطائفة في كفرهم و من توقف في كفرهم فهو كافر و لم يعذر أهل العلم إلا من جهل حقيقة قول هؤلاء أما من علم حقيقة قولهم و جهل هل يكفرون أم لا هذا لا يعذر بجهله في كفرهم و البراءة منهم قال شيخ الإسلام :

 ( فأقوال هؤلاء ونحوها باطنها أعظم كفرا وإلحادا من ظاهرها ، فإنه قد يظن أن ظاهرها من جنس كلام الشيوخ العارفين ، أهل التحقيق والتوحيد ، وأما باطنها فإنه أعظم كفرا وكذبا وجهلا من كلام اليهود والنصارى وعباد الأصنام ، فكل من كان أخبر بباطن هذا المذهب ووافقهم عليه كان أظهر كفرا وإلحادا ، أما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونهم ، ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ ، العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس ، فهؤلاء تجد فيهم إسلاما وإيمانا ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي وتجد فيهم إقرارا لهؤلاء وإحسانا للظن بهم ، وتسليما لهم بحسب جهلهم وضلالهم ،  ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد أو جاهل ضال) .

          فشيخ الإسلام يعذر فقط من لم يفهم كلامهم و يظن أنه له معنى غير هذا المعنى الظاهر فهذا و أن كلامهم من جنس كلام أهل العلم الذي لا يفهمه العامة . فهؤلاء جهلهم من جنس جهل الحال لا من جنس جهل الحكم أي حكم من قال بأن من قال ( كل من عبد غير اللهإنما هو عابد لله )
 فإذا علم أنهم يقولون بهذا القول ثم توقف في كفرهم لا يتوقف في كفره أحد من أهل العلم أبدا و الكلام هنا عمن لم يفهم كلامهم لا من فهم كلامهم و توقف في كفرهم فيجب معرفة الفرق بين الأمرين و مراد أهل العلم و مقاصدهم .لذا ين شيخ الإسلام رحمه الله في موضع آخر قال :

( ولهذا يقرّون اليهود والنصارى على ما هم عليه ، ويجعلونهم على حق ، كما يجعلون عبّاد الأصنام على حق ، وكل واحدة من هذه من أعظم الكفر ، ومن كان محسنا للظن بهم ، وادعى أنه لا يعرف حالهم ، عُرّف حالهم ، فإن لم يباينهم ويُظهر لهم الإنكار ، وإلا ألحق بهم ، وجعل منهم . وأما من قال ؛ لكلامهم تأويل يوافق الشريعة ، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم ، فإنه إن كان ذكيا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله ، وإن كان معتقدا لهذا باطنا وظاهرا فهو أكفر من النصارى ، فمن لم يكفر هؤلاء وجعل لكلامهم تأويلا ، كان عن تكفير النصارى بالتثليث والاتحاد أبعد والله اعلم ) .

 
وقال أيضا :

( وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى ، وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى ، ولهذا يقولون بالحلول تارة و بالاتحاد أخرى ، وبالوحدة تارة ، فإنه مذهب متناقض في نفسه ، ولهذا يلبسون على من لم يفهمه ، فهذا كله كفر باطنا وظاهرا بإجماع كل مسلم ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم : ومعرفة دين الإسلام فهو كافر كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين ) .
          فانظر تقييد شيخ الإسلام كفر من لم يكفرهم بمعرفة حالهم و معرفة قولهم بل حكم شيخ الإسلام في كفر من من لم يتبرأ منهم و أنه إذا عرف حقيقة قولهم ثم لم يكفرهم و لم يباينهم فهو كافر مثلهم ككفر من شك في كفر اليهود و النصارى و المشركين و إن كان ينتسب للإسلام .
          و من هذا الباب ما قررناه من كفر الطواغيت الذين يحكمون بالدساتير ؛فإن هذه الدساتير جمعت كل كفر و منها قول الاتحادية بتجويز أن يتعبد المرء بأي دين يدين به و هو ما يسمونه المساواة في الأديان و حرية العقيدة و حرية التعبير و الرأي و غيرها من أنواع الكفر البواح و بتجويز أن يحكم بشريعة غير شريعة الإسلام أو أن يشرع من دون الله بل بإيجاب الحكم الطاغوت و معاقبة من لم يلتزم بحكم الطاغوت و غيرها من تجويز التحاكم إلى الطاغوت و وجوب الدفاع عنه و غيرها من تحليل مما حرمه الله بالإضطرار من دين الإسلام كحرمة الربا و الزنا و الخمر و غيرها من المحرمات و من تحريم المباحات المجمع عليها في دين الإسلام كالرق و تعدد الزوجات و غيرها من المباحات بل تحريم ما يجب كوجوب جهاد الطلب و غيره من الواجبات فكيف يتوقف مسلم علم حقيقة هذا الدستور في كفر من وضعه و أقام عليه ؟!فمن علم حقيقة هذه الدساتير ثم توقف في كفر من حكم بها و رضي بها هذا كفره أبلغ من كفر اليهود و النصارى و المشركين .

           و عندما كفرنا من كفرنا ممن توقف في كفر الطواغيت إنما كفرناه لما علمنا يقينا من علمهم بهذه الدساتير و ما تتضمنه من الكفر البواح الذي لا يخالف فيه مسلم فكيف يتوقف في كفر من علم كل هذه النواقض و غيرها كثير مع ظهور الحال و انتشاره ؟فإن من توقف في كفر هؤلاء الطواغيت لا يمكن أن يكون في قلبه إستسلام لله و بغض للمشركين و البراءة . مع أن مجرد تسمية الطواغيت بالمسليمن أو التوقف و التردد بين كونهم مسلمين أو كفارا , ناقض من نواقض الإسلام و أمر ينقض الكفر بالطاغوت من أصله , إذ اعتقاد كفر الطاغوت  ركن في الكفر به , كما بينا فيما مضي . و إظهار تكفيره من الكمال الواجب.

قال الشيخ محمد , رحمه الله , مفسرا قوله , صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح :

" من قال لا إله إلا الله و كفر بما يعبد من دون الله حرم ماله و دمه و حسابه على الله ."

" وهذامنأعظممايبينمعنىلاإلهإلااللهفإنهلميجعلالتلفظبهاعاصماًللدم والمال بلولامعرفةمعناهامعلفظهابلولاالإقراربذلكبلولاكونهلايدعوإلااللهوحدهلاشريكلهبللايحرممالهودمهحتىيضيفإلىذلكالكفربمايعبدمن دون اللهفإن شكأو توقفلميحرممالهودمه .  فيالهامنمسألةماأعظمهاوأجلها وياله منبيانماأوضحهوحجةماأقطعهاللمنازع."
و قال الحفيد عبد الرحمن :
.

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر