شبهة إشتراط التكذيب والإنكار بحكم الله في كفر الإستحلال
منقول من د.ماجــد كــارم صفحة شُــــــــــــبهات وردود
اشتراطهم للتكفير بالاستحلال أن يقارنه انكار وتكذيب بحكم الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستحلال: في الشرع هو جعل ماحَرَّمه الله حلالاً، بصفة خاصة أو عامة.
2 ــ وحكمُه أنه كفر أكبر: ويدل عليه:
(أ) من كتاب الله: قوله تعالى (إنمـا النسـيء زيــادة فـي الكـفـر يُضــل بـه الذيـن كفــروا، يحلـونـه عـاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدّة ماحرّم الله، فيُحلوا ماحَرّم الله، زين لهم سوء أعمالهم، والله لايهدي القوم الكافرين) التوبة 37، فبيّن سبحانه أن تحليل ماحَرّم الله زيادة في الكفر، والزيادة في الكفر كفر.
(ب) إجمـاع الصحابـة: في حادثـة قدامـة بن مظعـون لمـا شـرب الخمـر ظنـاً منـه أنـها تحـل له متأولاً قوله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) المائدة 93، فبيّن له عمر خطأه فيما تأوله، واتفق هو والصحابة على أنه إذا أقرّ قدامة بتحريم الخمر جُلد الحدّ، وإن أصر على استحلالها قُتل مرتداً، فرجع عن قوله. وحديثه رواه عبدالرزاق بإسناد صحيح كما قال ابن حجر في (فتح الباري) 13/ 141.
وهـذان الدليـلان يبينـان أنـه سـواء ً كـان الاستحـلال بصفـة خاصـة أو عامـة، فإنـه كُفْر. ومعنـى بصفـة خاصة أي أن يستحل الشخص الحرام في خاصة نفسه لايلزم به غيره كما صنع قدامة، ومعنى بصفة عامة أي أن يجعـل الشخـص الحـرامَ حـلالاً على سبـيل التشـريـع لغيـره كمـا في النسيء. وهذا هو معنى عبارة (بصفة خاصة أو عامة) الواردة في تعريف الاستحلال. ومنه تعلم أنه لايشترط في الاستحلال أن يكون تشريعا عاماً حتى يصير مكفراً.
3 ــ ويُعرف الاستحلال: بالتعبير عن ذلك ــ أي عن أن الحرام حلال ــ:
(أ) بالنطـق: كمـا في النسـيء المـذكـور في الآية، وكــان فاعلـه ينـادي فــي النـاس فــي مـوسـم الحــج ــ بالجاهليـة قبل الإســلام ــ أنه جعل شهر المحرم من العام القابل حلالاً وحرَّم شهر صفر بدلاً منه. وكما في قول قدامة إن الخمر ليست محرمة عليه.
(ب) بالكتابـة: وذلـك لأن الكتابـة تحل محل النطق في مواضع كثيرة، ومن هنا كانت القاعدة الفقهية (الكتاب كالخِطاب)، انظر (شرح القواعد الفقهية) للشيخ أحمد الزرقا، صـ 285، ط دار الغرب الإسلامي 1403هـ، وانظر (المغني مع الشرح الكبير) 11/ 326 ــ 327.
4 ــ ومن صور الاستحلال:
(أ) بالنطــق: القسـم الذي يُقسمـه رؤسـاء الــدول وغيــرهم على الالتـزام بالدسـتور والقــانـون الوضعيين، وهما من الشرائع الباطلة المحرمة، فإنه يُقسم على وجوب العمل بالحرام ويوجبه على غيره.
(ب) وبالكتابــة: ماتنـص عليـه هـذه الدسـاتيـر والقـوانـين من إباحـة المحـرمـات القطعيــة كالربـا والزنا والخمر والميسر والتبرج والفنون الماجنة وإباحة دم المسلم وماله بغير حق،
وتتخذ هذه الإباحة صوراً متعددة:
* منهـا النـص علـى وجـوب العـمل بالحـرام: كـما تنـص الدساتير على أن (الحكم في المحاكم بالقانون) والقانون باطل وحرام وكفر، وهم يوجبون العمل به، والإيجاب درجة أعلى من الإباحة والاستحلال، فإن المباح لك أن تفعله أو لاتفعله، أما الواجب ففيه إلزام وفي تركه عقوبة، ولهذا فهم يعاقبون من يخالف قوانينهم الباطلة.
* ومنـها النـص على إباحـة دم المسلـم بغـير حق شرعي، فقوانينهم تبيح بل توجب قتل المسلم إذا خرج على الحاكم الكافر وسعى في خلعه، وتعتبر هذا المسلم مجرماً في حين أنه مجاهد في سبيل الله يؤدي واجباً شرعياً.
* ومنها منـح التراخيـص التجـارية لمزاولة المحرمات، كالترخيص للبنوك بمزاولة الربا، والترخيص بفتح المراقص وصالات القمار (الميسر) والخمارات وبيوت الدعارة في بعض البلدان. والترخيص والرخصة هى الإذن في الشيء، والإذن إباحة كما ذكره ابن منظور في (لسان العرب)، ومن أباح الحرام المجمع على تحريمه كفر بالإجماع كما قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) 3/ 267. ويلاحظ أن بعض الدول التي تدّعي أنها إسلامية تحكم بالكتاب والسنة وتطبق بعض الحدود الشرعية تمنح التراخيص للبنوك الربوبية لمزاولة نشاطها في تلك الدول وهذا يكفي وحده لتكفير مثل هذه الدول لأن هذا الترخيص إباحة وإجازة واستحلال للربا المجمع على تحريمه.
* ومنها النص على إباحـة الحـرام بإطلاق، كإباحة الردّة بالنص في الدساتير على أن (حـريــة الاعتقــاد مكفولة).
* ومنها السكوت عن تجريم الفعل ومعاقبة فاعله، بما يعني أنه مباح في قوانينهم، فتنص دساتيرهم على أنه (لاجريمة ولا عقوبة إلا بقانون)، وقال أحد القانونيين (الأمر الذي لايعده القانون جريمة فهو مباح بصفة أصلية من الناحية الجنائية، بصرف النظر عن الظروف التي وقع فيها، بحيث لا يكون على القاضي لكي يحكم بالتبرئة إلا أن يتحقق من عدم النص على تجريم الواقعة المسندة) أهـ من كتاب (شرح قانون العقوبات ــ القسم العام) للدكتور محمود محمود مصطفى، صـ 146، ط جامعة القاهرة، ط 10، 1983م. ومن هذا الباب تعتبر الردّة مباحة لأنها لايعاقب عليها القانون الوضعي فلو أن رجلا سبّ الله ورسوله لايُعَاقب في حين أنه لو سبّ ملك البلاد لعوقب بتهمة العيب في الذات الملكية، إذ تنص دساتير الدول الملكية على أن ذات الملك مصونة لاتمس!، ومن هذا الباب أيضا يعتبر الزنا بالتراضي مباحا وكذلك شرب الخمر ولعب الميسر في أماكن معينة، وكذلك يُباح التبرج والاختلاط والفنون الماجنة وغيرها من المحرمات.
فهذه كلها من صور الإباحة والاستحلال المكفِّر الذي تشتمل عليه الدساتير والقوانين الوضعية.
5 ــ الأحكام الدنيوية مترتبة على الأسباب من الأقوال والأفعال الظاهرة لا على الأنواع والبواعث الباطنة. وهــذا سـارٍ هنا فكل من جعل الحرام حلالاً بنطقه أو بكتابته فهو كافر، أما الباعث له على ذلك: فقد يكون تكذيبا بحكم الله، وقد يكون معاندة لحكم الله مع الإقرار به وهذا هو حال الحاكمين بالقوانين الوضعية والذين يوجبون العمل بها، فكثير منهم يُقر بأن هذه الأشياء حرام ولكنه يبيحها بعلل شتى فهذه معاندة لحكم الله واستخفاف به. فلا يشترط للتكفير بالاستحلال أن يقارنه انكار وتكذيب بحكم الله بل قد يستحلها وهو مقر بحكم الله معاندة ً واستخفافاً، وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا الأمر بقوله: (وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ماآمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جَحْداً محضا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ماحرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم، فهذا أشد كفراً ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقُدْرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع مايصدق به تمرداً أو اتباعاً لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ماأخبر به ويصدق بكل مايصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوءٌ من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد) (الصارم المسلول) صـ 521 ــ 522.
والمذكور في كلام شيخ الإسلام هو بيان لأنواع الكفر المقارنة للاستحلال، فقد يقارنه تكذيب قلبي ولساني بالتحريم (فهـو كفر تكذيب)، وقد يقارنه تصديق قلبي وتكذيب لساني بالتحريم (فهو كفر جحود)، وقد يقارنه تصديق قلبي وإقرار لساني بالتحريم مع امتناع عن التزامه والقول بخلافه (فهو كفر عناد) وهو أشدها كفراً وهو حال كثير من الحاكمين بالقوانين الوضعية والموجبين لها. وهذه الأنواع لا أثر لها في الحكم الدنيوي بتكفير المستحل الذي جعل الحرام حلالاً بقوله أو بكتابه، فيقول عن الحرام إنه واجب أو جائز أو مباح أو حلال أو لاعقوبة على فاعله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
شُــــــــــــبهات وردود
اشتراطهم للتكفير بالاستحلال أن يقارنه انكار وتكذيب بحكم الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستحلال: في الشرع هو جعل ماحَرَّمه الله حلالاً، بصفة خاصة أو عامة.
2 ــ وحكمُه أنه كفر أكبر: ويدل عليه:
(أ) من كتاب الله: قوله تعالى (إنمـا النسـيء زيــادة فـي الكـفـر يُضــل بـه الذيـن كفــروا، يحلـونـه عـاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدّة ماحرّم الله، فيُحلوا ماحَرّم الله، زين لهم سوء أعمالهم، والله لايهدي القوم الكافرين) التوبة 37، فبيّن سبحانه أن تحليل ماحَرّم الله زيادة في الكفر، والزيادة في الكفر كفر.
(ب) إجمـاع الصحابـة: في حادثـة قدامـة بن مظعـون لمـا شـرب الخمـر ظنـاً منـه أنـها تحـل له متأولاً قوله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) المائدة 93، فبيّن له عمر خطأه فيما تأوله، واتفق هو والصحابة على أنه إذا أقرّ قدامة بتحريم الخمر جُلد الحدّ، وإن أصر على استحلالها قُتل مرتداً، فرجع عن قوله. وحديثه رواه عبدالرزاق بإسناد صحيح كما قال ابن حجر في (فتح الباري) 13/ 141.
وهـذان الدليـلان يبينـان أنـه سـواء ً كـان الاستحـلال بصفـة خاصـة أو عامـة، فإنـه كُفْر. ومعنـى بصفـة خاصة أي أن يستحل الشخص الحرام في خاصة نفسه لايلزم به غيره كما صنع قدامة، ومعنى بصفة عامة أي أن يجعـل الشخـص الحـرامَ حـلالاً على سبـيل التشـريـع لغيـره كمـا في النسيء. وهذا هو معنى عبارة (بصفة خاصة أو عامة) الواردة في تعريف الاستحلال. ومنه تعلم أنه لايشترط في الاستحلال أن يكون تشريعا عاماً حتى يصير مكفراً.
3 ــ ويُعرف الاستحلال: بالتعبير عن ذلك ــ أي عن أن الحرام حلال ــ:
(أ) بالنطـق: كمـا في النسـيء المـذكـور في الآية، وكــان فاعلـه ينـادي فــي النـاس فــي مـوسـم الحــج ــ بالجاهليـة قبل الإســلام ــ أنه جعل شهر المحرم من العام القابل حلالاً وحرَّم شهر صفر بدلاً منه. وكما في قول قدامة إن الخمر ليست محرمة عليه.
(ب) بالكتابـة: وذلـك لأن الكتابـة تحل محل النطق في مواضع كثيرة، ومن هنا كانت القاعدة الفقهية (الكتاب كالخِطاب)، انظر (شرح القواعد الفقهية) للشيخ أحمد الزرقا، صـ 285، ط دار الغرب الإسلامي 1403هـ، وانظر (المغني مع الشرح الكبير) 11/ 326 ــ 327.
4 ــ ومن صور الاستحلال:
(أ) بالنطــق: القسـم الذي يُقسمـه رؤسـاء الــدول وغيــرهم على الالتـزام بالدسـتور والقــانـون الوضعيين، وهما من الشرائع الباطلة المحرمة، فإنه يُقسم على وجوب العمل بالحرام ويوجبه على غيره.
(ب) وبالكتابــة: ماتنـص عليـه هـذه الدسـاتيـر والقـوانـين من إباحـة المحـرمـات القطعيــة كالربـا والزنا والخمر والميسر والتبرج والفنون الماجنة وإباحة دم المسلم وماله بغير حق،
وتتخذ هذه الإباحة صوراً متعددة:
* منهـا النـص علـى وجـوب العـمل بالحـرام: كـما تنـص الدساتير على أن (الحكم في المحاكم بالقانون) والقانون باطل وحرام وكفر، وهم يوجبون العمل به، والإيجاب درجة أعلى من الإباحة والاستحلال، فإن المباح لك أن تفعله أو لاتفعله، أما الواجب ففيه إلزام وفي تركه عقوبة، ولهذا فهم يعاقبون من يخالف قوانينهم الباطلة.
* ومنـها النـص على إباحـة دم المسلـم بغـير حق شرعي، فقوانينهم تبيح بل توجب قتل المسلم إذا خرج على الحاكم الكافر وسعى في خلعه، وتعتبر هذا المسلم مجرماً في حين أنه مجاهد في سبيل الله يؤدي واجباً شرعياً.
* ومنها منـح التراخيـص التجـارية لمزاولة المحرمات، كالترخيص للبنوك بمزاولة الربا، والترخيص بفتح المراقص وصالات القمار (الميسر) والخمارات وبيوت الدعارة في بعض البلدان. والترخيص والرخصة هى الإذن في الشيء، والإذن إباحة كما ذكره ابن منظور في (لسان العرب)، ومن أباح الحرام المجمع على تحريمه كفر بالإجماع كما قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) 3/ 267. ويلاحظ أن بعض الدول التي تدّعي أنها إسلامية تحكم بالكتاب والسنة وتطبق بعض الحدود الشرعية تمنح التراخيص للبنوك الربوبية لمزاولة نشاطها في تلك الدول وهذا يكفي وحده لتكفير مثل هذه الدول لأن هذا الترخيص إباحة وإجازة واستحلال للربا المجمع على تحريمه.
* ومنها النص على إباحـة الحـرام بإطلاق، كإباحة الردّة بالنص في الدساتير على أن (حـريــة الاعتقــاد مكفولة).
* ومنها السكوت عن تجريم الفعل ومعاقبة فاعله، بما يعني أنه مباح في قوانينهم، فتنص دساتيرهم على أنه (لاجريمة ولا عقوبة إلا بقانون)، وقال أحد القانونيين (الأمر الذي لايعده القانون جريمة فهو مباح بصفة أصلية من الناحية الجنائية، بصرف النظر عن الظروف التي وقع فيها، بحيث لا يكون على القاضي لكي يحكم بالتبرئة إلا أن يتحقق من عدم النص على تجريم الواقعة المسندة) أهـ من كتاب (شرح قانون العقوبات ــ القسم العام) للدكتور محمود محمود مصطفى، صـ 146، ط جامعة القاهرة، ط 10، 1983م. ومن هذا الباب تعتبر الردّة مباحة لأنها لايعاقب عليها القانون الوضعي فلو أن رجلا سبّ الله ورسوله لايُعَاقب في حين أنه لو سبّ ملك البلاد لعوقب بتهمة العيب في الذات الملكية، إذ تنص دساتير الدول الملكية على أن ذات الملك مصونة لاتمس!، ومن هذا الباب أيضا يعتبر الزنا بالتراضي مباحا وكذلك شرب الخمر ولعب الميسر في أماكن معينة، وكذلك يُباح التبرج والاختلاط والفنون الماجنة وغيرها من المحرمات.
فهذه كلها من صور الإباحة والاستحلال المكفِّر الذي تشتمل عليه الدساتير والقوانين الوضعية.
5 ــ الأحكام الدنيوية مترتبة على الأسباب من الأقوال والأفعال الظاهرة لا على الأنواع والبواعث الباطنة. وهــذا سـارٍ هنا فكل من جعل الحرام حلالاً بنطقه أو بكتابته فهو كافر، أما الباعث له على ذلك: فقد يكون تكذيبا بحكم الله، وقد يكون معاندة لحكم الله مع الإقرار به وهذا هو حال الحاكمين بالقوانين الوضعية والذين يوجبون العمل بها، فكثير منهم يُقر بأن هذه الأشياء حرام ولكنه يبيحها بعلل شتى فهذه معاندة لحكم الله واستخفاف به. فلا يشترط للتكفير بالاستحلال أن يقارنه انكار وتكذيب بحكم الله بل قد يستحلها وهو مقر بحكم الله معاندة ً واستخفافاً، وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا الأمر بقوله: (وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ماآمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية، ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جَحْداً محضا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ماحرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم، فهذا أشد كفراً ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقُدْرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع مايصدق به تمرداً أو اتباعاً لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ماأخبر به ويصدق بكل مايصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوءٌ من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد) (الصارم المسلول) صـ 521 ــ 522.
والمذكور في كلام شيخ الإسلام هو بيان لأنواع الكفر المقارنة للاستحلال، فقد يقارنه تكذيب قلبي ولساني بالتحريم (فهـو كفر تكذيب)، وقد يقارنه تصديق قلبي وتكذيب لساني بالتحريم (فهو كفر جحود)، وقد يقارنه تصديق قلبي وإقرار لساني بالتحريم مع امتناع عن التزامه والقول بخلافه (فهو كفر عناد) وهو أشدها كفراً وهو حال كثير من الحاكمين بالقوانين الوضعية والموجبين لها. وهذه الأنواع لا أثر لها في الحكم الدنيوي بتكفير المستحل الذي جعل الحرام حلالاً بقوله أو بكتابه، فيقول عن الحرام إنه واجب أو جائز أو مباح أو حلال أو لاعقوبة على فاعله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
شُــــــــــــبهات وردود
Comments
Post a Comment