معنى لا إله إلا الله كما فسَّرها القرآن
بواسطة : عبد الله الحارث
معنى لا إله إلا الله كما فسَّرها القرآن
لا إله إلا الله هي كلمة الإسلام، لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة التوحيد الذي وُضعت له ودلت عليه، وقبوله والانقياد له والعمل به ظاهرا وباطنا. والتوحيد لا يتحقق إلا باجتناب الشرك، فمن لم يجتنب الشرك ويبرأ من المشركين فليس من المسلمين جاهلا كان أو عالما، وإن خالف من خالف، هذا دين الله، لا دين زيد ولا عمرو.
الله عز وجل وحده هو الذي شرع هذا الدين، وهو الذي بعث رسله للدعوة إليه، فالطريق لمعرفته هو اتباع رسله لا اتباع الألباني والعيثيمين ولا المدخلي ولا المقدسي ولا غيرهم، فلم يجعل الله قول أحد غيره وغير رسوله حجة يُسأل العباد عنها يوم القيامة، ولم يوجب علينا إلا اتباع الكتاب والسنة.
الله عز وجل هو الذي وضع هذه الكلمة لا إله إلا الله، وهو الذي يبين معناها، وكيفية الإيمان بها، ولا حاجة لنا إلى قول غيره، {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت : 51]
وقد بيّن الله تعالى في مواضع من القرآن معنى كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله)، ولم يكِل عباده في بيان معناها إلى أحد سواه، وهو صراطه المستقيم؛ كما قال: {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}، أي اعبدوني دون كلّ ما سواي من الآلهة والأنداد، فإن إخلاص عبادتي، وإفراد طاعتي، وترك عبادة غيري، هو الدين الصحيح، والطريق المستقيم.
وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، عبَّر عن معنى (لا إله) بقوله: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ}، وعبَّر عن معنى (إلا الله) بقوله: {إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي}؛ فعبر عن الإلهية بالعبادة في النفي والإثبات.
فتبين أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده.
والرسل إنما يفتتحون دعوتهم بمعنى "لا إله إلا الله": {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، فتبين أن الإلهية هي العبادة.
معنى لا إله إلا الله:
نفي الألوهية عن غير الله واثباتها لله وحده
نفي العبادة عن غير الله وإثباتها لله وحده
البراءة من عبادة غير الله وإخلاص العبادة لله وحده
وذلك بالاعتقاد والقول والعمل
ولهذا لما قال هود لقومه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} نفروا وقالوا: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا}، فتبين بالآية أنهم لم ينكروا عبادة الله ولم يرفضوا أن يعبدوه، لكنهم أبوا أن يتركوا عبادة غير الله ويخلصوا العبادة لله وحده؛ فلم ينفوا ما نفته "لا إله إلا الله"، فاستوجبوا ما وقع بهم من العذاب بعدم قبولهم ما دعاهم إليه من إخلاص العبادة لله.
فتبين من هذا أن التوحيد والإسلام لرب العالمين لا يتحقق إلا باجتناب الشرك.
كما قال تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأحقاف : 21]، وهذا هو معنى كلمة الإخلاص الذي اجتمعت عليه الرسل، فقوله: {ألا تعبدوا} هو معنى (لا إله) وقوله: {إِلاَّ اللَّهَ} هو المستثنى في كلمة الإخلاص؛ فهذا هو تحقيق معناها، فلا توحيد إلا بنفي العبادة عن كل ما سوى الله.
وقال تعالى في معنى هذا التوحيد: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [الإسراء : 23]، أي: أمر ووصَّى، وهذا معنى لا إله إلا الله، فقوله: {أَلاَّ تَعْبُدُوا} هو معنى (لا إله) في كلمة الإخلاص، وقوله: {إِلاَّ إِيَّاهُ} هو معنى الاستثناء (إلا الله)، لا تعبدوا أحدا غير الله، فمن لم يعبد أحدا غير الله فهو موحد، ومن عبد الله وعبد غيره فهو مشرك وإن كان جاهلا، وإن لم تقم عليه الحجة.
وقال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف : 40]
وقال عز وجل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [البقرة : 83]،
لا إله إلا الله = لا تعبدون إلا الله = ألا تعبدوا إلا إياه
يعني لا تدعوا إلا الله، لا تصلوا إلا لله، لا تتوكلوا إلا على الله، لا تحتكموا إلا إلى شرع الله، لا تتبعوا في حياتكم إلا شرع الله.
وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}، وقوله: {قلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً}.
وإخلاص العبادة لله بنفي الشرك هو التوحيد الذي جحده المشركون قديما وحديثا، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه وغيرهم من أحياء العرب: "قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"، قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}، فعرفوا معنى لا إله إلا الله، وأنها تعني توحيد العبادة، لكن جحدوه ولم ينقادوا له، كما قال عن قوم هود: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ}، وقال عن مشركي هذه الأمة: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} عرفوا أن المراد من لا إله إلا الله: ترك الشرك في العبادة، وأن يتركوا عبادة ما سواه مما كانوا يعبدونه من ملك، أو نبي، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك.
فإخلاص العبادة لله هو أصل دين الإسلام الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه؛ قال الله لنبيه: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ}، وقال: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس : 104]، وقال: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر : 11]
لا إله إلا الله هي كلمة الإسلام، لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة التوحيد الذي وُضعت له ودلت عليه، وقبوله والانقياد له والعمل به ظاهرا وباطنا. والتوحيد لا يتحقق إلا باجتناب الشرك، فمن لم يجتنب الشرك ويبرأ من المشركين فليس من المسلمين جاهلا كان أو عالما، وإن خالف من خالف، هذا دين الله، لا دين زيد ولا عمرو.
الله عز وجل وحده هو الذي شرع هذا الدين، وهو الذي بعث رسله للدعوة إليه، فالطريق لمعرفته هو اتباع رسله لا اتباع الألباني والعيثيمين ولا المدخلي ولا المقدسي ولا غيرهم، فلم يجعل الله قول أحد غيره وغير رسوله حجة يُسأل العباد عنها يوم القيامة، ولم يوجب علينا إلا اتباع الكتاب والسنة.
الله عز وجل هو الذي وضع هذه الكلمة لا إله إلا الله، وهو الذي يبين معناها، وكيفية الإيمان بها، ولا حاجة لنا إلى قول غيره، {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت : 51]
وقد بيّن الله تعالى في مواضع من القرآن معنى كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله)، ولم يكِل عباده في بيان معناها إلى أحد سواه، وهو صراطه المستقيم؛ كما قال: {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}، أي اعبدوني دون كلّ ما سواي من الآلهة والأنداد، فإن إخلاص عبادتي، وإفراد طاعتي، وترك عبادة غيري، هو الدين الصحيح، والطريق المستقيم.
وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، عبَّر عن معنى (لا إله) بقوله: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ}، وعبَّر عن معنى (إلا الله) بقوله: {إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي}؛ فعبر عن الإلهية بالعبادة في النفي والإثبات.
فتبين أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة من عبادة كل ما سوى الله، وإخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده.
والرسل إنما يفتتحون دعوتهم بمعنى "لا إله إلا الله": {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، فتبين أن الإلهية هي العبادة.
معنى لا إله إلا الله:
نفي الألوهية عن غير الله واثباتها لله وحده
نفي العبادة عن غير الله وإثباتها لله وحده
البراءة من عبادة غير الله وإخلاص العبادة لله وحده
وذلك بالاعتقاد والقول والعمل
ولهذا لما قال هود لقومه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} نفروا وقالوا: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا}، فتبين بالآية أنهم لم ينكروا عبادة الله ولم يرفضوا أن يعبدوه، لكنهم أبوا أن يتركوا عبادة غير الله ويخلصوا العبادة لله وحده؛ فلم ينفوا ما نفته "لا إله إلا الله"، فاستوجبوا ما وقع بهم من العذاب بعدم قبولهم ما دعاهم إليه من إخلاص العبادة لله.
فتبين من هذا أن التوحيد والإسلام لرب العالمين لا يتحقق إلا باجتناب الشرك.
كما قال تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأحقاف : 21]، وهذا هو معنى كلمة الإخلاص الذي اجتمعت عليه الرسل، فقوله: {ألا تعبدوا} هو معنى (لا إله) وقوله: {إِلاَّ اللَّهَ} هو المستثنى في كلمة الإخلاص؛ فهذا هو تحقيق معناها، فلا توحيد إلا بنفي العبادة عن كل ما سوى الله.
وقال تعالى في معنى هذا التوحيد: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [الإسراء : 23]، أي: أمر ووصَّى، وهذا معنى لا إله إلا الله، فقوله: {أَلاَّ تَعْبُدُوا} هو معنى (لا إله) في كلمة الإخلاص، وقوله: {إِلاَّ إِيَّاهُ} هو معنى الاستثناء (إلا الله)، لا تعبدوا أحدا غير الله، فمن لم يعبد أحدا غير الله فهو موحد، ومن عبد الله وعبد غيره فهو مشرك وإن كان جاهلا، وإن لم تقم عليه الحجة.
وقال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف : 40]
وقال عز وجل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [البقرة : 83]،
لا إله إلا الله = لا تعبدون إلا الله = ألا تعبدوا إلا إياه
يعني لا تدعوا إلا الله، لا تصلوا إلا لله، لا تتوكلوا إلا على الله، لا تحتكموا إلا إلى شرع الله، لا تتبعوا في حياتكم إلا شرع الله.
وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}، وقوله: {قلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً}.
وإخلاص العبادة لله بنفي الشرك هو التوحيد الذي جحده المشركون قديما وحديثا، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه وغيرهم من أحياء العرب: "قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"، قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}، فعرفوا معنى لا إله إلا الله، وأنها تعني توحيد العبادة، لكن جحدوه ولم ينقادوا له، كما قال عن قوم هود: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ}، وقال عن مشركي هذه الأمة: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} عرفوا أن المراد من لا إله إلا الله: ترك الشرك في العبادة، وأن يتركوا عبادة ما سواه مما كانوا يعبدونه من ملك، أو نبي، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك.
فإخلاص العبادة لله هو أصل دين الإسلام الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه؛ قال الله لنبيه: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ}، وقال: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس : 104]، وقال: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر : 11]
هذا هو توحيد الألوهية وتوحيد العبادة وتوحيد القصد والإرادة؛ وهو معنى لا إله إلا الله. فإن مدلولها نفي الشرك وإنكاره، والبراءة منه ومن أهله، وإخلاص العبادة لله وحده، وهو معنى قول الخليل: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
وهذا هو الإخلاص الذي هو دين الله، الذي لم يرض لعباده دينا سواه، كما قال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}، والدين هو العبادة
وقال تعالى في بيان معناها أيضا: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 64]، هذا التوحيد هو الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب وغيرهم من الإنس والجن، كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
وقال تعالى في معنى هذه الكلمة عن أصحاب الكهف: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ}.
ففي قولهم: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ }، معنى لا إله، وقولهم: {إِلاَّ اللَّهَ} هو المستثنى في كلمة الإخلاص، فتأمل قوله (اعْتَزَلْتُمُوهُمْ) (وَمَا يَعْبُدُونَ) لعل صدرك ينشرح لهذا التوحيد العظيم.
فتقرر بهذا أن الألوهية هي العبادة، والعبادة هي الدين كله يدخل في ذلك الحكم والتحاكم لشريعة الله كما يدخل في ذلك الصلاة والدعاء، وأن من صرف شيئا من العبادة لغير الله فقد جعله لله ندا، وهو كافر مشرك وإن قال لا إله إلا الله
والقرآن كله في تقرير معنى لا إله إلا الله، وما تقتضيه، وما تستلزمه، وذكر ثواب أهل التوحيد، وعقاب أهل الشرك، ومع هذا البيان الكافي الشافي الذي ليس فوقه بيان، يأت من يعذر المشركين بالجهل والتأويل ويجعلهم من الموحدين لمجرد أنهم يقولون لا إله إلا الله لفظا فقط.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ، وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ "
يقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب: وهذا من أعظم ما يبين معنى " لا إله إلا الله "،
فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال،
بل ولا معرفة معناها مع لفظها،
بل ولا الإقرار بذلك،
بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له،
بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله؛
فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه.
فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها! وياله من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع! وقال حفيده في تيسير العزيز الحميد:
اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علق عصمة المال والدم بأمرين:
الأول: قول: لا إله إلا الله.
الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله،
فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى، بل لا بد من قولها والعمل بها قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن:
فهذا شرط عظيم لا يصح قول لا إله إلا الله إلا بوجوده، وإن لم يوجد لم يكن من قال لا إله إلا الله معصوم الدم والمال، لأن هذا هو معنى لا إله إلا الله؛ فلم ينفعه القول بدون الإتيان بالمعنى الذي دل عليه من ترك الشرك والبراءة منه وممن فعله. فإذا أنكر عبادة كل ما يعبد من دون الله، وتبرأ منه، وعادى مَن فعل ذلك، صار مسلما معصوم الدم والمال؛ وهذا معنى قول الله -تعالى-: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
وقد قيدت لا إله إلا الله في الأحاديث الصحيحة بقيود ثقال، لا بد من الإتيان بجميعها، قولا، واعتقادا، وعملا... فلا بد من العلم بحقيقة معنى هذه الكلمة علما ينافي الجهل، بخلاف من يقولها وهو لا يعرف معناها. ولا بد من اليقين المنافي للشك فيما دلت عليه من التوحيد. ولا بد من الإخلاص المنافي للشرك؛ فإن كثيرا من الناس يقولها وهو يشرك في العبادة، وينكر معناها، ويعادي من اعتقده وعمل به، ولا بد من الصدق المنافي للكذب، بخلاف حال المنافق الذي يقولها من غير صدق، ... ولا بد من القبول المنافي للرد، بخلاف من يقولها ولا يعمل بها. ولا بد من المحبة لما دلت عليه من التوحيد والإخلاص وغير ذلك، والفرح بذلك المنافي لخلاف هذين الأمرين. ولا بد من الانقياد بالعمل بها وما دلت عليه، مطابقة وتضمنا والتزاما. وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينا سواه.انتهى
ففي ما ذكرناه في بيان معنى لا إله إلا الله كافٍ وافٍ شافٍ، ولله الحمد والمنة.
Comments
Post a Comment