حكم توكيل المحامي او الاشتراك في الحديث والدفاع عن النفس او التحاكم للمحاكم الوضعية دون الإكراه
والتفاعل عند الصرفيين يفيد الاشتراك على أصل الفعل،
والاشتراك لا يكون إلا بين طرفين .. تشاركا اشتركا اشتراكاً ..
ومثله تراشقا ..أي اشترك طرفين في الرشق.
وتقاتلا .. أي اشترك طرفين في القتال.
وكأن الحاصل في عملية التفاعل هو عبارة عن صراع تفاعلي بين طرفين،
وهذا هو المدلول الصرفي للتحاكم كونه على وزن تفاعل،
◄وفي اللغة : التحاكم طلب الحكم ،
والطلب لغة : هو محاولة الحصول على الشئ،
وطلب الحكم هو محاولة الحصول على الحكم ،
والاشتراك الحاصل في التحاكم يكون بمحاولة كل طرف الحصول على حكم القاضي بالبراءة ، وإيقاع الحكم المعاكس على الأخر،
وبذلك يحصل الاشتراك في أصل الفعل ..
وتتحد الدلالة الصرفية بالمعنى اللغوي،
◄ والتحاكم شرعاً هو رد النزاع إلى شريعة ..فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ
والرد يكون بالطلب أو القبول .
بالطلب كقوله ..يريدون أن يتحاكموا ..
وبالقبول كقوله ..وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ..
والقبول ينزل منزلة الطلب؛ لتعلقه بالطاعة الطلبية،
وكذا لانتهائه إلى الطلب حيث محاولة الحصول على الحكم بالبراءة، ومن هنا صح أن التحاكم عامة هو طلب الحكم ،
فالمدعي طالب ،
والمدعي عليه طالب ومطلوب،
← 1- مطلوب من جهة القاضي ليحكم بينه وبين خصمه بقانونه الشركي، فأطاعه المدعي عليه في طلبه وقبل دعوته ،
وهذا مناط مكفر في حد ذاته ..
صرح به السلف رحمهم الله ..
حيث يقول بن القيم في نونيته..
(( فاذا دعوك لغير حكمهما فلا سمعاً لداعي الكفر والعصيان.
قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا طوعاً لمن يدعو الى طغيان .))
اهـ
← 2- والمدعي عليه أيضاً طالب؛ كونه لما قَبِل الطلب وأطاع دخل في عملية التفاعل بينه وبين المدعي فاشتركا في محاولة الحصول على حكم القاضي بالبراءة،
ومن هذه الجهة ينزل المدعي عليه منزلة المدعي من جهة الطلب،
وهذا مناط آخر مكفر للمدعي عليه ، دليله قوله تعالى :" يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به "
◄ فاليهودي والمنافق كان كليهما متحاكماً طالباً لحكم الطاغوت، بالرغم من ان أحدهما دُعي من قبل الآخر !!
←فهما يتحدا من جهة الطلب، ويزيد المدعى عليه عن المدعي من جهة كونه مطلوباً ..
◄ وإن كان المدعي عليه مجبراً حيث أخذوه بالقوة فهو طالب فقط دون أن يكون مطلوباً.. وبذلك ينزل منزلة المدعى تماماً بتمام دون زيادة أو طاعة ..
◄ وإن كان ليس مجبراً على الحضور فهو مطلوب وطالب، مطلوب فأطاع ، وطالب فاشترك وحاول الحصول على حكم القاضى كغريمة، وإيقاع الحكم على خصيمه كما قدّمنا.
← وأدلل بمثال ..
شخص ذهب ليذبح للبدوي .. فهذا طالب مريد .
شخص آخر دُعي إلى الحضور كي يذبح للبدوي فأطاعهم وذهب .. فهذا مطلوب وكذا فاعل مريد مختار .
← فإن أخذوه بالقوة إلى مكان البدوي وتركوه فقط ..
فذبح للبدوي من تلقاء نفسه ..فهو مثله مثل الأول دون زيادة، وحكمهما واحد وهو الشرك ؛ كونه مجبر على التواجد في هذا المكان فقط ، لا مكره على الذبح ..
← أما إن أخذوه إلى مكان البدوي وقالوا له إن لم تذبح له قتلناك .. فهو مكره ... له أن يأخذ بالرخصة مع اطمئنان القلب ..
◄ وليس معنى أنهم أخذوه بالقوة وتركوه فقط عند البدوي أن يُقال : يجوز له أن يذبح للبدوى دون أن يدخل في الشرك !!!
فهذا قولٌ متناقضٌ في ذاته ..
ومثله قول من يقول إن أخذوا المدعي عليه بالقوة وتركوه فقط في القفص أمام القاضي فيجوز له أن يدافع عن نفسه دون أن يدخل في الشرك !!
فهذا أيضاً قول متناقضٌ في ذاته !
إذ كيف يدافع عن نفسه ويتفاعل دون أن يدخل في صراع التحاكم ؟
كيف يتفاعل دون أن يتفاعل ؟!!
ثم
لماذا أصلاً يدافع عن ماله وحقه ؟!
وهل يحصل الدفاع دون تفاعل بينه وبين غريمة واشتراك ،
وتدخل من القاضي وسماع لهما، ثم الحكم والفصل من لدنه بينهما ..
◄ والحاصل ..
ليس معنى أنهم أخذوه بالقوة إلى مكان البدوي أن يذبح له
إلا إذا أضافوا إلى ذلك الإكراه على الذبح ..
وكذا يُقال في وضعه في القفص بالقوة،
فليس وضعه في قفص المحكمة بالقوة إكراه على التحاكم،
حتى يضيفوا إلى ذلك الإكراه على الدفاع والاشتراك والتفاعل معهم ..
مثلاً كأن يقول القاضي له : إن لم تتكلم سأحكم عليك بالإعدام، أو يغلب على ظنه أنه إذا امتنع عن الكلام حكموا عليه بما يفضى إلى إهلاك النفس أو القتل .. فهو هاهنا بمنزلة المكره كما نص عليه السلف .
وأخيراً : تنبيه :-
أنبه على خطأ بعضهم حين يقولولوا : للمدعي عليه أن يصرح للطاغوت أنه كافر ورافض لحكمه ثم بعدها له أن يدافع ويتجاوب ويبين موقفه !
وهذه ذلة عظيمة ؛ فهو كمن قال : له أن يصرح لهم بكفر من ذبح للبدوي ..ثم بعدها يذبح له !!
وعين قولهم كأن نقول ..للمدعي عليه أن يصرح بكفر الطاغوت ثم بعدها يتحاكم إليه ويتفاعل ويشترك !!!
والله أعلى وأعلم ..
منقول من الأخ شمس الدين
Comments
Post a Comment