تكفير المشركين من أصــل الدين

بواسطة د ماجد كارم شُــــــــــــبهات وردود


Photo: ‎تكفير المشركين من اصل الدين (1) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  يقول الله تعالي" قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}الممتحنة {4}   قال ابن كثير ------------- (يَقُولُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِمُصَارَمَةِ الْكَافِرِينَ وَعَدَاوَتِهِمْ وَمُجَانَبَتِهِمْ وَالتَّبَرِّي مِنْهُمْ: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} أَيْ: وَأَتْبَاعُهُ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ} أَيْ: تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ {وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ} أَيْ: بِدِينِكُمْ وَطَرِيقِكُمْ، {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا} يَعْنِي: وَقَدْ شُرعت الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ مِنَ الْآنِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، مَا دُمْتُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ فَنَحْنُ أَبَدًا نَتَبَرَّأُ مِنْكُمْ وَنُبْغِضُكُمْ {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} أَيْ: إِلَى أَنْ تُوحدوا اللَّهَ فَتَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَخْلَعُوا مَا تَعْبُدُونَ مَعَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ)‎ 
 ردآ علي من يقولون أن تكفير المشركين ليس من معاني
لا إله إلا الله

وذلك من عدة وجــوه
---------------------
الأول : أن شهادة التوحيد وهي (لا إله إلا الله) وكما ذكر أهل العلم أنها تتضمن النفي والإثبات لمن قالها بحقها وأن هذا النفي يعبر عنه بـ(لا إله) أي نفي الشركة والشريك عن الله تبارك وتعالى والمتضمن نفي المشركين أيضاً حيث هم صانعي الشرك وعاملوه ، فما من شرك إلا من صناعة مشرك وما من كفر إلا من صناعة كافر فيقول المولى تبارك وتعالى في هذا : (أتعبدون ما تنحتون) الصافات : 95 .
ويقول : (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) النجم : 23 .
ثم الإثبات في شهادة التوحيد في القول (إلا الله) .
حيث إثبات العبادة كلها لله وحده بعدما خالفنا كل ما عبد من دونه وبعد البراءة من الشرك وأهله وصانعيه وعابديه .
هذا من جانب ومن جانب آخر :

ثانياً: أن الآيات الكثيرة في تفسير كلمة التوحيد هذه والتي تعلم البشرية ما كان عليه صاحب الملة الحنيفية ومن معه من الأنبياء والمرسلين ومن اتبعهم بإحسان والتي قال المولى تبارك وتعالى فيها :
(ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) البقرة :130 .
وقال فيها :
(فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً) آل عمران : 95 .
فسرها المولى تبارك وتعالى في سورة الممتحنة بقوله :
(قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) الممتحنة : 4 .
فقد جعل المولى تبارك وتعالى فيما كان عليه إبراهيم عليه السلام هو الأسوة الحسنة أي الطريق الذي ينبغي أن يتبعه كل من أراد أن يكون على ملة إبراهيم وهو الأمر نفسه الذي كان عليه محمداً عليه الصلاة والسلام والذي بعث بملة إبراهيم ولذا كان قوله تعالى :
(قل يا أيها الكافرون ، لا أعبد ما تعبدون) وقوله تعالى (قل هو الله أحد) وهما سورتا الإخلاص .

وكما هو ظاهر من الآيات اشتمالها على البراءة من المشركين وبنفس الوضوح والقوة والدلالة في وجوب البراءة من الشرك لا فرق بينهم بل إن هذا الإلزام والقضاء في بيان ملة إبراهيم ووجوب اتباعها قد تكرر كثيراً في القرآن العظيم وكما ورد في كثير من المواضع كقوله تعالى في سورة الشعراء :
(قال افرأيتم ما كنتم تعبدون ، أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) الشعراء:75/77.
وقوله : (قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) الأنبياء :54.
والآيات تدل في سهولة ويسر على وجوب البراءة من الشرك وأهله وأن البراءة من المشركين كالبراءة من الشرك تماماً وأنهما معاً على إثبات الوحدانية لله تبارك وتعالى هو أصل هذا الدين العظيم .
ولو تتبعنا الآيات المثبتة لذلك لطال النقل ولكن عليك بالقرآن الكريم تقرأه بقلب سليم وإلا (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) النور : 40.
هذا وقد قال أهل العلم في بيان هذا المعنى الذي نص عليه القرآن الكريم في دقة وإحكام ووضوح قالوا كلاماً مفيداً أحببنا أن ننقله للإستئناس به وإلا فالقرآن وحده قد كفانا والله مولانا.

فمن ذلك ما قاله الشيخ حمد بن عتيق : (وها هنا نكتة بديعة في قوله تعالى : (إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله) الممتحنة 4.
وهي أن الله تعالى قدم البراءة من المشركين العابدين غير الله على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأن الأول أهم من الثاني ، فإنه يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها ، فلا يكون آتياً بالواجب عليه وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم . وهذا كقوله تعالى :
(واعتزلكم وما تعبدون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) مريم 48.
فقدم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم .
وكذا قوله : (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) مريم 49 .
وقوله : ( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله) الكهف :16 .
فعليك بهذه النكت ، فإنها تفتح باباً إلى عداوة أعداء الله فكم من إنسان لا يقع منه الشرك، ولكنه لا يعادي أهله ، فلا يكون مسلماً بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين .) أ .هـ

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : (أصل دين الإسلام وقاعدته أمران :
الأول : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه .
الثاني : الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه ، وتكفير من فعله ، فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا )
ويقول شارح كلمات الشيخ في الأمر الأول :
(قلت : وأدلة هذا في القرآن أكثر من أن تحصر .. ) ويقول :
( فيجب اعتزال الشرك وأهله بالبراءة منهما كما صرح به قوله تعالى :
(قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده ) أ.هـ

ويذكر الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله :
(في ذكر جوابات عن إيرادات أوردها بعض المسلمين على أولاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، فأجابوا عنها رحمهم الله وعفا عنهم فمن ذلك : ما قولكم في رجل دخل هذا الدين وأحبه ، لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم ، أو قال : أنا مسلم ولكن لا أستطيع أن أكفر أهل لا إله إلا الله ولو لم يعرفوا معناها ؟ ورجل دخل هذا الدين وأحبه ، ولكن يقول : لا أتعرض القباب وأعلم أنها لا تنفع ولا تضر ولكن لا أتعرضها؟ .
فالجواب : أن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا عرف التوحيد ، ودان به وعمل بموجبه ، وصدّق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما نهى عنه وأمر به ، وآمن به وبما جاء به . فمن قال : لا أعادي المشركين ، أو عاداهم ولم يكفرهم. أو قال : لا أتعرض القباب ، فهذا لا يكون مسلماً ، بل هم ممن قال الله :
(ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقاً اعتدنا للكافرين عذاباً مهينا)المجادلة :22 .

والله سبحانه وتعالى أوجب معاداة المشركين ،ومنابذتهم وتكفيرهم فقال :
(لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانو آباؤهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) النساء 150-151 .
وقوله تعالى :
(ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة : 51 .
وقال تعالى :
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفرا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول) الممتحنة:1. الآيات . والله أعلم ) أ.هـ


ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
(فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم ، وأوله وآخره وأسه ورأسه ، شهادة أن لا إله إلا الله ، واعرفوا معناها وأحبوها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كنت بعيدين ، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنه أو لم يكفرهم أو قال ما علي منهم أو قال ما كلفني الله بهم ، فقد كذب هذا على الله وافترى ، فقد كلفه الله تعالى بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم و أولادهم . فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئاً . اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين) أ.هـ

فقد تناول علماء الأصول شرح موضوعاً رئيسيا بعنوان :
(الصحة والبطلان والفساد)
-------------------------
وقالوا أن الأقوال والأعمال على قسمين : صحيحة وغير صحيحة.
وأن الصحيح منها .. ما استوفى الأركان الأساسية له وشروط الصحة .
وسواء كان ذلك في العبادات أو المعاملات .
وأن غير الصحيح منها .. ما وقع الخلل في أركانه الأساسية أو في شروط صحته . ولكنهم فرقوا بين العبادات والمعاملات في هذا .
ففي العبادات : تكون العبادة باطلة إذا وقع الخلل بتخلف أي ركن من الأركان الأساسية أو أي من شروط صحتها وضربوا لذلك أمثلة من ذلك الصلاة كعبادة فلكي تكون صحيحة ينبغي أن تستوفى أركانها الأساسية من النية ، وتكبيرة الإحرام ، والفاتحة ، والركوع والسجود ، والتشهد والتسليمة الأولى .
كما ينبغي أن تتوافر فيها شروط الصحة من وضوء وستر العورة واستقبال القبلة . وأنه بتخلف أي من الأركان الأساسية فالصلاة باطلة وكذا إذا تخلف أي من شروط صحتها فالصلاة باطلة أيضاً .
وفي المعاملات :
فالجمهور على بطلانها أيضاً إذا ما تخلف شيئاً من الأركان الأساسية أو شروط الصحة.
أما أبو حنيفة فيفرق في المعاملات بين وقوع الخلل أو التخلف في الأركان الأساسية ، فيكون العمل باطلاً، وأما في شروط صحته فيكون العمل أو العقد فاسداً

وإذا استوعبنا ذلك . فنحن نسأل المنحرفين والمجادل عن المشركين ممن يقولون أن تكفير المشركين ليس من معاني لا إله إلا الله بل لازم فحسب. نسألهم . وما الفرق ؟ .
ومن قال أن العبادات إذا تخلف ما يتعلق بلوازمها أو شروط صحتها فإن حكمها يختلف عن تخلف بعض معانيها.
(إيتوني بكتاب من قبل هذا أو آثارة من علم إن كنتم صادقين)

وها هو علم أصول الفقه يقرر أن في العبادات لا فرق بين الأركان الأساسية أو الشروط فينبغي أن يكون جميعها مستوفاة في العبادة كي تعتبر صحيحة . وهل شهادة التوحيد من العبادات بعد هذا أم من المعاملات .
ولكن الزائغين بعدت عليهم الشقة ورغبوا في الفتنة . فنعوذ بالله من مضلات الفتن .
والطريف أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب سئل في ذلك وكما ورد بمجموعة التوحيد :
(ما قولكم في الموالاة والمعاداة هل هي من معنى لا إله إلا الله ، أو من لوازمها ؟
الجواب : أن يقال والله أعلم : حسب المسلم أن يعلم أن الله افترض عليه عداوة المشركين ، وعدم موالاتهم وأوجب عليهم محبة المؤمنين وموالاتهم .
وأخبر أن ذلك من شروط الإيمان ، ونفى الإيمان عمن يواد من حاد الله ورسوله ، ولو كانوا آباؤهم أو أبناؤهم أو إخوانهم أو عشيرتهم .
وأما كون ذلك من معنى لا إله إلا الله أو من لوازمها ، فلم يكلفنا الله بالبحث عن ذلك ، وإنما كلفنا بمعرفة أن الله فرض ذلك وأوجبه وأوجب العمل به ، فهذا الفرض والحتم الذي لا شك فيه ومن عرف أن ذلك من معناها أو من لوازمها ، فهو حسن وزيادة خير ، ومن لم يعرف فلم يكلف بمعرفته ، لا سيما إذا كان الجدال في ذلك والمنازعة فيه مما يفضي إلى شر واختلاف ووقوع فرقة بين المؤمنين الذين قاموا بواجبات الإيمان ، وجاهدوا في الله ، وعادوا المشركين ، ووالوا المسلمين ، والسكوت عن ذلك متعين وهذا ما ظهر لي على أن الاختلاف قريب من جهة المعنى والله أعلم ) أ.هـ
هذا ما عليه أهل العلم المبصرين بالتوحيد وحقيقته العاملين بما أوجبه الله .

 
قال تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) ..

-قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله : وأما صفة الكفر بالطاغوت فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم .. الدرر السنية 1\161

-قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " وكفر بما يعبد من دون الله " فهذا: شرط عظيم لا يصح قول: لا إله إلا الله إلا بوجوده وإن لم يوجد لم يكن من قال لا إله إلا الله معصوم الدم والمال لأن هذا هو معنى لا إله إلا الله فلم ينفعه القول بدون الإتيان بالمعنى الذي دلت عليه , من ترك الشرك , والبراءة منه وممن فعله ، فإذا أنكر عبادة كل ما يعبد من دون الله، وتبرأ منه وعادى من فعل ذلك: صار مسلما , معصوم الدم والمال وهذا معنى قول الله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)


-قال أبا بطين عليه رحمة الله : ( فيمن قال إنكم تكفرون المسلمين وحقيقته أنه يعبد غير الله ) إن القائل ما عرف الإسلام ولا التوحيد والظاهر عدم صحة إسلام هذا القائل لأنه لم ينكر هذه الأمور التي يفعلها المشركون اليوم ولا يراها شيئا فليس بمسلم. مجموعة الرسائل ج1/ القسم 3/ص 655. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن عليه رحمة الله : لو عرف العبد معنى لا إله إلا الله لعرف أن من شك أو تردد في كفر من أشرك مع الله غيره أنه لم يكفر بالطاغوت . الدرر السنية 11/523


-قال الشيخ سليمان بن عبد الله : ( لأن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلاَّ الله، أن لا يُعبد إلاَّ الله وأن لا يعتقد النفع والضر إلاَّ في الله ، وأن يكفر بما يعبد من دون الله ، ويتبرأ منها ومن عابديها ) تيسير العزيز الحميد ص 152


-قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن … واعلم أن هذا المعترض لم يتصور حقيقة الإسلام والتوحيد بل ظن أنه مجرد قول بلا معرفة ولا اعتقاد ، وإلا فالتصريح بالشهادتين والإتيان بهما ظاهراً هو نفس التصريح بالعداوة والبغضاء .
وما أحسن ما قيل
: وكــم من عــائب قــولا وآفتــه من الفهـــــم السقيـــــم صحيحـا ولأجل عدم تصوره أنكر

هذا وردّ إلحاق المشركين في هذه الأزمان بالمشركين الأولين ، ومنع إعطاء النظير حكم نظيره ، وإجراء الحكم مع علته ، واعتقد أن من عبد الصالحين ودعاهم وتوكل عليهم وقرب لهم القرابين مسلم من هذه الأمة ، لأنه يشهد أن لا إله إلا الله ويبني المساجد ويصلي ، وأن ذلك يكفي في الحكم بالإسلام ولو فعل ما فعل من الشركيات ـ وحينئذ فالكلام مع هذا وأمثاله في بيان الشرك الذي حرمه الله ورسوله وحكم بأنه لا يغفر وأن الجنة حرام على أهله ، وفي بيان الإيمان والتوحيد الذي جـاءت به الرسل ونزلت به الكتب وحرم أهله على النار . فإذا عـرف هذا وتصـوره تبين له أن الحكم يدور مـع علته . وبطل اعتراضه من أصله ، وانهدم بناؤه ، قال تعالى : { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار } وقال تعالى : { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } وقال تعالى : { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه } وقال تعالى حاكيا عن أهل النار أنهم يقولون لآلهتهم التي عبدت مع الله : { تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين } .

ومعلوم أنهم ما سووهم بالله في الخلق والرزق والتدبير وإنما هو في المحبة والخضوع والتعظيم والخـوف والرجاء ونحو ذلك من العبادات ، وقال تعالى :{ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله } وهذا حب عبادة وتأله وتعظيم . ولهذا ونحوه كفرهم الله تعالى وأباح دماءهم وأموالهم ونساءهم لعباده المؤمنين حتى يسلموا ويكون الدين كله لله . فالنزاع في هذا . فمن عرف هذا الشرك وحقيقته ، وعرف مسمى الدعاء لغة وشرعاً وعرف أن تعليق الحكم في هذه الآيات على الشرك والدعاء يؤذن بالعلة ، تبين له الأمر ، وزال عنه الإشكال . ومن يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .اهـ مصباح الظلام

-وسُئل رحمه الله :عمن كان في سلطان المشركين وعرف التوحيد وعمل به ولكن ما عاداهم ولا فارق أوطانهم ؟ فأجاب رحمه الله : هذا السؤال صدر عن عدم التعقل لصورة الأمر والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد ويعمل به ولا يعادي المشركين ومن لم يعادهم لا يقال له عرف التوحيد وعمل به ، والسؤال متناقض وحسن السؤال مفتاح العلم فأظن مقصودك من لم يظهر العداوة ولم يفارق . ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة فالأول: ( يعني مسألة إظهار العداوة ) يعذر به مع العجز والخوف لقوله تعالى : { إلا أن تتقوا منهم تقاة }

والثاني: ( يعني مسألة وجود العداوة ) لابد منه لأنه داخل في الكفر بالطاغوت وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كلي لا ينفك عنه المؤمن إلى أن قال …..

وأما الثاني الذي لا يوجد في قلبه شئ من العداوة فيصدق عليه قول السائل لم يعادي المشركين فهذا هو الأمر العظيم والذنب الجسيم وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين .

-وقد سُئِل الشيخ أيضا ، عمَّن لم يُكفر الدولة ـ أي الدولة التركية آنذاك ـ ومن جرَّهم على المسلمين ، واختار ولايتهم ، وأنه يلزمهم الجهاد معه ، والآخر لا يرى ذلك كله ، بل الدولة ومن جرهم بُغاة ، ولا يحل منهم إلاَّ ما يحل من البُغاة .. ؟ فأجاب : ( من لم يعرف كُفر الدولة ، ولم يُفرق بينهم وبين البُغاة من المسلمين ، لم يعرف معنى لا إله إلاَّ الله ، فإن اعتقد مع ذلك : أن الدولة مسلمون ، فهو أشد وأعظم ، وهذا هو الشك في كفر من كفر بالله ، وأشرك به ، ومن جرَّهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة ،فهي ردَّة صريحة ) .الدرر السنية 10\429


-قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى : ( بل لا يصح دين الإسلام ، إلاَّ بالبراءة من هؤلاء ـ أي الطواغيت المعبُودون من دون الله ـ وتكفيرهم، كما قال تعالى :{ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمنبالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } الدرر السنية 10\53


-قال أبو بطين عليه رحمة الله ومن أعظم المصائب إعراض أكثر الناس عن النظر في معنى هذه الكلمة العظيمة حتى صار كثير منهم يقول: من قال لا إله إلا الله ما تقول فيه شيئا وإن فعل ما فعل. لعدم معرفتهم بمعنى هذه الكلمة العظيمة نفيا وإثباتا … (عقيدة الموحدين)

-وجاء في الدرر السنية [1/93]، وذلك في تفسير قوله تعالى ) ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت : ( [هذه الآية تدل على أن الإنسان إذا عبد ربه بطاعته ومحبته ومحبة ما يحبه، ولم يبغض المشركين ويبغض أفعالهم ويعاديهم فهو لم يجتنب الطاغوت، ومن لم يجتنب الطاغوت لم يدخل في الإسلام فهو كافر، ولو كان من أعبد هذه الأمة يقوم الليل ويصوم النهار، وتصبح عبادته كمن صلى ولم يغتسل من الجنابة، أو كمن يصوم في شدة الحر وهو يفعل الفاحشة في نهار رمضان ] أ.ه

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر