مناقشة شبهات المخالفين لقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر

 بواسطة د/ ماجد كارم صفحة شُــــــــــــبهات وردود 


وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________

الشبهة الأولى
---------------
: استدلالهم بقول ابن تيمية رحمه الله : " وأما المنتسبون إلى الشيخ يونس فكثير منهم كافر بالله ورسوله ولا يقرون بوجوب الصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت العتيق ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، بل لهم من الكلام في سب الله ورسوله والقرآن والإسلام ما يعرفه من عرفهم ، وأما من كان فيهم من عامتهم ولا يعرف أسرارهم وحقائقهم - فهذا معه إسلام عامة المسلمين الذي استفاده من سائر المسلمين لا منهم . " أ.هـ( مجموعة فتاوى جـ2 ص 106)

ويقول المستدل بهذه الحادثة :

( فهذا شيخ الإسلام لم يكفر من لم يكفر أتباع الشيخ يونس بالرغم من أن هؤلاء الأتباع كفار بالله ورسوله عند شيخ الإسلام وهؤلاء الذين لم يكفروهم منتسبون إليهم ولكنهم لا يعرفون حالهم . )

أقول : سبحان الله ... إن كلامه حجة عليه ... انظر وفقك الله وهداك إلى قول شيخ الإسلام .( وأما من كان فيهم من عامتهم ولا يعرف أسرارهم وحقائقهم فهذا معه إسلام عامة المسلمين )

فهل عرف مثلاً المنتسبون لأتباع الشيخ يونس أن أتباع الشيخ يونس لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله وأنهم يسبون الله ورسوله والقرآن والإسلام .؟؟

كلا لا يعرفون ذلك ...

إذاً فالحالة التي تكلم بها ابن تيمية رحمه الله ليست لها علاقة في موضوعنا ولا تطبق عليها قاعدة "من لم يكفر الكافر فهو كافر "
فمناط تطبيق هذه القاعدة وهو :

" صورة من حكم القرآن بكفره على نحو قطعي الدلالة والثبوت ومعلوم في ذاته (أي شخصه) ومعلوم ما هو عليه من كفر كمن دعا غير الله أو حكم بغير شرعه أو قاتل في سبيل الطاغوت أو ما شابه ذلك فيمن ورد نص بكفره .

فهذا الكافر - سواء كان فرد بعينه أو طائفة - من لم يكفره فهو كافر راد لحكم الله ورسوله ولتوليه الكافرين من دون المؤمنين ، وكفره يرد عليه مباشرة دون حاجة إلى بيان أو إيضاح أو تردد أو توقف لوضوح النص بذلك الواقع المحكوم بالنص ."
وهذا هو موضوع الواقع الذي نتكلم عنه والحكم فيه .
ولكن إذا كان الكافر معلوم في ذاته ولكن غير معلوم ما هو عليه من كفر فهذا لا يكفر من لا يكفره حتى يتبين له حالة فيتوقف عن تكفيره . ( أي يعرف أنه دعا غير الله أو حكم بغير شريعة الله مثلاً ، ولا يكفره أو يتوقف عن تكفيره )
لهذا فنحن نقول أيضاً أنه لا يكفر هؤلاء المنتسبون لإتباع الشيخ يونس حتى يتبين لهم حال أتباع الشيخ يونس ويتوقفون عن تكفيرهم .
وبالتالي يكون استدلال المخالف في غير موضعه لأنه قد أهمل الواقع كما سبق فبطل استدلاله .
ألا يعلم المستدل بهذه الحادثة أن ابن تيمية رحمه الله قال : (أن من دعا علياً فقد كفر ومن لم يكفره فقد كفر .) ؟؟؟؟




وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________


الشبهــة الثانية
ــــــــــــــــــــ

استدلالهم بقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :
يقول الشيخ : " أن بعض المارقين يقولون أن بعض أهل الإحساء يجالسون ابن فيروز ويخالطونه وهو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت ولم يصرح بتكفير جده الذي رد دعوة الشيخ محمد ولم يقبلها وعاداهم ، قالا ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله ولم يكفر بالطاغوت ، ومن جالسه فهو مثله ) أ.هـ(مجموعة الرسائل والمسائل من ص 4-19)

وقد أغلظ عليهم الشيخ عبد اللطيف ووصفهم بالجهل والضلال لحكمهم بالكفر على من جالس ابن فيروز .
ووجه استدلال المخالف يقول :"هؤلاء الذين لم يُكَفِّروا ابن فيروز لم يُكَفَّروا. والدليل - إنكار الشيخ عبد اللطيف على الفئة التي كفرت الفئة التي جالست ابن فيروز ."

أقول : ولا أدري ما وجه الاستدلال بهذه الحادثة .. نحن أيضاً نتفق مع كلام الشيخ عبد اللطيف على أن من جالس ابن فيروز لا يكفر ...
إن الذين جالسوا ابن فيروز قد يكونوا لم يعلموا حال ابن فيروز ، وقد يكونوا عرفوا كفره واعتقدوه ولكن جالسوه من أجل دعوته للحق ، وفي كل هذه الأحوال لا يكفرون وذلك لفوات شرط أو ثبوت مانع .

هل ذكر الشيخ عبد اللطيف - أن الذين جالسوا ابن فيروز كانوا يعرفون كفر والده وأنه لم يكفره ومع ذلك لم يكفروه . ؟؟؟؟
ولو كان الأمر كذلك لحكم الشيخ على الذين جالسوه بالكفر .
هل ذكر الشيخ شيئاً عن ملابسات الواقعة ؟ - كلا - ولكن ذكر أن جماعة جالست ابن فيروز وجماعة أخرى من الغالين كفرت الجماعة التي جالست ابن فيروز لأن ابن فيروز لم يكفر والده .
إن لكل واقعة حكمها الخاص وفتواها كما ذكرنا ، لا أن نأتي ونستدل بقضايا هي في واد والقضية التي نتكلم عنها في واد آخر ...
والدليل : ألا يعلم هذا المستدل بقول الشيخ عبد اللطيف أن الشيخ عبد اللطيف يقول : عندما سئل عمن كان في سلطان المشركين وعرف التوحيد وعمل به ولكن ما عاداهم ولا فارق أوطانهم ؟
فأجاب : " هذا السؤال صدر عن عدم التعقل لصورة الأمر والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد ويعمل به ولا يعادي المشركين ومن لم يعادهم لا يقال له عرف التوحيد وعمل به ."
إلى أن قال :" وأما الثاني لا يوجد في قلبه شئ من العداوة فيصدق عليه قول السائل لم يعاد المشركين فهذا هو الأمر العظيم والذنب الجسيم وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين. " (الدرر السنية جـ5 ص167 )


مناقشة شبهات المخالفين لقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________


الشبهــة الثانية
ــــــــــــــــــــ

استدلالهم بقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :
يقول الشيخ : " أن بعض المارقين يقولون أن بعض أهل الإحساء يجالسون ابن فيروز ويخالطونه وهو وأمثاله ممن لم يكفر بالطاغوت ولم يصرح بتكفير جده الذي رد دعوة الشيخ محمد ولم يقبلها وعاداهم ، قالا ومن لم يصرح بكفره فهو كافر بالله ولم يكفر بالطاغوت ، ومن جالسه فهو مثله ) أ.هـ(مجموعة الرسائل والمسائل من ص 4-19)

وقد أغلظ عليهم الشيخ عبد اللطيف ووصفهم بالجهل والضلال لحكمهم بالكفر على من جالس ابن فيروز .
ووجه استدلال المخالف يقول :"هؤلاء الذين لم يُكَفِّروا ابن فيروز لم يُكَفَّروا. والدليل - إنكار الشيخ عبد اللطيف على الفئة التي كفرت الفئة التي جالست ابن فيروز ."

أقول : ولا أدري ما وجه الاستدلال بهذه الحادثة .. نحن أيضاً نتفق مع كلام الشيخ عبد اللطيف على أن من جالس ابن فيروز لا يكفر ...
إن الذين جالسوا ابن فيروز قد يكونوا لم يعلموا حال ابن فيروز ، وقد يكونوا عرفوا كفره واعتقدوه ولكن جالسوه من أجل دعوته للحق ، وفي كل هذه الأحوال لا يكفرون وذلك لفوات شرط أو ثبوت مانع .

هل ذكر الشيخ عبد اللطيف - أن الذين جالسوا ابن فيروز كانوا يعرفون كفر والده وأنه لم يكفره ومع ذلك لم يكفروه . ؟؟؟؟
ولو كان الأمر كذلك لحكم الشيخ على الذين جالسوه بالكفر .
هل ذكر الشيخ شيئاً عن ملابسات الواقعة ؟ - كلا - ولكن ذكر أن جماعة جالست ابن فيروز وجماعة أخرى من الغالين كفرت الجماعة التي جالست ابن فيروز لأن ابن فيروز لم يكفر والده .
إن لكل واقعة حكمها الخاص وفتواها كما ذكرنا ، لا أن نأتي ونستدل بقضايا هي في واد والقضية التي نتكلم عنها في واد آخر ...
والدليل : ألا يعلم هذا المستدل بقول الشيخ عبد اللطيف أن الشيخ عبد اللطيف يقول : عندما سئل عمن كان في سلطان المشركين وعرف التوحيد وعمل به ولكن ما عاداهم ولا فارق أوطانهم ؟
فأجاب : " هذا السؤال صدر عن عدم التعقل لصورة الأمر والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد ويعمل به ولا يعادي المشركين ومن لم يعادهم لا يقال له عرف التوحيد وعمل به ."
إلى أن قال :" وأما الثاني لا يوجد في قلبه شئ من العداوة فيصدق عليه قول السائل لم يعاد المشركين فهذا هو الأمر العظيم والذنب الجسيم وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين. " (الدرر السنية جـ5 ص167 )


مناقشة شبهات المخالفين لقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________


الشبهــة الثالثة
----------------
أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة ولم يكفر بعضهم بعضاً لهذا الاختلاف .

وهم محرفون بهذه النصوص ، قائلون على الشيخين الجليلين ما لم يقولاه .
1- ذلك أن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع خليفة رسول الله أبي بكر الصديق عن مانعي الزكاة لم يشمل لفظ التكفير لا من بعيد ولا من قريب بل كان قاصراً على القتال ولذا كان فقه هذا الحديث دائماً تحت عنوان (قتال الطائفة الممتنعة )
فنجد أن عمر رضي الله عنه يقول لأبي بكر رضي الله عنه :
" كيف تقاتل قوماً ..
فيقول أبو بكر : " والله لأقاتلن ... فيقول عمر .. فوالله ما أن رأيت أن الله شرح صدر أبى بكر للقتال حتى علمت أنه الحق .
فالحديث لم يتناول مسألة تكفير الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة لا من قريب ولا بعيد .
2- وما استند إليه أصحاب الفهم السقيم من أن أبى بكر كان يكفرهم ولذا قال بوجوب قتالهم . ومن أن عمر لم يكفرهم ولذا لم يرى قتالهم .

فهذا الاستدلال فاسد من أصله وأساسه ، وذلك أن مسألة القتال لا علاقة لها بمسألة الحكم بالكفر على نحو الحصر والقصر ، بل إن القتال يجوز لطوائف من المسلمين مع طوائف أخرى منهم لأسباب دون الكفر بكثير كقتال على رضي الله عنه لأصحاب الجمل وقتاله لمعاوية وهو لم يكفر أي من الطائفتين .
3- ولا يعني هذا أن أبى بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكفرا مانعي الزكاة ولكن علم أنهم يكفرونهم من دليل آخر وهو أسلوب قتالهم كقتال سائر المرتدين.
4- ثم وإن صح - فرضاً جدلياً - استدلالهم على النحو المزعوم من أن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير طائفة مانعي الزكاة فإن هذا الاستدلال لا يتعدى فقهه أن من اختلف في تكفير مانعي الزكاة لا يكفر .
أما أن يستدل بذلك على جواز الاختلاف في تكفير طائفة مسيلمة الكذاب أو الأسود العنسي أو من رجع إلى عبادة الأوثان أو من أشرك في ألوهية الله عز وجل فذلك من القياس الفاسد ولا يصلح القياس عموماً في التوحيد فضلاً عن القياس الفاسد وبالتالي فإن استدلالهم فاسد وفهمهم فاسد وأصول التعامل مع الأدلة الشرعية لديهم فاسد.
ــــــــــــــــــــــــــ


مناقشة شبهات المخالفين لقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________


الشبهــة الرابعــة
-----------------
التردد في تكفير من ثبت كفره بيقين بسبب أن عندهم علماء يُفتون لهم بذلك.
يقولون نعم هؤلاء ثبت كفرهم بالأدلة القطعية ولكن لا نستطيع أن نكفر أعيانهم لأن سبب كفرهم ، هؤلاء العلماء الذين يفتون لهم ويقولون لهم أن ما يفعلونه ليس كفراً بل هو موافق لشرع الله .

وللجواب على هذه الشبهة أقول بعون الله :

أولاً-إن كان هؤلاء العلماء يفتون لهم بجواز الكفر المُجمع عليه ، فالعلماء كفار قبل هؤلاء ، لأنهم أفتوا لهم بجواز الكفر المُجمع عليه والذي يجب على كل موحد معرفته ، ولقد حدثتنا النصوص الشرعية عن الذين كفروا والذين أشركوا ، وقسمتهم إلى قسمين : أئمة وتابعين ، سادة ومقلدين ، ثم بينت النصوص القرآنية أن هؤلاء الأئمة رؤوس الضلال والضالين الذين تابعوهم ، كلاهما في النار وكلاهما يعذب , وكلاهما يرجع اللعن لصاحبه في النار , وكلاهما يتبرأ من الآخر ومن وزره , ولم يأت نص شرعي واحد , يبين أن الضالين أو بعضاً منهم لا يعذب لأنه معذور بتلبيس أئمة الضلال عليه أو كبراء قومه وسادتهم بحيث ألبس عليه الفهم , وأشكلت الآيات عليه فضل عن الهدى وحار عن السبيل . قال تعالى :
(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ.وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ . رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( (الأحزاب :66-68)
فالضال والذي أضله كلاهما في النار ، وكلاهما من الخاسرين ، وكلاهما يرجع اللعن والتثريب لصاحبه ، قال تعالى : ) وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( (سبأ:31)
فانظر هداك الله ، إلى هؤلاء الضالين المخدوعين من المشركين المقلدين ، أنظر إليهم يقولون لساداتهم وكبرائهم الذين ألبسوا عليهم الدين وأبعدوهم عن الحق ، ) لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ( . وما جعلها الله عذراً لهم ينجيهم من النار والعذاب. وهو أمرٌ واضح كل الوضوح ، بين كل البيان ، وما علمنا آية في كتاب الله ولا حديثاً صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بين أن أحداً من الكافرين الضالين معذور بتضليل علماء السوء وكبراء قومه له .
قال تعالى :وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الْأَسْفَلِينَ [ (فصلت :29)
وقد أخبر الله تعالى في القرآن في غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم وأن الأتباع مع متبوعيهم وأنهم يتحاجون في النار وأن الأتباع يقولون : قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابَاً ضِعْفاً مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [( الأعراف : 38 ) .
وقال تعالى : ] وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنْ النَّارِ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَاد ِ [ ( غافر : 47 ، 48 )
فالضال والذي أضله كلاهما في النار ، وكلاهما من الخاسرين ، وكلاهما يرجع اللعن والتثريب لصاحبه ، قال تعالى وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ . وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ ( سبأ: 31 - 33 )
وهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين اشتركوا في العذاب ولم يغني عنهم تقليدهم شيئاً ، وأصرح من هذا قوله تعالى : ] إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ[ ( البقرة : 166 ، 167 ) .
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص من أوزارهم شيئاً " (مسلم ،أحمد)
ثانياً : وإن قلتم العلماء الذين عند الحكام لم يقولوا الحق وداهنوا وسكتوا فهم مداهنون مُلْبِسون الحق بالباطل ضالين مُضلين وليس لك مخرج من هذين الأمرين أحلاهما مُرّ .
ولو هؤلاء العلماء أجازوا للذين تُدافعون عنهم عبادة الأصنام ودعاء غير الله فماذا تقولون ؟ ألا تكفرونهم ؟ لا أظن أنكم تترددون لحظة واحدة في تكفيرهم لأنكم لو لم تفعلوا ذلك لهدمتم أصلكم ، فلماذا إذاً تُفرقون بين هذا الكفر وبين من يحكم بالقوانين الوضعية ويجبر الناس إلى التحاكم إليها ؟
علماً أن التتار الذين كفرَّهم ابن كثير ونقل الإجماع على كفرهم كان معهم مفتي وقاضي وإمام ، وكذلك بنو عُبيد الله نصبوا القُضاة والمفتين وهم يُصلون الجمعة والجماعة ومع ذلك أجمع العلماء على كُفرهم وردتهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب ، ولم يمنعهم من تكفيرهم بحجة أن حولهم علماء سوء


مناقشة شبهات المخالفين لقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________



الشبهة الخامسة
-----------------
: تعلقهم بما وقع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من اختلاف في شأن طائفة من المنافقين وهو ما أنزل الله تعالى فيه قوله تعالى ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا ً﴾ (النساء :88 )
وقالوا : إن هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في تكفير طائفة من المنافقين ومع ذلك لم يتهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أياً منهم بالكفر لعدم تكفيرهم للكافرين .


أقول بعون الله :
-------------
إن التعرف على فقه الآية الكريمة له أصول وقواعد ينبغي على من تكلم في دين الله عموماً أن ينضبط بها وإلا خرج بفقه ممسوخ مشوه يلبس به على الناس أمر دينهم وقد ذم الله تعالى من تكلم في دين الله بغير علم فضل وأضل .قال تعالى : ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيد ٍ. كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (الحج : 3-4)
وقال تعالى : ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ . ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ (الحج : 8-9)
والآية الكريمة تحدثت عن طائفة من المنافقين وتحدثت عن موقف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء المنافقين .
- فمن هم المنافقين كتعريف عام ؟
- وما الذي أحدثوه فيما وردت بصدده الآية الكريمة ( وهو سبب نزول الآية الكريمة) ؟
- وما موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الاختلاف ؟
المنافقون كتعريف عام - علم واشتهر-: هم كل من أظهر الإسلام وأبطن الكفر .
قال ابن العربي : (المسألة الثانية : أخبر الله سبحانه وتعالى أن الله رد المنافقين إلى الكفر وهو الإركاس ... فنهى الله سبحانه وتعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يتعلقوا فيهم بظاهر الإيمان إذا كان أمرهم في الباطن على الكفر) أ.هـ ( أحكام القرآن للإمام ابن العربي جـ 1ص 469 .)
فالمنافق هو من أظهر الإيمان وأبطن الكفر .
-وأما سبب نزول الآية الكريمة - فذكر المفسرون في ذلك روايات جمعها الإمام ابن العربي في خمسة أقوال فقال :

" المسألة الأولى - في سبب نزولها ، فيه خمسة أقوال :

الأول :روى عبد الله بن يزيد الأنصاري عن زيد بن ثابت ، صاحب عن صاحب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد رجعت طائفة ممن كان معه فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين ، فرقة تقول : نقتلهم وفرقة تقول : لا نقتلهم ، فنزلت وهو اختيار البخاري والترمذي .

الثاني : قال مجاهد : نزلت في قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة ، يزعمون أنهم مهاجرون - فارتدوا واستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع إلى مكة ليأتوا ببضائع فاختلف فيهم المؤمنون فرقة تقول : أنهم منافقون وفرقة تقول : هم مؤمنون . فبين الله سبحانه وتعالى نفاقهم .

الثالث : قال ابن عباس : نزلت في قوم كانوا بمكة فتكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين فخرجوا من مكة يطلبون حاجة وإن المؤمنين لما أخبروا بهم قالت فئة : أخرجوا إلى هؤلاء الجبناء فاقتلوهم ، وقالت أخرى : قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به .

الرابع : قال السدي : كان ناس من المنافقين إذا أرادوا أن يخرجوا من المدينة قالوا : أصابتنا أوجاع بالمدينة فلعلنا نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ونرجع ، فانطلقوا فاختلف فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت طائفة : أعداء الله منافقون ، وقال آخرون : بل إخواننا غمتهم المدينة فاجتووها فإذا برئوا رجعوا فنزلت الآية .

الخامس : قال ابن يزيد : نزلت في ابن أبي حين تكلم في عائشة واختار الطبري من هذه الأقوال قول من قال : إنها نزلت في أهل مكة لقوله تعالى :
﴿ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ (النساء: 89)
والصحيح ما رواه –زيد بن ثابت – وقوله حتى يهاجروا في سبيل الله ) أ.هـ (أحكام القرآن لابن العربي جـ1 ص368 ط الجيل )

هذا هو سبب النزول وهو على اختلاف مناسبته وفق الروايات الخمسة لا تجد موقفاً منهم إلا ويحتمل التأويل والاختلاف في التقدير مع عدم القطع بكفر فاعله.
وللتأكد من ذلك راجع أسباب النزول مرة أخرى وتأمل سبباً سبباً وحدد على نحو القطع الفعل المكفر الذي صدر من المنافقين واختلف فيه .
وأين هذا من فعلة الكفر الصريحة المنصوص عليها بالأدلة البينة والنصوص على كفر فاعلها في وضوح وقطعية وإحكام .
أين هذا من دعاء غير الله ، أو الذبح والنذر لغير الله ، بل أين هذا من تبديل شرع الله عز وجل والاستهانة به واستحلال ما حرمه من ربا وزنا وخمر وسائر الفواحش ، حتى الردة عن الإسلام أصبحت مباحة في هذا الزمان وفي هؤلاء الأقوام المعاصرين . هذا من جانب ،
ومن جانب آخر من المعلوم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام .
- سنة قولية : وهو ما تحدث به رسول الله آمراً أو نهياً أو إخباراً .
- سنة فعلية : وهو ما فعله رسول الله وما تحلى به من أخلاق .
- سنة تقريرية : وهي موافقته لقول قيل أمامه أو فعل وقع في حضوره بالقول أو السكوت حيث أن سكوت رسول الله إقرار وموافقة لامتناع التخلف عن البيان في حق رسول الله وهي أمور معلومة مشهورة لمن له أدنى اطلاع على أصول الفقه عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم .
- ولذا فإن سكوت رسول الله بالنسبة لموقف الفئتين من صحابته الكرام هو بمثابة إقرار لكل منهما فيما تأوله وذهب إليه ، ودليل ذلك :
1- أنه لم ينكر على أي منهما حتى نزلت الآية بحكم الطائفة المختلف فيها وأنهم منافقون حقاً .

2- أن المنافق يظهر خلاف ما يبطن ولا سبيل لنا إلا معاملته بما يظهره لنا من قول وفعل فلما كان ما يظهره هو الإسلام كان حكمه حكم المسلمين . ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما استدل عليه بهذه الشبهة :
" وأما استدلالك بترك النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده تكفير المنافقين وقتلهم فقد صرح الخاص والعام ببديهة العقل : أنهم لو يظهرون كلمة واحدة أو فعلاً واحداً من عبادة الأوثان أو مسبة التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يقتلون أشر قتله . "
3- أن حكم الطائفة المختلف فيها قد حسمته بعد ذلك الآية الكريمة وكان بنزولها امتناع الاختلاف بعد ذلك – في حكم هذه الطائفة وذلك يعني :
- أن قبل نزول الآية كان اختلاف الصحابة من قبيل اختلاف التنوع الذي لا يذم أطرافه ، ودليل ذلك سكوت الرسول صلى الله عليه وسلم بما يعد إقراراً للطرفين المختلفين فيما تأولا ، وأما بعد نزول الآية الكريمة أصبح من الممتنع الاختلاف بشأن هؤلاء المنافقين لأن الاختلاف هنا وبعد نزول الآية يصبح اختلاف تضاد يذم ويأتم الطرف المخالف فيه للنص وحكم الآية الكريمة .
ونخلص من هذا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا بشأن قوم مقطوع بكفرهم على نحو بين واضح ، وإنما كان اختلافهم فيمن أظهر الإسلام ثم ظهرت منه أفعال أو أقوال ظن فيهم بعض الصحابة النفاق .
وظن فيهم البعض الآخر من الصحابة حسن النية ولم يكن مقطوع بكفرهم أو نفاقهم .
وهذا الخلاف ليس موضوعنا حيث موضوعنا تكفير الكافرين المقطوع بكفرهم ومن لم يكفرهم بعد النص الواضح بكفرهم .
والحكم إنه كافر لسببين أساسيين :
الأول : أنه ورد حكم الله تعالى بكفرهم .
الثاني : أنه بذلك قد تولاهم حيث الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء .


مناقشة شبهات المخالفين لقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________


الشبهــة الســادسة
---------------------
القول بأن هذا الناقض يتعلق بالكافر الأصلي

يذكر بعض الناس أن هذا الناقض الهام يتعلق بالكافر الأصلي، أي الذي لا يقر بشهادة [لا إله إلا الله محمد رسول الله]. وأن من أقر بهذه الشهادة لا يطبق في حقه هذا الناقض، حتى ولو لم يكفر الكافرين لأي معنى من المعاني التي يراها تمنعه من ذلك.
والحق أن هذا القول من قبيل المعاندة للأحكام الشرعية الصريحة، وفيه من التفريق بين متماثلين في أحكام الشريعة، دون مبرر من شرعي. ويكفي في رده أن يقال:

أ‌. أن صيغة العموم لموضوع الناقض لم تفرق بين كافر أصلي أو مرتد عن الإسلام بقول أو عمل أو اعتقاد ناقض به أحكام التوحيد، وإن ادعي الإسلام.

ب‌. أن شهادة التوحيد التي أعلنها المرتد حال إسلامه وقبل فعل الردة كانت توجب عليه اجتناب الشرك والبراءة من أهله [عابد ومعبود بغير حق] وهذا الأمر بالتحديد كان العلامة الفاصلة بين الكفر والإسلام.
وكما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال:39].
وكما قال في تفسيرها أهل العلم الكرام: " فَإِنِ انْتَهَوْاْ" أي عن الشرك أو الكفر. وقد قال تعالى أيضاً في مثل هذا: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ﴾ [التوبة:11].
وقد قال أهل العلم في تفسيرها أيضاً "فإن تابوا" أي عن الشرك.
وهذا مما تكاثرت به النصوص جميعها تدل على أن اعتزال الشرك وأهله هو العلامة الفاصلة على إسلام صاحبها. فإذا أعلن هذا الشخص إسلامه، ثم تبين عدم اعتزاله للشرك كيف يعد هذا مسلماً؟!.
بل هذا في ميزان الشريعة هو المرتد الذي جاءت الشريعة بأنه أخبث حالاً من الكافر الأصلي وأسواً حكماً. وقد تكاثرت أقوال أهل العلم في ذلك؛ من ذلك ما ذكره ابن تيمية رحمه الله في كتابه القيم الصارم المسلول على شاتم الرسول حيث قال: أن المرتد يجب قتله عيناً، وإن لم يكن من أهل القتال، والكافر الأصلي لا يجوز أن يقتل إلا أن يكون من أهل القتال، كما يجوز استبقاؤه بالأمان، والهدنة، والذمة، والإرقاق، والمن والفداء أ.هـ

ومن المعروف أن المرتد لا يدخل في شيء من هذا، بل إما التوبة من الردة أو القتل. كما قال رحمه الله في موضع آخر: المرتد لا يقبل منه ما يقبل من الكافر الأصلي، بل إما الإسلام أو السيف أ.هـ

وقال أيضاً رحمه الله: والمسلم إذا سبَّ ـ الرسول ـ يصير مرتداً ساباً، وقتل المرتد أوجب من قتل الكافر الأصلي أ.هـ

كما قال أيضاً رحمه الله: ذهب عبيد بن عمير وطاووس إلى أنه ـ أي المرتد ـ يقتل ولا يستتاب لأنه أمر بقتل [المبدل لدينه المفارق للجماعة] ولم يأمر باستتابه، كما أمر سبحانه بقتال المشركين من غير استتابه مع أنهم لو تابوا لكففنا عنهم.
يؤيد ذلك أن المرتد أغلظ كفراً من الكافر الأصلي، فإذا جاز قتل الأسير الحربي من غير الاستتابة، فقتل المرتد أولى.
قال: وسر ذلك أنا لا نجير قتل كافر حتى نستتيبه، بأن يكون قد بلغته دعوة محمد إلى الإسلام، فإن قتل من لم تبلغه الدعوة غير جائز، والمرتد قد بلغته الدعوة فجاز قتله كالكافر الأصلي الذي بلغته، وهذا علة من رأى الاستتابة مستحبة، فإن الكفار يستحب أن ندعوهم إلى الإسلام عند كل حرب، وإن كانت الدعوة قد بلغتهم، فكذلك المرتد، ولا يجب ذلك فيها أ.هـ

فالمرتد أسواً حالاً من الكافر الأصلي في ميزان هذه الشريعة الغراء، فكيف قيل بقصر تطبيق هذا الناقض على الكافر الأصلي دون المرتد، وهو أسوأ منه حكماً، وأخبث منه حالاً، فضلاً عن أنه لم يرد نصاً واحداً حقيقياً يدل على ذلك الحصر والقصر المزعوم. وقد قال تعالى لكل من قال قولاً ونسبه إلى دين الله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مناقشة شبهات المخالفين لقاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما ما يورده الضالون المضلون من شبهات للتشكيك في هذه القاعدة العقائدية الكبيرة فهي مردودة عليهم وكيدهم في نحرهم وهم الخاسرون إن لم يفيئوا إلى الحق والرشاد وسيعلمون غداً من الكذاب الأشر .

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا يؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال ) (الموافقات جـ3 ص360)

كما أن هذه القضايا التي استدلوا بها والحوادث ، لها واقعها الخاص الذي يتحتم على من استدل بها أن يعرف الواقعة بكل ملابساتها فلكل واقعة حكمها الخاص وفتواها الخاصة بها بعد أن يكون ملم بالفقه .

كما قال ابن تيمية رحمه الله : " ومنها بناء الفتوى على أصلين مهمين :
- العلم بالحكم الشرعي : ويستدعي العلم والفقه عامة .

- تحقيق مناط الحكم : بالتعرف على الواقع ويستدعي العلم بالأحوال السائدة " أ.هـ (رسالة حكم من بدل شرائع الإسلام )
____________________________________________


الشبهــة الســابعة
ـــــــــــــــــــــــــ

أن هذا الناقض قد جاء في حق من لم يكفر اليهود والنصارى تحديداً

ثم أن هناك من يقول أن هذا الناقض الهام قد جاء في حق من لم يكفر اليهود والنصارى تحديداً، فهؤلاء فقط من لم يكفرهم فهو كافر لردِّه أحكام القرآن والسنة المطهرة المثبتة لكفرهم والقاطعة بذلك.

والحقيقة التي لا ريب فيها أن هذا الادعاء من وهم الخيال، وقصور العلم، وعدم تناول الأحكام من مصادرها الشرعية بإحاطة، وإلا فإن ذلك نوعاً من الفهم الذي قال الله تعالى فيه:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة:85].
ذلك أن النص القطعي الذي نهى عن موالاة اليهود والنصارى، وقضى بأن من يتولهم منكم فهو منهم؛ وكما قال تعالى:
﴿يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ﴾ [المائدة:51].
فهذا النص قد ورد مثله وبنفس ألفاظه في آخرين، وليس فقط في طائفتي اليهود والنصارى، وذلك كما قال تعالى: ﴿لاَ تَتّخِذُواْ عَدُوّي وَعَدُوّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ [الممتحنة:1].
وفي موضع آخر وبنفس الوضوح والإحكام:
﴿لاَ تَتّخِذُوَاْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إَنِ اسْتَحَبّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [التوبة:23].

قال القرطبي رحمه الله في تفسير ذلك: ﴿وَمَن يَتَوَلّهُمْ مِنْكُم فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أي هو مشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك أ.هـ.

وقد تكاثرت الأدلة على ذلك، ولعلنا نقلنا العديد منها عند الحديث عن علاقة المفاصلة والولاء والبراء بالتوحيد في صفحات سابقة. ومن ثم نستطيع أن نقول لأصحاب الادعاء بأن هذا الناقض يتعلق بحالة عدم تكفير اليهود والنصارى دون غيرهم، نقول لهم: أين دليل الحصر والقصر على ذلك؟! بل أن النصوص الشرعية وأصول التفسير وقواعد الأصول لتدل صراحة في ووضوح وقوة على تناول الحكم لكافة أنواع المشركين، وليس مشركاً بأولى بالولاء وعدم المفاصلة من مشرك، بل النهي عن الولاء وارد في حق المشركين جميعاً، ووجوب البراء والمفاصلة وارد في حق المشركين جميعاً.
والله أعلى وأعلم.
ــــــــــــــــــــــــ
 
 
 
 
 

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر