انقطــاع العــذر
د.ماجد كارم
انقطــاع العــذر
قال الله تعالى :وَلَوْلآ أَن تُصِيبَهُم مّصِيبَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: 47]
قال الطبري :- يقول تعالى ذكره :- ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلتك يا محمد إليهم لو حلّ بهم بأسنا أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم على كفرهم بربهم واكتسابهم الآثام واجتراحهم المعاصي :- "ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحل بنا سخطك وينزل بنا عذابك فنتبع أدلتك وآي كتابك الذي تنزله على رسولك ونكون من المؤمنين بألوهيتك المصدقين رسولك فيما أمرتنا ونهيتنا " لعاجلناهم العقوبة على شركهم من قبل ما أرسلناك إليهم ، ولكنا بعثناك إليهم نذيرا على كفرهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .
وقال ابن كثير : " أي وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير ".
فهذه الآية الكريمة تبين أنه قبل البعثة والرسالة المحمدية كان وصف الشرك ثابتاً على من أشرك بالله ، ولكن قضية عذابهم على هذا الشرك تحتاج إلى إرسال الرسول وإقامة الحجة بالقرآن ليقطع عذرهم بالعذاب . ومع هذا فقد اتفق السلف على أنهم قبل إقامة الحجة مشركون كافرون غير مسلمين ، إلا أنهم لا يعذبون إلا بعد الحجة الرسالية على خلاف بينهم في هذا الأخير .
قال الطبري :- يقول تعالى ذكره :- ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلتك يا محمد إليهم لو حلّ بهم بأسنا أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم على كفرهم بربهم واكتسابهم الآثام واجتراحهم المعاصي :- "ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحل بنا سخطك وينزل بنا عذابك فنتبع أدلتك وآي كتابك الذي تنزله على رسولك ونكون من المؤمنين بألوهيتك المصدقين رسولك فيما أمرتنا ونهيتنا " لعاجلناهم العقوبة على شركهم من قبل ما أرسلناك إليهم ، ولكنا بعثناك إليهم نذيرا على كفرهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل .
وقال ابن كثير : " أي وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير ".
فهذه الآية الكريمة تبين أنه قبل البعثة والرسالة المحمدية كان وصف الشرك ثابتاً على من أشرك بالله ، ولكن قضية عذابهم على هذا الشرك تحتاج إلى إرسال الرسول وإقامة الحجة بالقرآن ليقطع عذرهم بالعذاب . ومع هذا فقد اتفق السلف على أنهم قبل إقامة الحجة مشركون كافرون غير مسلمين ، إلا أنهم لا يعذبون إلا بعد الحجة الرسالية على خلاف بينهم في هذا الأخير .
الشــرك محبــط للعمــل ولو كان عن جهــل
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات: 2]
فصح بنص الآية الجلي الواضح أن هناك من يقع في الشرك المستوجب إحباط العمل من غير أن يعلم أنٌ ما وقع منه هو الشرك لصريح قولــه تعالى: وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ .. . فهذه الآية وما قبلها برهان قطعي على إثبات صفة الكفر وحكمه على كل من تلبس بالشرك ، علم أو لم يعلم ، عاند أو لم يعاند، قلد أو لم يقلد .
قال ابن القيم رحمه الله : " فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه ، أليس هذا أولى أن يكون محبطاً لأعمالهم "اهـ
يقول ابن حزم معلقاً على هذه الآية : " فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي دون جحد كان منهم أصلاً ، ولو كان منهم جحد لشعروا له ، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون ، فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفراً مبطلاً لإيمان فاعله جملة ومنه ما لا يكون " اهـ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات: 2]
فصح بنص الآية الجلي الواضح أن هناك من يقع في الشرك المستوجب إحباط العمل من غير أن يعلم أنٌ ما وقع منه هو الشرك لصريح قولــه تعالى: وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ .. . فهذه الآية وما قبلها برهان قطعي على إثبات صفة الكفر وحكمه على كل من تلبس بالشرك ، علم أو لم يعلم ، عاند أو لم يعاند، قلد أو لم يقلد .
قال ابن القيم رحمه الله : " فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه ، أليس هذا أولى أن يكون محبطاً لأعمالهم "اهـ
يقول ابن حزم معلقاً على هذه الآية : " فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي دون جحد كان منهم أصلاً ، ولو كان منهم جحد لشعروا له ، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون ، فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفراً مبطلاً لإيمان فاعله جملة ومنه ما لا يكون " اهـ
قال ابن تيمية رحمه الله
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
" وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه ...إن أنتم إلا مفترون . فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر . فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة ، فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أنداداً قبل الرسالة ، ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها، وكذلك اسم الجهل والجاهلية ، يقال جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول ، أما التعذيب فلا، والتولي عن الطاعة كقوله " فلا صدق ولا صلى ، ولكن كذب وتولى ، فهذا لا يكون إلا بعد الرسول ."اهـ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
" وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه ...إن أنتم إلا مفترون . فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلها آخر . فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة ، فإنه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أنداداً قبل الرسالة ، ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها، وكذلك اسم الجهل والجاهلية ، يقال جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول ، أما التعذيب فلا، والتولي عن الطاعة كقوله " فلا صدق ولا صلى ، ولكن كذب وتولى ، فهذا لا يكون إلا بعد الرسول ."اهـ
قال صاحب بدائع الصنائع
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
" فان أبا يوسف روى عن أبي حنيفة هذه العبارة فقال :- كان أبو حنيفة رحمه الله يقول :- لا عذر لأحد من الخلق في جهله معرفة خالقه لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب وتوحيده – لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله ، فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه فان هذا لم تقم عليه حجة حكمية .اه
ــــــــــــــــــــــــــــــ
" فان أبا يوسف روى عن أبي حنيفة هذه العبارة فقال :- كان أبو حنيفة رحمه الله يقول :- لا عذر لأحد من الخلق في جهله معرفة خالقه لأن الواجب على جميع الخلق معرفة الرب وتوحيده – لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه وسائر ما خلق الله ، فأما الفرائض فمن لم يعلمها ولم تبلغه فان هذا لم تقم عليه حجة حكمية .اه
قال رسول الله : ( يقول الله تعالى : إني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ).
ولفظ ( اجتالتهم عن دينهم ) أي حولتهم عن دينهم كما جاء في لسان العرب لابن منظور ، في مادة جَوَّلَ فصح أن من خرج من التوحيد وتلبس بالشرك ، قد خرج من الدين الحق إلى دين الكفر والشرك ، جهل أو علم ، عاند أو لم يعاند ، قلد أو نظر وتأمل .
ولفظ ( اجتالتهم عن دينهم ) أي حولتهم عن دينهم كما جاء في لسان العرب لابن منظور ، في مادة جَوَّلَ فصح أن من خرج من التوحيد وتلبس بالشرك ، قد خرج من الدين الحق إلى دين الكفر والشرك ، جهل أو علم ، عاند أو لم يعاند ، قلد أو نظر وتأمل .
عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي " رأى رجلاً في يده حلقة من صفر . فقال : ما هذه ؟ قال : من الواهنة . فقال : انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهنا ، فإنك لو متّ وهي عليك ما أفلحت أبدا."
يقول محمد بن عبد الوهاب في تعليقه على هذا الحديث
______________________________ __________
" فيه شاهد لكلام الصحابة : أن الشرك الأصغر أكبر الكبائر ، وأنه لم يعذر بالجهالة "
فإذا كان الرجل لم يعذر بالجهالة في أمر من أمور الشرك الأصغر ، فكيف بالشرك الأكبر ؟
يقول محمد بن عبد الوهاب في تعليقه على هذا الحديث
______________________________
" فيه شاهد لكلام الصحابة : أن الشرك الأصغر أكبر الكبائر ، وأنه لم يعذر بالجهالة "
فإذا كان الرجل لم يعذر بالجهالة في أمر من أمور الشرك الأصغر ، فكيف بالشرك الأكبر ؟
قال الشوكاني في إرشاد الفحول في باب الاجتهاد :
______________________________ _____
" ما يكون الغلط فيه مانعاً من معرفة الله ورسوله كما في إثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل قالوا فهذه الحق فيها واحد فمن أصابه أصاب الحق ومن أخطأه فهو كافر" اهـ
______________________________
" ما يكون الغلط فيه مانعاً من معرفة الله ورسوله كما في إثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل قالوا فهذه الحق فيها واحد فمن أصابه أصاب الحق ومن أخطأه فهو كافر" اهـ
عن طارق بن شهاب أن رسول الله قال : " دخل الجنة رجل في ذباب ، ودخل النار رجل في ذباب ، قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : مرَّ رجلان على قوم لهم صنم ، لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئاً ، فقالوا لأحدهما: قرِّب . قال : ليس عندي شئ أقرِّب . قالوا له : قرب ولو ذباباً . فقرب ذباباً ، فخلوا سبيله فدخل النار . وقالوا للآخر قرِّب ، فقال : ما كنت لأقرب لأحد شيئاً دون الله عز وجل فضربوا عنقه فدخل الجنة "
يقول صاحب فتح المجيد :
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
" وفي هذا الحديث التحذير من الوقوع في الشرك، وأن الإنسان قد يقع وهو لا يدري أنه من الشرك الذي يوجب النار."
ويقول : " إن ذلك الرجل كان مسلماً قبل ذلك - أي أنه كفر بهذا الفعل فقط- وإلا فلو لم يكن مسلماً لم يقل دخل النار في ذباب . "
يقول صاحب فتح المجيد :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
" وفي هذا الحديث التحذير من الوقوع في الشرك، وأن الإنسان قد يقع وهو لا يدري أنه من الشرك الذي يوجب النار."
ويقول : " إن ذلك الرجل كان مسلماً قبل ذلك - أي أنه كفر بهذا الفعل فقط- وإلا فلو لم يكن مسلماً لم يقل دخل النار في ذباب . "
Comments
Post a Comment