ســـؤال وجــواب في العقـــيدة


منقول من د.ماجــد كــارم صفحة شُــــــــــــبهات وردود
ســـؤال وجــواب في العقـــيدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س/ ماحكـــم جاهـــل التـــوحـــــيد
_________________________

قال تعالى " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني"

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في قرة عيون الموحدين بعد أن ذكر قول الإمام أبي جعفر الطبري في تفسير الآية الكريمة . قال رحمه الله " وهذه الآية تدل على أن أتباعه هم أهل البصائر الداعون إلى الله تعالى ومن ليس منهم فليس من أتباعه على الحقيقة والموافقة وإن كان من أتباعه على الإنتساب والدعوى"
ومن هنا يتضح أن من يجهل دعوة الإسلام التي هي دعوة التوحيد فليس من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن "لا يصح لأحد إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة- أي كلمة التوحيد- من نفي الشرك في العبادة والبراءة منه وممن فعله ومعاداته وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والموالاة في ذلك"
فتأمل هنا رعاك الله إلى أن من لم يعرف التوحيد وهو الجاهل لا يصح له إسلام وإن صلى وصام وتلفظ بالشهادتين فقد كان الكفار يقولونها وهم يجهلون معناها فما نفعهم ذلك

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في القرة تعليقا على حديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال له " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله " وفي رواية "إلى أن يوحدوا الله " الحديث .
قال الشيخ رحمه الله "قوله '' فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله '' وكانوا يقولونها لكنهم جهلوا معناها الذي دلت عليه من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه فكان قولهم لا إله إلا الله لا ينفعهم لجهلهم بمعنى هذه الكلمة كحال أكثر المتأخرين من هذه الأمة فإنهم كانوا يقولونها مع ما كانوا يفعلونه من الشرك بعبادة الأموات والغائبين والطواغيت والمشاهد فيأتون بما ينافيها فيثبتون ما نفته من الشرك باعتقادهم وقولهم وفعلهم وينفون ما أثبتته من الإخلاص كذلك ... "

ونذكر كلاما يكتب بماء الذهب للشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن حيث قال" قال محمد بن عبد الوهاب '' ومجرد الإتيان بلفظ الشهادة من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها لا يكون به المكلف مسلما بل هو حجة على ابن آدم خلافا لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار" .
فعلم أن من أتى بلفظ الشهادة وهو يجهل معناها ولا يعمل بمقتضاها لا يكون بذلك مسلما ومن هنا نعرج إلى مسألة التقليد فالمقلد جاهل قال تعالى عن المشركين" قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" فلم يعذرهم ربنا تبارك وتعالى هنا .فالمقلد كما أسلفت جاهل وجاهل التوحيد كافر

قال عبد الرحمن بن حسن " فلا إله إلا الله هي كلمة الإسلام لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة ما وضعت له ودلت عليه وقبوله والإنقياد للعمل به وهي كلمة الإخلاص المنافي للشرك وكلمة التقوى" .

وقال حسن وعبد الله ابنا الشيخ محمد رحمهم الله تعالى " إن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا عرف التوحيد ودان به وعمل بموجبه وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به وآمن به وبما جاء به".

وتعلم التوحيد هو الواجب الأول من الواجبات التي يجب على كل مسلم تعلمها قال تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله" فأمر الله تعالى عباده أن يعلموا أنه لا إله إلا الله ومن شروط كلمة التوحيد وهو الشرط الأول " العلم المنافي للجهل"

قال عبد الرحمن بن حسن في شرحه على كتاب التوحيد " قوله ''من شهد أن لا إله إلا الله '' أي من تكلم بها عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها كما قال الله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله "(محمد 19) وقوله "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" (الزخرف86) .
أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه من البراءة من الشرك وإخلاص القول والعمل '' قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع".

وقال سليمان بن عبد الله " قوله (من شهد أن لا إله إلا الله " أي من تكلم بهذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا كما دل عليه قوله "فاعلم أنه لا إله إلا الله "(محمد19) وقوله "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" ( الزخرف 86) أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها فإن ذلك غير نافع بالإجماع وفي الحديث ما يدل على هذا وهو قوله " من شهد" إذ كيف يشهد وهو لا يعلم ومجرد النطق بشيء لا يسمى شهادة به... ".

وخلاصة القول أن جاهل التوحيد كافر وإن صلى وتصدق وحج وقام بشعائر الإسلام الظاهرة وأن تلفظ بكلمة التوحيد إذ كل ذلك لا ينفع صاحبه وفي هذا كفاية لمن أراد الهداية والحمد لله رب العالمين.



س ما حكم تارك التوحيد مع إتيانه بالصلاة وسائر أركان الإسلام .
_________________________________________

نقول مستعينين بالله تعالى
----------------------------

ج اعلم رحمك الله وسددك أن الله تعالى ما خلق الخلق إلا لغاية واحدة وقد ذكرها سبحانه في كتابه العزيز حيث قال وهو أصدق القائلين "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " قال العلماء "أي ليوحدون" فالتوحيد هو أصل الأصول وهو حق الله على العبيد والجنة كما قال صلى الله عليه وسلم "الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة" أي موحدة .
والتوحيد هو العروة الوثقى والنقطة الأساس التي منها المنطلق وعندها الملتقى فلأجله خلقت الخليقة وانقسمت إلى مؤمنين وكفار وأبرار وفجار وقام سوق الجنة والنار وجردت السيوف للجهاد وكل الدعاوى باطلة وكل الوشائج مقطعة إلا وشيجة واحدة وهي وشيجة التوحيد فإذا ضاع التوحيد ضاع كل شيء وصار النور ظلمة والنهار ليلا لأنه ضاعت الغاية التي خلقنا من أجلها وضاع قوله تعالى "ولقد يعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" وقال صلى الله عليه وسلم "(إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد، والأنبياء إخوة لعلات). " وبضياع أصل الأصول سيذهب كل العمل أدراج الرياح وبضياعه لا يقبل للعبد أي عمل كان وإن صلى ألف ألف ركعة وإن تصدق بكنوز الدنيا وإن صام الدهر كله وإن حج واعتمر فوالله لا يقبل منه شيء قال تعالى " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا" . فتأمل أخي أن أي عمل كان فسيكون هباء منثورا لأن التوحيد ضاع. فالله الله في التوحيد تمسكوا وعضوا عليه بالنواجذ .

قال تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" هذه الآية بينت معنى التوحيد كله وهو أنه قائم على أمرين بنص الآية وهما
"اعبدوا الله "
"اجتنبوا الطاغوت"
وهذا معنى لا إله إلا الله فهي تنفي و تثبت والنفي يرجع إلى قوله سبحانه " واجتنبوا الطاغوت" والإثبات يرجع إلى قوله سبحانه " اعبدوا الله" وهذا معنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله .

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى" وأصله - أي الإسلام- وقاعدته أمران
الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والموالاة فيه وتكفير من تركه والإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله " هذا أصل الدين وقاعدته فمتى ترك أحد الأمرين أو اختل لم يكن المرء مسلما موحدا البتة

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله " لا يصح لأحد إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة – أي كلمة التوحيد – من نفي الشرك في العبادة والبراءة منه وممن فعله ومعاداته وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له والموالاة في ذلك" هذا هو ديننا الحنيف أن يعبد الله وحده لا شريك له و أن يجتنب الطاغوت أيا كان نوعه شجرا أو حجرا أو نظاما أو حاكما أو برلمانا أو وطنا

قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن" قال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .. ومجرد الإتيان بلفظ الشهادة من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها لا يكون به المكلف مسلما بل هو حجة على ابن ادم خلافا لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار "
.فالمسالة واضحة في كفر من ترك التوحيد إن صلى وصام وحج وزكى وحتى أن تلفظ بالشهادتين .فكم من متلفظ بهما ومؤد لأركان الإسلام الظاهرة ولا نحكم بإسلامه ولا تحل ذكاته كونه ترك التوحيد فعدم الكفر بالطاغوت مع الإيمان بالله ليس توحيدا مطلقا لأن الله تعالى جعل المستمسك بالعروة الوثقى من كفر بالطاغوت وامن بالله وذلك إشارة إلى قوله تعالى" فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم"

وللشيخ محمد بن ابراهيم كلام نفيس حيث قال" فإن كثيرا من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أركان الإسلام الظاهرة ولا يكتفي بذلك في الحكم بإسلامهم ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين والإستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وائمتها"
فانتبه رعاك الله واعلم أنه من يقول أنا أكفر بالطاغوت ولا أعبد الله فهذا كافر فأن تحكم على امرئ بالإسلام يجب أن يتوفر فيه كفر بالطاغوت وإيمان بالله تعالى فمن كان كذلك فهو الموحد .
كما أن من ترك العلم بالتوحيد لا يعد مسلما ومن ترك العمل به فلا يعد مسلما إن تلفظ بكلمة التوحيد وأقام سائر أركان الإسلام الظاهرة وقد سبق قول الشيخ إسحاق وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن " فلا إله إلا الله هي كلمة الإسلام لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة ما وضعت له ودلت عليه وقبوله والإنقياد للعمل به وهي كلمة الإخلاص المنافي للشرك وكلمة التقوى—
وقال الشيخ حسن وعبد الله ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا – إن الرجل لا يكون مسلما إلا إذا عرف التوحيد ودان به وعمل بموجبه وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به وأطاعه فيما نهى عنه وأمر به وبما جاء به .
فمن قال لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض أهل لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله أو قال لا أتعرض للقباب فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم " ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا" (النساء150 151).

قال صلى الله عليه وسلم " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله " .

قال سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا " قوله '' من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله '' اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علق عصمة المال والدم بأمرين , الأول قول لا إله إلا الله . الثاني.,الكفر بما يعبد من دون الله فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى بل لا بد من قولها والعمل بها.

’ وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع التلفظ بها بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون فإن شك أو تردد لم يحرم دمه و ماله فيا لها من مسألة ما أجلها وياله من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع .

قلت. وقد أجمع العلماء على معنى ذلك فلا بد في العصمة من الإتيان بالتوحيد والتزام أحكامه وترك الشرك كما قال تعالى '' وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (الأنفال 39) والفتنة هنا الشرك فدل على أنه إذا وجد الشرك فالقتال باق بحاله كما قال تعالى " قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" (التوبة36) وقال تعالى" فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم" (التوبة5)

فأمر بقتالهم على فعل التوحيد وترك الشرك وإقامة شعائر الدين الظاهرة فإذا فعلوها خلّي سبيلهم ومتى أبوا عن فعلها أو فعل شيء منها فالقتال باق بحاله إجماعا ولو قالوا ''لا إله إلا الله''.

خلاصة القول وتحريره أن تارك التوحيد كافر حلال الدم والمال وإن صلى وصام وتصدق وحج واعتمر وإن تلفظ بالشهادتين لأن التلفظ وحده لا يكفي حتى يأتي بالتوحيد كاملا وفي هذا كفاية لمن أراد الهداية والحمد لله رب العالمين.
------------------------



أسئلة وأجوبة عن قضايا التوحيد والشرك
محمد بن علي الشوكاني
من كتاب"الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني"
------------------------------------------------

السؤال الأول

قد نطقت الآيات القرآنية، وشهدت الأخبار النبوية، وأجمعت الأمة المحمدية على وجوب توحيد الله- سبحانه وتعالى- بالعبادة، وقال عز من قائل عليم: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} ، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات، وتتابعت الآيات البينات على تحريم الشرك بالله- سبحانه- في العبادات، سواء كان ذلك جليا أو خفيا {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} ، وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}
وفي هذا مباحث يتضح ها المعنى، ويستقيم عليها المبنى:
الأول: أن الدعوة لغير الله شرك، وفي التفاسير أن المراد بها العبادة في كثير منها، فالمراد بالعبادة التوحيد كما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما-.
وفي الحديث أن ((الدعاء هو العبادة)) ، وهذا الفصل للحصر، أو التخصيص للاهتمام. وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقرير.
والدعاء له معنيان : أحدهما دعاء الطلب، بل قد سمى الله ذلك دينا في قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين}
وصرف هذه العبادة لغير الله شرك وكفر بدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ ... } إلى قوله: {وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}
فهل هذا الكلام في سبل السلام إلى بلوغ المرام عند جميع الأعلام، أم فيه تفصيل واحتمال على قول بعض الرجال؟، وشأن الكفر المجمع عليه حل الدم والمال بلا إشكال، سواء قبل الدعوة أو بعدها على التفصيل في من بلغته، ومن لم تبلغه.
-[فهل] يعذر الجاهل لقولهم: إن العمل متوقف على العلم، وكذا الوجوب؟
وفي قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} هل هذه الجملة حالية أو خبرية؟
وهل الاحتمال يصح دليلا للعذر أم لا، لوضوح المحجة وبلوغ الحجة، وعدم فهم الحجة ليس بعذر؟
وكيف شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الإلهية ممن يوجد في كلامه أو أفعاله ما هو شرك جلي، بل وقع بعض ذلك للمصنفين، اللهم إلا أن يقال: إن الدعاء [الذي] ينازع فيه أنه ليس من الشرك الأكبر، وأنه لا إنكار في المختلف فيه، فالاعتقادات العلميات خلاف الظنيات فالمراد من شيخ الأكابر بإسناد الدفاتر، بسط الكلام على الأول من السؤالات، والآخر مع النظر فيما يتفرع على كل جملة، والإفادة بما عليه الجلة في الجملة.

نص الأجوبة
ـــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحابته أجمعين {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم}

[دعاء غير الله شرك ولا يعذر الجاهل]

- أما السؤال الأول: فقد أجاب عنه السائل. بما شفى وكفى، وهو سؤال وجواب، وقد أقام الأدلة على ما أجاب به من الكتاب والسنة، فمن قال بغيره فلا يلتفت إليه، ولا يعول عليه.

- ومن وقع في الشرك جاهلا لم يعذر، لأن الحجة قامت على جميع الخلق بمبعث محمد- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فمن جهل فقد أُتي من قبل نفسه، بسبب الإعراض عن الكتاب والسنة، وإلا ففيهما البيان الواضح كما قال سبحانه في القرآن: {تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة} وكذلك السنة قال أبو ذر- رضي الله عنه-: " توفي محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وما ترك طائرا يقلب جناحيه بين السماء والأرض إلا ذكر لنا منه علما" أو كما قال- رضي الله عنه فمن جهل فبسبب إعراضه، ولا يعذر أحد بالإعراض.

- وأما شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية، فكما قال تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون}
ولم نكلف معرفة اعتقادهم، فما وجدنا في كلامهم من الشرك فهو شرك، قال به من قال به

قال تعالى عنهم: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} ، ثم شهد عليهم بالكذب والكفر
فقال: {إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} - يدعوهم، ويتوكل عليهم، فقد كفر إجماعا، لأن هذا هو كفر عابدي الأصنام القائلين: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}

1-قال المحقق-قال ابن كثير في تفسيره (1/ 195): عن ابن عباس قال: قال الله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} للفريقين جميعا من الكفار المنافقين، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ".
وقال ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 47 - 48): اختلف العلماء فيمن عني بهذا الخطاب على أربعة أقوال:

1 - أنه عام في جميع الناس، وهو قول ابن عباس.
2 - أنه خطاب لليهود دون غيرهم، قاله الحسن ومجاهد.
3 - أنه خطاب للكفار من مشركي العرب وغيرهم، قاله السدي.
4 - أنه خطاب للمنافقين واليهود، قاله مقاتل. والناس اسم للحيوان الآدمي؛ وسموا بذلك لتحركهم في مرادتهم. والنوس: الحركة. وقيل: سموا أناسا لما يعتريهم من النسيان.

والمراد هاهنا بالعبادة قولان:
أحدهما: التوحيد.
والثاني: الطاعة، رويا عن ابن عباس.
وانظر: " جامع البيان " للطبري(1/ 125).

2- قال المحقق /كلمات سبع لم نستطع قراءتها فهي مطموسة.
3- قال المحقق/ كلمات سبع لم نستطع قراءتها فهي مطموسة.
4- قال المحقق/قال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون}،
[آل عمران:80].

قال ابن تيمية تعليقا على هذه الآية: " فبين سبحانه أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كفر، فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنوب وهداية القلوب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين ".
انظر: مجموع فتاوى (1/ 124) و (1/ 175 - 179).



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما هو الكفر الأكبر وما هي أنواعه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجواب :- الكفر هو جحد توحيد الله وتكذيب رسوله إما عناداً أو جهلاً أو تقليداً .

وأنواع الكفر الأكبر هي :
-------------------------
1- كفر الجهل :
---------------
والجهل بالحق نوعان :

أ- الجهل البسيط : وهو عدم السماع بالأمر ابتداء ، مثل حال بعض أهل الفترات ومن لم تبلغهم الدعوة.
يـقول الله تعالى : إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [البقرة: 6]
فهذه الآية الكريمة تبين أن هناك أقواما أثبت الله لهم الكفر قبل الرسالة وإقامة الحجة عليهم ، فمنهم من يؤمن بعد إقامة الحجة عليه ، ومنهم من يستمر على كفره .

ب - الجهل المركب : وهو اعتقاد الأمر على غير ما هو عليه. مثل حال كثير من النصارى الذين آمنوا بعيسى ثم ضلوا من بعده وفسدت عقائدهم وتصوراتهم ، ومثل من يشبههم من المنتسبين إلى الإسلام من عبدة الطاغوت وعبدة النجوم ، وأصحاب نظريات وحدة الوجود والحلول والاتحاد ، وعباد الأضرحة والأولياء والمشايخ، ونحوهم من أصحاب العقائد الفاسدة .

يقول ابن تيمية : " قال النبي : " اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون" (رواه الترمذي بلفظ ضلال) ، لأن اليهود يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ولا يتبعونه ، لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته. والنصارى لهم عبادة وفي قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ، لكن بلا علم ، فهم ضلال . هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح ، وهؤلاء لهم قصد في الخير بلا معرفة له ، وينضم إلى ذلك الظن واتباع الهوى ، فلا يبقى في الحقيقة معرفة نافعة ولا قصد نافع ." اهـ

2-كفر التكذيب .
----------------
قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنّمَ مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ [العنكبوت: 68]

والتكذيب نوعان :
-----------------
أ- التكذيب بالمخبر :- وهو أن يسمع الإنسان خبر الرسول ، وما جاء به عن ربه ، فيكذبه في رسالته ويرد خبره ، كالذين اعتقدوا كذب الرسل بقلوبهم .

يقول ابن القيم : " فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرسل . وهذا القسم قليل في الكفار ، فان الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة " اهـ

ب- التكذيب بالخبر : وهو أن يكذب الإنسان خبراً معلوماً بالضرورة من دين الإسلام . فلا يحكم بإيمان إنسان لا يقر بفرضية الصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصيام، وان أظهر الإقرار بالشهادتين . أو لا يعترف بحرمة الزنا أو القتل أو الخمر أو السرقة أو الربا أو غير ذلك من أحكام الإسلام التي أخبر بها الله ورسوله وعلمت من الدين بالضرورة .
والمقصود من المعلوم من الدين بالضرورة : هو علم العامة. أي العلم الذي يعلمه كافة المسلمين من غير استثناء ، لا ينفرد به خاصتهم ولا يعذر بالجهل به عامتهم .

3-كفر الإعراض .
----------------
قال تعالى :- مَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مّسَمًى وَالّذِينَ كَفَرُواْ عَمّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ [الأحقاف: 3]

يقول ابن القيم : " وأما كفر الإعراض : فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ، ولا يواليه ولا يعاديه ، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة …
كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي : " والله لا أقول لك كلمة ، إن كنت صادقاً فأنت أجـل في عيني مـن أن أرد عليك ، وان كنت كـاذباً ، فأنت أحـقـر مـن أن أكلمك ." اهـ

4-كفر الشك في الحق :
-------------------------
قال الله تعالى : وَدَخَلَ جَنّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنّ أَن تَبِيدَ هَـَذِهِ أَبَدا وَمَآ أَظُنّ السّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رّدِدتّ إِلَىَ رَبّي لأجِدَنّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً قَالَ لَهُ صَاحبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً لكِنّاْ هُوَ اللّهُ رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّي أَحَداً [الكهف: 35-38]

يقول ابن القيم : " وأما كفر الشك فانه لا يجزم بصدقه ، ولا يكذبه ، بل يشك في أمره ، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول جملة ، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها ، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها ، فانه لا يبقى معه شك ، لأنها مستلزمة للصدق ، ولا سيما بمجموعها ، فان دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار ."

5- كفر الجحود والإنكار وكتمان الحق :
---------------------------------------
وهو أن يعرف الحق بقلبه ويصدقه ، ولكنه يكذبه بلسانه ويظهر عدم تصديقه .
يقول صاحب معارج القبول : " وان كتم الحق مع العلم بصدقه ، فكفر الجحود والكتمان ."
قال تعالى : وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل: 14]
وقال تعالى : وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [البقرة: 89] وقال تعالى: الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنّ فَرِيقاً مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقّ مِن رّبّكَ فَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [البقرة: 146-147]

ويقول ابن القيم : "قال الله تعالى عن فرعون وقومه ، وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً [النمل: 14] وقال لرسوله : فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: 33] وإذا سمي هذا كفر تكذيب أيضاً فصحيح ، إذ هو تكذيب باللسان."

6- كفر العناد والاستكبار :
---------------------------
وهو أن يعرف الحق بقلبه ويصدقه بقلبه ولسانه ، ولكنه يأبى أن يذعن له ويلتزم به ، ويستسلم له بقلبه وجوارحه .

يقول ابن القيم : " وأما كفر الإباء والاستكبار فنحو كفر إبليس ، فانه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار ، وانما تلقاه بالإباء والاستكبار . ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول ، وأنه جاء بالحق من عند الله ، ولم ينقد له إباء واستكباراً ، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه فَقَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُون [المؤمنون: 47] وقول الأمم لرسلهم إِنْ أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُنَا [إبراهيم: 10] وقوله كَذّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا [الشمس: 11] وهو كفر اليهود كما قال تعالى فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ [البقرة: 89] وقال تعالى يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [البقرة: 146] وهو كفر أبي طالب أيضاً ، فإنه صدقه ولم يشك في صدقه ، ولكن أخذته الحمية ، وتعظيم آبائه ، أن يرغب عن ملتهم ، ويشهد عليهم بالكفر ."

ويلاحظ أن هذا النوع الأخير من الكفر والذي يسبقه ، كلاهما سببه هو عدم الخضوع للحق والاستسلام له . ويكون التعبير عن ذلك الرفض للحق: إما بادعاء عدم تصديقه ، وهو كفر الجحود ، واما بالإعلان صراحة عن عدم الالتزام به ، وهو كفر الاستكبار .





  شُــــــــــــبهات وردود

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر