الرسالة المصرية لمن أجاز النزول لتأييد الشرعية
إن من غبن الزمان ندرة العلماء الصادقين , فقد عُدمت الأمة الناصح المرشد للعامة - إلا من رحم الله - ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أما بعض المنتسبين للعلم – والله حسيبهم – الذين أمروا الناس بالخروج لتأييد شرعية الرئيس الديمقراطي , فليتهم والله سكتوا وأمسكوا لسانه عن الكلام , فقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام : « قل خيراً أو اصمت » فإن لم تقل الحق فلا تقلِ الباطل .
وتبياناً للحق ورداً للباطل وأهله فإنني سأذكر مجمل الحال لأهل مصر , سائلاً من الله أن يبارك فيها وهي منتظمة في عدة مقامات :
فأولها : أنه على كل مسلم معرفة أن الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ أكبر مستبين إجماعاً , فمن فعل ذلك أو ادعى أنه مشرعٌ – كأصحاب البرلمان - فهو طاغوت ينازع الله جل جلاله في خِصِّيصة من خصائص ربوبيته ألا وهي الحكم - فهو كمن يقول أنا رازقكم من دون الله - عياذاً بالله .
وأن التحاكم عبادة لا تصرف إلا لله سبحانه وتعالى بإجماع المسلمين , لقوله تعالى : [إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه] وقوله سبحانه : [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم] وقوله تعالى : [ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به] فمن تحاكم إلى غير شرع الله فهو كمن طلب الرزق من غير الله لا اختلاف بينهما ألبتة , فقد اقترف حينئذ كفراً أكبراً وأشرك بالله جل وعلا في ألوهيته , ويجب على كل مسلم الكفران بهذا الطاغوت .
والديمقراطية نظام حكم كفري , ودين مناقض لدين الإسلام يُألَّه فيها المخلوق دون الخالق ويصرفون للمخلوق بعض خصائص الربوبية والألوهية , فالحكم فيها للشعب وليس لله , فالذين يدينون بهذا الدين الكفري يقولون « ما حلله الشعب حللناه وما حرمه الشعب حرمناه » وذلك كفر بإجماع المسلمين , ولها مناطات مكفرة أخرى .
وثانيها : لا يعذر أحدٌ من المقترفين للشرك الأكبر بالجهل أو التأويل ومن قال بغير ذلك فقد أتى بهتاناً عظيماً , وخالف إجماع الأمة الذي نقله ابن القيم والقرافي رحمهما الله بعدم عذر الجاهلين بأصل الدين .
ثم لم يقل أحد من أهل العلم أن من موانع التكفير أن ينسب المرء نفسه إلى الإسلام أو أن يكون حافظاً للقرآن أو غيرها , فإن الكلب اللاهث عالم بني إسرائيل كان حبراً عظيماً ومع ذلك نسي آيات الله وكفر بها , فكان عالم سوء .
ورابعها : محمد مرسي العياط قد اقترف المكفرات التي ذكرناها في أول المقامات فقد حكم بغير ما أنزل الله وجعل له أرباب متفرقون متشاكسون فيما يسمونه " بالبرلمان " وألزم الناس بالتحاكم إلى ياسقهم الكفري الذي أحدثوه وأعانه على ذلك بعض المنتسبين للعلم - والله حسيبهم - ورضي بالديمقراطية ديناً وحث الناس على الدخول فيها , حينئذٍ يكون مرسي – عليه من الله ما يستحق - مثل باقي الديمقراطيين لم يشم رائحة الإسلام يومآ
وخامسها : من التدليس العظيم على المسلمين أن يخرج أصحاب الأهواء يطالبون المسلمين بالدفاع عن شرعية مرسي - الديمقراطية - وتبعهم على ذلك من تبعهم من الرعاع , فليت شعري لِمَ لَمْ يستنفروا الناس للدفاع عن شريعة الله سبحانه وتعالى التي كفر بها رئيسهم .
وسادسها : اتضح لكل ذي عينين أن من ادعى وجود مصلحة بالموافقة على ياسق إخوان الشياطين إنما هي مصالحٌ متوهمة بل هي مفاسدٌ عظيمة وقد جنوا بذلك على الدين وأهله ولبسوا على الأمة أمر دينهم والله حسيبهم ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وسابعها : إن بذور الردة والكفر والنفاق التي بذرها الصليبي نابليون - عليه لعائن الله تترى – حين دخوله مصر الكنانة وأكملها المرتد الزنديق محمد علي باشا وأبنائه من بعده , وكذلك الباطني الخبيث جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ومن شايعهم , أقول إن البذور التي غرسوها وهي ما تسمى اليوم زوراً وبهتاناً بالعلمانية – والحق أن يقال عن هذه الفئة الدنيوية - قد آتت أكلها في كثير من أبناء مصر بل وفي كثير من ديار المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وثامنها : أن الدنيويين المنافقين في مصر يكرهون الإسلام كرهاً شديداً , ومن شدة كرههم للإسلام يبغضون كل منتسب له ولو كان ذلك المنتسب كافرآ ليس من أهل الإسلام , ولا أدل على ذلك من كرههم لإخوان الشياطين فإن قيادات الإخوان ليسوا من الإسلام في شيء ومع ذلك يبغضونهم أشد البغض , لمجرد انتسابهم للإسلام , وإدائهم انهم " إسلاميين "
وتاسعها : اتضح لكل ذي عينين ما ردده أهل التوحيد منذ مدة مديدة , أن هذا الدين لا يقام إلا بالسيف وقتال المرتدين واستئصالهم وحماية بيضة الدين منهم , فتلك هي الطريقة الشرعية الوحيدة لقتال الطوائف الممتنعة عن الشريعة بإجماع المسلمين
وعاشرها : « نبرأ إلى الله من الدنيويين المنافقين المرتدين في مصر الكارهين لدين الإسلام – عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين - , ونبرأ إلى الله من إخوان الشياطين ومن شايعهم المقترفين للكفر الأكبر ولا نرى نصرتهم ولا النزول معهم في شيء » وليتق الله من يلبس على المسلمين ويأمرهم بالنزول لتأييد شرعية الرئيس الديمقراطي فليس ذلك سبيل المؤمنين , ونرى أن هذا الدين لا يقام إلا بالتوحيد ثم السيف وأن باطل المرتدين لا يمحق إلا بالحسام .
Comments
Post a Comment