شبهة: لايجوز تكفير المسلم بالذنب وان كان شــركآ

 
د. ماجد كارم
أهل الزيغ والضلال لهم شبهات كثيرة منها قولهم لا يجوز تكفير المسلم بالذنب ، فرد عليهم الشيخ المجدد رحمه الله في المسألة الثالثة وهو من أنفس ما قال وأنفعه لمن تدبره ، قال :

" وأما المسألة الثالثة وهي من أكبر تلبيسك الذي تلبس به على العوام : أن أهل العلم قالوا لا يجوز تكفير المسلم بالذنب ، وهذا حق ، ولكن ليس هذا ما نحن فيه وذلك أن الخوارج يكفرون من زنى ومن سرق أو سفك الدم بل كل كبيرة إذا فعلها المسلم كفر وأما أهل السنة فمذهبهم أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك ونحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك ، وأنت رجل من أجهل الناس تظن أن من صلى وادعى أنه مسلم لا يكفر ، فإذا كنت تعتقد ذلك فما تقول في المنافقين الذين يصلون ويصومون ويجاهدون فقد قال الله تعالى فيهم : " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ "النساء145، وما تقول في الخوارج الذين قال فيهم رسول الله :" لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أيما لقيتموهم فاقتلوهم " أتظنهم ليسوا من أهل القبلة ؟ وما تقول في الذين اعتقدوا في علي بن أبي طالب مثل اعتقاد كثير من الناس في عبد القادر وغيره ، فأضرم لهم علي بن أبي طالب نارًا فأحرقهم بها ، وأجمعت الصحابة على قتلهم ، أتظن أن هؤلاء ليسوا من أهل القبلة ؟ أم أنت تفهم الشرع وأصحاب رسول الله لا يفهمونه؟

أرأيت أصحاب رسول الله لما قاتلوا من منع الزكاة ، فلما أرادوا التوبة قال أبو بكر لا تقبل توبتكم حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، أتظن أن أبا بكر وأصحابه لا يفهمون وأنت وأبوك الذين تفهمون؟

يا ويلك أيها الجاهل المركب إذا كنت تعتقد هذا ، وأن من أمَّ القبلة لا يكفر ، فما معنى هذه المسائل العظيمة الكثيرة التي ذكرها العلماء في باب حكم المرتد التي كثير منها في أناس أهل زهد وعبادة عظيمة ، ومنها طوائف ذكر العلماء أن من شك في كفرهم فهو كافر ، ولو كان الأمر على زعمك لبطل كلام العلماء في حكم المرتد إلا مسألة واحدة التي يصرح بتكذيب الرسول وينتقل يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا ونحوهم.

هذا هو الكفر عندكم ! يا ويلك ما تصنع بقوله :" لا تقوم الساعة حتى تعبد فئات من أمتي الأوثان" فإذا كان أهل العلم في زمانهم حكموا على كثير من أهل زمانهم بالكفر والشرك ، أتظن بعد كل ذلك أن المسلم لا يكفر أبدًا أو أنه يقول لا إله إلا الله وهي مانعة له من الوقوع في الكفر ، أتظن أن المعاصي مثل الزنا والسرقة وغيرها من الكبائر ، مثل الشرك بالله"

إذًا ما الفرق بين الشرك والكبائر والمعاصي؟ وما هو الشرك الذي حرمه الله وحرم دخول الجنة على من مات عليه؟ وما معنى قول الله : " إِنَّ اللهَ لا يَغْفَرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ "النساء116 وقوله : " وَمَن يُشْرِك بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّة "المائدة72 ما هو الفرق بين الكفر والمعاصي إذا كان الكل تحت المشيئة ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ؟
لا إله إلا الله ليست مانعة من الكفر والردة
وقول لا إله إلا الله لا ينفع مع ارتكاب الشرك الأكبر


وقال الشيخ عبد الله بن عيسى قاضي الدرعية
-----------------------------------------------
في تعليقه على كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكان معاصرًا للشيخ وحاضرًا لدروسه فقال مبينًا أن لا إله إلا الله لا تنفع مع الشرك بالله ، وأن فضل كلمة التوحيد عظيم ، وأن أول واجب على كل ذكر وأنثى معرفتها قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ "التحريم6 فمن نصح نفسه وأهله وعياله وأراد النجاة من النار فليعرف شهادة أن لا إله إلا الله فإنها العروة الوثقى وكلمة التقوى ، لا يقبل الله من أحد عملاً إلا بها ، ولا صلاة ولا صومًا ولا حجًا ولا صدقة ، ولا جميع الأعمال الصالحة إلا بمعرفتها والعمل بها ، وهي كلمة التوحيد وحق الله على العبيد ، فمن أشرك مخلوقًا فيها من ملك مقرب أو نبي مرسل أو ولي أو صحابي وغيره أو صاحب قبر أو جني أو استغاث به فيما لا يُطلب إلا من الله ، أو نذر له أو ذبح له أو توكل عليه أو رجاه ، أو دعاه دعاء استغاثة أو استعانة أو جعله واسطة بينه وبين الله لقضاء حاجته أو لجلب نفع أو كشف ضر ، فقد كَفَرَ كُفْر عُباد الأصنام القائلين : " مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى " القائلين : " هَؤُلاءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللهِ"يونس18, كما ذكر الله عنهم في كتابه ، وهم مخلدون في النار وإن صاموا وصلوا وعملوا بطاعة الله الليل والنهار فقد أشرك شركًا لا يُغفر ولا يقبل ولا تصح منه الأعمال الصالحة ، الصوم والحج وغيرها فـ " إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ"النساء116 ولا يقبل عمل المشركين ، فالله الله عباد الله لا تغتروا بمن لا يعرف شهادة أن لا إله إلا الله وتلطخ بالشرك وهو لا يشعر فقد مضى أكثر حياتي ولم أعرف من أنواعه ما أعرف اليوم ، فلله الحمد على ما علمنا من دينه ".
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في " الرسالة العشرون " التي أرسلها إلى عبد الرحمن بن ربيعة يبين له فيها حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك وأنَّ لا إله إلا الله نفي وإثبات ، إتيان وترك ، ولا تنفع قائلها إلا بهذه الأمور التي هي حقيقة الإسلام ودين الرسل .

لا إله إلا الله نفي وإثبات وإتيان وترك
-----------------------------------
فقال رحمه الله : " فاعلم أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم إفراد الله بالعبادة كلها ليس فيها حق لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلاً عن غيرهم ، فمن ذلك لا يُدعى إلا إياه كما قال تعالى : " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً " فمن عبد الله ليلاً ونهارًا ثم دعا نبيًا أو وليًا عند قبره فقد اتخذ إلهين اثنين ولم يشهد أن لا إله إلا الله ، لأن الإله هو المدعو كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم ومن ذبح لله ألف ضحية ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين اثنين كما قال تعالى : " قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ "

والنسك هو الذبح وعلى هذا فقس ، فمن أخلص العبادات كلها لله ولم يشرك فيها غيره ، فهو الذي شهد أن لا إله إلا الله ومن جعل فيها مع الله غيره فهو المشرك الجاحد لقول لا إله إلا الله ، وهذا الشرك الذي لا يغفره الله ، وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم من كل مذهب "


والخلاصة من هذه الشبهة :
___________________

1-أن لا إله إلا الله ليست كلمة تُقال باللسان فقط دون اجتناب المكفرات.

2-لا إله إلا الله لا تنفع صاحبها مع ارتكابه الشرك الأكبر ولو كان يصوم ويصلي.

3-الدليل أن اليهود والمنافقين يقولون لا إله إلا الله وهم في الدرك الأسفل من النار.
4-ليس شرطًا حفظ النواقض بل المراد الفهم والعمل بهذا الفهم.

5-من يقول أنه لا يجوز تكفير المسلمين بالذنب - كلمة حق يراد بها باطل - فهذا قد سوى بين الشرك الأكبر وبين الكبائر والمعاصي وجعل الشرك الأكبر بمنزلة الكبائر ومرتكبه تحت المشيئة وهذا باطل من كل الوجوه ، وتكذيب لآيات القرآن المحكمة الصريحة التي تدل على أن من مات على الشرك الأكبر فالجنة عليه حرام ، ومن مات على الكبائر والمعاصي من غير توبة فهو تحت المشيئة ومآله إلى الجنة بما معه من توحيد فهناك فرق بين الشرك الأكبر والمعاصي.

6- لا إله إلا الله نفي للشرك وإثبات للتوحيد لا إله إلا الله إتيان بالتوحيد وترك للشر

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر