ورطــات لاهل الارجـــاء
بواسطة د/ ماجد كارم صفحة شُــــــــــــبهات وردود
يقول شيخ الاسلام رحمه الله تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في تفسير قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً..} [النحل: 106]، الآيات
قال: (لو كان التكلم بالكفر لا يكون كفراً إلا إذا شرح به الصدر لم يستثن المكره. فلما استثنى المكره علم أن كل من تكلم بالكفر غير المكره فقد شرح به صدراً. فهو حكم وليس قيداً للحكم). اهـ.
قلت ،
وتأمل قوله الأخير.. (فهو حكم وليس قيداً للحكم) فإنه مهم..
فالمعلن لكلمة الكفر لغير عذر شرعي كافر قد شرح بالكفر صدره، ولا يقال ننظر حتى نعرف ما في صدره أمعتقد هو أم مستحل أم لا؟ وكذا الساب لله ولرسوله ولدينه شارح بسبّه هذا صدره للكفر وإن لم يعلمنا هو بذلك، وكذا الساجد للصنم طائعاً قد شرح بالكفر صدره بفعله هذا ولا يقال ننظر أمستحل أم غير مستحل، لأن هذه الأعمال أعمال مكفرة بذاتها، وكذا المشرّع مع الله أو المتبع والمبتغي غير الله حكماً ومشرعاً ومعبوداً قد شرح بالكفر صدره بجعل نفسه طاغوتاً معبوداً في ذلك أو باتباعه للطاغوت والتزامه وتحاكمه لشرعه، ولا نقول ننظر أستحل التشريع مع الله واعتقده أم لم يعتقده.. وكذا المستهزئ بشيء من دين الله كافر باستهزائه نفسه، شارح بالكفر صدره وإن لم يخبرنا هو بذلك، فنكفره بمجرد الاستهزاء ولا نتوقف حتى نسأله عن اعتقاده واستحلاله، بل لو صرّح بأنه غير معتقد ولا مستحل لكفرناه وقلنا له كما قال تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66].
فهو حكم بالكفر كما ذكر شيخ الإسلام وليس قيداً للكفر كما جعله مرجئة العصر. ولو اعتبر مثل هذا الأمر الغيبي الخفي قيداً للكفر في الأعمال المكفرة لأصبح دين الله ألعوبة بيد كل زنديق.
فما من كافر ولا مشرك إلا ويزعم أنه يضمر الإحسان والتوفيق والإيمان والرشاد.
والشارع الحكيم إنما أناط الأحكام الشرعية - ومنها التكفير - في الدنيا بعلل وأسباب ظاهرة ومنضبطة، ولم ينطها بأسباب خفية أو غيبية أو باطنية فهذا كله يتبع أحكام الآخرة.
ثم كُفر التكذيب والجحود ما هو إلا نوع واحد من أنواع الكفر.. وليس هو النوع الوحيد كما هو معلوم..
الحكــم بمقتضي الظاهر
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
قال ابن حزم في الفصل أيضاً (3/253) في رده على أهل الإرجاء: (لو أن إنساناً قال: إن محمداً - عليه الصلاة والسلام - كافر وكل من تبعه كافر وسكت، وهو يريد كافرون بالطاغوت كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} [البقرة: 256]، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر.
وكذلك لو قال إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر، وهو يريد أنهم مؤمنون بدين الكفر.." اهـ.
_________________
قلت: فصح أننا كفرناه بمجرد قوله وكلامه الكفري ولا دخل لنا بمغيب اعتقاده.. وهكذا كل من أظهر قولاً أو عملاً كفرياً كفرناه بمحض ذلك القول أو العمل إذ مغيب اعتقاده لا يعلمه إلا الله عز وجل.. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس) فالمدّعي خلاف هذا مدع علم الغيب، ومدّعي علم الغيب لا شك كاذب كافر .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن حزم في الفصل أيضاً (3/253) في رده على أهل الإرجاء: (لو أن إنساناً قال: إن محمداً - عليه الصلاة والسلام - كافر وكل من تبعه كافر وسكت، وهو يريد كافرون بالطاغوت كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} [البقرة: 256]، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر.
وكذلك لو قال إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر، وهو يريد أنهم مؤمنون بدين الكفر.." اهـ.
_________________
قلت: فصح أننا كفرناه بمجرد قوله وكلامه الكفري ولا دخل لنا بمغيب اعتقاده.. وهكذا كل من أظهر قولاً أو عملاً كفرياً كفرناه بمحض ذلك القول أو العمل إذ مغيب اعتقاده لا يعلمه إلا الله عز وجل.. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس) فالمدّعي خلاف هذا مدع علم الغيب، ومدّعي علم الغيب لا شك كاذب كافر .
Comments
Post a Comment