فصل في قتال من ترك التوحيد
بواسطة عبد الله الحارث
النقل من كتاب الدرر فصل في قتال من ترك التوحيد، قال:
الأمر الثاني: مما يوجب الجهاد لمن اتصف به: عدم تكفير المشركين، أو الشك في كفرهم، فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته، فمن اتصف به فقد كفر، وحل دمه وماله، ووجب قتاله حتى يكفر المشركين، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه "، علق عصمة المال والدم بأمرين:
الأمر الأول: قول: لا إله إلا الله;.
الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله.
فلا يعصم دم العبد وماله، حتى يأتي بهذين الأمرين:
الأول: قوله: لا إله إلا الله، والمراد معناها لا مجرد لفظها، ومعناها هو توحيد الله بجميع أنواع العبادة.
الأمر الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، والمراد بذلك تكفير المشركين، والبراءة منهم، ومما يعبدون مع الله. فمن لم يكفر المشركين من الدولة التركية، وعباد القبور، كأهل مكة وغيرهم، ممن عبد الصالحين، وعدل عن توحيد الله إلى الشرك، وبدّل سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم بالبدع، فهو كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم، ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين ; فإن الذي لا يكفر المشركين، غير مصدق بالقرآن، فإن القرآن قد كفَّر المشركين، وأمر بتكفيرهم، وعداوتهم وقتالهم.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله في نواقض الإسلام: الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر; وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من دعا علي بن أبي طالب، فقد كفر، ومن شك في كفره، فقد كفر. انتهى النقل
زيادة توضيح: الكفر بما يعبد من دون الله هو الكفر بالطاغوت في قوله تعالى:{ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة : 256]، وهو مقدم على الإيمان بالله؛ لأن الإيمان بالله ليس الإيمان بوجوده وربوبيته فحسب، وإنما هو الإيمان بألوهيته وحده، وهذا لا يصح أبدا إلا بالكفر بألوهية ما سواه، فكل من لم يكفر بما يُعبد من دون الله فليس مؤمنا بالله، هذا هو دين الله.
فلا يصح الاعتقاد بأن الله وحده المستحق للعبادة إلا
• باعتقاد أن كل ما سواه لا يستحق شيئا من العبادة
• وأن ما عُبد من دونه فهو باطل
• وأن عبادته وحده هي الحق وهي دينه دين المرسلين جميعا
• وأن عبادة غيره باطلة، وهي شرك بالله، وكفر به وبرسله ودينه، وهي دين المشركين
• وأن الله لا يُعبد إلا بالتوحيد
• فمن عبده وحده فهو عابد لله وهو في دين الله مسلم موحد
• ومن عبد الله وعبد غيره، فهو ليس عابدا لله، وليس على دينه بل هو على دين المشركين مشرك كافر
من عبد الله بالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وقراءة القرآن، وقاتل في سبيل إزالة أحد الطواغيت، ونطق الشهادتين، وعبد غيره فدعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، أو ذبح له، أو اعتقد فيه النفع والضر، أو أن له حق في التشريع، أو تحاكم إلى شرعه، أو قبِل تشريعه، أو غير ذلك من الشرك الأكبر، هذا لم يعبد الله مخلصا له الدين، فليس عابدا لله {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون : 3]، وليس في دين الله {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس : 104]، فليس مسلما: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله»، بل هو كافر مشرك {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء : 116]، { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام : 121]، {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف : 106]
وتأمل قول أبناء الشيخ في النقل السابق (الأمر الثاني: الكفر بما يعبد من دون الله، والمراد بذلك تكفير المشركين، والبراءة منهم، ومما يعبدون مع الله) كيف جعلوا تكفير المشركين من الكفر بالطاغوت، أي من الركن الأول من كلمة التوحيد، ركن النفي (لا إله)،
فمن لم يكفّر المشركين لم يكفر بالطاغوت،
ومن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله،
ويدخل في تكفير المشركين تكفير كل من عبد غير الله جاهلا أو متأولا أو عالما، سواء كان يقول لا إله إلا الله وينتسب للإسلام أو لا يقولها،
فالوصف الجامع لهم هو عبادة غير الله ولهذا الوصف - الذي هو فعلهم - استحقوا وصف الشرك، وانتفى عنهم وصف التوحيد، فوصف التوحيد لا يثبت إلا لمن برئ من الشرك وأهله، فمن نظر لمجرد تلفظهم بلا إله إلا الله وزعم أنهم مسلمون موحدون فقد حادَّ الله ورسوله، فالله بيّن في كتابه أن المراد ليس مجرد اللفظ وإنما اللفظ والمعنى (الكفر بالطاغوت والإيمان بالله)، ورسوله اشترط اللفظ والمعنى في الحديث السابق، فأي سلفية يدعيها القوم وهم يشاقون الله ورسوله ويتبعون غير سبيل المؤمنين، يقول الشيخ محمد في الدرر فصل في قتال من ترك التوحيد: (وهؤلاء يقولون: إن البدو إسلام، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله. فمن سمع كلامهم، وسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد له من أحد أمرين، إما أن يصدق الله ورسوله، ويتبرأ منهم ويكذبهم; وإما أن يصدقهم، ويكذب الله ورسوله، فنعوذ بالله من ذلك)
ولهذا علَّق الشيخ محمد على هذا الحديث السابق في كتاب التوحيد بقوله: وهذا من أعظم ما يُبَيِّن معنى " لا إله إلا الله " فإنه لم يجعل
التلفظ بها عاصما للدم والمال،
بل ولا معرفة معناها مع لفظها،
بل ولا الإقرار بذلك،
بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له،
بل لا يحرم ماله ودمه حتى يُضِيفَ إلى ذلك الكفر بما يُعْبَد من دون الله.
فإن شك؛ أو توقف؛ لم يحرم ماله ودمه.
فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها! ويا له من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع!
تأملوا قوله:
التلفظ (القول) وحده لا يكفي (ليس إسلاما)
ومعرفة المعنى مع اللفظ لا يكفي (ليس إسلاما)
والاعتقاد مع المعرفة والقول لا يكفي (ليس إسلاما)
وترك الشرك مع القول والمعرفة والاعتقاد لا يكفي (ليس إسلاما)
ما الذي ينقصه؟ ما الذي لم يأت به؟ عنده معرفة (يعرف التوحيد وأنه حق ويعرف الشرك وأنه باطل) واعتقاد (يعتقد صحة التوحيد وبطلان الشرك) وقول (يتلفظ بلا إله إلا الله) وترك الشرك (لا يعبد إلا الله)، ما الذي ينقصه؟ تأملوا تأملو
ينقصه موقفه ممن عبد غير الله!!
ينقصه موقفه من شرك غيره!!
ينقصه موقفه من المعبودات الباطلة وعبادتها وعابديها!!
ينقصه تكفير المشركين والبراءة منهم ومن شركهم!!
ينقصه أن يقف موقف إبراهيم والرسل جميعا - عليهم السلام - من المشركين: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة : 4]
ينقصه ان يقف موقف الموحدين من المشركين: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)} [الكافرون : 1 - 6]
ينقصه أن يوالي ويعادي على التوحيد
لكم دينكم ولي دين
نعم هو ترك الشرك، ولكنه لم يبرأ من المشركين.
نعم هو (سلفي) لا يعبد القبور، ولكنه لم يكفر عباد القبور، شك، أو توقف، أو حكم بإسلامهم، أو قال ما علي منهم لا دخل لي بهم.
تأملوا وتدبروا لعلكم تعرفون ملة أبيكم إبراهيم
ما أنا إلا ناصح شفيق
يوم القيامة كثير كثير من يقول: {يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 66 : 67]
Comments
Post a Comment