العذر بالجهل ما معنى العذر؟ ومن هو المعذور؟ وفيما يُعذر؟ ومن يعذره؟ وما معنى الجهل؟ ومن هو الجاهل؟ وما هو المجهول؟

العذر بالجهل
نتكلم بإيجاز عن قضية العذر بالجهل الذي يدور حولها الكلام في الساحة.
ما معنى العذر؟ ومن هو المعذور؟ وفيما يُعذر؟ ومن يعذره؟
وما معنى الجهل؟ ومن هو الجاهل؟ وما هو المجهول؟
أما العذر فهو الحجة التي ترفع العقوبة، والحديث هنا ليس عن العقاب، وإنما عن الحكم والوصف الذي يستحقه، فالحكم على الشخص بالشرك لكونه يشرك بالله شيء واستحقاقه للعقاب في الدنيا والآخرة شيء آخر، كأمثال أهل الفترة الذين لم يوحدوا الله فلا خلاف في كونهم مشركين لكن هل يستحقون العقوبة على شركهم قبل الإنذار أم بعد الإنذار؟
فالعذر هنا ما يعتذر به أدعياء السلفية وغيرهم عن فاعل الشرك، ويجعلونه مانعا من تكفيره.
وأما المعذور عندهم: فهو من يفعل الشرك الأكبر (يعبد غير الله) من المنتسبين للإسلام، وهو جاهل لا يعرف أن ما يفعله شرك بالله.
وأما يُعذر فيه عندهم: فهو إشراكه بالله، وسائر أفعاله التي تناقض الإسلام الذي يدَّعيه من عدم تكفير المشركين ونحو ذلك.
وأما من يعذره: فهم إخوانه المشركين من السلفية ومن نحى نحوهم من جماعة الجهاد، فلا يحكم بإسلام من لم يوحد الله إلا مشرك جاهل بدين الله، يوالي المشركين ويعادي الموحدين.
وأما معنى الجهل: فهو عدم العلم.
وأما الجاهل الذي نتحدث عنه هنا: فهو الذي يتلفظ بالشهادتين وينتسب للإسلام ويعبد غير الله، كأمثال عبَّاد القبور، والمتحاكمين لشرائع الطاغوت، والذين لا يكفرون بالديمقراطية، وغيرهم من الجهال المشركين.
وأما الشيء المجهول: فهو حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، أي عدم العلم بكون فعله شركا يناقض الإسلام، وأن ما يصرفه لغير الله لا ينبغي التوجه به إلا لله. أي الجهل بالتوحيد.
فالقضية كلها تتعلق بالجهل بأصل الدين (ما لا يصح الإسلام إلا به)، وهو أصل الإيمان بأنه لا إله إلا الله اعتقادا وقولا وعملا، ولا نتكلم هنا عن الجهل بفروع الشريعة التي يصح إسلام المرء مع الجهل بها.
-
فالفرق بين الجهل الذي لا يمنع من تكفير صاحبه والجهل المانع من التكفير هو:
الجهل الذي لا يمنع من التكفير بل هو سبب الكفر ومانع من الإسلام: هو الجهل بما لا يصح الإسلام إلا بالعلم والعمل به.
وأما الجهل بما سوى ذلك من أمور الدين فعلى حسب الجاهل وسبب الجهل وغير ذلك، فلابد من التفصيل هنا.
-
فالعاذر بالجهل: هو الذي يعتبر الجهل في أصل الدين مانعا من الكفر، فلا يكفِّر المشركين الجاهلين بالتوحيد من عباد القبور وعباد القانون الوضعي وغيرهم من المنتسبين للإسلام المتلفظين بالشهادتين، بل يعتبرهم مسلمين موحدين!!!!
والذي لا يَعْذِر بالجهل: هو الذي لا يعتبر الجهل في أصل الدين مانعا من الكفر، بل يكفِّر المشركين الجاهلين بالتوحيد من عباد القبور وعباد القانون الوضعي وغيرهم من المنتسبين للإسلام المتلفظين بالشهادتين، ويعتبر الجهل بالتوحيد سبب الشرك والكفر وانتفاء التوحيد، ومانعا من الإسلام. فالمشرك الجاهل يمتنع وصفه بالإسلام لكونه غير موحد.
-
وأما الجهل بما دون أصل الإسلام فله حكم آخر ليس هو مدار الحديث والاختلاف.
-
ولابد أن نعلم جيدا أن الخلاف بيننا كمسلمين وبين أولياء المشركين في قضية العذر بالجهل بالمفهوم السابق قائم على الخلاف في تصور حقيقة الإسلام وحقيقة الكفر، فهم يرون أن وصف الإسلام يُعطى لمن تلفظ بالشهادتين وانتسب للإسلام وإن لم يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله وحده، وإن خالف الرسول صلى الله عليه وسلم في أصل الدين ولم يتبرأ من الشرك وأهله، فالجاهل الذي يحكمون بإسلامه هو الذي يؤمن بالطاغوت كمن يعبد غير الله بالدعاء أو الذبح أو الخوف أو الرجاء أو نحو ذلك، أو يتحاكم إلى قوانين الطاغوت أو غير ذلك من مظاهر الإيمان الصريح بالطاغوت.
أما نحن المسلمون نخالفهم في هذا كله، ونعتقد أن وصف الإسلام لا يستحقه إلا من كان في الظاهر مستسلما لله بالتوحيد مخلصا له الانقياد والطاعة متبرئا من الشرك وأهله.
فالخلاف الحقيقي بيننا وبينهم في مفهوم الإسلام والكفر ولهذا اختلفنا في تحديد من هو المسلم ومن هو الكافر، فالخلاف الأول يترتب عليه الخلاف الثاني.
فافهموا هذه المسألة جيدا، فإنها مهمة.
كتبه: عبد الله الحارث

Comments

Popular posts from this blog

لا يجوز التحاكم للطاغوت تحت أى مسوغ :

شبهة :((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))

تبصرة عقلاء العصر بأن ( مرسي ) طاغوت مصر