التأويل وهل يُعد عُذرآ في أصل الدين ؟؟
بواسطة د/ ماجد كارم صفحة شُــــــــــــبهات وردود

جنـــــــاية التـــــــــــأويل !!!
قال ابن القيم في اعلام الموقعين في قسم الفتوى من الجزء الرابع : إن سائر أديان الرسل لم تزل على الاستقامة والسداد حتى دخلها التأويل فدخل عليها من الفساد مالا يعلمه إلا رب العباد ، وبالجملة فافتراق أهل الكتابين وافتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصفين والحرة وفتنة ابن الزبير وهلم جرا بالتأويل وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية من باب التأويل فما امتحن الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل .
فإن محنته إما من المتأولين وإما أن يسلط عليهم الكفار بسبب ما ارتكبوا من التأويل وخالفوا ظاهر التنزيل وتعللوا بالأباطيل .
فما الذي أراق دماء بني جذيمة وقد أسلموا غير التأويل حتى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وتبرأ إلى الله من فعل المتأول بقتلهم وأخذ أموالهم ، وما الذي أوجب تأخر الصحابة رضى الله عنهم يوم الحديبية عن موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير التأويل حتى اشتد غضبه لتأخرهم عن طاعته حتى رجعوا عن ذلك التأويل .
وما الذي سفك دم أمير المؤمنين عثمان ظلما وعدوانا وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غير التأويل وما الذي سفك دم علي رضى الله عنه وابنه الحسين وأهل بيته رضى الله تعالى عنهم غير التأويل ، وما الذي أراق دم عمار بن ياسر وأصحابه غير التأويل وما الذي أرق دم ابن الزبير وحجر بن عدي وسعيد بن جبير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل .
وما الذي أريقت عليه دماء العرب في فتنة أبي مسلم غير التأويل وما الذي جرد الإمام أحمد بين العقابين وضرب السياط حتى عجت الخليقة إلى ربها تعالى غير التأويل وما الذي قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي وخلّد خلقا من العلماء في السجون حتى ماتوا غير التأويل .
وما الذي سلط سيوف التتار على دار الإسلام حتى ردوا أهلها غير التأويل وهل دخلت طائفة الإلحاد من أهل الحلول والاتحاد إلا من باب التأويل اهـ .
وقال أيضا : ومن اعترض على الكتاب والسنة بنوع تأويل من قياس أو ذوق أو عقل أو حال ففيه شبه من الخوارج أتباع ذي الخويصرة .
قال ابن القيم في الصواعق المرسلة في الفصل الخامس عشر في جنايات التأويل على أديان الرسل وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل إذا تأمل المتأمل فساد العالم وما وقع فيه من التفرق والاختلاف وما دفع إليه أهل الإسلام وجده ناشئا من جهة التأويلات المختلفة المستعملة في آيات القرآن وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم التي تعلق بها المختلفون على اختلاف أصنافهم في أصول الدين وفروعه فإنها أوجبت ما أوجبت من التباين والتحارب وتفرق الكلمة وتشتت الأهواء وتصدع الشمل وانقطاع الحبل وفساد ذات البين .
إلى أن قال : فالتأويل هو الذي فرق اليهود إحدى وسبعين فرقة والنصارى ثنتين وسبعين فرقة وهذه الأمة ثلاثا وسبعين فرقة .
ثم ذكر تأويلات اليهود فقال : وبالتأويل الباطل عبدوا العجل حتى آل أمرهم إلى ما آل وبالتأويل الباطل فارقوا حكم التوراة واستحلوا المحارم وارتكبوا المآثم فهم أئمة التأويل والتحريف والتبديل . إلى أن قال : وبالتأويل قتلوا الأنبياء .
ثم ذكر تأويلات النصارى فقال : وأما فساد دين النصارى من جهة التأويل فأول ذلك ما عرض في التوحيد الذي هو عمود الدين فإن سلف المثلثة قالوا في الربوبية بالتثليث ... ثم قال وبالتأويلات أبطلت شرائع التوراة ... وانسلاخهم عن شريعة المسيح بالتأويل في التوحيد والعمليات ... وبالتأويل جعلوا الله ثالث ثلاثة وجعلوا المسيح ابنه وجعلوه هو الله ... وبالتأويل عبدوا الصليب والصور وبالتأويل فارقوا حكم التوراة والإنجيل .
إلى أن قال : وتأولت الملاحدة النصوص التي في الملائكة كما تأولوا نصوص المعاد واليوم الآخر . وتأولت الجهمية نصوص الصفات والأخبار . وتأولت القرامطة والملاحدة والباطنية نصوص الأمر والنهي والتحريم والإيجاب .
قال ومن جنايات التأويل ما وقع في الإسلام ، وبتأويل منع الزكاة من منعها من العرب بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنما قال الله لرسوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) وهذا لا يكون لغيره فجرى بسبب هذا التأويل الباطل على الإسلام وأهله ما جرى .
ونصب المنجنيق على البيت بالتأويل ثم كانت فتنة ابن الأشعث ، ثم كانت فتنة الخوارج وما لقي المسلمون من حروبهم وأذاهم بالتأويل ثم خروج أبي مسلم وقتله بني أمية وتلك الحروب العظام بالتأويل ثم خروج العلويين وقتلهم وحبسهم ونفيهم بالتأويل إلى ضعاف أضعاف ما ذكرنا من حوادث الإسلام التي جرها التأويل .
وما ضرب مالك بالسياط وطيف به إلا بالتأويل ولا ضرب الإمام أحمد بالسياط وطلب قتله إلا بالتأويل ولا قتل أحمد بن نصر الخزاعي إلا بالتأويل ولا جرى على نعيم بن حماد الخزاعي ما جرى وتوجع أهل الإسلام لمصابه إلا بالتأويل .
ولا جرى على محمد بن إسماعيل البخاري ما جرى إلا بالتأويل ولا قتل من خلفاء الإسلام وملوكه إلا بالتأويل ولا جرى على شيخ الإسلام عبد الله أبي إسماعيل الأنصاري ما جرى وطلب قتله بضعة وعشرين مرة إلا بالتأويل .
ولا جرى على أئمة السنة والحديث ما جرى حين حبسوا وشردوا وأخرجوا من ديارهم إلا بالتأويل ولا جرى على شيخ الإسلام ابن تيمية ما جرى من خصومه بالسجن وطلب قتله أكثر من عشرين مرة إلا بالتأويل .
فقاتل الله التأويل الباطل وأهله وأخذ حق دينه وكتابه ورسوله وأنصاره منهم فماذا هدموا من معاقل الإسلام وهدوا من أركانه وقلعوا من قواعده ... ولو بسطنا هذا الفصل وحده ما جناه التأويل على الأديان والشرائع وخراب العالم لقام منه عدة أسفار وإنما نبهنا تنبيها يعلم به العاقل ما وراءه وبالله التوفيق اهـ مختصرا .
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله في باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن ... قال اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم والعيب في هذه الآثار المذكورة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم وعن التابعين لهم بإحسان .
فقالت طائفة الرأي المذموم هو البدع المخالفة للسنن في الاعتقاد كرأي جهم وسائر مذاهب أهل الكلام لأنهم قوم قياسهم وآراؤهم في رد الأحاديث فقالوا ألا يجوز أنى يرى الله عز وجل في القيامة لأنه عز وجل يقول ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) فردوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكم ترون ربكم يوم القيامة) وتأولوا في قول الله عز وجل ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) تأويلا لا يعرفه أهل اللسان ولا أهل الأثر وقالوا لا يجوز أن يسأل الميت في قبره لقول الله عز وجل ( امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين ) فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها وقالوا لن يخرج من النار من دخل فيها وقالوا لا نعرف حوضا ولا ميزانا ولا نعقل ما هذا وردوا السنن في ذلك كله برايهم وقياسهم إلى أشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفات الباري تبارك وتعالى.
_______________________________________
وكون الشخص جاهلا بأصل الدين أو متأولا فيه ففعل ما يناقض أصل الدين بسبب جهله أو تأويله لا ينفي عنه كونه أشرك بالله والجهل والتأويل ما هما إلا سببان لحدوث الشرك فأكثر أهل الشرك جهال وكل فاعل فعل لابد له من تأويل وتفسير يبرر به فعله الذي فعله ولا ينفي هذا التبرير وصف الفعل الذي فعله وحقيقة ما أتى به وهو الشرك بالله
أما التأويل في أصل الدين فالأصل فيه قوله تعالى (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)
قال الإمام الطبري رحمه الله ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الْفَرِيق الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه وَجَارُوا عَنْ قَصْد الْمَحَجَّة , بِاِتِّخَاذِهِمْ الشَّيَاطِين نُصَرَاء مِنْ دُون اللَّه وَظُهَرَاء , جَهْلًا مِنْهُمْ بِخَطَأِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ; بَلْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى وَحَقّ , وَأَنَّ الصَّوَاب مَا أَتَوْهُ وَرَكِبُوا . وَهَذَا مِنْ أَبْيَن الدَّلَالَة عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّه لَا يُعَذِّب أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَة رَكِبَهَا أَوْ ضَلَالَة اِعْتَقَدَهَا إِلَّا أَنْ يَأْتِيهَا بَعْد عِلْم مِنْهُ بِصَوَابِ وَجْههَا فَيَرْكَبهَا عِنَادًا مِنْهُ لِرَبِّهِ فِيهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ بَيْن فَرِيق الضَّلَالَة الَّذِي ضَلَّ وَهُوَ يَحْسَب أَنَّهُ هَادٍ وَفَرِيق الْهُدَى فَرْق , وَقَدْ فَرَّقَ اللَّه بَيْن أَسْمَائِهِمَا وَأَحْكَامهمَا فِي هَذِهِ الْآيَة.)
وقال تعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا )
قال الإمام الطبري رحمه الله : ( هُمْ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ عَمَلهمْ الَّذِي عَمِلُوهُ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا عَلَى هُدًى وَاسْتِقَامَة , بَلْ كَانَ عَلَى جَوْر وَضَلَالَة , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ بَلْ عَلَى كُفْر مِنْهُمْ بِهِ , " وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " يَقُول : وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعُونَ , وَفِيمَا نَدَبَ عِبَاده إِلَيْهِ مُجْتَهِدُونَ , وَهَذَا مِنْ أَدِلَّة الدَّلَائِل عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِاَللَّهِ أَحَد إِلَّا مِنْ حَيْثُ يَقْصِد إِلَى الْكُفْر بَعْد الْعِلْم بِوَحْدَانِيِّتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , أَنَّ سَعْيهمْ الَّذِي سَعَوْا فِي الدُّنْيَا ذَهَبَ ضَلَالًا , وَقَدْ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ فِي صُنْعهمْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ . وَلَوْ كَانَ الْقَوْل كَمَا قَالَ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِاَللَّهِ أَحَد إِلَّا مِنْ حَيْثُ يَعْلَم , لَوَجَبَ أَنْ يَكُون هَؤُلَاءِ الْقَوْم فِي عَمَلهمْ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْسَبُونَ فِيهِ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعه , كَانُوا مُثَابِينَ مَأْجُورِينَ عَلَيْهَا , وَلَكِنَّ الْقَوْل بِخِلَافِ مَا قَالُوا , فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ بِاَللَّهِ كَفَرَة , وَأَنَّ أَعْمَالهمْ حَابِطَة . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : " أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " عَمَلًا , وَالصُّنْع وَالصَّنْعَة وَالصَّنِيع وَاحِد , يُقَال : فَرَس صَنِيع بِمَعْنَى مَصْنُوع ).
• يقول القاسمى( وحاصله كما قال القاضى : أن الايه دلت على ان الكافر المخطئ والمعاند سواء)
ج ـ يقول الامام البغوى فى تفسيره لهذه الايه ( فيه دلاله على ان الكافر الذى يظن انه فى دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء)
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما في الدُّرر السنيّة(13/170)
( ومنها أن التأويل الفاسد في رد النصوص ليس عذراً لصاحبه كما أنه سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التي ألقاها ،كما لم يعذر من خالف النصوص متأولاً مخطئاً بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره ومنها:أن مثل هذا التأويل ليس على أهل الحق أن يُناظروا صاحبه ويبيِّنوا له الحق كما يفعلون مع المخطئ المتأول بل يبادر إلى عقوبته بالعقوبة التي يستحقها بقدر ذنبه وإلا أعرض عنه وإن لم يُقدر عليه.كما كان السلف الصالح يفعلون هذا وهذا
وقال الشيخ علي بن خضير الخضير : (اعلم أن تأويل أهل الأهواء والبدع دركات بعضها أشد من بعض وهو ثلاثة دركات :
أ ـ التأويل الباطل في المسائل الخفية ، وحجته فهم الحجة ، ولا يكفر من وقع فيه حتى يعاند وتزول الشبهة في أصح أقوال أهل العلم .
ب ـ التأويل الباطل في المسائل الظاهرة ، ويكفر إن قامة عليه الحجة ، وهو العيش مع المسلمين أو التمكن أو السماع أو الحوار .
ج ـ التأويل الباطل في الشرك الأكبر ، ويلحقه اسمه به ، ولا يعذب عليه حتى تقوم عليه الحجة ، والتأويل الثاني والثالث يُسمى تأويل الغلاة . )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتحميل الموضــوع كاملآ
http://www.gulfup.com/?JLnrfV
Comments
Post a Comment