إن كان المرجئة يطعنون على بعض الشباب تقصيرهم في بعض العلوم فلماذا لا يطعنون على بعض السلف مثل ذلكم ؟!


د.ماجد كارم

قال الحافظ الذهبي رحمه الله في تذكرة الحفاظ [ 3 /1031] : " فكم من إمام في فنٍّ مقصرٌ عن غيره، كسيبويه مثلاً إمامٌ في النَّحْو ولا يدري ما الحديث، ووكيع إمام في الحديث ولا يعرفُ العربية، وكأبي نوّاسٍ رأس في الشّعر عَرِيٌّ من غيره، وعبد الرحمن بن مهدي إمام في الحديث لا يدري ما الطبّ قطُّ، وكمحمد بن الحسن رأس في الفقه ولا يدري ما القراءات، وكحفص إمامٌ في القراءة تالفٌ في الحديث ". أهـ

ولا شك أن تقصير السلف في بعض العلوم لا يضيرهم في شيء، بل إن عيبهم بسبب ذلك هو عيب في العائب نفسه، ومن سمات أهل البدع تعيرهم أهل الحق بشيء من ذلك، كاللحن في النحو ونحوه ؛ قال الكوثري المبتدع في تأنيبه [ ص27 ] : وابن فارسٍ هو الإمام المشهورُ في اللُّغة، وهو الذي قال عنه المَيداني: إنَّه شَرَعَ يُصْلحُ ألفاظ الشافعيِّ، فَسُئل عن ذلك فقال: هذا إصلاحُ الفاسدَ، فَلَمّا كثُرَ عليه أنِفَ من مذهبه، وانتقل إلى مذهب مالك.أهـ

وقال الكوثري المبتدع في تأنيبه أيضاً [ ص28 ] : حكى محمد بن يحيى عن الجاحظ أنه قال: سَمِعْتُهُ - أي - الشافعي ينادي يا معشر الملاّحون، فقلت له: خَرِبَ بيتُك لَحنْتَ!

وقال أيضاً في تأنيبه [ ص27 ] : أن المبرَّد ذكر في كتاب (اللُّحْنَةَ) عن محمد بن القاسم عن الأصمعيّ قال: دخلت المدينةَ على مالك بن أنس فما هِبْتُ أحداً هيبتي له، فتكلّم فَلَحَنَ، فقال: مُطِرْنا البارَحةَ مَطَراً أي مَطَراً، فَخَفّ في عيني، فقلت: يا أبا عبد الله، قد بَلَغْتَ من العلم هذا المبلغَ فَلَو أصلحتَ من لسانك، فقال: فكيفَ لو رأيتمُ ربيعةَ؟ كُنّا نقول له: كيف أصبحت ؟ فيقول : بخيراً بخيراً.أهـ

وقال الإمام ابن عقيل رحمه الله عن أسلاف هؤلاء المرجئة الطعانين : مِنْ عجيب ما سمعتُه عن هؤلاء الأحْداث الجُهّال أنهم يقولون: أحمد – يعني ابن حنبل – ليس بفقيه، لكنّه محدِّثٌ.. أهـ [ انظر سير أعلام النبلاء للذهبي (ج11 ص321).

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر