هل يعذر بالتأويل في الشرك الاكبر ؟؟
بواسطة د/ ماجد كارم صفحة شُــــــــــــبهات وردود
اعلم أن التوحيد له حدا حده الله وهو افراد الله بالعبادة وحده لا شريك له والشرك هو صرف العبادة لغير الله والتوحيد والشرك حقيقتان متناقضتان والنقيضين لا يمكن أن يجتمعا عند العقلاء فالتوحيد والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان فإما أن يفرد العبد ربه بالعبادة فيكون موحدا وإما يصرفها لغير الله فيكون مشركا سواء أشرك بالله لجهل أو تأويل أو اجتهاد أو تقليد فلا يمكن إلا أن يسمى مشركا لكن قد يعذر في تنزيل العقوبة عليه لعدم بلوغ الرسالة أو الحجة كما في حالة أهل الفترات لكنهم مشركون ولا يسمون مسلمين بالاجماع
أما بالنسبة لسؤالك فاعلم أن الاجماع قد انعقد على عدم العذر بالتأويل في الشرك الأكبر لأنه من أوضح الواضحات وهو أصل الدين وقد قطع الله فيه المعاذير وما من مشرك إلا وله تأويلات يبرر بها شركه .قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : (" إن التأويل الفاسد في رد النصوص ليس عذرًا لصاحبه ، كما أنه سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التي ألقاها كما لم يعذر من خالف النصوص متأوِّلاً مخطئًا ، بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره وأن مثل هذا التأويل ليس على أهل الحق أن يناظروا صاحب ويبينوا له الحق كما يفعلون مع المخطئ المتأوِّل ، بل يُبادر إلى عقوبته بالعقوبة التي يستحقها بقدر ذنبه ، والإعراض عنه إن لم يقدر عليه كما كان السلف الصلاح يفعلون هذا وهذا ، فإنه سبحانه لما أبدى له إبليس شبهته فعل به ما فعل ، ولما عتب على الملائكة في قولهم أبدى لهم شيئًا من حكمته وتابوا ، ومنها أن الشبهة إذا كانت واضحة البطلان لا عذر لصاحبها فإن الخوض معه في إبطالها تضييع للزمان وإتعاب للحيوان ، مع أن ذلك لا يردعه عن بدعته ، وكان السلف لا يخوضون مع أهل الباطل في رد باطلهم كما عليه المتأخرون ، بل يقاتلونهم إن قدروا وإلا أعرضوا عنهم ، ومنها ذكر الأمر العظيم وهو اتخاذهم الشياطين أولياء وهذا الشرك الأكبر ، ثم ذكر عنهم أنهم يحسبون أنهم مهتدون ، ويبين لهم الله أن ذلك ليس عذرًا مع جهلهم ، ويبين لهم أن شيوع الشرك ليس دليلاً على مشروعيته ، فكون الشيء معمولاً به قرنًا بعد قرن من غير نكير لا يدل على صحته ويبين لهم أن أسباب الشرك هو الغلو في الصالحين والجهل بعظمة الله. وهذا فيه بيان أن الشرك سببه هو الجهل بالله سبحانه)
قال الشيخ أبا بطين في "الدرر السنية" [12/72 – 73]، وفي "مجموعة الرسائل" [1/659]، قال: (فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا [35]؛ معذور، مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك، مع أنه لا بد أن ينقض أصله، فلو طرد أصله؛ كفر بلا ريب، كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك)
قال ابن القيم في اعلام الموقعين في قسم الفتوى من الجزء الرابع إن سائر أديان الرسل لم تزل على الاستقامة والسداد حتى دخلها التأويل فدخل عليها من الفساد مالا يعلمه إلا رب العباد ، وبالجملة فافتراق أهل الكتابين وافتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصفين والحرة وفتنة ابن الزبير وهلم جرا بالتأويل وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية من باب التأويل فما امتحن الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل .
فإن محنته إما من المتأولين وإما أن يسلط عليهم الكفار بسبب ما ارتكبوا من التأويل وخالفوا ظاهر التنزيل وتعللوا بالأباطيل .
فما الذي أراق دماء بني جذيمة وقد أسلموا غير التأويل حتى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وتبرأ إلى الله من فعل المتأول بقتلهم وأخذ أموالهم ، وما الذي أوجب تأخر الصحابة رضى الله عنهم يوم الحديبية عن موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير التأويل حتى اشتد غضبه لتأخرهم عن طاعته حتى رجعوا عن ذلك التأويل .
وما الذي سفك دم أمير المؤمنين عثمان ظلما وعدوانا وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غير التأويل وما الذي سفك دم علي رضى الله عنه وابنه الحسين وأهل بيته رضى الله تعالى عنهم غير التأويل ، وما الذي أراق دم عمار بن ياسر وأصحابه غير التأويل وما الذي أرق دم ابن الزبير وحجر بن عدي وسعيد بن جبير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل .وما الذي أريقت عليه دماء العرب في فتنة أبي مسلم غير التأويل وما الذي جرد الإمام أحمد بين العقابين وضرب السياط حتى عجت الخليقة إلى ربها تعالى غير التأويل وما الذي قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي وخلّد خلقا من العلماء في السجون حتى ماتوا غير التأويل .
وما الذي سلط سيوف التتار على دار الإسلام حتى ردوا أهلها غير التأويل وهل دخلت طائفة الإلحاد من أهل الحلول والاتحاد إلا من باب التأويل ) اهـ .
قالَ الْحبيبُ بنُ الرَّبِيعِ أحَدُ أَكَابِرِ الْمَالِكِيَّةِ :"ادِّعَاءُ التَّأويلِ في لَفْظٍ صُرَاحٍ لا يٌقْبَلُ" وَقَالَ الْحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ في فَتَاوِيهِ "لا يُقْبَلُ التَّأويلُ الْبَعيدُ" وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ إِمَامِ الْحَرَمَيْن "اتّفَقَ الأُصْولِيّونَ على أَنَّ مَنْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَضْمَرَ تَوْرِيَةً كُفِّرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا".
قال الشيخ علي بن خضير الخضير : (اعلم أن تأويل أهل الأهواء والبدع دركات بعضها أشد من بعض وهو ثلاثة دركات :
أ ـ التأويل الباطل في المسائل الخفية ، وحجته فهم الحجة ، ولا يكفر من وقع فيه حتى يعاند وتزول الشبهة في أصح أقوال أهل العلم .
ب ـ التأويل الباطل في المسائل الظاهرة ، ويكفر إن قامة عليه الحجة ، وهو العيش مع المسلمين أو التمكن أو السماع أو الحوار .
ج ـ التأويل الباطل في الشرك الأكبر ، ويلحقه اسمه به ، ولا يعذب عليه حتى تقوم عليه الحجة ، والتأويل الثاني والثالث يُسمى تأويل الغلاة . )أ.ه
قال تعالى ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)
قال الإمام الطبري رحمه الله ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الْفَرِيق الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إِنَّمَا ضَلُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه وَجَارُوا عَنْ قَصْد الْمَحَجَّة , بِاِتِّخَاذِهِمْ الشَّيَاطِين نُصَرَاء مِنْ دُون اللَّه وَظُهَرَاء , جَهْلًا مِنْهُمْ بِخَطَأِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ; بَلْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى وَحَقّ , وَأَنَّ الصَّوَاب مَا أَتَوْهُ وَرَكِبُوا . وَهَذَا مِنْ أَبْيَن الدَّلَالَة عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّه لَا يُعَذِّب أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَة رَكِبَهَا أَوْ ضَلَالَة اِعْتَقَدَهَا إِلَّا أَنْ يَأْتِيهَا بَعْد عِلْم مِنْهُ بِصَوَابِ وَجْههَا فَيَرْكَبهَا عِنَادًا مِنْهُ لِرَبِّهِ فِيهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ بَيْن فَرِيق الضَّلَالَة الَّذِي ضَلَّ وَهُوَ يَحْسَب أَنَّهُ هَادٍ وَفَرِيق الْهُدَى فَرْق , وَقَدْ فَرَّقَ اللَّه بَيْن أَسْمَائِهِمَا وَأَحْكَامهمَا فِي هَذِهِ الْآيَة.)
وقال تعالى : (وقال تعالى ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا )
قال الإمام الطبري رحمه الله : ( هُمْ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ عَمَلهمْ الَّذِي عَمِلُوهُ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا عَلَى هُدًى وَاسْتِقَامَة , بَلْ كَانَ عَلَى جَوْر وَضَلَالَة , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ بَلْ عَلَى كُفْر مِنْهُمْ بِهِ , { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } يَقُول : وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعُونَ , وَفِيمَا نَدَبَ عِبَاده إِلَيْهِ مُجْتَهِدُونَ , وَهَذَا مِنْ أَدِلَّة الدَّلَائِل عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِاَللَّهِ أَحَد إِلَّا مِنْ حَيْثُ يَقْصِد إِلَى الْكُفْر بَعْد الْعِلْم بِوَحْدَانِيِّتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة , أَنَّ سَعْيهمْ الَّذِي سَعَوْا فِي الدُّنْيَا ذَهَبَ ضَلَالًا , وَقَدْ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ فِي صُنْعهمْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ . وَلَوْ كَانَ الْقَوْل كَمَا قَالَ الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَكْفُر بِاَللَّهِ أَحَد إِلَّا مِنْ حَيْثُ يَعْلَم , لَوَجَبَ أَنْ يَكُون هَؤُلَاءِ الْقَوْم فِي عَمَلهمْ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْسَبُونَ فِيهِ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعه , كَانُوا مُثَابِينَ مَأْجُورِينَ عَلَيْهَا , وَلَكِنَّ الْقَوْل بِخِلَافِ مَا قَالُوا , فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ بِاَللَّهِ كَفَرَة , وَأَنَّ أَعْمَالهمْ حَابِطَة . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } عَمَلًا , وَالصُّنْع وَالصَّنْعَة وَالصَّنِيع وَاحِد , يُقَال : فَرَس صَنِيع بِمَعْنَى مَصْنُوع .)
ب ـ يقول القاسمى( وحاصله كما قال القاضى : أن الايه دلت على ان الكافر المخطئ والمعاند سواء)
ج ـ يقول الامام البغوى فى تفسيره لهذه الايه ( فيه دلاله على ان الكافر الذى يظن انه فى دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء)
ــــــــــــــــــــــــــــ
لتحميل الموضــوع كاملآ
http://www.gulfup.com/?JLnrfV
Comments
Post a Comment