من الذين لا ينفعهم قول لا إله إلا الله؟

بواسطة عبد الله الحارث

1. من يقولها بلسانه وهو لا يعرف معناها الحق ولا يعمل به، بل هو جاهل لا يعرف التوحيد، ولا يعرف الشرك الذي تنفيه كلمة لا إله إلا الله؛ لأنه إذا كان لا يعرف معناها فمعنى هذا أنه لا يعتقدها بقلبه ولا يؤمن بها؛ لأن الإيمان بها لا يكون إلا بعد معرفة ما دلت عليه من النفي والإثبات.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد:
قوله: " من شهد أن لا إله إلا الله " أي من تكلم بها عارفا لمعناها، عاملا بمقتضاها، باطنا وظاهرا، فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها; كما قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ}، وقوله: {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك، وإخلاص القول والعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع ... وفي هذا الحديث ما يدل على هذا. وهو قوله: "من شهد" فإن الشهادة لا تصح إلا إذا كانت عن علم ويقين وإخلاص وصدق. وهذا الكلام أقره صالح الفوزان في إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (لو كان يدري ما يقول):
قال الفوزان: قوله: " من شهد أن لا إله إلاَّ الله"، يعني: نطق بالشهادة عارفاً لمعناها، عاملاً بمقتضاها، موقناً بها، لأنه لا يكفي التلفظ بالشهادة من غير معرفة لمعناها، كذلك النطق بالشهادة مع معرفة بمعناها لكن لا يعمل بمقتضاها، هذا -أيضاً- لا يكفي، بل لابد من النطق والعلم والعمل بمقتضى هذه الكلمة العظيمة، فليست هي مجرد لفظ يردَّدُ على اللسان من غير فهم لمعناها، ولا يكفي العلم بمعناها، بل لابد من العمل بمقتضاها، بأن يُفرد الله بالعبادة، ويترك عبادة ما سواه، هذا معنى "أشهد أن لا إله إلاَّ الله" فإذا لم ينطق بها فإنه لا يحكم بإسلامه، ولو كان يعرفها بقلبه، ولو كان يعبد الله في أعماله، لكنه أبى أن ينطق بالشهادة، فهذا لا يُعتبر مسلماً، حتى ينطق بالشهادة، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاَّ الله" وكذلك من نطق بها بلسانه ولكنه لا يعتقدها في قلبه، هذا -أيضاً- ليس بمسلم، بل هو منافق، فالمنافقون يقولون: لا إله إلاَّ الله، وهم في الدرك الأسفل من النار، لماذا؟ لأنهم لا يعتقدون معناها، وعُبّاد القبور اليوم يقولون لا إله إلاَّ الله بألسنتهم، لكنهم لا يعملون بمقتضاها، بل يعبدون القبور والأضرحة، ويدعون الأولياء والصالحين، فهم أقرُّوا بها لفظاً، وخالفوها معنىً، فالمشركون جحدوا لفظها ومعناها، والقبوريُّون أقرُّوا بلفظها وجحدوا معناها، هم سواء لا فرق بينهم أبداً، كذلك المنافقون تلفّظوا بها، لكنهم لا يؤمنون بها في قلوبهم -أيضاً- هم سواء، بل هم شر من الكفّار، قال- تعالى-: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} وهم ينطقون، ويقولون: لا إله إلاَّ الله، ويصلّون، ويصومون، لكن لما كانوا مُنكرين بقلوبهم، غير معترفين بها في قلوبهم، وإنما قالوها لأجل المصالح الدنيوية فقط، صاروا- والعياذ بالله- في الدرك الأسفل، من النار.
فالحاصل أنها كلمة عظيمة، لكن لابد أن يتوفّر.
أولاً: النطق بها.
وثانياً: العلم بمعناها.
وثالثاً: العمل بمقتضاها.
ومعنى: {لا إله إلاَّ الله} نفي العبادة عما سوى الله، وإثباتها لله سبحانه وتعالى، يعني: إبطال عبادة كل ما سوى الله، وإثبات العبادة لله، فقوله: {لاَ إله} : هذا إبطال لجميع المعبودات من دون الله عزّ وجلّ، وإنكار لها {إلاَّ اللهَ} : هذا إثبات للعبادة لله سبحانه وتعالى...
وقال: "من قال: لا إله إلاَّ الله" أي: نطَق بها بلسانه وأعلنها.
"يبتغي بذلك" أي: بقوله لها ونطْقِه بها.
"وجه الله" أي: مخلصاً له بها، لم يقلها رياءً ولا سمعةً ولا نفاقاً، بل يعتقد ما دلّت عليه من إفراد الله بالعبادة، وترك عبادة ما سواه، واعتقاد بطلانها، والبراءة منها ومن أهلها.
فدل هذا الحديث: على أنه لا يكفي مجرّد النطق بلا إله إلاَّ الله من غير معرفة لمعناها، وعمل بمقتضاها، واعتقاد لمدلولها.انتهى.
هذا الكلام فأين العمل؟
وقال الشيخ سليمان في تيسير العزيز الحميد:
أما قول الإنسان: " لا إله إلا الله " من غير معرفة لمعناها، ولا عمل به، أو دعواه أنه من أهل التوحيد، وهو لا يعرف التوحيد، بل ربما يخلص لغير الله من عبادته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات، فلا يكفي في التوحيد، بل لا يكون إلا مشركًا والحالة هذه، كما هو شأن عباد القبور.انتهى

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر