سُــفراء أبليــس

Photo: ‎سُــفراء أبليــس  ــــــــــــــــــــــ  كلما قرب موعد الانتخابات البرلمانية التشريعية في بلد ما أو الاستفتاء علي دساتيرهم وتشريعاتهم الكفرية ، كلما رأيت العمائم المأجورة، والأردية الرديئة المزورة، تحث الناس حثاً على المشاركة فيها.  ومن أعجب ما سمعت في ذلك؛ أن بعضهم يدلل على وجوب الإدلاء بالصوت في صناديق الاقتراع بقوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم)! وهذا لا شك من التدليس والتلبيس، الذي برع به سفراء إبليس!  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية: ( ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم )، وفي رواية: (ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا )، وفي رواية: ( تبدر شهادة أحدهم)..  قال الحافظ ابن حجر "يحتمل أن يكون المراد التحمل بدون التحميل، أو الأداء بدون طلب، والثاني أقرب".اهـ [فتح الباري 5/320]  هذا إذا كانت الشهادة بحق أو على حق، ذم بعض أهل العلم المسارعة إليها، فكيف إذا كانت شهادة زور؟!   قال الله تعالى: ( والذين لا يشهدون الزور)، وعن أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: (الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور) [متفق عليه] قال الإمام الطبري رحمه الله: "أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به".اهـ  هذا إذا كانت الشهادة في ظلم أو على ظلم، جاء فيها هذا الوعيد، فكيف إذا كانت على شرك وتنديد؟!   نعم؛ فإن الإدلاء بالصوت في صناديق الاقتراع لانتخاب المشرعين،او الاستفتاء علي دستورهم وياسقهم الكفري،  شرك بالله تعالى في الحكم والتشريع.  فكما أن الله تعالى هو الخالق، فهو سبحانه الحاكم المشرع، لا خالق سواه، ولا مشرع سواه، قال الله تعالى: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين).  وكما أننا لا نتخذ إلهاً من دون الله نشركه مع الله في العبادة والنسك، كما قال الله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).  فإننا -كذلك- لا نتخذ إلهاً من دون الله نشركه مع الله في الحكم والتشريع، كما قال الله تعالى: (ولا يُشرك في حكمه أحداً).  قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي " فالإشراك بالله في حكمه ، كالإشراك به في عبادته ".اهـ [أضواء البيان 4/419].  ومن تأمل قول الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) وجد أن من أشرك الأحبار والرهبان إنما أشركهم مع الله في الحكم والتشريع ] وأن من أشرك المسيح ابن مريم إنما أشركه مع الله في العبادة والنسك. وقد سمى الله تعالى الأمرين شركاً، ونزه نفسه عن ذلك فقال: (سبحانه عما يشركون).  فمن صوت لأحد النواب المشرعين فقد نصبه رباً يعبده في الحكم والتشريع من دون الله، قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي  "كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبّاً، وأشركه مع الله ".اهـ [أضواء البيان 4/422].  ومن صوت علي دستورهم الكفري فقد اتخذ الهآ غير الله شرع له من الدين مالم يأذن به الله ، وأقر تنحية دين الله وقدم القوانين الوضعية علي شرع الله المحكم   والتصويت على الدستور ، يعني قبول هذا الدستور الكفري كشرعة ومنهاج يُحَكّمه المجتمع ويَتحاكم إليه ، وهذا عين انشراح الصدر للكفر ، وأي إسلام يبقى مع ذلك .   قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين : أن من سوّغ غير دين الإسلام , أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم , فهو كافر .  وهو ككفر مَن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب , كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً (151) (النساء) ) " مجموع الفتاوى : 28\524" ______________________________‎ 

سُــفراء أبليــس
ــــــــــــــــــــــ

كلما قرب موعد الانتخابات البرلمانية التشريعية في بلد ما أو الاستفتاء علي دساتيرهم وتشريعاتهم الكفرية ، كلما رأيت العمائم المأجورة، والأردية الرديئة المزورة، تحث الناس حثاً على المشاركة فيها.

ومن أعجب ما سمعت في ذلك؛ أن بعضهم يدلل على وجوب الإدلاء بالصوت في صناديق الاقتراع بقوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم)! وهذا لا شك من التدليس والتلبيس، الذي برع به سفراء إبليس!

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية: ( ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم )، وفي رواية: (ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا )، وفي رواية: ( تبدر شهادة أحدهم)..

قال الحافظ ابن حجر "يحتمل أن يكون المراد التحمل بدون التحميل، أو الأداء بدون طلب، والثاني أقرب".اهـ [فتح الباري 5/320]

هذا إذا كانت الشهادة بحق أو على حق، ذم بعض أهل العلم المسارعة إليها، فكيف إذا كانت شهادة زور؟!

قال الله تعالى: ( والذين لا يشهدون الزور)، وعن أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: (الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور) [متفق عليه] قال الإمام الطبري رحمه الله: "أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به".اهـ

هذا إذا كانت الشهادة في ظلم أو على ظلم، جاء فيها هذا الوعيد، فكيف إذا كانت على شرك وتنديد؟!

نعم؛ فإن الإدلاء بالصوت في صناديق الاقتراع لانتخاب المشرعين،او الاستفتاء علي دستورهم وياسقهم الكفري، شرك بالله تعالى في الحكم والتشريع.

فكما أن الله تعالى هو الخالق، فهو سبحانه الحاكم المشرع، لا خالق سواه، ولا مشرع سواه، قال الله تعالى: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين).

وكما أننا لا نتخذ إلهاً من دون الله نشركه مع الله في العبادة والنسك، كما قال الله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).

فإننا -كذلك- لا نتخذ إلهاً من دون الله نشركه مع الله في الحكم والتشريع، كما قال الله تعالى: (ولا يُشرك في حكمه أحداً).

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي " فالإشراك بالله في حكمه ، كالإشراك به في عبادته ".اهـ [أضواء البيان 4/419].

ومن تأمل قول الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) وجد أن من أشرك الأحبار والرهبان إنما أشركهم مع الله في الحكم والتشريع ] وأن من أشرك المسيح ابن مريم إنما أشركه مع الله في العبادة والنسك. وقد سمى الله تعالى الأمرين شركاً، ونزه نفسه عن ذلك فقال: (سبحانه عما يشركون).

فمن صوت لأحد النواب المشرعين فقد نصبه رباً يعبده في الحكم والتشريع من دون الله، قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي "كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبّاً، وأشركه مع الله ".اهـ [أضواء البيان 4/422].

ومن صوت علي دستورهم الكفري فقد اتخذ الهآ غير الله شرع له من الدين مالم يأذن به الله ، وأقر تنحية دين الله وقدم القوانين الوضعية علي شرع الله المحكم

والتصويت على الدستور ، يعني قبول هذا الدستور الكفري كشرعة ومنهاج يُحَكّمه المجتمع ويَتحاكم إليه ، وهذا عين انشراح الصدر للكفر ، وأي إسلام يبقى مع ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين : أن من سوّغ غير دين الإسلام , أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم , فهو كافر .
وهو ككفر مَن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب , كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً (151) (النساء) ) " مجموع الفتاوى : 28\524"
______________________________

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر