معنى الشــهادة
بواسطة شُــــــــــــبهات وردود
والشهادة تعني العلم والأعلام والأخبار والبيان ولهذا سمي الشاهد شاهداً لأنه يخبر بما علم ، والبيان والأخبار كما يكون بالقول يكون بالفعل ، فمن الشهادة بالفعل قوله تعالى :
﴿ مَا كان لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أنفسهم بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾
[سورة التوبة 9/17]
فهذه شهادة منهم على أنفسهم بما يفعلونه أي أن أفعالهم بينت أنهم كفرة ، وتتضمن كلمة الشهادة الإقرار والإعتراف والإعتقاد فإن الشاهد يعتقد صحة ما يشهد به ويخبر عنه ، فإذا شهد بما لايعتقده كانت شهادته كاذبة لأن إخبارهِ لايطابق إعتقاده
قال تعالى : ﴿ إذاجَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أنكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أنكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ أن الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ "
[سورة المنافقون 63/1] ..
فهم كاذبون لأنهم لايعترفون بصحة مايقولون ولايعتقدون مايقولون
يقول ابن أبي العز الأذرعي شارح العقيدة الطحاوية " وعبارات السلف في شهد ، تدور على الحكم والقضاء والأعلام والبيان والأخبار ، وهذه الأقوال كلها حق لاتنافي بينها فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه فلها أربع مراتب فأول مراتبها علم ومعرفة ، وإعتقاد لصحة المشهود وثبوته).
وقال ابن تيمية “والشهادة : لابد فيها من علم الشاهد وصدقه وبيانه ، لايحصل مقصود الشهادة إلا بهذه الأمور"
وقال القرطبي في قوله تعالى :﴿ وَلا يَمْلِكُ الذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزخرف 43/86] .. والمعنى ولايملك هؤلاء الشفاعة إلا من شهد بالحق : آمن على علم وبصيرة ، قاله : سعيد بن جبير وغيره ، قال وشهادة الحق ( لاإله إلاالله )....( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) : حقيقة ما شهدوا به .
وقوله تعالى : “إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ”
يدل على معنيين : أحداهما : أن الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لايغني مع عدم العلم بصحة المقالة
والثاني : أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالماً بها ونحوه ماروى عن النبي صل الله عليه وسلم: "إذا رأيت مثل الشمس فأشهد وإلا فدع"
وقال ابن كثير:" هذا إستثناء منقطع أي : لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له"
ـوقال القرطبي :"
قوله : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له "
أي : أنطق بما أعلمه وأتحققه ، وأصل الشهادة للأخبار عما شاهد المخبر بحسه ، ثم قد يقال : على مايحققه الإنسان ويتقنه وان لم يكن شاهداً للحس لأن المحقق علماً كالمدرك حساً ومشاهدة "
وقال النووي :
" وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين ، مع إعتقادهما ، وإعتقاد جميع ماأتى به رسول صل الله عليه وسلم, وقد جمع ذلك صل الله عليه وسلم بقوله :"أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به"
وأخرج الشيخين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " من شهد أن لا إله إلاالله وحده لاشريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ماكان من العمل"
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب :
" وقوله ( من شهد ) ، لاريب أن الشهادة لاتكون شهادة إلا إذاكانت عن علم ويقين وصدق وأما مع الجهل والشك فلا تعتبر ولاتنفع ، فيكون الشاهد في هذه الحالة كاذباً بمعنى الذي شهد به".
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب :
وقوله: " من شهد أن لا إله إلاالله "أي : من تكلم بهذه الكلمة عارفاً لمعناها ، عاملا بمقتضاها باطناً وظاهراً ، كما دل عليه قوله : " فإعلم أنه لاإله إلاالله". وقوله :" إلامن شهد بالحق وهم يعلمون " أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولاعمل بمقتضاها ، فإن ذلك غير نافع بالإجماع
وفي الحديث ما يدل على هذا ، وهو قوله : ( من شهد ) إذ كيف يشهد وهو لايعلم ، ومجرد النطق بشيء لايسمى شهادة به"
يقول الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي : "أي من تكلم بها عارفاً لمعناها ، عاملا بمقتضاها ، باطناً وظاهراً ، فإن الشهادة تقتضي العلم بالمشهود به "
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن :
"وقال الوزير أبو المظفر في الإفصاح ( شهادة أن لا إله إلا الله ) يقتضي أن يكون الشاهد عالما بأنه لا إله إلا الله ،كما قال تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله)
ويقول أيضاً رحمه الله:"
"قوله : ( من شهد أن لا إله إلا الله ) أي : من تكلم بها عارفاً لمعناها ، عاملا بمقتضاها ، باطناً وظاهرا ًفلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها ، كما قال تعالى : " فاعلم أنه لاإله إلا الله" وقوله : " إلامن شهد بالحق وهم يعلمون" أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولايقين ولاعمل بماتقتضيه ، من البراءة من الشرك ، وإخلاص القول والعمل ، قول القلب واللسان ، وعمل القلب والجوارح - فغير نافع بالإجماع
يقول ســـيد قــطب عند قوله تعالى : "وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ "
"وكل من ينطق بالشهادتين ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لايقال له أنه شهد ، إلا أن يؤدي مدلول هذه الكلمة ومقتضاها"
فهذه بعض أقوال علماًء السلف وغيرهم على سبيل المثال لا الحصر ، ومن هنا يتبين أن الشهادة لاتسمى شهادة إلا إذاكانت عن علم ويقين وصدق ، لاعلى مجرد التلفظ الذي لايحمل معنى .
قال القرطبي في : ( المفهم على صحيح مسلم ) ؛ باب لايكفي التلفظ بالشهادتين بل لابد من إستيقان القلب " هذه الترجمه تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة ، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان وأحاديث هذا الباب تدل على فساده ، بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها ، ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق والحكم للمنافقين بالإيمان الصحيح ، وهو باطل قطعا "
والمنافقون إنما ثبت لهم عقد الإسلام ظاهراً فقط وإنما يعرف نفاقهم من قرائن تظهر منهم تدل على فساد دينهم ، وأن لم تصل إلى حد الكفر الصراح في مدلولها أو ثبوتها عليهم وإلا فإن دلت عليهم أو ثبتت أقيم عليهم حكم الردة ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لذلك المنافق الذي تحاكم إلى كعب بن الأشرف .
كمـــــا يقول ابن القيم رحمه الله : "فأحكام الرب تعالى جارية على مايظهر للعباد مالم يقم دليل على أن ماأظهروه خلاف ماأبطنوه"
" ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لايعلمون "
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وكونهم " لايعلمون" لايجعلهم على دين الله القيم . فالذي لايعلم شيئاً لايملك الإعتقاد فيه ولا تحقيقه ..فإذا وجد ناس لايعلمون حقيقة الدين ، لم يعد من الممكن عقلا وواقعاً وصفهم بأنهم على هذا الدين ! ولم يكن جهلهم عذراً لهم يسبغ عليهم صفة الإسلام . ذلك أن الجهل مانع للصفة إبتداء ، فإعتقاد شيء فرع عن العلم به ..وهذا منطق العقل والواقع .. بل منطق البداهة الواضح .
وأنا لا أتصور كيف أن جهل الناس ابتداء بحقيقة هذا الدين يجعلهم في دائرة هذا الدين!
إن الاعتقاد بحقيقه فرع عن معرفتها . فإذا جهل الناس حقيقة عقيدة فكيف يكونون معتنقين لها؟ وكيف يحسبون من أهلها وهم لا يعرفون ابتداء مدلولها؟
فالذين يجهلون مدلول الدين لا يمكن أن يكونوا معتقدين بهذا الدين . لأن الجهل هنا وارد على أصل حقيقة الدين الأساسية . والجاهل بحقيقة هذا الدين الأساسية لا يمكن عقلا وواقعا أن يكون معتقدا به . إذ الاعتقاد فرع عن الإدراك والمعرفة . . وهذه بديهية . ــــــــــــــــــــــــــــــ
شُــــــــــــبهات وردود
Comments
Post a Comment