الألباني والعذر بالجهل

الألباني والعذر بالجهل
يقول حبر السلفية رأس الضلالة الألباني في الرسالة المسماة (التوحيد أولاً) وأصلها شريط مسجل له:
ولا شك أن هناك فرقًا كبيرًا جدًّا بين أولئك العرب المشركين - من حيث إنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم -، وبين أغلب العرب المسلمين اليوم الذين ليسوا بحاجة أن يدعوا إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم، فكلهم يقولون: لا إله إلا الله، لكنهم في الواقع بحاجة أن يفهموا - أكثر - معنى هذه الكلمة الطيبة، وهذا الفرق فرق جوهري - جدًّا - بين العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: لا إله إلا الله يستكبرون، كما هو مبين في صريح القرآن العظيم لماذا يستكبرون؟ ؛ لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة أن لا يتخذوا مع الله أندادًا وألا يعبدوا إلا الله، وهم كانوا يعبدون غيره، فهم ينادون غير الله ويستغيثون بغير الله؛ فضلا عن النذر لغير الله، والتوسل بغير الله، والذبح لغيره والتحاكم لسواه....إلخ.
هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة التي كانوا يفعلونها، ومع ذلك كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة - لا إله إلا الله - من حيث اللغة العربية أن يتبرؤوا من كل هذه الأمور؛ لمنافاتها لمعنى " لا إله إلا الله ".
أما غالب المسلمين اليوم الذين يشهدون بأن " لا إله إلا الله " فهم لا يفقهون معناها جيدًا، بل لعلهم يفهمون معناها فهمًا معكوسًا ومقلوبًا تمامًا... فإذا قال المسلم: لا إله إلا الله "، وعبد مع الله غيره؛ فهو والمشركون سواء، عقيدة، وإن كان ظاهره الإسلام؛ لأنه يقول لفظة: " لا إله إلا الله" فهو بهذه العبارة مسلم لفظيًّا ظاهرًا، وهذا مما يوجب علينا جميعًا - بصفتنا دعاة إلى الإسلام- الدعوة إلى التوحيد وإقامة الحجة على من جهل معنى" لا إله إلا الله " وهو واقع في خلافها؛ بخلاف المشرك؛ لأنه يأبى أن يقول: " لا إله إلا الله " فهو ليس مسلمًا لا ظاهرًا ولا باطنًا فأما جماهير المسلمين اليوم هم مسلمون؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى».
لذلك، فإني أقول كلمة - وهي نادرة الصدور مني -، وهي: إن واقع كثير من المسلمين اليوم شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة؛ لأن المشركين العرب كانوا يفهمون، ولكنهم لا يؤمنون، أما غالب المسلمين اليوم، فإنهم يقولون ما لا يعتقدون، يقولون: لا إله إلا الله، ولا يؤمنون -حقًّا - بمعناها، لذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين - حقًّا - هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها بتلخيص، ثم بتفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة بالإخلاص لله عز وجل في العبادات بكل أنواعها؛ لأن الله عز وجل لما حكى عن المشركين قوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}، جعل كل عبادة توجه لغير الله كفرًا بالكلمة الطيبة: لا إله إلا الله؛ ....انتهى
انظر كيف يصف حال الكثير من المنتسبين للإسلام اليوم بأنهم:
-
لا يعرفون معنى لا إله إلا الله، حيث قال: (إن واقع كثير من المسلمين اليوم شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة)
-
ولا يعتقدونها بقلوبهم بل يعتقدون الشرك، حيث قال: (أما غالب المسلمين اليوم، فإنهم يقولون ما لا يعتقدون)
-
ولا يعملون بمقتضاها من التوحيد واجتناب الشرك بل يعملون بما يُعدُّ كفرا بها وهو التوجه بالعبادة لغير الله، (تأمل قوله: جعل كل عبادة تُوجَّهُ لغير الله كفرًا بالكلمة الطيبة: لا إله إلا الله) 
-
ولكنهم يقولونها بألسنتهم
ووصف حال الجاهلية الأولى بأنهم:
-
يعرفون معنى لا إله إلا الله
-
ولا يعتقدونها بقلوبهم بل يعتقدون الشرك
-
ولا يعملون بمقتضاها من التوحيد واجتناب الشرك بل يعملون بما يُعدُّ كفرا بها
-
ولكنهم لا يقولونها بألسنتهم 
=
فجعل قول لا إله إلا الله من المشركين اليوم وعدم قولها من المشركين الأوائل هو الفارق الجوهري بينهم حيث حكم لهؤلاء بالإسلام وحكم لأولئك بالكفر، تأمل قوله: (فإذا قال المسلم: لا إله إلا الله "، وعبد مع الله غيره؛ فهو والمشركون سواء عقيدة، وإن كان ظاهره الإسلام؛ لأنه يقول لفظة: " لا إله إلا الله" فهو بهذه العبارة مسلم لفظيًّا ظاهرًا، ....؛ بخلاف المشرك؛ لأنه يأبى أن يقول: " لا إله إلا الله " فهو ليس مسلمًا لا ظاهرًا ولا باطنًا)
-
فالعثيمين والألباني ومن على شاكلتهم يحكمون بالإسلام لمجرد التلفظ بالشهادتين وادّعاء الإسلام وإن لم يعبد الله وحده ويترك عبادة غير الله، فأصل الدين عندهم الذي يثبت به وصف الإسلام والحد الفارق بين الكافر والمسلم هو التلفظ بالشهادتين، ولهذا يستدلون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»، ولا يستدلون بمثل قوله في صحيح مسلم: «مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ فَقَدْ حَرُمَ مَالُهُ ودَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ»
=
هذا تعليق مختصر على ما نقلناه من كلام إخوان عباد القبور، ومن لديه استفسار عن مسألة تتعلق بهذا الموضوع نجيب بإذن الله على قدر علمنا البسيط. 
كتبه: عبد الله الحارث




(1) الألباني رجـل مطعون في عدالته ===================================وذلك لتحريفه فيما ينقله عن السلف ليؤيد رأيا فاسداً له، وقد ذكرت في مبحث الاعتقاد مثالين لذلك حرَّف فيهما كلام شارح العقيدة الطحاوية ونسب إليه مالم يقله، ومن ذلك أنه نسب إلى الشارح قوله (إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي) (العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني، ط المكتب الإسلامي، 1398 هـ، صـ 40، 41) ولم يقل الشارح هذا الكلام بالرجوع إلى أصل الشرح، كما حرّف كلام الشارح ونسب إليه قوله (فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتربية واصلاح العمل) (المصدر السابق) صـ 47، وفي أصل الشرح كلمة (التوبة) لا (التربية)، وبني على هذا أنه لايجب الخروج على الحكام المعاصرين بل الواجب الاشتغال بالتربية، وقد رددت على هذه الشبهة بالتفصيل في كتابي (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى). وقد حاولت أن أحمل صنيع الألباني على أنه خطأ مطبعي، ولكن ــ وكما قال لي أحد الأفاضل ــ إنه لو كان كذلك لما بني مابني من أحكام على الكلام المحرَّف، ولكنه تعمد تحريف كلام شارح الطحاوية وبني على ذلك آراءه الفاسدة محتجاً بالكلام الذي حرفه، وهذا لايحل له، وهو كما قال ابن حزم (فاعلموا أن تقويل القائل ــ كافراً كان أو مبتدعاً أو مخطئاً ــ مالا يقوله نصاً كَذِبٌ عليه، ولايحل الكذب على أحد) (الفصل) لابن حزم، جـ 5 صـ 33. فإنا لله وإنا إليه راجعون على ماآل إليه حال المشتغلين بالحديث النبوي في زماننا وهم أول من يعلمون خطر الكذب وحكم فاعله. (2) ومع قراءتي في تخريجات الألباني وبالرجوع إلى تخريجات السلف وإلى دواوين السنة، لاحظت عليه عدة ملاحظات منها: تعسفه أحيانا في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، ومنها توهيمه لكثير من حفاظ السلف في مواضع يكون الوهم فيها من نصيبه، ومنها اضطرابه في التخريج واختلاف قوله أحيانا في الحديث الواحد، ومنها تقصيره في الترجمة لبعض الرواة باعتماده على مصدر أو مصدرين في أحوال لابد فيها من الاستقصاء، هذا فضلا عن غمزه ولمزه لأكابر علماء السلف ولغيرهم مما يجب على عامة الناس فضلا عن أهل العلم أن ينزهوا ألسنتهم عنه. وكنت قد جمعت أمثلة لكل ٍ من هذه الملاحظات حتى اطلعت على كتاب عنوانه (تناقضات الألباني الواضحات، فيما وقع له في تصحيح الأحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات) ط دار الإمام النووي بعمان الأردن، وصدر منه جزآن، جمع فيه مؤلفه أكثر من ألف خطأ وتناقض للألباني تدور حول الملاحظات التي ذكرتها وأكثر منها. فليراجعها من شاء. وهـذ الأخطـاء والتناقـضات مع الطعن في عدالته تجعل الثقة لاتقوم بتخريجات الألباني، ويجعل الاعتماد على كتبه محل نظر. قال البخاري رحمه الله (تركت عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر، وتركت مثلها أو أكثر منها لغيره لي فيه نظر) (هدي الساري) صـ 481. هذا والله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الألباني يقول بقول غلات المرجئة الذين كفرهم السلف

======================================== 

الألبــاني في تعليقه على متن العقيـدة الطحاوية، عند قول الطحاوي 

(
ولانكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب مالم يستحله)، 

قال الألباني إن شارح العقيدة الطحاوية (نقل عن أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، أن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي، وأن الكفر عندهم على مراتب كفر دون كفر كالإيمان عندهم) (العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني) ط المكتب الإسلامي 1398 هـ، صـ 40 ــ 41. وبمراجعة (شرح العقيدة الطحاوية) لابن أبي العز، صـ 362 ــ 363، ط المكتب الإسلامي 1403هـ تعلم أنه أراد بالكفر العملي: الكفر الأصغر غير المخرج من الملة. وحاصل كلام الألباني أن أي ذنب كان لايكفر فاعله إلا أن يستحله استحلالا قلبيا اعتقاديا ــ حسبما عَرَّف الاستحلال في المصدر المشار إليه ــ فإن لم يستحله كان كفراً أصغر. ونعلق على هذا بقولنا: * إن الألبـاني لم يكن أمينـا في النقل عن ابن أبي العز، فنسب إليه أنه قال (إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي) ولم يقل ابن أبي العز هذا الكلام، وإنما وصف ابن أبي العز الكفر الأصغر (كفر دون كفر) بالكفر العملي. وليست هذه هى المرة الأولى التي يحرف فيها الألباني في النقل، فقد ذكرت في كتابي (العمدة في إعداد العُدة) في ردي على شبهة للألباني قال فيها إن الواجب نحو حكام اليوم هو الصبر والاشتغال بالتربية لا الخروج عليهم، ذكرت أن الألباني استدل لقوله هذا بنقل عن ابن أبي العز بدّل فيه فوضع الألباني كلمة (التربية) من عنده بدلا من كلمة (التوبة) في كلام ابن أبي العز. وكلام ابن أبي العز في (شرح العقيدة الطحاوية) صـ 430، والنقل المحرف في تعليق الألباني على متن العقيدة الطحاوية صـ 47. وهذا التحــريــف الذي يفعلــه الألبــاني لينصر به آراءه هو كما قال ابن حزم رحمه الله (وليعلم من قرأ كتابنا هذا أننا لانستحل مايستحله من لاخير فيه من تقويل أحد مالم يقله نصاً، وإن آل قوله إليه، إذ قد لايلزم ماينتجه قوله فيتناقض، فاعلموا أن تقويل القائل كافراً كان أو مبتدعاً أو مخطئاً مالا يقوله نصاً كذب عليه، ولايحل الكذب على أحد) (الفصل) لابن حزم، 5/33. * أما قول الطحاوي (ولانكفر أحداً من أهل القبلة بذنب مالم يستحله) فقد سبق بيان معناه الصحيح عند أهل السنة في تعليقي على العقيدة الطحاوية، وأن المراد بالذنوب في هذه العبارة هى الذنوب غير المكفرة كالزنا وشرب الخمر التي يُكَفِّر بها الخـوارج، ونقلت أقوال العلمـاء في شـرح هذه العبـارة، ولم يـقـل أحـد (إن الذنب أي ذنب كان...) كما قال الألباني، بل قد قال ابن أبي العز بخلاف هذا الذي نسبه إليه الألباني، فقال (ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لانكفر أحداً بذنب، بل يقال لانكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج) (شرح العقيدة الطحاوية) صـ 355 ــ 356. هذا كلام الشارح فتأمل الفرق؟! وقول الشارح إنه قد امتنع كثير من الأئمة عن اطلاق القول بأنا لا نكفر أحداً بذنب. قلت: ومنهم أحمد بن حنبل رحمه الله فيما نقله عنه الخلاّل قال: أنبأنا محمد بن هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدّثهم قال: حضرت رجلاً سأل أبا عبدالله فقال: ياأبا عبدالله، إجماع المسلمين على الإيمان بالقدر خيره وشره؟ قال أبو عبدالله: نعم. قال: ولانكفر أحداً بذنب؟، فقال أبو عبدالله: اسكت، من ترك الصلاة فقد كفر، ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر) أهـ (المسند) للإمام أحمد بن حنبل، بتحقيق أحمد شاكر، 1/79. وبوّب البخاري لهذه المسألة في كتاب (الإيمان) من صحيحه في باب (المعاصي من أمر الجاهلية ولايكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك) ولم يقل (ولا يكفر إلا بالاستحلال) لأن قوله (بالشرك) يعم الاستحلال وغيره من الأمور المكفِّرة، وهذا من شفوف نظر البخاري رحمه الله. وقد سبق تفصيل هذا عند كلامي في بيان الفرق بين ما يشترط للتكفيــر به من الذنوب أن يكون فاعلها جاحداً أو مستحلاً وبين مالا يشترط فيه ذلك، وذكرت هناك أنه يلزم الرجوع إلى هذه المسألـة عند الكـلام في أخطاء التكفير، فراجعها، وذكرت فيها أن التفريق بين هذين القسمين من الذنوب ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة. أما الألباني فلا يفرق بينهما بل عنده الذنب أي ذنب كان ــ كما قال ــ هو كفر عملي ولايكفر فاعله إلا أن يستحله استحلالا قلبيا، فلا هو ذكر مراد أهل السنة بهذه العبارة (لانكفر مسلما بذنب...) ولا هو نقل كلام ابن أبي العز فيها نقلا صحيحاً. وقد سبق في تعليقي على قول الطحاوي رحمه الله (ولايخرج أحد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه) بيان أن جَعْل الجحد ــ وفي معناه الاستحلال كما سبق بيانه ــ شرطا مستقلا للتكفير بالذنوب المكفرة هو قول غلاة المرجئة الذين أكفرهم السلف كما قال ابن تيمية (مجموع الفتاوى) 7/ 205 و 209، وهذا القول أخبث من قول الجهمية الذين قالوا إن من نص الشارع على كفره فهو كافر في أحكام الدنيا ويجوز أن يكون مؤمنا في الباطن. فحاصل قول الألباني هو قول غلاة المرجئة، إذ إنه يشترط الاستحلال الاعتقادي للتكفير بأي ذنب ٍ كان دون تفريق بين الذنوب المكفرة وغير المكفرة، وفي قولٍ آخر له حَصَر الكفر في الانكار (وهو الجحد) وذلك في قوله (ولكني أقول إن القضاء على الذين يحكمون بغير ماأنزل الله سواء كان حكمهم يؤدي بهم إلى الكفر الكلي أو الكفر العملي لايهمنا في كثير أو قليل هذا الفصل بين الأمرين. الآن من ناحية العقيدة من الذي يكفر عند الله؟ هو الذي ينكر ماشرع الله) أهـ. من كتاب (حياة الألباني وآثاره) لمحمد إبراهيم الشيباني، ط الدار السلفية 1407هـ جـ 2 صـ 518. وإذا كان الألباني يشترط الاستحلال أو الانكار للتكفير فماذا أبقى لأمثال محمد متولي الشعراوي الذي قال في كتابه (أنت تسأل والإسلام يجيب): (أي إنسان مهما كان علمه لايستطيع أن يجتريء على واحد يُعلن لا إله إلا الله ويقول عنه: إنه كافر، جائز أن يقول: إنه لايلتزم في أعماله بأمور الدين، أقول لهم: هل الذين يشيرون إليه بذلك لايقوم بتنفيذ أحكام الله إنكاراً أم كسلاً.. إن كان كسلاً نستمهله حتى آخر يوم في حياته ولانكفِّره، وأما إن كان مُنكراً لهذه الأحكام فيكون كُفره ليس لأنه لايطيع وإنما لأنه يُنكر هذه الأحكام) أهـ. نقلا عن كتاب (أشهر قضايا الاغتيالات السياسية) لمحمود كامل العروسي، ط دار الزهراء للإعلام 1989م، صـ 635 ــ 636. وهذا الذي ذكره الشعراوي هو دينه الذي تعلمه في الأزهر، وعمدتهم في ذلك على (شرح جوهرة التوحيد) للبيجوري، ففي كلامه عن الأعمال هل هى شرط في صحة الإيمان أم لا؟ قال البيجوري (وهذا شرط كمال على المختار عند أهل السنة، فمن أتى بالعمل فقد حَصَّل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن، لكنه فوَّت على نفسه الكمال، إذا لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشارع أو شكّ في مشروعيته وإلا فهو كافر فيما عُلِمَ من الدين بالضرورة) أهـ (تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد) صـ 45، وقوله (عند أهل السنة) يعني الأشاعرة كما يُسمون أنفسهم، وقد علمت من قبل أن الأشاعرة يُكفرون بالذنوب المكفرة ظاهراً وباطناً مثلهم في ذلك مثل أهل السنة ومرجئة الفقهاء، ألا أن الأشاعرة ومرجئة الفقهاء قالوا: إن اتيان الشخص بالذنب المكفر علامة على أنه جاحد أو مستحل بقلبه أي مكذب بقلبه، لأن الجحد والاستحلال مرجعهما إلى التكذيب كما سبق بينه. أما المتأخرون من أمثال الألباني والشعراوي فجعلوا الجحد والاستحلال شروطاً مستقلة للتكفير ولم يعرفوا مراد القدامى في كتاباتهم فذهبوا بذلك مذهب غلاة المرجئة. ولهذا فإنني أحذر الكثيرين من الشبـان المقلدين للألباني ظناً منهم أنه يقول بقول أهل السنة في هذه المسائل ــ مسائل الإيمان والكفر ــ فقد تبين أن قوله هو قول غلاة المرجئة الذين يحصرون الكفر في الجحد والاستحلال ويعتبرون ذلك شرطاً مستقلاً للتكفير بالذنوب المكفرة بذاتها. مع أنه مافتيء يدعو إلى تصحيح العقيدة وتنقية التراث كما ذكر في مقدمته لكتاب (مختصر العلو) للذهبي، وكما نقله عنه محمد بن إبراهيم الشيباني في كتابه (حياة الألباني وآثاره)، فهل يتفق كلامه في الإيمان والكفر ــ وهى من أهم مسائل الدين ــ مع دعوته لتصحيح العقيدة؟. وكذلك أحذر من الشذوذ الفقهي للألباني فإن له منهجاً شاذاً في الاستدلال والاستنباط سوف أشير إليه إن شاء الله تعالى في المبحث السابع الخاص بدراسة الفقه وفي المبحث الثامن عند كلامي في أحكام الحجاب. ولنا أيضا تعليق على تخريجاته الحديثية في المبحث الرابع إن شاء الله. * بقيت مسألــة هامــة ينبغي التنبيــه عليها تعقيــباً على قـول الألباني (إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي) ألا وهى التحذير من الخلط بين الكفر العملي والكفر بالعمل، بما يوهم أنهما مترادفان. فالكفـر العملي يُطلق في كلام العلماء ويراد به الكفر الأصغر غير المخرج من الملة، أو كفر دون كفر، قال ابن القيم رحمه الله (فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي، والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي، وقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم بما قلناه في قوله في الحديث الصحيح «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ففرّق بين قتاله وسبابه، وجعل أحدهما فســوقاً لايكفـر به والآخـر كفــراً، ومعلـوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي، وهذا الكفر لايخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية، كما لايخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اســم الإيمــان) (الصــلاة) صـ 26. وقال الشيــخ حافــظ حكــمي رحمه الله (الكفر كفران: كفر أكبر يُخرج من الإيمان بالكلية وهو الكفر الاعتقادي المنافي لقول القلب وعمله أو لأحدهما. وكفر أصغر ينافي كمال الإيمان ولاينافي مطلقه وهو الكفر العملي الذي لايناقض قول القلب ولا عمله ولايستلزم ذلك) (أعلام السنة المنشورة) صـ 80، ط دار النور بألمانيا 1406هـ. وقال حافظ حكمي أيضا (ماالكفر العملي الذي لايُخرج من الملة؟. هو كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله.... الخ) (المصدر السابق) صـ 82. هذا الكفر العملي. أما الكفــر بالعمـل: فهى الأعمال (أقوال اللسان وأفعال الجوارح) التي يكفر فاعلها كفراً أكبر. قال ابن القيم (فكما يكفر بالاتيان بكلمة الكفر اختياراً وهى شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شُعَبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف) (الصلاة) صـ 24، وقال أيضا (أما كفر العمل فينقسم إلى مايضاد الإيمان وإلى مالا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسَبّه يضاد الإيمان) (الصلاة) صـ 25. وقال الشيخ حافظ حكمي (سؤال: إذا قيل لنا هل السجود للصنم والاستهانة بالكتاب وسبّ الرسول والهزل بالدين ونحو ذلك هذا كله من الكفر العملي فيما يظهر، فلِمَ كان مُخرجاً من الدين وقد عرّفتم الكفر الأصغر بالعملي؟. الجواب: اعلم أن هذه الأربعة وماشاكلها ليس هى من الكفر العملي إلا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس، ولكنها لاتقع إلا مع ذهاب عمل القلب من نيته واخلاصه ومحبته وانقياده لايبقي معها شيء من ذلك، فهى وإن كانت عملية في الظاهر فإنها مستلزمة للكفر الاعتقادي ولابد ــ إلى قوله ــ ونحن لم نعرف الكفر الأصغر بالعملي مطلقا بل بالعملي المحض الذي لم يستلزم الاعتقاد ولايناقض قول القلب ولا عمله) (اعلام السنة المنشورة) صـ 83. فهذا الكفر بالأعمال من الأقوال والأفعال المكفرة. ومن هذا يتبين أن الكفر العملي وهو كفر أصغر غير الكفر بالعمل الذي هو كفر أكبرواقع بقول اللسان أو فعل الجوارح. وأنا أدعــو أهل العلم وطلابه في زماننا وفيما بعده من الأزمنة إلى عدم استعمال مصطلح الكفر العملي وأن يستعملوا بدلاً منه ماورد عن السلف في معناه، لسببين: أحدهما: أنه مصطلح حادث استعمله المتأخرون ولم يرد عن السلف من الصحابة والتابعين وإنما الذي ورد عنهم في وصف الكفر الأصغر هو مصطلح (كفر لاينقل عن الملة)، ومصطلح (كفر دون كفر) وهو الذي أورده البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه، ومصطلح (كفر النعمة). السبب الثاني: أن وصف الكفر الأصغر بالكفر العملي يوهم أنه لايكفر أحد من جهة العمل وأنه لاكفر إلا بالاعتقاد، وهذا مذهب المرجئة، ولكن المتأخرين شر من المرجئة، فإن المرجئة قالوا إن الأعمال الظاهرة المكفرة هى علامات على كفر الباطن أي كفر الاعتقاد والتزموا أن من حكم الشارع بكفره هو كافر ظاهراً وباطناً، في حين قال أهل السنة إن الأعمال الظاهرة المكفرة هى كفر في ذاتها ومستلزمة لكفر الباطن كما قال حافظ حكمي (فهى وإن كانت عملية في الظاهر فإنها مستلزمة للكفر الاعتقادي ولابد)، وذلك لأن من حكم الشارع بكفره بقول ٍ أو فعل فلابد أن يكون كافراً ظاهرآً وباطناً، وقد سبق بيان هذا في التعليق على العقيدة الطحاوية، أما المتأخرون فقالوا لاكفر إلا بالاعتقاد بجحد أو استحلال مهما عمل من معاصي كما قال الألباني (إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي). فتسمية الكفر الأصغر بالكفر العملي والكفر الأكبر بالكفر الاعتقادي يوهم أنه لا يكفر أحد من جهة العمل، كما يوهم أن الكفر الأكبر هو كفر الاعتقاد فقط. وقد سبق في تعريف الردة أن الكفر يقع بقول ٍ أو فعل أو اعتقاد، وأن الاعتقاد لايؤاخذ به في أحكام الدنيا إلا إذا ظهر في قول أو فعل، وبذلك انحصرت أسباب الكفر الأكبر ــ في أحكام الدنيا ــ في الأقـوال والأفـعال المكفرة، كما قال ابن تيمية رحمه الله (وبالجملة فمن قال أو فعل ماهو كُفْر كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافراً) (الصارم المسلول) 177 ــ 178. ويراجع في هذه المسألة أيضا ماذكره الشوكاني في كتابه (الدر النضيد) صـ 49 ط دار القدس بصنعاء في رده على الصنعاني، وماكتبه صديق حسن خان في كتابه (الدين الخالص) 4/ 87 ــ 92، ط مكتبة دار التراث بالقاهرة، ورد أيضا الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي على أحمد زيني دحلان مفتي مكة في تفريقه بين كفر العمل وكفر الاعتقاد والقول بأن كفر العمل هو كفر أصغر دائما وذلك في كتابه (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) صـ 367 ــ 368، ط مكتبة ابن تيمية بالقاهرة 1410هـ. والخلاصة: أنني أحذر من الخلط بين الكفر العملي والكفر بالعمل، كما أدعو إلى عدم استعمال مصطلح الكفر العملي واستبداله بالكفر الأصغر أو كفر دون كفر رفعاً للالتباس في هذا الشأن. وقد كان هذا كله في التعليق على كلام الألباني. بقلم الشيخ سيد فضل امام الشريف
و هذا الثالث مثال من تدليسات الألباني في دين الله لنصرتة مذهبه الفاسد في الإيمان و آرائه الشاذه في الفقه و الحديث لم يتوانى الألباني في التدليس وتقويل العلماء ما لم يقولوا فصار يكذب على علماء السلف و ينسب لهم القول بآراءه الفاسدة كي يجد سلفا في ما يدعيه و دليلا يعضد به ضلاله و لو كان ذلك الدليل لا وجود له وما هو إلا مجرد تدليس منه. فقد تنوع و تعدد علماء السلف الذين كذب عيهم الألباني و نسب لهم ما لم يقولوا لينصر آراءه الفاسدة في العقيدة و الفقه و الحديث نذكر منهم الحافظ ابن كثير والحافظ الذهبي والإمام ابن أبي العز الحنفي و الإمام ابن القيم والحافظ ابن حجر والإمام الغزالي بل وصل الأمر بالألباني إلى أن يحرف متون الأحاديث النبوية ففي رسالته '' حكم تارك الصلاة '' أتى بحديث ثم زاده كلمة '' الصلاة '' من عنده كي يستدل به على عدم تكفير تارك الصلاة وهذا الحديث ننقله كما نقله الألباني محرفا في رسالته . عن ابن ماجة بسنده عن أبي معاوية، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يَدرسُ الإسلام كما يدرس وشي الثوب ، حـتى لا يُدرى ما صيامٌ، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، ولَيُسْرى على كتاب الله جل وعلا في ليلةٍ، فلا يبقى في الأرض منه آيةٌ، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءَنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولُها " . فقال صلة بن زفر لحذيفة: ما تُغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثاً، كل ذلك يُعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: ياصِلَةُ تنجيهم من النار، ثلاثاً . قال الألباني: أخرجه الحاكم في المستدرك (4/473) من طريق أبي معاوية .. وقال الحاكم:صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي . قال الألباني : هذا وفي الحديث فائدة فقهية هامة، وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لايقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى كالصلاة وغيرها . و الصواب أن رواية الحاكم كما في المستدرك(4/473)، والتي قال عنها ـ أي الحاكم ـ : صحيح على شرط مسلم، ووافقه عليها الذهبي، ليس فيها ذكر للصلاة لا في متن الحديث، ولا في سؤال صلة لحذيفة بن اليمان، و هذه مصيبة أن يقع التدليس من رجل يعتبر من كبار المشتغلين بعلم الحديث في هذا الزمان و لو كانت هذه الكذبة هي الأولى من نوعها لدى الألباني لكنا أحسنا به الظن و قلنا الرجل أخطأ أو وهم لكنها ليست الكذبة الأولى فالرجل له سجل حافل مليء بالتدليس و الكذب و التحريف لكلام العلماء حتى وصل الأمر لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم يحرفها و يزيد فيها ما يعضد به مذهبه الفاسد في مسمى الإيمان و الكفر. و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في الحديث المتواتر عند البخاري(1229)'' إن كذبا علي ليس ككذب علي أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ''. و نكتفي بذكر مثال آخر من تحريفات الألباني و تدليساته على علماء السلف ففي رسالته '' حكم تارك الصلاة '' قول الألباني ابن القيم ما لم يقل وحرف قوله انتصاراً لمذهبه في الإيمان، وذلك عندما نسب إليه قوله: " أن الكفر نوعان: كفر عمل . وكفر جحود واعتقاد " بينما قول ابن القيم كما في كتابه الصلاة:" أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد " فبدل قوله " جحود وعناد " إلى " جحود واعتقاد " انتصاراً لقوله في حصر الكفر في الجحود والاعتقاد القلبي فقط ..!! و هذا قول الجهمية و طوائف من المرجئة الذين كفرهم السلف

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر